أحلامى

أحلم أن أستيقظ يومأ فإذا الشمس تبدد كل ظلام الكون وإذا الحب يهيمن ويدمر أصنام الحقد أحلم أن تبزغ فى لمحة عين كل بذور الأمل المدفون تحت جدار الخوف

إلغاء العقل فريضة

حذار أن تفكر, حذار أن تتدبر, حذار أن تتذكر أن لك عقلأ ومن واجبك أن تستخدمه فى حياتك أو أن تستثمر ما به من قدرة على الفكر والإبداع والتجديد , حذار أن تستخدم هذا العقل أللهم إلا إذا كنت ستسخره للتقليد الأعمى والإنقياد المريض والإنسياق الهمجى خلف القطعان ففى هذه الحالة فقط مرحبأ بك وبعقلك وبأفكارك المكررة السمجة المملة الآسنة التى تزكم الأنوف السليمة وتضر العقول الحكيمة بمرض الإشمئزاز 0

إذا تكلمت فى أمور السياسة ونقدت الحاكم والحكومة وجهرت برأيك لاحقتك المخابرات وكتبت عنك التقارير واستدعوك صباحأ ومساءأ للوقوف على رايك والتأكد من إتجاهك والإطمئنان على ولائك التام للحاكم الهمام والحكومة التمام

وقد ترزق بضابط متفوق يدهمك ببلوة أقصد قضية حتى يعتقلك ويؤدبك فى ظل قانون الطوارىء القاهر لأعداء الحكومة وليس أعداء الشعب0

إذا حاولت التدخل فى أمور الدين والفكر الدينى وأمسكت بالمصحف لكى تقرأ آياته الكريمة وتفهمها وتتدبرها فإذا أكرمك الله بفكرة جديدة أو موضوع مميز وحاولت عرضه لأنه مهم من وجهة نظرك طاردك الجميع مطاردة الذئب للفريسة واتهموك بالضلال والإجرام حتى قبل أن يناقشوك بحجة أنك لست أزهريأ ولم تحصل على شهادات تؤهلك للكلام فى الدين والفهم والتدبر والخروج عليهم بمواضيع لم يألفوها ولم يسمعوها ولم يحدثهم عنها أحد من ذى قبل0

يا جماعة أنا مسلم أو حتى إنسان من أى ملة أليس لى الحق أن أطلع على الكتاب المقدس—القرآن—لكى أفهم وأفقه وأصل إلى معان وأفكار لم يسمع بها أحد من قبل ؟ ما فائدة أمر الله لكل مسلم أن يتلو ويتدبر كتابه الكريم ؟ هل هذا التدبر وهذه التلاوة للتعبد والحصول على الحسنات فقط ؟ هل يعقل أن يكون الأمر بتلاوة القرآن وتدبر آياته لا يفهم منه إعمال العقل وتمحيص الفكر وعصر الذهن للوصول إلى أفكار جديدة وسبل مضيئة وأن يكون ذلك التدبر هو الإجتهاد ؟ ألا نتذكر قول الله تعالى (( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )) هذا الجهاد هوأن أمسك بالكتاب السماوى المقدس ومعى قلم وورق وابحث فى المواضيع التى تهم الإنسان وتشغله من لحظة مولده إلى لحظة موته وتلك السبل فى هذه الآية هى الفتوحات الربانية التى يمنحها الخالق لعبده المتدبر بقصد البحث عن الهداية , ألا يكون عظيمأ أن يقوم كل مسلم قادر على القراءة والكتابة والفهم والتدبر بعمل بحوث وإجتهادات للوصول إلى معانى القرآن العظيم ؟ وبالطبع هذا المسلم لا بد أن يكون متفوقأ فى اللغة العربية فاهمأ لأصولها دارسأ لقواعدها وهذه أمور قد تتحقق فى الطبيب والمهندس والمدرس والأستاذ الجامعى والمفكر والكيميائى والإعلامى والزراعى والصناعى 00إلخ

هل هو شرط اساسى فعلأ أن أكون أزهريأ أو رجل دين معين فى منصب حكومى راق حتى يتسنى لى الكلام فى الدين ؟ وهل يوجد فى الدين مؤسسات دينية مسؤلة عن تفهيم الناس وحل مشاكلهم والإجابة على تساؤلاتهم ؟ وهل كل الناس يحتاجون لهذه المؤسسات ؟ وهل توجد تعاليم سماوية تؤكد على وجود مؤسسات دينية بقصد حماية الدين والدفاع عنه ضد المعتدين وإصدار الفتاوى التكفيرية ضد المخالفين ؟ وهل هؤلاء المخالفون يخالفون الدين أم يخالفون المؤسسات الدينية , وإذا كانت المؤسسات الدينية لحماية الدين فكيف ندعى أن الله حافظه ؟ وبماذا نفسر قول المولى (( إنا له لحاقظون)) وإذا كان الدين يحتاج لمن يحميه فلماذا أمات الله رسوله الخاتم فى سن 63 رغم أن نوحأ –عليهما السلام---  عاش فى قومه ما يقرب من 1000سنة (( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامأ))

ألأمر إذأ محسوم فدين الله يحفظه الله تعالى و((لو أجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كامدن بعضهم لبعض ظهيرأ ))

فما حكاية المؤسسات الدينية إذأ ؟

هل هى مؤسسات نفعية مادية باحثة عن مناصب دنيوية ؟

أم أنها مؤسسات تم إنشاؤها وتوارثها على مر التاريخ لتكون درعأ واقيأ للحاكم ضد خصومه وذلك بالفتاوى والأحكام المؤيدة دائمأ للحاكم ضد خصومه الخونة ؟

أخيرأ وبعد تفكير طويل قررت ألا أفكر ولا أتدبر ولا أتقصى الحقائق خوفأ من المؤسسات الدينية التى سلبيتى حقى فى التدبر والتحقق والتأكد والإبتكار والتجديد والوصول إلى أنوار ربانية قد لا يصل إليها الكثيرون من حراس المؤسسات الدينية

قررت أن أعتكف وأن أترك فكرى لنفسى ولا أعرضه على أحد خشية التهم الموروثة مثل : من أنت حتى تتكلم فى الدين ؟

