أحلامى

أحلم أن أستيقظ يومأ فإذا الشمس تبدد كل ظلام الكون وإذا الحب يهيمن ويدمر أصنام الحقد أحلم أن تبزغ فى لمحة عين كل بذور الأمل المدفون تحت جدار الخوف

دعوة صريحة لممارسة الرذيلة

فى مقال له على بعض الصحف الإلكترونية تعليقا على تعليق كتبته طبيبة مصرية إسمها منال تعيش فى قبرص حيث أفاد تعليقها على إحدى المقالات   التى نشرت على موقع العربية بأنها :--

1-طبيبة

2- مصرية

3-مسلمة

4-غير متزوجة ولا تؤمن بمبدأ الزواج

5-تمارس الفحشاء والرذيلة والمتع الجنسية مع عدد من الرجال دون رابط شرعى

6—لا تحب الإنجاب حتى لا ترتبط عاطفيا بالأطفال رغم حبها الشديد للأطفال من الآخرين

وذكر الكاتب الذى لا يسعدنى ذكر إسمه بأنه سعيد أيما سعادة وميتهج

غاية البهجة بما أسماها شجاعة الدكتورة منال فى ممارسة الجنس بحرية دون رابط من دين أو قيد اخلاقى أو وازع شرعى وكأنه بذلك يشجع على الرذيلة والفحشاء ونشر المنكرات فى كل مكان وكأن هذا الشىء يسعده ويملؤ قلبه سرورأ وبهجة 0

الرابط التالى هو المقال المكتوب على موقع العربية والذى علقت عليه الطبيبة المذكورة

http://www.alarabiya.net/Articles/2006/06/25/25066.htm

أما رابط مقال الكاتب المذكور فهو

http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=68520

 

وأسأل الكاتب الذى يريد للحياة أن تكون سبهللة بلا قيم ولا مبادىء ولا حياء ولا قوانين ولا نظم ولا مراجع سماوية ولا رؤى عقلانية :

هل يمتد هذا التسيب الذى أطلقت عليه كلمة حرية جنسية ليشمل الأمهات والأخوات والبنات ؟ بمعنى اقرب هل يمكن لذلك النحرير المتحرر أن يدخل على أمه مثلأ أو أخته أو إبنته فيجدها تتمرغ فى أحضان رجل ويمارس معها الجنس على أعمق معانيه فما يكون منه سوى أن يقبلها فى جبهتها ويربت على كتفيها ويقبل الرجل الآخر على 00!! ثم يربت على00!! ويقول له شد حيلك لأن بيتنا يتمتع بالحرية الجنسية ولأننا لا نهتم بدين ولا نعبأ بقيم ونضرب عرض الحائط بتلك الشعارات الزائفة التى يرفعها كل الكذابين من دعاة التدين والدين ؟؟

وبعد ذلك يخرج ويتركهم فى غرفة النوم ليحضر لهما كأسين ولقمة على ما قسم ثم يحضر لهما الحمام ثم يدخل غرفته ليأخذ قسطأ من الراحة , ثم تدخل عليه إبنته أو امه أو أخته بعد ذلك لكى تخبره ان لديها موعدأ آخر فى شقة فلان الساعة كذا وانها تحبه جدأ لأن أعضاءه التناسليه تعجبها !!!! نعم فهى حرية جنسية مطلقة دون قيد أو شرط – فيقول لها إذهبى يا حبيبتى وتمتعى بوقتك  فالحياة جميلة وألذ ما فيها الحرية الجنسية

ايها السادة :

رغم إيمانى التام بحرية الفكر والرأى والدين والمعتقد والإتجاه والمذهب إلا أننى لا أؤمن بحرية القبح والإباحية والقذارة الفكرية وإلا فإن هذا هو إبليس الحقيقى يعيش بيننا ينشر الفحشاء بين الناس بل وفى العلن وبكل درجات القبح والإنحطاط ويدعو إلى سبيل الفساد وينهى عن سبيل الرشاد وكأن بينه وبين الله ثار قديم يريد تخليصه بأى شكل وكأنه يعاقب الله تعالى لأنه تفضل عليه بنعمة الوجود فى الدنيا فإذا به يعيث فى الأرض فسادأ ينشر القبح والفسق والفجور معتبرأ ذلك (( حرية جنسية))

يعف قلمى عن ذكر إسم الكاتب لما سقط فيه من غباء وحمق أعمى وإعتداء متعمد على كل المبادىء والقيم الإنسانية التى حرمها الدين السماوى سواءأ كان يهوديأ أو مسيحيأ أو إسلاميأ , بل وحرمتها الأديان الأرضية والشرائع البشرية فأى حرية بلهاء وأى مدنية حمقاء يدعو لها هذا الصبى الغافل الميت الأحمق الزائل عن الوجود الذاهب طعامأ للدود ؟؟

فالتمارس الطبيبة المذكورة حياتها كما تشاء ولتعقد الصداقات مع الشيطان الرجيم كما يحلو لها اما ان يتحول جرمها وسفالتها وحقارتها الجنسية إلى مبدأ وقيمة مطلوب تعميمهما بين سائر البنات فهذا والله لا يرضى الله تعالى ولا يرضى عدوأ ولا حبيبأ  فأى انهيار أخلاقى يسقط فيه الشواذ ويريدون تعميمه بين البشر ليصير شرعة ومنهاجأ ودينأ شيطانيأ ملعونأ ؟؟

لن يمنعكم أحد من الزنا ولن يتدخل أحد فى حقارتكم الشخصية ولكن أن تتحول الحقارة إلى مذهب والسفالة إلى دين فهذا ما لا يرضى به الإنسان فى كل مكان على ارض البسيطة ,

فإذا كان موقف الكاتب للمثال الذى عرضته --- مشاهدة الأم أو الأخت أو البنت فى وضع جنسى فاضح--- هو الرفض فهل يعنى ذلك أنه يطلب أن تكون الحرية الجنسية فى الخفاء وخلف الجدران فى أماكن غير معلومة ؟ وهل لو كانت كذلك تصبح حرية جنسية بمعنى كلمة حرية ؟؟

أم انه سيوافق على المثال ويعلنها صراحة وبكل جرأة اته سيفعل كل ما ذكرته من تقبيل جبهة أخته او بنته وتقبيل الرجل الذى يعاشرها وتحضير الحمام لهما ؟؟ يجب ان يرد وان يكون صادقأ 00!! من اين يأتى له الصدق وهو لا يعترف بدين الله الحى القيوم عمومأ له عذره فالقرآن الكريم يقول على لسان الشيطان الرجيم  :

(( وقال الشيطان لما قضى الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتم فأخلفتكم وما كان لى عليكم من سلطان إلا ان دعوتكم فاستجبتم لى فلا تلومونى ولوموا انفسكم , ما انا بمصرخكم ومت أنتم بمصرخى ))

أم أنها آراء متهورة وصغيرة تخرج من عقول طائشة فى لحظة ما ويكتبها دون إدراك ؟؟ فلو كانت كذلك لتراجع واعتذر لكنه يكتب ويصر ويزمع على أن هذا هو رأيه الثابت ولن يتزحزح عنه فليرد علينا لنعرف موقفه من المثال الذى ضريته له علمأ بأننى لم اذكر آيات قرآنية كثيرا  ولا إنجيلية ولا توراتية لأنه لا يهتم بمسألة الدين كما رأيت فى سابق مقالاته 0

وسؤال أخير للكاتب

من هم الذين تريد إرضاءهم وكسب صوتهم تجاهك بكتابة هذا الكلام ؟

فلن يرضى به يهودى ( لأن التوراة حرمت الزنا) ولا مسيحى ( لأن الإنجيل حرم الزنا) ولا مسلم ( لأن القرآن حرم الزنا)

فأى جهة وأى اشخاص سيسعدون بهذا الرآ ى الشاذ المارق الخارج عن كل اصول القيم والمبادىء الإنسانية ؟ اهى رغبة فى التحرر من أى قيد دينى او عرفى أو مذهبى ؟ اهو مرض نفسى مستعص لا علاج له ولا خلاص منه ؟

يا عالم يا أحرار إعبثوا فى أعضائكم التناسلية كما تشاؤن ولكن بعيدأ عن عيوننا فنحن نكره مشاهدة هذه المناظر المقيتة فلا تبثوا سمومكم امامنا ولا تنشروا إنحلالكم فى طريقنا فنحن رغم أننا لا ندعى العفة والكمال والملائكية ولكننا نخجل من ذنوينا ونعلم أنها ذنوب ونتوب عنها لخالقنا سبحانه وتعالى أما انتم ايها التراب الفانى يا من لا تؤثر فيكم الأمراض ولا تعتبروا بالأحداث ولا تيقظم عظائم الأمور فأنتم مثل قوم نوح ولوط وعاد وهود وفرعون وثمود لا تنتبهون إلا وأنتم على ابواب جهنم فهنيئأ لكم بها ونعوذ بالله رب العالمين من سوء المنزلق ومن ان نكون كالذى خر من السماء فتخطفه الطير او تهوى به الريح فى مكان سحيق 0

 

 

تهميش الآخر00لماذا؟؟

من أخطر الآثام التى يقع فيه الإنسان ويظنها سهلة ويسيرة  ومقبولة  تهميش الآخر المخالف لى فى الرأى أو الفكر أو المذهب أو العرق او الدين لأننى بهذا التهميش أسلبه حقأ إنسانيأ فى أن يدلى بدلوه فى قضايا عصره وأفكار زمانه , بل وأعتدى على كرامته وانتقص من إنسانيته فيغدو عدوأ لى يتجنب مجلسى ويبتعد عنى كلما استطاع إلى ذلك سبيلأ حيث اصبحت أمثل له مصدرأ للضيق والقلق وكأننى زنزانة يوضع فيها او سجان يحرمه من حقوقه الإنسانية , فكيف ارضى لنفسى أن اتحول إلى شخص منفر ذى أسلوب مرفوض فى تحقير المخالف وتهميشه والتضييق عليه فى آرائه ؟؟

فألمختلفون معى فكريأ أحترمهم  كنفسى وأؤمن بهم وبحريتهم الفكرية ورأيهم المخالف لرأييى طالما طرحوه باحترام وشرحوه بأدب وبينوه  باستنارة وألقوا عليه اضواء علمهم وأنوار فكرهم وسناء عقلهم ولم يتناولونى بالتجريح والإهانة والتحقير والإستهانة والزج بى فى متاهات من تهم التكفير والتغريب والعمالة وغيرها من تهم العصر الجاهزة والتفصيل التى يعدها ويخرجها ويستخدمها  حديثو العهد ---باستخدام العقل ---كسلاح ضد كل من يخالفهم الرأى أو الفكر أو المذهب ,  بل ومستعد للدفاع  بكل ما أملك من قوة –ولله القوة جميعأ--- فى سبيل الدفاع عن ندّى—بكسر النون وتشديد الدال -- الذى يختلف معى فى الرأى طالما تميز بما أنف ذكره  من نعمة النور الفكرى والأدب الحوارى فى توصيل رأيه وطالما خاصم الديكتاتورية الفكرية التى تريد أن تفرض فكرأ معينأ إما بالذوق فإن لم يفلح الذوق فبالقوة والجبروت والسلطان والعدوان وهذا ما أربأ بكل كاتب محترم عنه 0