هل أنت أزهرى ؟ هل أنت رجل دين ؟

كيف تأتى بأفكار لم يقل بها السابقون ولا يوجد عنها خبر من حراس الدين ؟

من أنت حتى تجتهد وتفكر ؟ أنت طبيب فلك الطب تبحث فيه كيفما شئت أما الدين قله رجاله وأنت عليك ان تتلقى منهم وتصغى لهم وتنفذ تعاليمهم وفتاويهم دون أن تنبس بحرف وإلا فعليك أن تواجه خطر التكفير والمحاكمات والطرد والتشريد

ولذلك قررت أن أعيش صامتأ حتى أصبح كما يريدنى رجال الدين

وعلمت أن الإنسان الصامت الخانع هو النموذج المطلوب والمثالى فى عالمنا العربى والإسلامى 0

 

 

 

حرية الرأى بين الإختيار والإضطرار

الإنسان المصرى  أصيل منذ فجر التاريخ يعرف الفضيلة ويحترم المبادىء ويقدر المثل العليا والقيم الإنسانية وليس هذا كلامى وحدى  أو تحيزا منى لبلدى وموطنى ومسقط رأسى مصر بل لقد أكد التاريخ على ذلك وأكد انه شعب كريم صبور إلى ابعد درجات الصبر ولكنه إذا ثار فقل يا رحمن يا رحيم لأنه لن يرده شىء ولن يردعه رادع حتى يعود حاملأ حقوقه بين راحتى يديه مفاخرأ بها بين كل الشعوب , ومن مفارقات القدر أن المحتل الغادر سابقأ قد أغرته طيبة المصريين فاوغل فى ظلمهم ناسيأ أنه يضع يديه بين فكى الأسد ويضع جسمه امام أعتى شعب على مر العصور وأقوى إنسان شهده التاريخ وهو المصرى الصابر الراضى بقسمته

وللأسف فإن طيبة المصرى قد اغرت الطواغيت الذين حكموه بالحديد والنار على مر التاريخ فعاملوه بقسوة وابتزوا امواله وسرقوا ارضه وداره وهو كاظم غيظه حتى تنبت ارضه الطيبة نبتأ كريمأ يقود اهله ووطنه المغلوبين إلى النجاة من أغلال القهر وذل الإستعباد وسيطرة المجرمين المتاجرين به وبمقدراته فيستيقظون بعد سبات عميق ويصحون بعد نوم طويل ويحيون بعد موت ويسبقون كل الناس ويتفوقون على كل الأمم وهذا ما انتظره لمصر رغم التشاؤم الذى يحيط  بى من كل ناحية لأن رجلأ واحدأ له ضمير يقظ يستطيع ان ييقظ الفأ وامرأة واحدة ذات ضمير حر تستطيع ان تحيي الف ضمير ميت والحمد لله فإن فى مصر ملايين الضمائر الحية من النساء والرجال الذين على أكتافهم قامت الحضارة المصرية القديمة وستقوم وتنهض وتكتمل حضارة مصر الحديثة

إن الفلاح الذى يعشق حقله ويزرعه بإخلاص وخبرة وحنكة تؤدى إلى إنتاج أعلى واجود المحاصيل فى العالم , هذا الفلاح هو مصرى حر مخلص لبلده وترابها وأهلها , وصاحب المصنع الذى يبذل قصارى جهده من اجل الإرتقاء بمستوى منتجاته ومن أجل أن يصدر منها للخارج منتجات رائعة ومتينة تنافس الإنتاج العالمى هذا الصانع هو إبن بار من أبناء مصر المخلصين الذين يعشقون ترابها ويعشقون مواطنيها  ويرتقون بشأنها بين الأمم  , والطبيب الذى يمد يده بكل حب وإخلاص لعلاج مرضاه  هو مصرى مخلص والمدرس الذى يكافح مع تلاميذه لتعليمهم وتنوير عقولهم وبناء أفكارهم على اسس سليمة وقواعد راسخة من مكارم الأخلاق واحترام حقوق الإنسان هو مصرى مخلص لبلده وشعبها وترابها ,

ومن علامات الحضارة القديمة المترسخة فى عقله وقلبه ونفسه انه—أى المصرى--- لا يتورع  أن يعترف بخطئه وأن يستدرك أمره ويتبع الرأى الصائب غير متحيز لفكره  عندما يتثبت ويتأكد من عدم صلاحية  فكره ومن خلل  رؤيته وسوف اضرب مثلأ قرآنيأ عظيمأ عن سحرة فرعون وهم مصريون  عاشوا على الدجل والكذب والخداع وممارسة الضلال ليل نهار للضحك على عقول الناس وخداعهم  بسحر رهيب كان يخيل للناس انهم يأتون الخوارق ويفعلون الأفاعيل , فعندما ضل سعى الفرعون وفشل كيده  أمام نبى الله موسى وشعر بالهزيمة والذل وأوشك على الخنوع أرسل فى المدائن حاشرين –منادين-- يأتونه بكل ساحر عليم وواعد موسى وهارون على يوم الزينة ( حفلة العيد) وأن يحشر الناس فى وقت الضحى  ( موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى) حيث يكون عددهم أكثر ما يكون عندئذ فجاء السحرة يهرعون من كل مكان معتقدين انهم سيلتقون بساحر أو مهرج مثلهم وسوف يهزمونه من أول جولة فقالوا لكبير السفهاء فرعون ( إئن لنا لأجرأ إن كنا نحن الغالبين )؟؟ فقال لهم بسرعة ( نعم وإنكم إذأ لمن المقربين ) ما اروع هذا الرد الذى يدل على رعبه من موسى وهارون وخوفه من كشف أمره وفضح جرائمه  أمام قومه الساجدين له ليل نهار  وللحقيقة فقد أوجس فى نفسه خيفة موسى وخشى من الهزيمة وما يليها من عذاب وذل وقتل وفضيحة ولكن مولاه – سبحانه --- يطمئنه أولأ بأول ( لا تخف إنك انت الأعلى ) فلما القى السحرة عصيهم وحبالهم  سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم فقال لهم موسى ( ما جئتم به السحر عن الله سيبطله ) لأن ما سيأتى به موسى ليس من صنعه بل من صنع علام الغيوب ولن يكون  سحرأ حاشا لله تعالى ولكنه حق مبين فلما القى موسى عصاه وصارت ثعبانأ  حقيقيا ضخمأ يلقف ما يأفكون عرف المصريون الاصلاء—السحرة--- ان ما حدث أمامهم ليس سحرأ كسحرهم ولكنه حق مبين وواضح وأن ما يرونه ثعبان حقيقى بلحم ودم وعيون وجلد وكل مكونات الثعابين فخروا ساجدين لرب موسى وهارون ( قالوا آمنا برب هارون وموسى) الذى يقول للشىء كن فيكون وسبحوا بحمد ربهم وتابوأ إليه وعادوا إلى رشدهم فحقد الفرعون الملعون عليهم وقال لهم ( آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذى علمكم السحر)  فى إيحاء من الفرعون أنهم لو صبروا قليلأ لإذن لهم ان يؤمنوا بالله تعالى وهو أمر مضحك لأنه حتى فى مسألة الإيمان يريد الفرعون  أن يتحكم فى محتويات قلوبهم ومكنونات نفوسهم  فلا يؤمنون إلا بعد إذنه وهى أبشع درجات الكفر بالله الأحد والشرك به سبحانه  وهكذا وصل فجوره لدرجة التحكم فى قلوبهم ودخائل نفوسهم وهى درجة من التسلط والفجور والكفر لم يصل إليها فاجر على مر التاريخ ثم اردف الفرعون اللعين قائلأ ( لا قطعن أيديكم وأرجلكم  من خلاف ولأصلبنكم على جذوع النخل) ثم يضع عذابه فى مقارنة بعذاب رب الأرباب

( ولتعلمن اينا اشد عذابأ وابقى)

لم يعره السحرة الذين آمنوا بالحق لما جاءهم أى اهتمام ولم يعبأوا بكلامه ووعيده وقابلوا الموت بقلوب مطمئنة ونفوس راضية بقضاء ربهم عز وجل

((قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ))

هذا المثال الرائع الذى ضربه حفنة من المصريين القدماء لهو أعظم دليل على حضارة العقل والفكر عند الإنسان المصرى من قديم الزمان لدرجة ان يتخلى هؤلاء السحرة عن فكرهم الدينى وهو أعز فكر عند اى إنسان وذلك لما راوه بعيونهم من آية واضحة جلية لا ينكرها غير مكابر يرفض الإنصياع للحق والحقيقة ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل لقد تخلوا عن تقاليدهم الإجتماعية التى كانوا هم جزءأ لا يتجزأ منها حيث كانت من أهم وظائفهم السعى فى البلاد والترويج لعبادة الفرعون وحبك الخرافات والأساطير التى تؤيد مزاعمهم وكانوا يتقاضون اجورأ كبيرة من خزائن الفرعون فلما آمنوا فقدوا طبعأ كل ذلك وفقدوا موردهم الإقتصادى الهام مقابل الترويج لعبادة الفرعون بنشر الخرافات عنه فى طول البلاد وعرضها , بل إنهم فقدوا حياتهم فى ابشع لون من ألوان القتل والتنكيل والعذاب المهين 0

كان إيمانهم بالله عظيمأ وقويأ وجاء فى وقت مناسب وتسبب فى دحض افكار الفرعون الهمجية أمام قومه الذين كانوا له عابدين , فانظر كيف آمن هذا السفيه الجبان وهو يغرق قائلأ  (آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المؤمنين) فلم يكن يستحق غير السخرية والإذلال فقال له العلى القدير( آالآن وقد عصيت قبل وكنت من الكافرين فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرأ من الناس عن آياتنا لغافلون) , وهكذا نقرأ نوعين من الإيمان الأول هو إيمان السحرة القوى الثابت المبنى على أسس صحيحة فى هدوء وتفكير ومبررات وبسبب هذا الإيمان فقد تنازل السحرة عن كل فكرهم القديم واستبدلوه بفكر آخر رأوا انه الحق الواضح فآمنوا دون ضغط أو إرغام من أحد ودون خوف أو اضطرار بل لقد كانوا فى كنف وحماية الفرعون , والنوع الآخر من الإيمان هو إيمان فرعون بشكل إضطرارى وفى موقف سريع ومتأزم يريد فقط النجاة من الغرق حتى إذا خرج عادج لممارسة كفره وضلاله وجبروته وظلمه على أهل بلده ( ولو خرجوا لعادوا لما نهوا عنه) ولكن هيهات فقد حانت ساعته وانتهى جبروته وذهب ظلمه إلى حيث لا رجعة  , فهل يوجد عاقل على ظهر الأرض يختار الطريقة التى آمن بها الفرعون؟؟

وتأسيأ بهؤلاء المصريين العظماء—السحرة--- فإننى ادعو كل مصرى بادئأ بنفسى الا يعتقد احدنا أن رأيه دين سماوى او ان اجتهاده حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وأن يعتبر كل منا أن فكره رأى يمكن للآخرين رفضه او قبوله وهم بذلك لا يخطئون بحقه  ولا يعتدون عليه بل يمارسون حقهم الإنسانى فى حرية الفكر والرأى والتوجه لاننا بتقديم رأينا كمقدس واجتهادنا كدين فإننا نشرك بربنا دون أن ندرى ونسقط فى هوة سحيقة لا قرار لها وهى الشرك بالله العظيم سبحانه وتعالى

فالنعتبر من سحرة فرعون الذين كانوا من الضالين فلما عرفوا الحق اتبعوه فأصبحوا من المفلحين لأنهم لم يجادلوا نبى الله موسى لحظة واحدة ولكنهم سجدوا من فورهم لمالك الملك سبحانه وتعالى بما رأوه وعرفوه من حق مبين وصراط مستقيم , لقد ضربوا اعظم مثال فى التاريخ عن عدم التحيز للراى الضال وعن التواضع الحقيقى من أجل الحق وكلمة الحق وهؤلاء السحرة المصريون يجب ان يكونوا نبراسأ لنا ونورأ فى حياتنا فى طريقة إيمانهم بالله تعالى وفى طريقة تخليهم عن آرائهم ومعتقداتهم الضالة فى السابق واتباعهم السريع للحق المبين كما ارجو ان ينسحب ذلك ليشمل كل الآراء السياسية والثقافية والإجتماعية والعسكرية فلا يعبد كل منا رأيه ولا ينظر لفكره بإعجاب كأنه وحى سماوى وعليه ان يتنازل للحق الواضح والفكر السليم ولا يستكبر لو ثبت له خطأ رأيه فى أى شىء وبذلك ترتقى مصر وتعلو بين الأمم بشموخ أبنائها وحبهم للحق وسعيهم وراء مصلحة وطنهم الحبيب مصر الغالية ام الرجال على مر التاريخ ولو كره الكارهون0