لماذا أحترم من يخالفنى الرأى وأبحث عنه بالإبرة ---تعبير مصرى جميل يدل على عناء البحث عن الشىء--- حتى أجده وكأننى لقيت كنزأ  ؟؟  لأن  من يخالفنى الرأى يجعلنى أغوص فى أعماق نفسى وأخرج منها لآلىء  الفكر الجميل وأحصل على آراء كانت نائمة بداخلى تنتظر من يوقظها ولن يييقظها غير من يخالفنى الرأى لأنه ينتقد كلامى ويفند آرائى  ويحاول إقناعى أننى على خطأ وهو على صواب فهى معركة شريفة رائعة أجمل كثيرأ من سباقات الرياضة التى يسعى كل بطل فيها  لكى ينال الدرجات العلى , فالذى يخالفنى الرأى يرى نفسه على صواب ويرانى على خطأ وانا أراه على خطأ وأرانى على صواب ويقدم كل منا براهينه ومبرراته التى بالطبع تكون ادق وأعمق ما يصل إليه كلانا من عمق تفكير وسعة خيال , وهذا هو سرجمال النقاش الشريف الذى يؤدى حتمأ إلى نتائج مرموقة ويصل بالمتحاورين إلى ما يصبو إليه كلاهما كمخلصين للمادة العلمية ولموضوع الحوار , فيتنازل المخطىء للمصيب ويعترف بسابق إخفاقه فى ذلك الموضوع وتتوطد العلاقة بينهما أكثر , وحتى لو لم يحدث ذلك الإتفاق فى الرآى والفكر أو ذاك التنازل من أحدهما للآخر بناءا عن إقتتناع , وظلا مختلفين ورحلا وهما لا زالا متمسكين بفكريهما  , فإن ذلك لا يفسد للود قضية ويظل يربطهما حبل من نور المحبة وجمال الأدب ورقة  الذوق  حتى يجمعهما لقاء آخر فيعاودا نقاشأ جديدا ويستأنفا حوارا مفيدأ فقد جمعهما أدب الكلام ولذة الإستفادة وتفرقا على ذلك فلم تنشأ بينهما عداوة ولم يكره أحدهما الآخر على فكره اورأيه أو مذهبه0

ألمتفقون معى فى آرائى طبعأ لهم كل الحب والإحترام والتقدير ولكنهم لا يستطيعون عمل نفس الأثر وإحداث نفس الدافع نحو مزيد من البحث عن براهين ومبررات لما أراه كما يقوم بذلك المختلفون معى , فالمتفق معى كأنه أنا شخص واحد وهو أمر لا أميل له بطبعى  بل أحب الإختلاف وابحث عنه حتى يكون للحياة  لذة وللنقاش معنى واثر ونتيجة , بيد أنى لا أذكى نفسى أبدا بل الله تعالى يزكى من يشاء وهو وحده يعلم ما تخفى الصدور كما وأننى لا أعتبر نفسى مصيبأ على طول الخط بل إن راييى فى نظرى صواب يحتمل الخطأ ورأى غيرى خطا يحتمل الصواب واعتقد ان هذه اروع أمثلة الديمقراطية الفكرية وأجمل توضيح لإحترام الآخر المختلف معى فكريأ فكلنا فى النهاية بشر يجاهد ليعرف الحق من الباطل والصواب من الخطا والنور من الظلام والهدى من الضلال , وليس بيننا معصوم ولا من يوحى إليه بخبر السماء فلا مجال إذأ لتزكية النفس او تحميلها ما هو فوق طاقتها ولا مجال لأن يجعل مفكر أو مجتهد من فكره ورأيه كتابأ مقدسأ يجب ان ياتى إليه الناس  مذعنين خاضعين ومصدقين كأنه وحى السماء الذى لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه0

ألإختلاف بين البشر دينيأ وفكريأ وعقائديأ هى حقيقة لا ينكرها غير غائب عن الوجود  وقد قال أهل اللغة والشعر والأدب ( وبضدها تتميز الأشياء) ولقد أكد  القرآن الكريم على حقيقة الإختلاف حين قال تعالى :

 

((وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ {118} إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ {119}))هود

مجرد شعورى أن من يناقشنى فى مسألة ما  ويريد ان يتنكر لرأييى  أو يهمش وجهة نظرى أو لا يأخذ فكرتى بمحمل الجد والإحترام والتثمين فإننى أنسحب من حلبة النقاش ولا أستمر أبدا لان  أدب الحوار والغض من صوت المتحاورين وإحترام الآخر المختلف فى أن يدلى بدلوه ويبين وجهة نظره فى الموضوع المتحاور عليه وإعطاءه وقته الكافى  للتعبير عن وجهته تلك , إن لم يتحقق ذلك فلا نقاش ولا حوار بل هو صورة أخرى للديكتاتورية الفكرية ومحاولة جديدة لإنكار الآخر وتهميشه وإقصائه وهى أمور لا يرتضيها عقل حر يقدر معنى الفكر والإجتهاد والتدبر ويزن الأمور ويضعها فى نصابها0

كيف أعرف عيوبى فاصلحها لو لم يكن هناك نقد بناء ؟  وبدون هذا النقد هل ينصلح الحال المائل ؟ وهل يستقيم المعوج ؟ وهل يتم إصلاح العيوب وتلافيها والوصول لافضل النتائج وأكمل الأعمال بدون هذا الآخر الذى ينقد بعين فاهمة وعقل واع ولسان مهذب  ؟ إن المرء—من المروءة--- مرآة اخيه حين تصدق النوايا وتخلص القلوب لله  تعالى وللناس أما أصحاب النقد الهدام والشتائم والتجريح والتكفير وتوجيه التهم الجزافية والصفات العشوائية لكل مخالف لهم فى الرأى أو المذهب , اصحاب القلوب الغلاظ والعقول المقفلة والالسنة الحداد ,  فهؤلاء مرايا  مشروخة بها ألف شرخ وألف كسر ولا تصلح لإظهار عيوب الإنسان بل  تصلح  لأن تتحول إلى آلة حادة تقتله وتدمره وتدفنه حيأ لانه مختلف معهم 0

فعلينا فى مجتمعاتنا أن ندرّس ثقافة الإختلاف فى الرأى والفكر والدين والمعتقد ونجعلها مادة ذات أولوية فى كل مراحل التعليم ويقوم على وضعها أناس يحترمون الإنسان أيا كان لأنه إنسان ولا يتعاملون معه بشروط مسبقة ,  وأن ندرّس كيف نحترم الآخر المختلف ونقدره ولا نحقره ونثمنه ولا ندفنه ,  ولا نجعل من أنفسنا آلهة تسعى بين البشر فكلنا بشر يصيب ويخطىء وليس بيننا من يملك الحقيقة المطلقة التى هى ملك قيوم السماوات والارض سبحانه وتعالى عما يصفون0

http://hassanahmedomar.jeeran.com

 

 

أطفال فى النار

أطفال فى النار

أمر عليهم كل يوم صباحأ ومساءأ وهم يرتدون العفريتة --- بدلة من قطعة واحدة مصنوعة من قماش خشن لا آدمى ---- وطبعأ هذه البدلة ملوثة ومسربلة بالزيت الأسود الوسخ الذى يحرق الأجساد بمساعدة حرارة الشمس الحارقة التى تتخطى الأربعين درجة فى يونيو ويوليو وأغسطس وتلتصق الأتربة والقاذورات بكل أنواعها فوق هذه العفريتة المحرقة0

إنهم أطفال فى عمر الزهور تتراوح أعمارهم بين ثمانى سنوات – تصوروا--- وثمانى عشرة سنة أراهم كالديدبان يتحركون بسرعة مذهلة فى كل إتجاه حيثما يوجههم الأسطى—صاحب الورشة--- وتراهم ينبطحون أرضأ تحت السيارات يمسكون بمفاتيح ومفكات تضارعهم فى الطول والوزن يفكون صواميل ومسامير ويربطونها كذلك , يتلقون الزيت المنتهى من موتور السيارة فى إناء ويضعون الزيت الجديد , يفكون عجلة الكاوتش التى تصعب على أقوى الرجال وتجعله يتصبب عرقأ , يسمكرون صاج السيارة , يحترقون يوميأ بحرارة الشمس التى تكوى ظهورهم دون أن يرحمهم أحد أو تمتد إليهم يد رحيمة لتنقذهم0

يعاملهم معظم الناس كأنهم كائن آخر غير الإنسان عليهم أن يعملوا المستحيل ويصعدون فى الفضاء أو يغطسون فى قاع البحار أو يثنون الحديد أو يأكلون النحاس المصهور كأنهم من الجن وليس من الإنس , تعود الناس أن يروهم أذلة مقهورين ممزقين بلا مشاعر حب أو عطف أو حنان فلقد تعودوا – هؤلاء الأطفال—أن يعاملهم الأسطى بأقبح الألفاظ وأخس الشتائم وصارت هذه قاعدة طبيعية لا يعترض عليها أحد ولا يقف فى وجهها مخلوق حتى أصحاب السيارات الذين يكون فيهم أطباء ومدرسون ومهندسون وأساتذة جامعة وعلماء نفس فأهم شىء عندهم هو إصلاح السيارة دون أن يعبؤوا بهؤلاء الضحايا المعذبين 0

إذا نظرت لهؤلاء الأطفال بعين الأب سوف تزرف دموعك حزنأ عليهم وعلى مستقبلهم المعدوم فلا أحد يعلمهم المبادىء أو القيم أو المثل العليا ولا أحد يهتم بهم ولا يشعرون بأى إنتماء يربطهم بالناس أو المجتمع غير رباط الذل والحقد واللامبالاة

من كل من يتعامل معهم , هؤلاء الأطفال يكبرون بذلهم وحقدهم وجهلهم ويتزوجون وينقلون ما بهم لأبنائهم ويعيش الواحد منهم يعذب زوجته ويعذب أطفاله ويمارس معهم عقيدة الإذلال واللامبالاة التى لم ير ولم يشهد سواها من الناس0

كنت أقوم بإصلاح سيارتى عند الميكانيكى وكالعادة أنظر إليهم بحزن شديد وأحاول مداعبتهم والتقرب منهم والتعرف على ظروفهم فأجد أن معظمهم له أسرة وأخوة وأهل وعنوان ولكنه لم يفلح فى المدرسة وبدلأ من تعليمه مهنة يحبها وتتفق مع ميوله يذهب به والده للميكانيكى كنوع من العقاب والإذلال عسى أن يعود للمدرسة وهى نظرية فاشلة بالطبع لأن أمثال هؤلاء المتمردين على المدارس إستطاعت المجتمعات المتحضرة أن تصنع منهم صناعأ للحضارة بأن أدخلوهم فى الطريق المحبب إليهم دون قهر أو ضغط أو إرغام 0

وبينما كان الأسطى يشتغل فى سيارتى وقع الكوريك من تحت السيارة وكان هناك طفل نائم يربط صامولة معينة وكادت السيارة تقطعة نصفين لولا ستر الله تعالى بوجود حامل خشبى آخر تحت السيارة حجزها ومنعها من الوصول الكامل لجسم الطفل الذى خرج سليمأ بإصابة بسيطة فى ذراعة قمت بعلاجها فى الصيدلية الملاصقة للورشة وظل الطفل يبكى بصوت مرتفع بشكل يقطع القلب أكثر من ساعة وأنا والآخرون نربت على كتفه حتى هدأت آلامه بعد إنتشار أثر حقنة المسكن فى جسمه0

من يهتم بهؤلاء ؟ من يعالجهم جسمانيأ ونفسيأ ؟ من يتولى إختيار المهنة التى تتفق مع مزاجهم وتركيبة أجسامهم ؟؟ من يحميهم مما يلا قونه من عذاب الأسطى فى الورشة والأهل القساة فى المنزل ؟من يهتم بطعامهم الذى لا يأكلونه إلا ملوثأ وشرابهم الذى لا يشربونه إلا مليئأ بالبكتريا والفطريات ؟ ومن يجعل لهم ساعات فسحة وراحة وإجازات ومن يذيقهم طعم الرفاهية ويطعمهم وجبة حب ويسقيهم شربة عدل وسلام وسعادة ؟؟

أيها المتكلمون عن حقوق الإنسان كفى كلامأ فقد حان وقت التنفيذ لإنقاذ هؤلاء وغيرهم من النار التى يعيشون فيها قبل أن يطيحوا بهذه النار فى كل شارع وحارة حارقين كل شىء أمامهم 0

ضائعون

ضائعون

هذه الصور المأساوية الأربعة قد تكون مكررة وقد يكون كل واحد منا قابلهم كثيرأ ولكن هل حاول أحدكم الإقتراب منهم والتحدث إليهم ومعرفة ظروفهم كما فعلت 00نعم فأنا متعود على الإقتراب من هؤلاء المظاليم والمقهورين للتعرف عليهم والوقوف على أسباب ضياعهم وأسأل المجتمعات وضع حلول جذرية سريعة وعادلة لهؤلاء البائسين معتقدأ من داخلى أن حل مشكلة هذه الشريحة من المجتمع ستساهم بقدر كبير فى تطوير الحياة الإجتماعية وخلق أجيال واعية وخالية من الأمراض الإجتماعية والنفسية وإليكم الحالات الأربعة التى قابلتها فى الشهر الماضى:--

بائع المناديل

إسمى أحمد وعمرى ستة عشر سنة كنت أعيش فى سعادة وهدوء مع ابى وأمى وأخواتى الأربعة وكنت بالصف الثالث الإعدادى عندما قتل أبى أمى وألقى بالسجن المؤبد بعد تخفيف حكم الإعدام فى محكمة الإستئناف ومنذ ذلك التاريخ أصبحت مسئولأ عن أخواتى الصغيرات ولكن إثنتان منهن تعملان بالخدمة فى البيوت ولقد تركنا المدارس كلنا وتركنا الأهل والأصدقاء بحجة أن أمنا كانت موصومة بعار الزنا وأن أبانا قتلها لهذا السبب ولكن ما هو ذنبنا نحن ؟ ولماذا يصر المجتمع أن ندفع نحن ثمن أخطاء لم نرتكبها حتى لو كانت أمى هكذا—يبكى ويلملم دموعه فى حسرة ولوعة قاتلة --- فلقد لقت حتفها ولاقت خالقها يتصرف معها كيفما يشاء الا يمكن للناس والمجتمع أن يرحمونا ويتركونا نعيش ؟ إن الكثيرين منهم يعتقدون أننا أولاد حرام تصور يا سيدى !!

أللص

إسمى كمال وسنى خمسة عشر سنة وأعمل لصأ أسرق الملابس من حبال الغسيل ليلأ أو أثناء وجود اصحاب البيت بالخارج ثم أبيعهم للمعلم (0000) لم يذكر الإسم خوفأ من المعلم وخوفأ على الرجل الذى يشترى منه المسروقات00 أبى طلق أمى منذ عامين وتزوج بأخرى وأمى تزوجت بآخر ولكن أمى ماتت فى حادث أتوبيس سقط من فوق أحد الكبارى العلوية فى العام الماضى 00زوجة أبى قاسية جدأ تذيقنا أنا وأخوتى الأمرين لدرجة مسح البلاط وغسيل الهدوم والضرب المبرح لأتفه الأسباب وأبى لا يسمع لأى مبررات يكفيه فقط لمحة عين أو إشارة خفيفة منها –يقصد زوجة أبيه ---لكى يقوم بواجبه المقدس من تأديب وطرد وحرمان من الطعام والمصروف البخس الذى ينعم به علينا كل عدة ايام رغم أنه يمتلك ورشة نجارة وقد حاول معى لكى أعمل بها ولكننى لا أحبها خصوصأ منذ رأيت ذراع عمى عبدالكريم جارنا وشريك والدى فى الورشة رأيتها طارت بعد أن قطعها المنشار فكرهت المهنة وكنت أتمنى إكمال تعليمى ولكن والدى أخرجنا من التعليم لكى يغيظ المرحومة أمى0 إننى لا أخاف البوليس فقد تعودت على الحجز والسجن بالأحداث بل على العكس أنا آكل فيه وأشرب ولكن حبسة الحرية صعبة أتمنى أن أتوب وأعيش بكرامة مثل الآخرين أؤكد لك يا سيدى أن أبى لم يبحث عنى وأسمع أنهم يذيقون إخوتى الويلات ولكننى أكره العذاب ولن أعود إليه لقد ضيع كل شىء0

ماسح السيارات

إسمى إبراهيم وعمرى أربعة عشر عامأ كنت أعيش بقرية ريفية وكان أبى يصر على تعليمى بالمدرسة وأنا أكره المدارس تحملت الأمرين من قسوة أبى وكانت أمى تساعده فى ضربى وإعادتى للمدرسة لأنها كما تقول خائفة على مصلحتى وكنت أحب قيادة السيارات وكان أبى يؤذينى كاما رآنى أقود سيارة أحد أصدقائى التى يعمل عليها بالأجر فى تحميل الركاب بين قريتنا والمركز وكنت أتمنى أن يشترى لى والدى سيارة لأعمل عليها وأمارس حبى للقيادة ولكنه رفض حتى أكمل تعليمى وأنا ليس عندى أى قابلية للمدارس والتعليم فهربت مع زميل لى وجئنا إلى القاهرة منذ عام كامل ووالدى لا يعرف مكانى ولكن هناك رجل من بلدنا رآنى منذ شهر فقمت بتغيير مكان عملى حتى لا يصل لى والدى فأنا الآن كسيب ومعى فلوس ولكن مشكلتى أن أحدهم علمنى شرب السجائر ثم البانجو وأصبح عندى ضيق فى التنفس حيث كنت أعانى من حساسيةالصدر فى طفولتى فهل يمكن أن تساعدنى فى العلاج بأحد المستشفيات ثم يبكى ويمسح عينه ويمشى بملابسه القديمة الرثة حافى القدمين ويمسك بفوطته ويبدأ فى مسح سيارة فى الجراج 0

الأسطى ذكى

إسمى ماهر وعمرى إحدى عشر عامأ وحكاية ذكى دى هى أن الأسطى الكبير يحبنى ويعتبرنى ذكيأ لذلك يسمينى ذكى ويقوم بتكليفى بأصعب المهام فى إصلاح السيارات ولابد أن أسلمه السيارة على سنجة عشرة – يعنى تمام التمام--- وإلا فالمكافأة هى علقى سخنة بأحد السيور دون أن يمنعه أحد ومن يجرؤ على منعه من الصبية يذوق نفس العقاب إن الأسطى يصلى كل الفروض فى المسجد المجاور والناس يتادونه بالحاج دعبس لأنه حج فى الكعبة ولكنه يسب الدين ويعمل حركات وألفاظ رهيبة وليس فى قلبه ذرة رحمة ورغم علمه بذكائى فى المهنة إلا أن أجرى مثل باقى زملائى عشرون جنيهأ فى الأسبوع ولكننا نتغدى يوميأ طعمية وفول وسلطة وعيش على حسابه وكلما عدت المنزل قابلنىوالدى  المدمن للمخدرات بالسؤال المعتاد قبضت حسابك النهاردة ياإبن ال0000  أقول له القبض يوم الخميس فقط فيتناولنى بأقذع السباب والشتائم ولا تستطيع أمى المريضة المسكينة منعه وإلا فتك بها واتهمها أنها سبب فقره وذله ونسى أن المخدرات وجريه وراء النسوان هو السبب الأول والأخير فى فقره وفقرنا وذله وذلنا 0

ألمرأة الصخرية

ألمرأة الصخرية !!!

مذهول أنا من هؤلاء النسوة  العاملات المكافحات ليل نهار كأنهن قد خُلقن من حديد برغم كلّ ما يحملونه من أجنة فى بطونهن  إذا كنّ حوامل أو أطفال على اكتافهن إذا كنّ مرضعات ولكنهنّ مع ذلك يأتين بأعمال كالمعجزات ويُنجزن أشياءا خارقات فى  بيئات قلت فيها التكنولوجيا ولم يزل شبح الفقر والجهل يسكن معظم الأماكن ومما لا شك فيه أننى أقصد هنا ذلك النوع من النساء اللواتى لم ينلن قسطأ من التعليم وليس لديهن أى ثقافة تذكر غير ما اكتسبنه  من الأهل والناس والبيئة والحياة  وظروف المعيشة من شظف أحيانأ كثيرة ويُسر فى قليل من الأحيان .

تستيقظ الواحدة منهن  قبل طلوع الشمس ولا تكف عن الأعمال إلا بعد غروبها كأنها آلة حديدية ذات تروس وأعمدة وسيور وكأنها ميكنة تصنع إكسير الحياة لزوجها وأبنائها وبناتها ولنفسها وفى معظم الظروف لوالدىّ زوجها أيضأ  , تقوم على خدمتهم جميعأ تبدأ حياتها اليومية بنظافة البيت وما حوله حتى الشارع ثم تتجه لحلب الماشية وعلفها حتى تفطر ثم تتجه لطيورها فتجمعهم حولها فى شكل رائع كأنها أنجبتهم ولقد تعودوا أن يديها تبذران لهم الحبوب وبصوت معين يخرج من فمها تأتى الطيور بسرعة فائقة ويتجمعون حولها فيأكلون ويشربون ويلعبون  ,  أمّا البقرة والجاموسة فهذه حكاية أخرى لقد تعودوا عليها وصاروا أصدقاءها فإذا سمعوا صوتها رقصوا فرحأ واهتزت ذيولهم ورؤسهم  بهجة و تعبيرأ عن السعادة الغامرة لأن معنى قدومها نحوهم يحمل معه خبر إحضار المزيد من البرسيم أو التبن المخلوط بالفول أو بالذرة  الصفراء حتى تتمكن من حلب ألبانهم بسهولة دون مشاكل الرفس أو كثرة الحركة حيث ينهمكون فى إلتهام الطعام ثم تُسعفهم بشُربة ماء تروى ظمأهم بعد هذا الإفطار الدّسم .