ثقافة الميكروباص

كنت مسافرأ إلى مدينة القاهرة فى ميكروباص يعمل بالأجر من محطة التاكسى وجلست فى الميكروباص حيث لم يكتمل بعد عدد الركاب ورأيت سائق الميكروباص يتحرك يمنة ويسرة ينادى على الزبائن الراغبين فى السفر إلى القاهرة وفجأة حدثت مشادة بينه وبين زميل له وسمعتهما يسبان بعضهما سبأ شديدأ بشتائم مقززة تنم عن وضاعة فى أخلاقهما حتى تدخل بعض السائقين وفض النزاع الذى كان من أجل راكب ذهب خطأ إلى سيارة السائق الآخر , لم يقف الأمر عند هذا الحد بل لقد جلس سائقنا على كرسى حتى يهدأ ويريح أعصابه من الخناقة فأحضر له القهوجى فنجانأ من القهوة وقام هو بإخراج لفافة بانجو من جيبه ولف سيجارة كأنها إصبع كفتة كبير وراح يشربها بنهم ويخرج الدخان من فتحتى أنفه كأنه شكمان سيارة مكسور0

وأخيرأ هدات أعصاب الإمبراطور—سائق الميكروباص--- واكتمل العدد المطلوب من الركاب وتحركت السيارة إلى  القاهرة لتبدأ رحلة طولها أكثر من مائة وخمسين كيلومترأ  , قد يسأل سائل وما ذنبنا نحن لكى تقص علينا هذه القصة المكررة المملة والتى نقرف منها يوميأ ؟؟ سؤال وجيه

الإجابة :

نفس هذا السائق الذى كان يسب الدين من دقائق ويسب زميله بأبشع الألفاظ النابية قام بفتح المسجل—جهاز التسجيل أو الريكوردر--- الخاص بسيارته على شريط لواعظ من وعاظ الأشرطة  --نجوم هذا الزمان---الذين لا يكفون عن الصراخ والبكاء طوال الشريط والكلام عن عذاب القبر والثعبان الأقرع وناكر ونكير وضمة القبر ووحشة الظلمات فيه وما سيلاقيه الإنسان فى هذا القبر من أهوال تشيب لبشاعتها الولدان , ما علينا هو حر,  الواعظ يقول ما يشاء ويهدد كيفما شاء ويتوعد الناس بجحيم مقيم كما يحلو له وكأن مفاتيح الجحيم والجنة فى جيبه -- ويصرخ فى وجوههم ويبكى ثم يسكت ثم يصرخ ثم يبكى ثم أى شىء حتى لو سقط مغشيأ عليه , أنا وركاب الميكروباص ذنبنا إيه ؟؟ ماذا جنينا فى ذلك اليوم التعس  حتى نسمع ذلك رغم أنوفنا ويفرض علينا واعظ معين وخطبة معينة وموضوع معين وأسلوب معين وفكر معين واتجاه معين وأسلوب معين وطريقة معينة ونهج معين , لم يسألنا السائق عن طلباتنا ولم يعرف هل نسمح له بفتح الشريط أم لا ولم يأخذ راى أى منا ولم يستشر ذلك الإمبراطور الديكتاتور أحدنا فى ذوقه وماذا يريد أن يسمع ولكنه فرض علينا شريطه فرضأ كانه بائع فى قطار يلقى على الناس قطعأ من الشيكولاته دون أن يطلبها احد منه ودون أن يبدى احد رغبته فى الشراء ثم يضطر آسفأ أن يجمع بضاعته ويذهب بها مكسور الخاطردون ان يبيع منها شيئأ يذكر

 ولكن هذا الأخير –بائع الشيكولاتة-- لا يأخذ من وقت الناس سوى بضع دقائق أما صاحبنا الإمبراطور الديكتاتور سائق سيارة الأجرة فإنه حكم علينا أن نسمع شريطه المفضل – والذى لا يفقه منه شيئأ-- رغم أنوفنا طوال طريق مدته ساعتان ونصف وكلما فرغ الشريط أعاد تشغيله مرة أخرى من شدة إيمانه وتقواه وورعه اللامحدود وقربه من ملكوت السماء !!!

لن أفترض أن فى السيارة أشخاص لهم أديان أخرى ولن أفترض وجود اشخاص اساسأ لا تهتم بمسألة الدين بل سأفترض ان ركاب السيارة كلهم مسلمون 000 فما ذنبهم ؟ ماذا فعلوا فى دنياهم حتى يتم ضغط أعصابهم بهذا الشكل ويفرض عليهم السماع مرغمين لأنهم لو تكلموا فكل منهم يخاف من التهم المعلبة والجاهزة  فكيف يرفض شريط  فضيلة مولاهم الشيخ فلانى أو الفقيه العلانى أو العالم الترتانى ؟ إنه إذأ لمن الظالمين وإن عليه اللعنة إلى يوم الدين واللعنة من مين ؟؟ من السائق سباب الدين  !!!00

 فهو نفسه الذى دب خناقة أخرى لرب السماء مع راكب عنده صداع طلب منه إغلاق التسجيل فكانت الطامة الكبرى وراحت التهم تكال للرجل ألست مسلمأ ؟ يا جماعة أنا مسلم ولكننى لا أريد أن استمع الآن للوعظ 00 آه قول كده 00 قول انك كاره الدين وضد الدين ومش عاوز تسمع الوعظ 00 ياجماعة أنتم لم تدخلوا فى قلبى وليس من حقكم ان تعرفوا حجم تدينى او مقدار إيمانى 00 آه ماهو أمثالكم من أعداء الدين هم اللى جابونا ورا00 تخيلوا يا سادة 00سائق كان يشتم فى خلق الله منذ وقت قليل ويسب الدين يتحول فجأة إلى واعظ بل ويعطى لنفسه الحق فى الحكم على إيمان الآخرين ويقيم تقواهم ويصدر عليهم احكامأ تعسفية ظالمة رغم حمقه وجهله المدقع 0000