وعندئذ يكون زوجها قد إستيقظ من نومه حيث يؤدى شعائر دينه ثم يرتدى ملابس الحقل ويصطحب بهائمه ويمتطى حماره ويغدو إلى غيطه ويقوم بواجباته ولا يعود إلا بعد غروب الشمس فيغتسل ويجلس فى هدوء ويتعشى  ثم يمكث قليلأ من الوقت ثم  ينام , أمّا هى فإنها تظل كالديدبان  فبعد خروج زوجها  إلى  حقله  تبدأ فى  إيقاظ أبنائها الذين هم فرحة عمرها لكى يستعدوا للذهاب إلى مدارسهم ألتى تعتبر بمثابة حُلم جميل رائع لها ولزوجها حيث حُرموا بسبب الفقر من هذه المدارس ويريدون رؤية أبنائهم وبناتهم متعلمين وحاصلين على شهادات وأصبحوا أفندية قدّ الدنيا .

يفطر الأولاد ويلبسون زى المدارس ثم يحمل كل منهم حقيبته ويرحل إلى المدرسة ولأن المدرسة توجد فى القرية الأم فإن على الأبناء المسير على الأقدام حوالى ثلاثة كيلومترات فى الذهاب ومثلهم فى الإياب حتى يتمكنوا من حضور دروسهم , وبعد ذهابهم تنشغل الأم بغسيل ملابسهم والحمد لله فإن لديها الآن غسالة كهربائية بعد دخول الكهرباء العزبة منذ عامين وعندما تنتهى من الغسيل تبدأ فى عملية تجهيز لقمة الغداء التى تستغرق منها ثلاث ساعات على الأقل حتى يعود الأولاد فيتناولون طعام الغداء أما هى فبعد إطعام أولادها تأخذ طعام زوجها وطعامها وتذهب إلى الحقل فيأكلان معأ ويشربان الشاى ثم تستودعه الله تعالى وتعود إلى بيتها لتكمل رحلة العمل اليومى المكرر بلا ملل او كلل.

لماذا أعرض هذه القصة المعروفة لدى معظم الناس ؟؟؟؟

لأن هذه السيدة المكافحة التى تبذل الغالى والنفيس من أجل سعادة أسرتها وزوجها ومن أجل أن تحيط بذراعيها حول بيتها فتحميه من أى سوء أو ضرر قد يلحق به  ,  هى نفسها التى دمّرها الجهل وحطم إنسانيتها وجعلها تأنى تصرفات يرفضها الضمير الحى والعقل السليم فهى نفسها التى طلبت منى ان أختن طفلتيها فى سن الثانية عشرة والثالثة عشرة من عمريهما وعندما حاولت إقناعها بسوء هذا التصرف  والآثار النفسية والبدنية ألتى تسببها عملية الختان المروعة  لم تعبأ بى ولم تلتفت لنصائحى  وصاحت فى وجهى وغضبت منى غضبأ شديدأ وذهبت بهما لآخر ( طبيب للأسف)  قام بختانهما ضاربأ عرض الحائط بكل شىء من أجل الحصول على المعلوم المادى وحجته فى ذلك أنها ستذهب بهما لغيره وستعمل لهما الختان حتى لو وقف العالم كله فى وجهها فأىّ عقول هذه وأى تحجّر ؟ أليس هناك من مخرج من هذا المأزق الخطير ألذى توضع فيه الطفلة المسكينة فى عمر الزهور وتخوض به تجربة من أخطر التجارب التى تواجهها فى عمرها وتُنقش على عقلها بحروف من دم وصفحة حزن لا تنجلى مهما طال بها العمر ومر عليها الزمان.

لن أنسى تلك الليلة السوداء عندما عادت بهما من المدينة وقد خُتنتا وفى منتصف الليل دقّ  باب  بيتى  بعنف شديد  وقمت مفزوعأ فوجدت نفس السيدة المسكينة ومعها إحدى الطفلتين تنزف من موضع الختان وعلا صوتى فى وجهها مع بالغ حُزنى وأسفى لما تعانيه الطفلة المسكينة ولم يكن بد من تخديرها موضعيأ بسرعة وتطهير الجُرح النازف وخياطة هذا المكان الحسّاس ثلاث غرز حتى توقف النزيف وكتبت لها ما يلزم من علاج وتركونى شاكرين وأنا منهم غاضب وعلى الطفلة المسكينة حزين .

الأغرب من ذلك أن نفس الطفلتين بعد ثلاثة أعوام من ختانهنّ وقد كانت أجسامهن ممتلئة قد تقدّم لهن شابّان ممّن يعملون بالخارج وخاف الأب الفقير  والأم المسكينة من ضياع هذه الفرصة من أيديهما –  فرصة العريسين —   فحضروا لى كالعادة  وطلبوا منى تسنين الطفلتين حتى تصبحا مناسبتين للزواج قانونيأ – سن 16 سنة ---  ولكننى رفضت بشدّة وقلت هذه جريمة أخرى ترتكبونها فى حق الفتاتتن  للمرة الثانية  , ورحت أشرح لهما مخاطر الزواج المبكر وما ينجم عنه من آثار وخيمة على حياة البنت وحياة طفلها لو حملت مبكرا وأنها قد تتعرض لنزيف فى الولادة بسبب عدم النمو الكامل للرحم ليصبح مناسبأ للحمل ولكن هيهات فلا حياة لمن تنادى فالفكرة قد أكلت عقولهم وسيطرت على حياتهم وقلت لهم  يا جماعة  حرام عليكم والله العظيم أتركوهما فى التعليم حتى يتخرجا ويبلغا أشدهما ويفهما معنى الحياة  الزوجية وعرفت منهم ان العريسين لقطة— بضم اللام أى فرصة لا تُعوّض--- وأنهم لن يضيّعوها حتى لا تبور الفتاتان – أى تتعنسّا—وتركونى طبعأ متجهين إلى زميلى ألمثالى صاحب القلب الطيب والذى يحبه الناس كلهم ويقبلون عليه ولا تخلو عيادته من المرضى – اللهم لا حسد —  فقام فورأ بعمل التسنين المطلوب وأعطى الطفلتين أعمارأ تزيد عن اعمارهن بأربعة سنوات وذهبوا بالشهادة لمأذون البلد الذى كتب الكتاب وعلّى الجواب وملأت الزغاريد القرية وكأنهم يغيظوننى ويقولون ( طز فيك لقد وجدنا من هو أحسن منك وعمل لنا ما نريد)

تزوجت الطفلتان من مراهقين أعمارهما تتراوح بين 20—23سنة وهى أعمار لو تعلمون صغيرة جدأ على الزواج وأعبائه وإرهاصاته ومشاكله الكثيرة وحاجاته التى لا تنتهى , وحيث يسيطر الجهل على النفوس وتتحكم السفاهة فى الإنسان فإنه لا يقدّر الأمور حق تقديرها ولا يفقه الأشياء بقدر ما تستحق فها هى أحدى الفتاتين تموت بنزيف حاد أثناء الولادة على يد الداية – المولدة – والتى سكتت عن الإستعانة بالطبيب خوفأ على سمعتها حتى نزفت الطفلة الأم  معظم دمائها ولما همُّوا بالذهاب بها للمستشفى فارقت الحياة فى الإستقبال , اما أختها الصغيرة فلم تنجب لمدة الأعوام الثلاثة الأولى فطلقها زوجها بتحريض من أمه التى زوّجته فورأ بغيرها وعادت الطفلة إلى بيت أبيها حتى تصبح فى عداد المطلقات اللاتى يتزوجن بصعوبة بالغة إلا إذا كانت غنية ولديها مال وفير أو عقارات أو ظيفة ثابتة وهذا هو المستحيل فهم فقراء والمال بالنسبة لهم أصعب من الحصول على لبن العصفور

هذه المآسى عاصرتها بنفسى وما خفى كان أعظم

ارجو ألا اكون قد أزعجتكم

والسلام

 د/حسن احمد عمر
كاتب ومفكر وشاعر مصرى

بيدى لا بيد عمر( عن ختان البنات)00

بيدى لا بيد عمر ( عن ختان البنات)

قلت لصديقى وزميلى الطبيب الفلانى : لماذا لم تظهر فى أول وثانى ايام عيد الأضحى المبارك؟

فقال بهدوء يحسد عليه: ما انت عارف

قلت له : صراحة أنا مش عارف

فقال ضاحكأ : موسم الطهارة يا صاحبى

فقلت تقصد طهارة الذكور طبعأ؟

فقال والإناث قبل الذكور

قلت كيف ذلك يا طبيب ؟ ألم تعلم ان هناك مؤتمرات اقيمت وكتب الفت ومقالات سطرت وقوانين سنت ولوائح وضعت وخطب القيت فى  هذا الموضوع وكلها تحرمه وتجرمه لأنه إنتهاك صارخ وفاضح لحقوق الإنسان عمومأ وحقوق المرأة خصوصأ وأنه ظلم فادح لها وحرمان أكيد من لذة الأنوثة ونعمة الشهوة الجنسية ألتى هى منحة من الله لكل إنسان فكيف أيها الطبيب المثقف القارىء الواسع العقل الفصيح اللسان تقع فى هذا المطب وعلى وجهك تنكب وتشترك فى جريمة كهذه يقف العالم أجمع فى وجهها محاربأ لها وشاجبأ للإقتراب نحوها؟؟

فقال يا صديقى لو رفضت القيام بها سيذهبون لغيرى وغيرى هو حلاق الصحة أو واحد وارث المهنة بالعافية عن والده وبدلأ من ان أقوم بعملية ختان باستخدام التخدير وأقوم بقشط جزء تافه جدأ سيقوم الباشا حلاق الصحة بقطعه كله وسيكون ذلك فضلأ منه على أهل الفتاة لأنه يكرمهم بذلك الجور على تلك المنطقة فمن رأيى أننى أفعلها بيدى لا بيد عمرو إنقاذأ للبنت التى لن تترك بغير ختان فمن الأفضل لها والأرحم بها أن تجرى تحت المخدر فلا تتحطم ولا تتحسر على موقفها الشنيع وأرحم لها لأننى لن أجور عليها وأقوم بقشط جزء صغير جدأ إرضاءأ للأهل وإشباعأ لجهلهم

قلت ولماذا لا تقنعهم بأن ذلك جريمة كبرى فى حق بنتهم؟؟

فنظر نحوى بنصف عين ساخرأ قائلأ : كأنك تعيش فى أوروبا يا صديقى وكأنك لا تعلم خصال المجتمع وعاداته وتقاليده يا راجل الحمد لله أنها رسيت على الختان

لأن هذه البنت التى تدافع عنها باستماتة كانت تدفن حية فى الماضى ألم تقرأ عن وأد البنات ؟؟

قلت طبعأ قرأت وذكر فى كتاب الله تعالى آية عن تلك الموءودة ولكن الكفار هم من كانوا يقومون بذلك والمفروض اننا قوم مؤمنون بالله عز وجل الذى لم يأمرنا فى كتابه العظيم بارتكاب ذلك الحمق المسمى بختان الإناث بل يقال أنه عادة فرعونية قديمة وقبيحة وقيل أن الفراعنة أبرياء من هذا الحمق لما لهم من حضارة راقية وسبق على العالم كله فى بناء الدولة والمؤسسات ولذلك فأنا أرجح أنها عادة إفريقية قبيحة جاءت من أقوام منعزلين عن النور والحضارة والكرامة الإنسانية

قال يجوز ولكنك لن تستطيع منعها لا أنت ولا الأمم المتحدة ولا منظمات حقوق الإنسان وحقوق المرأة وحقوق العفاريت الزرق !!!