الأكثر ذهولأ هو تعاطف بعض الركاب 000مع مين ؟؟

تعاطفوا مع السائق بحجة حبهم للدين وحرصهم عليه , وهكذا تم إختصار الدين والتقوى والإيمان والتدين والصلة بين العبد وربه فى هذا الشريط العجيب الذى لم أسمع منه غير غثاء وهراء لا يمت للدين بصلة اللهم إلا صلة العداء للدين وتشويهه وإظهاره بشكل غير لائق بجلاله , ألمهم , وليكن , هل من حق مخلوق ان يفرض عليك سماع شىء معين فى وقت أنت غير مستعد للسماع فيه لأى شىء , قد تكون لديك مشاكل شخصية او تعانى من مرض معين او يعانى احد أفراد عائلتك من مرض معين أو تفكر فى موضوع هام أو تستذكر دروسك العلمية او ذاهب لإمتحان او ذاهب لعمل إنترفيو لسبب من الأسباب او00أوالخ

تذكرت اثناء وجودى فى بروكسيل فى رحلة سياحية عندما ركبنا الباص ثم سالنا السائق هل تريدون سماع شىء من الموسيقى فقال الكثيرون : نعم ثم اردف قائلأ : هل عند أحدكم إعتراض على سماع موسيقى هادئة فقال الجميع :لا ,

 حزنت كثيرأ وانا فى طريقى للقاهرة ام الدنيا بلد الحضارة سبعة آلاف سنة كيف وصل بنا الحال لهذا المنزلق الخطر فى اقل شىء واقل حق من حقوق الإنسان وهو أن يسافر فى هدوء دون إزعاج من أى مصدر أو أى شكل من الاشكال , كيف نحترم مشاعر الآخرين ومتى؟ متى يتم وضع وتنفيذ  تشريعات لهذه الأشياء التى قد تبدو بسيطة ولكنها قد تتسبب فى مخاسر كثيرة ومشاكل غزيرة ,  بل لقد رأيت بعينىّ مشكلة بين سائق وراكب بسبب ان السائق يدخن السجائر والراكب يرفض ذلك وصلت لحد الضرب والتوجه للشرطة والحجز حتى العرض على النيابة

 

أخيرا ثقافة مترو الأنفاق :-

رغم الإزدحام المذهل فى قطارات ومحطات مترو أنفاق القاهرة إلا ان الناس يتحولون إلى شعب آخر صوتهم هادىء وحركاتهم بطيئة ومهذبة ولا أحد يدخن السجائر ولا الشيشة ولا قهاوى ولا أصوات مزعجة ولا مشاكل ولا احد يدوس طرف الآخر ولا اشرطة كاسيت تفرض على الخلائق عنفأ او غصبأ ومن يرفض سماعها يكون عدو الدين اللدود , ولكننى سمعت ان عربات مترو الأنفاق المخصصة للسيدات يوجد بها وعظ  حى تقوم به إحدى السيدات على الطبيعة وقد يكون ذلك مفيدأ لو كانت هناك مساحة للنقاش وتبادل الآراء والإجتهادات فهل يمكن أن يوجد ذلك الجو من الحرية النقاشية والفكرية والمذهبية ؟ كذلك فإن المدة الزمنية التى يستغرقها المترو من محطة لأخرى تتراوح بين دقيقة ودقيقتين فمن لا يعجبها الوعظ تستطيع تغيير العربة فى المحطة التالية او حتى تغيير القطار نفسه 0أليس من الأفضل ان نترك الناس يبحثون بأنفسهم عن ثقافتهم الدينية بدلأ من فرضها عليهم وحشو عقولهم بها بلا تفكير او تدبر؟ أليست من أخص حقوق البشر ان يتدينوا بطريقتهم دون أن يملى الآخرون عليهم طرقهم المختلفة فى التدين ؟؟

سؤال أخير لسائق سيارة الأجرة :

 باعتبارك متدينأ وتحب سماع الأشرطة الدينية الا يمكنك تزويد راديو سيارتك بسماعة اذن حتى تسمع ما تشاء دون أن تفرضه على الآخرين؟؟ أم انك لن تنام الليل حزنأ إذا لم يسمعوا تلك الأشرطة التى ستنقذهم من جهنم؟؟

حساب الملكين

تساؤل قديم يؤرقنى دائمأ لماذا يريد كل إنسان فى العالم العربى خصوصأ ان يحاسب الآخرين على أعمالهم وأن ينصب من نفسه قاضيأ وجلادا لكل إنسان يتعامل معه فى أى مكان ولماذا يفسرون كل همسة وكل كلمة وكل حركة على أساس هذه الأيدولوجية الوراثية الكريهة والبغيضة وما هذه السلطة المستفزة التى يسمح بها كل عربى لنفسه ويفسح له المجتمع مساحة شاسعة ليمارس فيها إرهابه كيفما شاء , بل إن دولأ كاملة قد أنشأت وزارات وأسست هيئات لممارسة هذه الهواية الدخيلة ليس على دين الإسلام وحده بل وعلى كل دين نزل من السماء , فأى دين هذا الذى يعطى السلطة لإنسان لا يعدو كونه إنسان بكل صفات الضعف والمرض والخطأ والنسيان أى دين هذا الذى يسمح لذلك الضعيف الميت آجلا أو عاجلأ ان يتدخل بأنفه السخيف ليحاسب ويعاقب شخصأ آخر قد يكون أنظف وأطهر منه وأقرب إلى محبة الله تعالى من ذلك المحاسب0

بالطبع لا أتحدث عن معاقبة القانون لمجرم على جريمته , كلا وألف كلا فلا بد من قانون يعاقب المجرم على جرائمه ويكافىء المحسن على إحسانه وإنما يتركز كلامى على أولئك المفتشين فى دخائل قلوب العباد والمنقبين فى دهاليز العقول بحثا عن بغيتهم فى وجود ثغرة أو غلطة أو خطيئة حتى يتم إدخال الضحية فى أقفاص سجونهم المحصنة بالغلظة والضلال والجريمة الكبرى المنظمة ضد كل ما هو إنسانى 0

فلان لا يصلى 00 علان لا يصوم 00 ولا يزكى 00 إنه يتحدث كثيرا إلى النساء , لماذا لا يصلى معنا فى المسجد ؟ إذأ هو ضال بل خارج عن الدين , لماذا لا يصوم رمضان ؟ إنه ضائع ومصيره جهنم 00

هل صليت الصبح ؟ هل أخرجت زكاتك ؟ هل قمت الليل ؟

أسئلة كثيرة ومكررة وإذا ذكر أمامك إسم النبى محمد تراه قد سكت هنيهة حتى يسمعك تقول ( صلى الله عليه وسلم ) وإذا لم تقلها سألك لماذا لا تصلى على النبى ؟

ألا يمكن أن تصلى عليه دون أن يسمعك صاحبك ؟ ولماذا يريد التأكد من صلاتك على النبى ؟ علمأ بأنه لن يسألك هل تذكر الله كثيرأ ولماذا يسألك ؟ وهل من حقه معرفة حقيقة صلتك بربك ؟ هل من حقه الإطلاع على هذا الغيب المكنون ؟ وماذا سيستفيد إذا كان العمل الصالح لا يفيد غير صاحبه والعمل الفاسد لا يضر غير فاعله فماذا يعود على هؤلاء المفتشين ؟ هل هم مكلفون بتوكيل رسمى من الله بذلك وبناءأ على هذا التوكيل مطلوب من كل واحد منهم تسليم عدد كذا من المصلين وعدد كذا من الصائمين وعدد كذا من المزكين وعدد كذا من المنقبات وعدد كذا من المحجبات ثم يقوم كل منهم بتسليم عهدته كاملة إلى الله ثم يأخذ أجره ويرحل ؟؟

ثم أليس هؤلاء المفتشون بشر مثلنا مكلفون بأعمال مثل أعمالنا وعبادات مثل عباداتنا ومناسك مثل مناسكنا فمن يفتش عليهم ومن يعرف حقيقتهم ؟ أم أنهم فوق المساءلة ؟ وإذا كانوا فوق المساءلة فمن الذى أعطاهم هذه الفوقية ؟ ومن الذى زكاهم هذه التزكية وما هى الآيات القرآنية التى يستندون عليها والأحكام الدينية التى بنوا نظرياتهم فوق قواعدها ؟

أم أنه التأليف والتزييف والتخريف وإعطاء النفس سلطة دينية ما أنزل الله بها من سلطان وهى سلطة محاسبة الغير وإقامة الحجج على الآخرين مع إعلاء أنفسهم فوق الشبهات والمساءلات , أريد أن أسأل هؤلاء الذين يؤذون الناس لكى يقيموا صلاة الجماعة أو يؤذون إمرأة بحجة كشفها لوجهها أسألهم من منا يجب أن يضربكم من أجل الصلاة ومن منا يحاسب نساءكم إذا خرجن كاشفات ؟

مبلغ علمى أننا جميعأ بشر سواسية فى كل الحقوق والتكليفات والتشريعات والمناسك فمن الذى نصبهم هذه المناصب ورفعهم إلى هاتيك المراتب ؟

ألا يعلم هؤلاء أن الله الذى خلقنا جميعأ هو أرحم الراحمين وقد وسعت رحمته كل شىء ؟ لماذا يريدون تضييق رحمة الله التى وسعت كل شىء ؟ وماذا يفهمون من كلمة ( كل شىء ) وماذا يفهمون من قوله عز من قائل ( إن الله يغفر الذنوب جميعأ ) وماذا فهموا أو فقهوا من كلمة ( جميعأ ) التى لم يستثنى منها الله شيئأ ؟ ألم يقرؤا قول المولى تعالى ( أهم يقسمون رحمة ربك ) إنه إستفهام بغرض الإستنكار لأن الله يستنكر عليهم التدخل لقسمة رحمته تعالى فهو الذى يقسمها فى الدنيا والآخرة فمال هؤلاء القوم لا يفقهون حديثأ ؟

وما معنى أن الله هو أرحم الراحمين ؟ إنه –سبحانه--- أرحم على الناس من هؤلاء المتعجرفين المتدخلين بسخفهم بين الله وعبيده أقول لهم أفيقوا من غفلنكم الطويلة ولتفهموا حقيقة الرب سبحانه من كونه أرحم الراحمين وكون رحمته قد وسعت كل شىء من قديم الأزل أقول لهم دعوا الناس يعبدون الله كما علمهم وليس كما تعلمونهم أنتم لأن الله أقرب إليهم من حبل وريدهم أما أنتم فبشر أموات تذهبون إلى دنياكم ومكاسبكم ونسائكم وفراشكم بعد أن تقرفوا الناس بأعمالكم البغيضة وتدخلكم الشائن الممقوت بينهم وبين خالقهم سبحانه 0

عندما كان الله يختار الرسل كان يختارهم من أرحم وأكرم عباده فها هو إبراهيم يعد أباه الكافر قائلأ ( سلام عليك سأستغفر لك ربى ) وهاهو يوسف يقول لأهله (أدخلوا مصر إن شاء الله آمنين) وهاهو عيسى يقول لربه ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم ) وهاهو محمد يقول عنه مولاه ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم ) ثم يقول له ( ولو كنت فظأ غليظ القلب لانفضوا من حولك ) أى أن النبى محمدأ كان عطوفأ طيب القلب لذلك تجمعوا حوله حبأ فى الله ودينه ورسوله 0

متى يأتى اليوم الذى لا نتدخل بأنوفنا فى عبادة غيرنا أو سلوكياته أو تصرفاته طالما عاش فى حاله ليس بضار أحدأ ؟ متى نحترم حريات بعضنا فلا نسأل اين كان واين كانت وأين يذهب ومن أين تأتى ؟ هل صلى فلان ؟ هل صام علان ؟ هل ذكر ترتان ؟ متى نترك الملك لخالقه فلا ننصب من أنفسنا مفتشين على أعمال بعضنا البعض  ولا ننصب من أنفسنا محاسبين على الآخرين فليس مع أحدنا توكيل من الله لمحاسبة الغير حتى الرسل ليس معهم هذا التوكيل , يقول الله لرسوله

 ( وما جعلناك عليهم وكيلأ )

 ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ؟ )

 ( لعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم  يؤمنوا بهذا الحديث أسفا )

(وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين)

 

 

 

 