فقلت كيف ذلك لقد نهض العالم أجمع وأخذت المرأة حقوقها فى كل بقاع الأرض وأصبحت تترأس الدول والوزارات والشركات وأكبر المؤسسات وأصبح لا فرق حقوقى مطلقأ بين امرأة ورجل فلماذا نظل نحن نرزح تحت عبأ هذا الجهل المرير القاتل وتذبح الطفلة فى عز طفولتها فى موقف رهيب شنيع لا يمكن نسيانه أو التغاضى عنه إننى عندما أسأل أخواتى اللاتى بلغن سن الستين أجدهن يذكرن ذلك اليوم الرهيب بحزن قاتل وقد تبكى الواحدة منهن من ذكريات ذلك اليوم الأليم وأقصد به يوم ختانهن

إن ختان البنات عدوان سافر وخطير على جزء خلقه الله تعالى وهو يعلم ما خلق وهو اللطيف الخبير ويعلم لماذا خلقه ولا يمكن أن يخلق شيئأ ما عبثأ فتعالى الله علوأ كبيرأ عن العبث واللعب فمن أين جاءوا بشرعة ختان البنات ؟ وكيف اباحوها ؟ ولماذا أقرها من يسمون برجال الدين ومبلغ علمى أننا جميعأ رجالأ ونساءأ نعتنق نفس الدين أو سواه فهل هناك زمرة تختص بالدين وأخرى لا علاقة لها بالدين غير التسليم لما قالت به الزمرة الأولى ؟ أليس من حق كل صاحب دين أو منتمى إليه أن يعمل عقله وشعوره وفهمه وفكره فى مواضيعه المختلفة؟ فكيف تم إقرار ختان البنات ؟ وهل هو فعلأ  شريعة سماوية أوصى بها الله تعالى ورسله الكرام ؟

لا اظن ذلك لان الله تعالى أرحم الراحمين فكيف يخلق جزءا فى المرأة ثم يأمر بقطعه بعد ذلك هذا شىء لا يستوعبه العقل ولا يعيه الفكر ولا يقبله القلب السليم ولا الضمير المستقيم

لقد وضع صديقى الطبيب العقدة أمام المنشار وأوحى لى أن مشكلة الختان لا حل لها ولا فرار منها وإننى أعتقد ان كلامه صحيح لو بقى المجتمع يعج فى جهله ولو ظلت الأمية تعيث فسادا بين أبنائه  فأين الحل؟؟

الحل فى المثقفين الواعين والمفكرين المستنيرين وفى كتبهم ومقالاتهم وفى تواصلهم المباشر مع الناس عن طريق الإجتماعات والندوات والبرامج الإعلامية التى تصل لكل مكان فعلى رجال الإعلام التركيز الشديد على مسالة ختان الإناث فى برامجهم والتحدث مع الناس بأسلوب سهل ومفهوم وتوصيل وجهة النظر الطبية والنفسية والإجتماعية والسلوكية بكلمات يسيرة يقولها خبراء فى تبسيط الكلام وليس خبراء فى العجرفة وتعقيد الأمور بحيث يخرج الإنسان العادى من الحلقة أو الندوة أو الأجتماع صفر اليدين كأنه لم يسمع شيئأ نعم فهو إنسان بسيط يحتاج لتوصيل النصيحة ووجهة النظر إليه بأسلوب بسيط وشيق وجذاب ومقنع يجعله يخرج من المكان مصممأ على هجر عادة الختان الذميمة ومصممأ على تقديم جرعة من الحب المتدفق لبنته وتجعله يعرف أن البعد عن تلك العادة الذميمة هو رحمة كبرى لطفلته المسكينة وإنقاذ لها من موس حلاق الصحة أو مشرط الطبيب الرحيم

لماذا لا تضع الجهات المعنية برامج قابلة للتنفيذ الفورى فى كل وسائل الإعلام وكما قلنا تعتمد على البساطة والإقناع والسهولة واليسر ونستبدل البرامج السخيفة التى تضيع الوقت –وقت الناس والإعلام—فى لقاءات مع النجوم والفنانين ولاعبى الكرة قد يستغرق البرنامج الواحد ساعة أو ساعتين فى حين أن موضوعأ هامأ كختان الإناث لا تسمع فيه شيئأ يذكر غير شعارات رنانة وتحذيرات غريبة وتهديدات كئيبة وكلها بلا فائدة ولا تسمن ولا تغنى من جوع فى موضوع يستحق وقفة حقيقية صارمة تأخذ برنامجا زمنيأ معينأ لمدة ثلاث سنوات مثلأ ثم يأتى بعد ذلك وبعد أن نكون قد تأكدنا من وصول الرسالة الإعلامية والتثقيفية للجميع  يقوم مجلس الشعب بسن قانون عقابى لمن يثبت عليه  فعل ذلك ويشمل السجن والغرامة المالية الكبيرة ويتزامن ذلك طبعأ مع برامج التوعية والإقناع التى يجب ألا تتوقف لسنوات طويلة حتى يتم إستئصال هذا المرض العضال من خلايا مخ المجتمع وتستعيد البنت حقها الذى سلب منها آلاف السنين فى عصور الجهل والتخلف والظلام ذلك الظلام الذى يجب أن تكون قد قشعته الأديان السماوية ولكن للأسف حتى الآن لم نستطع الأديان السماوية بكل ما فيها من أنوار أن تقهر ظلمات العقول وجهالات القلوب وأن تحمى المرأة من العدوان عليها فى كل مراحل حياتها بدأ من الوأد وحتى الختان وحتى القتل والدفن دفاعأ عن الشرف وحتى الضرب فى بيوت الآباء وبيوت الأزواج والحرمان من الميراث وجعلها نصف إنسان وحرمانها من الوظائف الكبيرة والتمثيل السياسى لا لشىء غير لأنها امرأة فى نفس الوقت الذى قد يفوق عقلها عقول الرجال وقد تزيد حكمتها وحنكتها عن ملايين الرجال فمتى نستيقظ ؟

 

إن كيدكن عظيم

إن كيدكن عظيم

يتشدق الكثيرون من أعداء المرأة وأعداء المساواة وأعداء الحريات بهذا الجزء من الآية القرآنية الكريمة التى تحكى قصة النبى يوسف مع إمراة العزيز والتى تقول

( واستبفا الباب وقدت قميصه من دبر والفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من اراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن او عذاب اليم قال هى راودتنى عن نفسى وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن عن كيدكن عظيم) فتجد أن المجتمعات الإسلامية ينتشر فيها أمثال شعبية كلها تزايد على المرأة وتحرض عليها وتنتهك حقوقها مثل ( كيد إمراة ولا ألف رجل) ومثل الذين الفوا أفلاما لهذا الغرض مثل ( كيد النساء) و( كيدهن عظيم ) ومثل( فتش عن المرأة ) وغيرها من الترهات الغبية التى تهدف فى مجملها لجعل المراة مخلوقا أدنى واقل شأنأ دائمأ من الرجل والغريب أن القرآن حافل بالآيات التى تتحدث بألسنة الآخرين ومنهم من كانوا أعدى أعداء الحق مثل الفرعون وكلها آيات تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن إرادة الله تعالى فعندما قال فرعون ( ما أرى لكم من إله غيرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) فهل هذا كلام الله أم كلام فرعون ولكن الله قصه من ضمن القصة حتى نعرف تفاصيلها وينطبق ذلك على الكثير من الآيات الشبيهة ومن هذه الآيات  الآية التى بين أيدينا ( إن كيدكن عظيم) ولكن عداء الجهلة والسفلة والمتخلفين للمرأة جعلهم يتشدقون بهذه العبارة حتى يثبتوا بها صدق جهلهم وحقيقة غبائهم   والسؤال الشديد الأهمية هل هذه الآية  تعبر عن رأى الله تعالى فى المرأة أم تعبر عن الثقافة القومية  السائدة فى ذلك العصر عن المراة ؟

الجواب أنها تعبر عن رأى الرجل الذى كان مع العزيز ورأى قميص يوسف قد  قد(أى قطع أو تكرمش) من دبر أى من الخلف فى محاولة مستميتة من إمرأة العزيز لإعادته إلى الفراش حتى تنول ما تريد فلما هرب منها يوسف وفتح الباب ليهم بالخروج وجد بالصدفة زوجها (عزيز مصر) ومعه ضيف وهو أحد اقارب إمرأة العزيز ( شاهد من أهلها) وهو الذى إقترح موضوع مشاهدة حالة قميص يوسف حتى يشاهدون آثار الأيدى أثناء محاولة الإعتداء كما إدعت زوجة العزيز فلما وضح كذبها وصدق يوسف قال لها قريبها لائمأ وموبخأ ( إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم)  ثم قال ليوسف ( يوسف أعرض عن هذا ) أى إنسى هذا الموضوع وكأنه لم يكن ثم إتجه إليها قائلأ معنفأ لها   ( إستغفرى لذنبك إنك كنت من الخاطئين) ولفد توقعوا ألا يتم فضح الموضوع ولكن الخدم والحشم المنتشرين فى القصر لم يسكتوا بالطيع وقاموا بنقل كل التفاصيل إلى بقية المدينة عن طريق إعادة حكاية القصة لزملائهم من الخدم فى الشوارع والأسواق فانتشر الموضوع بسرعة البرق وحفاظا على سمعة وكرامة العائلات الكبيرة فقد تم تطبيخ وتلفيق القضية لنبى الله يوسف الذى دخل السجن ظلمأ ( وبدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ) وفى السجن لبث يوسف بضع سنين وكانت مظاهر نبوءته قد بدات فى الظهور فكان ينبئء زملاءه فى السجن  بما سياكلون وكان يدعوهم لعبادة الله الواحد الأحد وأنبأهم بما سيصدر عليهم من احكام بناءا على الرؤى التى رأوها وقصوها عليه وفسرها لهم بوحى الله تعالى وعرف أحدهما أنه سيقتل صلبأ حتى تأكل الطير من رأسه وعرف الآخر أنه سينجو بل وسيعمل فى عصر الخمور للملك واوصى الناجى منهما والذى سيعمل ساقيأ للملك فيما بعد أن يحكى قصته للملك  ولكنه نسى الامر حتى رأى الملك رؤيا عجز كل من حوله عن تأويلها له وهنا تذكر الرجل انه كان هناك من عدة سنين رجل صالح يفسر الرؤى إسمه يوسف فذهب  إليه و قص عليه قصة رؤية الملك ففسرها له وإقتنع الملك ومن حوله بالتفسير فارسل ليوسف لكى يكون إلى جواره ولكن يوسف النبى التقى الشريف يرفض الدعوة إلا بعد تبرئة ساحته وإماطة الأذى الذى لحق بكرامته فى موضوع إمراة العزيز فيلبى الملك نداء يوسف ويرسل لإمراة العزيز وبقية النسوة اللاتى عاصرن الموضوع وسالهن ( ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه) وهنا تظهر عظمة شخصية المراة على مر التاريخ فلم تكذب النسوة على الملك بل قلن الحقيقة ( قلن حاشا لله ما علمنا عليه من سوء) ثم تعلن إمرأة العزيز الحقيقة الكاملة  على الملأ غير عابئة بأى عقاب قائلة ( الآن حصحص الحق انا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ذلك ليعلم انى لم اخنه بالغيب وان الله لا يهدى كيد الخائنين) وهنا تتجلى عظمة المراة فى شجاعتها فى قول كلمة الحق بالرغم من تأخرها لبضع سنوات وبالرغم من ان الملك هو الذى ارسل لهن لقول الحقيقة إلا أنها كان يمكن ان تكذب وتدلس وتزور الحقيقة وكان الموقف سيظل كما هو لو أنكرت الحقيقة  ولكنها قالتها رغم ما لها من مضاعفات فهى سوف تشتهر فى المدينة أنها حاولت ان تفعل كذا وكذا ولكنها لم تعبأ بكل ذلك وأصرت على قول الحق فخرج يوسف من سجنه معززأ مكرمأ رافع الرأس امام الجميع ومكنه الله فى الأرض حيث صارحه الملك قائلأ ( إنك اليوم لدينا مكين امين ) فرد عليه يوسف ( إجعلنى على خزائن الأرض إنى حفيظ عليم ) وبذلك فقد مكن الله ليوسف فى الأرض واصبحت دعوته لعبادة الله صريحة وقوية وواضحة وصار فيما بعد عزيز مصر والرجل الثانى بعد الملك مباشرة وانتشرت دعوته الدينية حتى بلغت الآفاق

نخلص مما سبق إلى أن عبارة ( كيدكن عظيم ) ليست قول الله ولا تعبر عن رأيه سبحانه فى المرأة بل إنها رواية يحكيها القرآن على لسان رجل يعبر عن ثقافة قومية منتشرة فى زمنه وهى عبارة عن ثقافات ممتدة ومتوارثة جيلأ بعد جيل وكلها تعبر عن إضطهاد المجتمعات الجاهلية للمرأة على مر الزمان وفى كل مكان وللأسف الشديد أن تظل هذه الثقافات موجودة حتى الآن فى عصور النور والفكر والتمدن والحضارة فتجد من يدعو لإخفاء المرأة خلف نقاب وحبسها فى المنازل وكتم صوتها  لأنه عورة وكبت مشاعرها بحجة أنها إمرأة  وهضم حقها فى الميراث والشهادة فى المحاكم والزواج بمن تريد والطلاق ممن يذلها ويقهرها ويحتقرها  ويستندون فى آرائهم على روايات مزيفة أو آيات قرآنية لم يفهموها ولم يتدبروها ولم بعرفوا الحكمة فى ذكرها

فإذا كانت هناك إمرأة كيدها عظيم فهناك رجل كيده أعظم والعجب العجاب أن يؤخذ هذا القول كأنه قرآن وكأنه وجهة نظر الله تعالى فى المراة والمسألة لا تعدو كونها قصة يرويها القرآن وعبارة قالها رجل ما فى زمن ما فى موقف ما وهى تعبر عن ثقافة عصره ولا تنقل رؤية ربانية عن المرأة  على الإطلاق فتعالى الله عن الظلم والتفريق فى الحقوق والمعاملات بين عباده من رجال ونساء

( إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون )

نموذج حزين للمرأة

نموذج حزين للمرأة

ألصدفة فقط جعلتها تتكلم وتبكى وتحكى بمجرد ان سمعت سؤالأ صغيرأ من زميلتها الممرضة فى مكتبى وبكل براءة ودون قصد قالت لها زميلتها المقربة منها  لماذا تقيمين عند أهلك فى هذه الايام ؟ سؤال بسيط جدأ وبرىء من سيدة مهذبة إلى صديقتها التى ردت قائلة لقد طردنى زوجى من البيت منذ شهرين واغلق بابه فى وجهى ونظرت نحوى كأنها تريد إشراكى فى الحوار فلم أجد بدأ من التعاطف الشديد مع حكايتها لأنها مسالمة وطيبة إلى أبعد الحدود

قلت لها ما هى حكايتك ؟

قالت : تزوجت هذا الرجل منذ عام واحد  عندما تقدم لخطبتى فى بداية حياتى الوظيفية وشعرت أنه إنسان طيب وخجول وأهله طيبون وكان لايعمل فى الحكومة رغم حصوله على شهادة جامعية فكان يقيم فوق منزلهم مزرعة صغيرة للدجاج ويكسب منها ما يكفيه لدرجة أنه  استطاع أن يوفر مهره وشبكته وأن يبنى لنفسه شقة فوق منزل أهله لكى يتزوج ويعيش فيه

لم أتردد فى قبوله فقد كان يبدو لى شهمأ ويتكلم بشكل جيد وظننت أو توهمت أنه الزوج الذى أحلم به وكان سنى واحد وعشرين عامأ ووافق أهلى وكنا جميعأ سعداء حتى تم الزواج وإلى هنا لا توجد مشاكل بعد أربعة  أشهر بالضبط بدأت والدته(حماتى) تسألنى عن الحمل وهل انقطعت الدورة الشهرية ام لا وكلما كان ردى بالنفى  يسود وجهها وتضيق الحياة بها وتتغير معاملتها من ناحيتى وكنت أشكو ذلك لزوجى وأقول له أليست مسألة الحمل والإنجاب فى يد الله تعالى؟ وهل لأحد منا دخل فى ذلك ؟ فكان يقول ان والدته طيبة ولكنها تريد أن تحمل أولاده على كتفها قبل أن تموت فكنت أهز رأسى قائلة ماشى ربنا كبير

بعد عام من زواجنا بدون حمل فوجئت به فى ليلة سوداء كقرن الخروب يقول لى لو لم يحدث حمل خلال فترة قصيرة فأنا مضطر للزواج بأخرى فقلت كيف تتزوج بأخرى ولم يمر على زواجك منى أكثر من عام وأنا أعرف ناس تزوجوا ولم ينجبوا إلا بعد أعوام وحياتهم تسير بصورة طبيعية وبلا منغصات ألم نتفق على أنها مسائل غيبية ؟ فقال لا بد من عمل شىء فأنا غير مستعد أن تموت أمى مقهورة من أجل عدم إنجابى ولقد صرح لى الشرع  بالزواج من أكثر من واحدة حتى أربعة فقلت له ولكنك تظلمنى وتحطمنى بذلك ولقد عملنا كل التحاليل الطبية اللازمة لك ولى و لا يوجد عندنا ما يمنع الحمل ثم كيف تتزوج على وأنت أخذت مرتبى ورهنته فى البنك مقابل القرض الذى اشتريت به مواد التسليح لكى تكمل بناء الدور العلوى للمنزل ؟ هل تريد ان تتزوجها بمرتبى ؟ وإذا اردت أن ارحل إلى بيت أهلى فكيف استرد راتبى الذى رهنته فى البنك ؟ وكيف أعيش بدون دخل ؟ فقال لن تذهبى إلى بيت أهلك وستعيشين هنا معنا فقلت يستحيل أن أعيش وفى شقتى زوجة ثانية لك فقال هذا جهل وتخلف لقد اعطانى الشرع الحق فى ذلك فقلت قد يكون كلامك صحيحا ولكننى لست مريضة ولم تمر فترة كافية للحكم على بعدم القدرة على الإنجاب ثم إننى لا أطيق ولا أقبل أن أعيش مهمشة فى بيتى الذى شاركت براتبى فى بنائه وكل ذلك لإرضاء والدتك ألا يمكن أن تقنعها بالصبر لفترة أخرى ؟

خرج زوجى غاضبأ منى وكأننى  أجرمت عندما طلبت منه أن يصبر فترة أخرى من الوقت وذهب لوالدته وقضى عندها النهار كله ثم عاد مصممأ على ما اراد ومزمعأ على ما عزم عليه من زواج فقلت له من حقى إذا ان تطلقنى وأن ترد لى كل مستحقاتى وراتبى المرهون فى البنك ففقد أعصابه وراح يشتمنى بأقذع الألفاظ ولم تكن هذه المرة الأولى التى يسبنى فيها ولكننى كنت أصبر بحجة أن الرجل الشرقى يتميز بحبه لقهر المراة وتحطيم معنوياتها والشعور الدائم بإذلالها والتفوق عليها ولكنه هذه المرة قد بالغ جدأ فى سبابى وزاد الطين بلة وصول والدته التى اشتركت فى شتمى وطردى وقالت ليس لك عندنا أى حقوق يا بنت ال....