مرض البخل

البخل هو المرادف الذميم للأنانية والنرجسية وحب الذات وسيطرة المصالح الشخصية على كل حواس صاحبها مما يجعله يبيع الدنيا وما فيها ومن عليها من أجل تحقيق ذاته وأنانياته والوصول إلى مآربه مهما كانت دنيئة وتحقيق أطماعه مهما كانت بشعة  فهو فى الواقع—البخيل—يعبد نفسه وليس له إله سوى هواه يتحكم فى مبتغاه ومرتجاه ويوجهه كيفما شاء وحسبما رغب:

 ( أرأيت من أتخذ إلهه هواه)

 فقد عاش البخيل حليفأ أعمى للشيطان الرجيم لأن نفس البخيل شريرة بطبعها تكره العطاء والبذل والتضحية وتحقد على كل كريم سخى ذى يد طولى فى أعمال الخير والعطاء فى أى بقعة من يقاع هذا العالم0

كان البخل وسيظل وصمة عار فى جبين صاحبه وصورة سيئة للأنانية القبيحة وعبادة النفس والهوى ونظرة دنيا للحياة والإنسانية وهروب من كل معانى الرجولة والعقل والكمال والصدق والنخوة والكرم والعطاء والبذل لكل محتاج أو مقهور أو مغلوب من بنى البشر أو حتى من غير بنى البشر بمعنى أن الكريم يكرم حتى الحيوانات التى يكون مسئولأ عنها ولا يقتصر كرمه على بنى البشر فهو يضحى بما يملك فى سبيل تحقيق العدالة الربانية فيما يملكه الإنسان من مال الله وفى هذا يقول الله تعالى:

( وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه)

أى أن ما لدى الإنسان من أموال هو فى الواقع ملك الله لأن الله مالك الملك ولأن المال ملك الله تعالى فقد قال جل وعلا:

( وآتوهم من مال  الله الذى آتاكم)

ولا يرغم الله تعالى الإنسان الفقير على الإنفاق فمن أين له بالإنفاق ؟   وهو لا يملك قوت يومه ولكن الله فرض الكرم والصدقة والزكاة على القادرين من أصحاب المال وقال عن الفقراء:

( لا يكلف الله نفسأ إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرأ)

( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله)

ولقد قرن الله تعالى البخل بالكفر فى قوله تعالى :

(الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابأ مهينأ )

ويحكى القرآن عن بعض الناس  ممن عاهدوا الله تعالى  لئن أغناهم من فضله ليصدقن على الفقراء ويتحولوا إلى كرماء لا يبخلون على أحد فلما استجاب الله لهم وهو أعلم بهم بخلوا بهذا المال وغلبت عليهم أنانيتهم وأحقادهم وغلبت عليهم شقوتهم فمنعوا مال الله عن عباده وحرموهم وأذلوهم وتكبروا عليهم فاستحقوا عن جدارة غضب الله ولعنته يقول تعالى :

(ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين * فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون * فأعقبهم نفاقأ فى قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون)

وتنطبق هذه الآية الكريمة على كل حاكم طاغ ينهب ثروات بلاده لمصلحته الخاصة ويسيطر على الأموال ومعه فئة قليلة من العتاة الخونة الذين يأكلون التراث أكلأ لمأ ويحبون المال حبأ جمأ ويعبدون المناصب عبادة ويحرمون الملايين من المكافحين والساهرين  من أجل لقمة العيش يحرموهم من أقل حقوقهم فى حياة حرة كريمة ومرتب يكفيهم ومنصب يلأئم خبرتهم وجهدهم فهؤلاء الحكام الآكلون حقوق شعوبهم قد حق عليهم قول الله فى الآية الكريمة السابقة ولسوف يأتى عليهم يوم يندمون ويقول كل منهم:

( يا ليتنى قدمت لحياتى)

 وعنئذ لن ينفعهم بكاء ولا إستجداء فلا تحزن يا مظلوم فوعد الله تعالى أقرب إليك من حبل الوريد فهم يرونه بعيدا والله يراه قريبأ فمهل الكافرين أمهلهم رويدا

ومن عظمة تعاليم الله تعالى أن هذه الصدقات والأموال يجب أن تعطى لكل إنسان ولأى إنسان بغض النظر عن دينه أو فكره أو رأيه أو عقيدته أو لونه أو جنسه أو كنهه فقد يظن بعض الناس لجهل بهم أن الله فرض الصدقات والزكاة وإنفاق الأموال على المسلم فقط وهذا خطأ فظيع لأن أموال الله تنفق على عباده المحتاجين والمكروبين فى كل زمان ومكان فى كل بقاع الأرض دون نظر فى الدين أو العقيدة أو الجنس او اللون وإقرا معى التوجيه الربانى العظيم:

(واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئأ وبالوالدين إحسانأ وبذى القربى واليتامى والمساكين والجار ذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت ايمانكم إن الله لا يحب من كان مختالأ فخورأ *الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابأ مهينأ )

وكان البخل ولا زال صفة مذمومة عند العرب وكان البخيل كالمرض المعدى فى المجتمع ينبذه الجميع ويكرهه ويحذر الإقتراب منه ولقد اشتهر العرب القدامى بالكرم الشديد خصوصا مع ضيوفهم وزائريهم ولقد تناول الكتاب موضوع البخل على مر الزمان زكان على رأسهم الجاحظ الذى كتب مؤلفه الرائع(البخلاء)

ومن الأشعار العربية القديمة الجميلة التى صيغت فى وصف البخل والبخلاء فقال أحدهم يصف بخيلأ:

لا يخرج الزئيق من كفه    ولو ثقبناها بمسمار

يحاسب الديك على نقده     ويطرد الهر من الدار

يكتب فى كل رغيف له      يحرسك الله من الفار

وقال شاعر آخر يصف بخيلأ إسمه ماسك:

يقتر ماسك على نفسه     وليس بحى ولا خالد

ولو يستطيع بتقتيره       تنفس من منخر واحد

فما أقبح البخل من صفة ذميمة تجلب على صاحبها غضب الرب سبحانه وكراهية الناس ومقتهم وحقدهم ولا تزيد صاحبها غير عبادة لنفسه وهواه وضلالأ بعيدا