وعندما طلبت منها أن تحترم غيبة أهلى ولكن بصوت صارخ صفعنى زوجى على وجهى عدة مرات ولما صرخت فى وجهه أن يطلقنى ويبعد عن طريقى القى بى ارضأ مستغلأ قوته كرجل وهنا تجمع الجيران من كل ناحية ليروا بعيونهم أبشع مهزلة فى تاريخ البشرية نعم فقد رأوه يجرنى من  ذراعى على السلم ويلقى بى خارج المنزل كاننى كلبة جرباء واشتركت معه أمه فى ضربى ولكن الجيران حزنوا لأجلى حزنأ شديدا وخلصونى من أياديهم الشريرة واخذونى فى بيتهم بملابسى التى تلوثت وتمزقت ,اعطونى ملابس من عندهم لأن زوجى وأمه رفضا إرسال ملابسى لى ثم أحضر أحد الجيران سيارة أجرة لكى تقلنى إلى بيت أهلى فى القرية المجاورة ولقد مضى شهران كاملان ولم يحضر أحد لكى يتفاهم مع أبى وكانه لم يكن زوجى وعلمت أنه تزوج فعلأ منذ اسبوعين ومازال راتبى مرهونأ فى البنك ولن أستطيع إسترداده قبل مرور خمس سنوات وهو موعد نهاية سداد القرض ولا أدرى ماذا أفعل وبعض الناس ينصح أبى باللجوء للمحاكم والقضاء ولكنه يعتبر ذلك عيبأ ويرفض اللجوء للقضاء وينتظر حضور زوجى لمصالحتى بحجة أننى لو طلقت او خلعت فلن يتقدم أحد للزواج منى لأنها عادات وتقاليد الناس فى قريتنا الا يتزوجوا من مطلقة ولست أدرى لماذا تعامل المطلقة بهذا الاسلوب المهين المروع أليس حرامأ أن تفقد المرأة كل شىء وكل أمل فى حياة مستقرة لمجرد أن حظها فىالزوج الأول كان تعيسأ ؟ ما هذه القوانين والعادات الرهيبة والتقاليد المدمرة التى  يعيش المجتمع عليها ؟ألا من حل لمشكلتى؟

قلت لها لقد سمعت حكايتك ولى سؤال واحد اسأله لك هل توافقين على العيش مع مثل هذا الرجل الإمعة الفاقد للأهلية والذى ليس له أمان؟ قالت لا لا لا

قلت إذهبى إلى أحسن محامى وخذى حقوقك العادلة المفروضة لك فى عقد الزواج من مؤخر إلى متعة وخلافه ويرفع لك المحامى قضية أخرى لإسترداد مرتبك الذى تعيشين منه وهذا سهل جدا ويسير فقالت سوف أنفذ نصيحتك يا دكتور وخرجت من مكتبى سعيدة !!!!!!!!!!!

بعد هذا  الحوار باربعة أشهر وجدتها صامتة كأن على رأسها الطير فسألتها ما ألأمر يا سيدة فلانة فقالت لقد وافق أبى على عودتى لزوجى ولم يوافق على الطلاق وقال هل تريدين ان تفضحينا بطلاقك والناس يتكلمون عنك كلما ذهبت أو جئت كلامأ لا يليق بشريفة وصرخت كثيرأ ولا من مجيب وانا الآن أعيش مع ضرتى ( الزوجة الثانية لزوجها) كأننى كم مهمل أخدم كل من هب ودب فى منزل زوجى ولا زال راتبى مرهونأ فى البنك أنا اعمل وأتعب هنا وهو يقبضه على الجاهز والمذهل أن زوجته الجديدة حامل  ....سقطت دمعة من عينها... أنا لا أحقد عليها ولكنها أصبحت الكل فى الكل وأنا لا قيمة لى وأعيش ايامى كالميتة ولا منصف ولا مستمع لندائى ولا أحد يهتم لدموعى ولا أعرف ماذا أفعل ؟ لقد حطمتنى الخرافات والعادات والتقاليد ويبدو أنه لا يوجد حل غير الموت

وخرجت باكية وخرجت زميلتها المقربة لها خلفها وكان الله فى عونها.

 

 

ألمطلقات والأيامى فى عالمنا العربى

ألمطلقات والأيامى فى العالم العربى

ألمرأة الأيم – كما يعلم الكثيرون—هى التى مات عنها زوجها ويا ليته لم يمت ولكن هذا هو القدر المحتوم والذى  لا فرار منه لتسقط هذه المسكينة – بسبب الجهل والغباء الإجتماعى الموروث – فى بئر من العذاب والحيرة والشك والتلعثم فى حياة تتحول بفعل الجهل والجهلة إلى جحيم لا يطاق 00 نعم فخطواتها معدودة عليها وحركاتها محسوبة ونظراتها مراقبة وملابسها يكتب عنها تقارير يومية من كل جاهل حاقد غبى متربص بها الدوائر كلما غدت أو جاءت وكأنها قد أجرمت جرمأ لا يغتفر لأن زوجها مات وكأنها السبب فى موته حتى يلاحقها الأقذار فى كل مكان وكل زقاق يضيقون عليها الخناق وينظرون إليها نظرات يملؤها الحقد وتغلفها الرغبة الجامحة فى الرذيلة الجنسية وكأنها فريسة وقعت فى يد الصياد0

تسمى فى عالمنا ( أرملة ) لكى تتحول هذه الكلمة بفعل الجهلة والسفلة إلى شتمة فإذا غضب جاهل من بعض الصبية الذين يضايقونه فال لهم ( إبتعدوا يا أولاد الأرامل) وإذا إغتاظ سفيه من طفل معين شتمه قائلأ (إلعب بعيدأ يا إبن الأرملة) !!!!

ماذا يضر فى كونها ارملة لقد مات زوجها وتحملت عبئأ رهيبأ يعجز عنه الرجال وهو تربية الأطفال وتنشئتهم وتعليمهم والعناية بصحتهم الجسمية والنفسية , ألم يكفكم أيها الناس أنكم تركتموها وحيدة ولم يجرؤ أحدكم على الزواج منها خوفأ ورعبأ من زوجته الأولى التى تهدده بالطلاق والحرمان إذا فعل ذلك أو تضمر فى نفسها أن تمزقه إربأ إربأ فى أكياس نايلون إذا أقدم على هذه الفعلة النكراء من وجهة نظرها ونظر ثقافة الجهل والحقد والأنانية التى ورثتها أبأ عن جد وكابرأ عن كابر ولم يعلموها الديموقراطية والعدالة بل لقد تعلمت أن زوجها ملكها تتصرف فيه كيف يشاء0

أيها السادة الرجل ليس ملكأ للمرأة والمرأة ليست ملكأ للرجل فكل منهما حر طليق والزواج هو عقد إجتماعى للتعايش بين رجل وأمرأة من أجل تكوين أسرة صالحة هى البنية الأساسية لأى مجتمع , عقد الزواج هذا قابل للفسخ – ألطلاق—فى أى وقت بشرط أن يكون هناك إتفاق محترم بين الزوجين على الطلاق وقناعة كاملة بذلك ولا يكون هناك ضغط أو قهر أو فرض من أى طرف لأى سبب من الاسباب0

لماذا تموت المطلقة والأيم --- التى مات زوجها—فى اليوم ألف مرة ؟؟

إذا كانت من أسرة فقيرة ورآها الناس ترتدى ملابس غالية وقيمة شكوا فيها وبدأت الوساوس تحوم حول مشيها البطال الذى لا أساس له من الصحة ولا دليل عليه وإذا اشترت ملابس لأولادها اليتامى الصغار    رمقها الناس بعيونهم القاتلة كأنها أجرمت ولست أدرى لماذا يضع المجتمع أنفه فى سلوكيات وتصرفات الآخرين ؟ لماذا لا يصلح كل منا نفسه ويدع الملك لمالك الملك ؟؟

إنهم لا يرحمون ولا يريدون لرحمة الله أن تنزل فلا رجل منهم يمثل رجولته ويذهب للزواج من هذه المطلقة أو تلك الأرملة   -- كما يسمونها-- ولا يريدون لها أن تسعى بحثأ عن رزق أولادها أو حتى عن رجل تتزوجه , إن هؤلاء النسوة المساكين يرتعشن رعبأ إذا عرف عنهن أنهن يرغبن فى الزواج وكأنهن لسن نساء لهن كل حقوق الإنسان من حرية فى الحب والحياة وملذات الحياة ومتعها المختلفة التى وهبها الله للجميع بفضله هو وليس بفضل أحد من عباده مهما كان منصبه أوجاهه أو سلطانه0

أيها السادة أنا فلاح – طبيب فلاح – من ريف مصر العميق يوجد فى قريتى المئات من الأرامل – كما يسمونهن – والمطلقات قد مر عليهن سنوات طوال يراودهن الأمل فى أن يتقدم لهن أحد رجال القرية أو القرى المجاورة ولكن هيهيات فلقد إستمرؤا وتلذذوا فى النظر إلى هؤلاء النساء رواحأ وذهابأ والتحدث عنهن وعن جمالهن الأخاذ وعن زوجها الحمار الذى فرط فيها—إذا كانت مطلقة --- ولكن أحدأ منهم لا يجرؤ على التقدم للزواج منهن وتعيش هؤلاء التعيسات منهن من لم تنجب ومنهن من تسعى وراء لقمة عيشها لتربى أطفالها الصغار وتحميهم من عضة الجوع وذل الحاجة0

أرجو أن تهب كل الهيئات والجمعيات الأهلية بل والحكومات لإنشاء وزارة تسمى (وزارة المطلقات والأيامى) يكون شغلها الشاغل توفير الوظائف والرعاية الصحية والنفسية لهن ولأولادهن بل والسعى الدؤب لتزويجهن من رجال صالحين بحترموهن ويتعهدوا بتربية أطفالهن والإنفاق عليهن وعدم الإضرار بهن 0

إن دموع الأمهات التى تنهمر ليلأ ونهارأ أمام أطفالهن الأبرياء لا شك تترك أثرأ بالغأ فى نفوس هؤلاء الأبناء يتراكم على مر السنين ليصنع جبلأ هائلأ من الأحقاد والضغائن ضد المجتمع بسبب ما تعانيه الأم المطلقة والأرملة فى مجتمعات قل أن تجد فيها أيادى رحيمة 0

إنهن يمثلن شريحة واسعة النطاق فى المجتمعات العربية ولأنهن مسلمات أو مسيحيات ملتزمات بالقيم والمبادىء التى تربين عليها فلن تقدم واحدة منهن على شىء يمس سمعتهن فيجب أن نقدر ونحترم فيهن هذه العزة والكرامة والإباء الذى بسببه تفضل الواحدة منهن الموت جوعأ على التفريط فى نفسها وشرفها الغالى ولكنها تهب نفسها وحياتها لرجل تحبه ويحبها ويتزوجها وتصبح هى كل شىء فى حياته وهو كل شىء فى حياتها يتزوجها زواجأ شرعيأ يحفظها ويحافظ على كرامتها ودينها0

أدعو الجميع إلى نظرة حب وتقدير لهذه الشريحة المعذبة من بنى البشر والتى تدفع ثمنأ غاليأ بصورة يومبة بسبب بعض الأيدولوجيات الغبية التى يورثها الناس بعضهم لبعض

 د/حسن احمد عمر
كاتب ومفكر وشاعر مصرى

حقوق المرأة فريضة من الله وليست هبة من الرجال

حقوق المرأة فريضة من الله وليست هبة من الرجال

إن جميع الأبحاث والمواضيع التى تكتب عن المرأة لا يجب أن تنطلق بحال من نقطة التعاطف أو الشفقة على المرأة ولكن يجب أن تنبع من الحب الصادق والإحترام الحقيقى للمرأة وحقها ودورها الذى لا يقل فى قيمته وأهميته وفعاليته عن دور الرجل فى جميع مجالات الحياة 0

فى العالم المتحضر---أى الذى يقدس الحريات ويحميها--- لا تحتاج المرأة لمن يدافع عنها ولا تتسول المبررات لكى تثبت أنها صاحبة حق مهضوم لأنها فى هذا العالم تحصل على حقوقها  وتتمرغ فى نعيم الحرية والعدالة والمساواة0

الدول المتحضرة ألتى تطبق الديمقراطية مبدأ للعدالة والمساواة بين خلق الله تعالى ,هذه الدول  تخلو من آلهة الأرض المنتشرين فى أوطاننا فى كل شبر فيها وقد  أعطوا أنفسهم حق محاسبة الناس على أفعالهم تحت حماية الدين--بزعمهم-- وتحت شرعية نصوص إبتدعوها ما أنزل الله بها من سلطان فى كتابه العزيز—كالحسبة وقتل المرتد ورجم الزانى وغيرها---  ولست أدرى كيف سمحوا لأنفسهم أن يتقمصوا دور الإله فيعذبوا من شاءوا ويرحموا من أرادوا بناءأ على تقييمهم الشخصى للسلوك الفردى والإجتماعى والفكرى والعقائدى لإنسان معين فمرة يحكموا على مفكر معين بالكفر ثم يصدروا عليه حكمأبالإعدام ويقتلوه بدم بارد واثقين من أعماقهم أنهم يجاهدون فى سبيل الله وأن الجنة مأواهم 000وكاتب حاولوا قتله بسكين فى عتقه فنجاه الله تعالى ومفكر كبير مات منذ زمان طويل لكنهم كفروه ولو كان حيأ لأقاموا عليه حد الردة 00   وآخر كفروه وأقاموا عليه دعاوى بالإنفصال الجبرى عن زوجته التى هربت مع زوجها لأنها تؤمن بآرائه  وأفكاره هاجرت معه للعالم المتهم دائمأ بالكفر والضلال والإنحلال وقد احتواهما هذا المجتمع وعاشا فيه معززين مكرمين بعد أن ذاقا الذل الوانأ فى وطنهما الذى ولدا فيه وعاشا على أرضه الطيبة تلك الأرض الطاهرة أرض مصرألتى  ترفض الإرهاب والعنف والتمحك فى الدين وترفض أن يكون لها إله يتحكم فيها غير الله رب العالمين 0

تلك المرأة التى ما زالت تضرب وتمتهن وتعذب فى عالمنا العربى ويفرض عليها رداء معين رغم أنفها  لأنها عورة وتمنع من الكلام بحجة أن صوتها عورة وتتحمل كل أعباء شرف العائلة التى يصول رجالها ويجولون كيف يشاؤون  فإذا وقعت إمراة تحت سطوتهم بحجة أنها مذنبة أجارك الله مما ستلاقيه تلك المسكينة من العذاب والتعذيب الذى لا يطيقهم أعتى الرجال وتنتهى بالقتل بحجة الدفاع عن الشرف او بالرجم كما يحدث فى الدول الإسلامية وهكذا تتحمل كل أعباء الشرف المزور والكرامة المزعومة لهؤلاء الرجال المتفوقين جدأ فى الجنس وإرهاصاته الغارقين ليل نهار فى لذاته نعم فهم رجال من حقهم الزواج بأكثر من واحدة حتى أربعة نساء أما الجوارى والإماء فى منازلهم فقد خلقن فقط للذات الزوج وتعيش مدفونة فى قمقم حتى آخر العمر0

المراة تحتاج فى بلادنا إلى مئات السنين لكى تحصل على حقوقها المهضومة ظلمأ وغدرأ تحت ستار الدين والدين برىء من التفرقة والظلم والقهر والجبروت الذى يمارسه الرجل فى مجتمعاتنا الشرق أوسطية عمومأ والعربية خصوصأ ضد المراة التى تعامل كقطعة أثاث فى المنزل أو أقل كثيرأ , نعم تحتاج المرأة لموقف صارم وحاسم من المثقفين العرب ضد دعاة القهر والذل والإذلال والإرهاب تحت آلاف المسميات التى ابتدعوها وما أنزل الله بها من سلطان0

لن تنمو ولن تزدهر ولن تتحضر الشعوب العربية إلا إذا نمت ونهضت وازدهرت المرأة العربية , فاتركوها تنمو وتعلو وتكبر وتترعرع وسوف تكون سببأ فى بناء أجيال حرة أبية قوية قادرة على العطاء والإبداع والإختراع , أجيال سوف تنافس العالم الأول لأنها أدركت معنى الحريات وحماية الحريات وانتهت من حياتها بلا رجعة كل عوامل الرجعية والتخلف والقهر وتدمير النفس البشرية وتحويل المراة إلى كم مهمل من الذل والقهر والإنتهاكات0

بحكم عملى كطبيب مسؤل تعرضت عدة مرات لفتيات يحتضرن للموت وعندما أصل أجدها قد فارقت الحياة فأرفض التصريح لها بالدفن حتى تتحول للطبيب الشرعى الذى يقرر أن الوفاة جنائية ويكون المتهم دائما هو الأب أو الأخ أصحاب الشرف المزعوم وبعد عدة شهور يخرج المتهم كالشعرة من العجين كأنه لم يفعل شيئأ والحجة معروفة وهى الدفاع عن الشرف , يخرج القاتل السفاح دون عقاب كأنه قتل أفعى أو حية رقطاء وكأنها ليست إنسانة لها كل حقوق ذلك القاتل المجرم أرأيتم كيف ينظر المجتمع العربى للمرأة وكيف يقيمها ؟ وكيف يقدرها ؟

لا شك أن كل الأديان السماوية ترفض وتشجب وتحرم هذه النظرة الدونية للمراة التى خلقها الله تعالى لإعمار الكون كالرجل تمامأ فلها حق العلم والعمل والتطور والتحضر والتمتع بكل مقومات الحياة التى حباها لها الله رب العالمين وليس لكائن من كان ان يحرمها من هذه الحقوق أو ينقص منها شيئأ أو ينظر لها نظرة دونية وكيف ذلك وهى امنا وأختنا وبنتنا وأم زوجتنا وأم ابنائنا ؟

لا توجد فى كتاب الله تعالى آية واحدة تتحدث عن أفضلية الرجل عن المرأة أللهم الآية التى تحدثت عن قوة الرجل العضلية وقدرته على الأعمال الشاقة التى تحتاج جهدأ مضاعفأ وعضلات مفتولة

( ألرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)

 كما تحدثت الآية الكريمة عن إنفاق الرجل على المرأة وهو الوضع الذى كان سائدأ فى العصور الماضية أما الآن  فهناك ملايين النساء يعملن ويشاركن بأموالهن فى الإنفاق بل ويوجد منهن من تتحمل أعباء الإنفاق على الأسرة إذا مرض زوجها مرضأ عضالأ أو توفى او تركها إلى حضن إمرأة اخرى ضاربأ بها وبأبنائه عرض الحائط  فما هو موقف هذه السيدة؟ أليست هى المنفقة وهى القوة المحركة لأسرتها فى مثل هذه الحالات ؟؟

متى سنصحو من سباتنا العميق ؟

متى نتخلص من هذه الأوبئة الإجتماعية ؟

متى تتحرر المرأة وتصبح إنسانأ كاملأ له كل الحقوق ؟

لقد أصبحنا ذيول الأمم بسبب كل تلك الإنتهاكات للحريات بأنواعها وعلى رأسها حقوق المرأة تلك الحقوق التى وهبها لها الله تعالى ولم ولن تكون منة من الرجل على المرأة 0

 د/حسن احمد عمر
كاتب ومفكر وشاعر مصرى

 

 

 

 

أكره من يظلمون النساء

تضامنأ مع حقوق المرأة فى كل بقاع الأرض أقدم لهن هذه القصيدة
أكره من يظلمون النساء
أحب النساء
جميع النساء
واعشقهن
أحب الأمومة
فى قلبهن
أحب الوداعة
فى وجههن
فهن الجذور
وهن الكرامة
والإنتماء
وهن الزهور
وأكره من يظلمون النساء
وأكره كل الطغاة
الجبابرة المجرمين
دعاة الغباء
دعاة المذلة والإنحناء
دعاة التحجر
والإنزواء
دعاة المهانة
والإزدراء
ومن يجعلون النساء
مجرد وعاء
ومن يدفنون المرأة
خلف جدار الكراهية العمياء
ومن يسلبون المرأة
حق الوجود
وحق الكلام
وحق النماء
ومن يحرمون المرأة
طعم رحيق الثقافة
والعلم والإرتواء
لتفنى بقبر الأساطير
قبر الأنانية السوداء
يموت بها الحب والفكر
والكبرياء
فلا للتحجر
مليون لاء
لكل دعاة المذلة
والإزدراء
لكل الجبابرة الآكلين
حقوق النساء
وأما أنا
فأحب جميع النساء

أتعرف لماذا ؟
لأن لديهن عقل فريد
وقلب حنون
صبور عنيد
قوى الشكيمة
مثل الحديد
لأن بهن العزيزة أمى
التى أخرجتنى
لهذا الوجود
وقد ارضعتنى
شراب الرجولة
صدق المقولة
روح الصمود
أحب النساء
وعندى حنان رهيب
يشد فؤادى إلى حبهن
أتدرى لماذا ؟
لأن بهن بناتى
وهن اللواتى
ملأن الحياة
بعطر الرياحين
والأقحوان
وحب الأمانى
وأنشأن فى القلب
صرحأ عظيم المعانى
جعلن الحياة على ثقلها
تمر وتمضى سريعأ
مرور الثوانى
جعلن من الليل نورأ
يبدد عن مهجتى ما تعانى أحب النساء
وأعشقهن
أتدرى لماذا ؟
لأن بهن حبيبة قلبى
وفرحة عمرى
التى شاركتنى
دموع الليالى الطويلة
وحولت الضيق
بالصبر والإحتمال
إلى فرحة مستحيلة
وحولت الحزن بهجة
وحولت الذل عزة
وحولت الحقد حبأ
يغطى الجميع
وحولت الأذن الصماء
أذنأ تسافر سعيأ
إلى الفقراء
وحولت العين المليئة
بالظلمات000
منابع نور
تضىء الطريق
بشتى العظات
أحب النساء
وأعشقهن
أتدرى لماذا ؟
لأن النساء زهور الربيع
لأن النساء ربيع الجميع
لأن النساء ينابيع ذاك الغرام المنيع
لأن النساء
شموس الوجود
بغير النساء الوجود يبيد
لأن النساء حبيبات
كل الرجال الصناديد
لأن النساء
يد الرحمة
تمتد تشفى الجراح
لأن النساء
بحور السعادة والأفراح
لأن النساء السكينة
والإنشراح000
أحب النساء
وأحترم الأم
فى قلبهن
أحب الوداعة فى وجههن
فهن الكرامة والإنتماء
د/حسن أحمد عمر---طبيب بشرى


<<الصفحة الرئيسية