ولو كلن العالم بخيلأ لما وجدنا من يقف إلى جوار المنكوبين فى الزلازل والبراكين والأعاصير والعمليات الإرهابيه ولكن الحمد لله رب العالمين فالعالم يعج بالكرم والكرماء ونرى تسابق الدول بختلف مواقعها وأعرافها وعقائدها نرى الكل يسارع ويساهم فى إنقاذ المصاب مهما بعدت الدول ومهما كانت التضحيات فالكل يبذل ما فى وسعه من أجل إنقاذ الموقف وإحتواء الكارثة وإنقاذ المكروبين والوقوف إلى جانبهم فى محنتهم وهذه أرقى وأعظم أنواع الكرم الإنسانى الذى يتجلى فى مثل هذه المواقف ومن هنا من هذا المنبر الحر فإننى أدعو نفسى وأدعو كل قادر إلى مزيد من الكرم قى سبيل سعادة البشرية وهيا جميعأ نحارب صفة البخل ومن يشعر فى داخله أن فيه مثقال حبة من خردل من بخل فليسارع فى هجرها والنأى عنها فما أسوأ البخل من صفة تجعل من صاحبها أنانيا منبوذأ فى كل مكان 0

أنا علمانى من حيث لا أدرى

أرجو أن يبارك لى كل الأصدقاء والأحباب فقد تمت ترقيتى هذا العام إلى درجة علمانى وهو إسم لم أفكر فيه منذ مولدى وحتى يومنا هذا ولم أعره أى اهتمام لأن الله تعالى قد من على بنعمة الإسلام وما أظننى محتاجأ لإسم غير إسم مسلم لكى أعرف به بين الناس وأمام الله رب العالمين ولكننى لا أدرى سر إطلاق كلمة علمانى على إسمى من بعض المتعصبين ؟

فى البداية فرحت وتوقعت أن كلمة علمانى هى ملخص ما كتبته من مقالات ولكننى لما سألت عن معنى الكلمة قال بعضهم ان معناها انك تفصل بين الدين والسياسة قاطمأن قلبى  وقال ىخرون أن معناها الدين لله تعالى والوطن للجميع مع إحتفاظ الإنسان بدينه دون مساس فسعدت باللقب جدأ  وقال آخرون أن معناها إهمال الدين وعدم الإعتراف به نهائيأ فاستغفرت ربى وتبرأت من التسمية الجديدة ثم قرأت على بعض الصحف الإلكترونية أن معناها ( اللادينية) يعنى صاحبها ليس له دين فاشتد حزنى أكثر وأكثر إذ كيف لشخص مثلى قضى العمر كله بين صفحات القرآن العظيم ومختلف الكتب ومختلف الثقافات سعيأ وراء الحق والحقيقة ثم يفاجأ بأنه تحول بقدرة (كاتب) إلى شخص لادينى !!!

فطفقت أستذكر بعض كتاباتى التى نشرتها على عشرات الصحف الإلكترونية وكان منها:

1----إن الذين يفرضون علينا تراث السابقين---أى فكرهم وفقههم---هم مجموعة من عبدة التراث الجامدين فى أماكنهم الفاقدين لأهلية العقل والتجديد والإبداع 00

إن الكتب السماوية مفتوحة على مصراعيها أمام الجميع لكى يقرؤها ويتدبروها ويفقهوها ويجتهدوا فيها فهذه الكتب الشامخة 00ألتوراة والإنجيل والقرآن---هى كتب الله تعالى وحكمه وليست حكرأ لأحد 00من حق المسيحى واليهودى  قراءة القرآن وتدبره وفهمه ومن حق المسلم قراءة الإنجيل والتوراة   وتدبرهما وفهمهما  00يجب أن يتوحد أهل الكتب السماوية ---مسلم ومسيحى ويهودى---فى طريق واحد يعبد فيه الله سبحانه بلا شريك وتنفذ  شرائعه السمحة الرحيمة فوق ربوع الكرة الأرضية 00كفى عراكا وقتالأ ايها المحاربون النشطاء لأن المستفيد الوحيد من تقاتلكم وتناحركم هو عدوكم القديم الشيطان الرجيم كفى تزكية لأنفسكم فليس فيكم من هم أبناء الله وأحباؤه وكيف تكونون أحباءه ومعظمكم لا يعبده إلا وهو مشرك به وفضلتم الدنيا على الآخرة وغرتكم الأمانى وظننتم ظن السوء وكنتم قومأ بورا

لن يغيركم الله ولن يغير ما فيكم   من أخطاء وشروروضلالات حتى تغيروا ما بأنفسكم

2----كما تذكرت مقالأ عن المكفراتية الذين يحبون تكفير الناس لأقل وأى سبب وتذكرت أننى كتبت فيه :

ألمهم أن ذلك المكفراتى  – إمرأة كانت أو رجل – يكره ويحارب أى محاولة للتجديد والتطوير فى الفكر الدينى وحجته فى ذلك ( لا إجتهاد مع النص ) حتى نظل نعانى من الأيدلوجيات الموروثة وندفع فواتيرها تحت العديد من المسميات مثل الناسخ والمنسوخ وقتل المرتد --- لتصفية خصومهم – ورجم الزانى –وهو حد  ما أنزل الله به من سلطان ---  وتهديد كل متجرىء على إنكار التراث أو رفض جزء منه بالقتل والذبح والجلد والسفك فإلى متى يعيش أهل الفكر مهددين ؟ ومتى نتخلص من دعاوى التكفير والوعيد بدخول جهنم وكأن مفاتيحها فى أيديهم ؟ متى يتركوا العقل يتحرر لكى يتدبر ويبدع ومهما أبدع العقل وتدبر وجدد فلن يضر ذلك دين الله شيئأ لأن الله حافظ دينه من التحريف والتزييف والتأويل0

أنا واحد من الناس الذين ملوا من الخطاب الدينى التقليدى المكرر وافضل عدم الحضور وعدم الإستماع إليه حتى ينضج وينمو ويتعاظم شأنه ويحترم عقول البشر ولا يفرض عليهم ان يسمعوا بالقوة لصراخ الجهلة وعنف الأغبياء وضجيج المفرغة عقولهم إلا  من كل غث لا يسمن ولا يغنى من جوع

3----ثم تذكرت مقالاتى عن تحديث الفكر الدينى وتذكرت منها:

أين دعوة المحبة والتصالح والتسامح بين الناس جميعأ حتى لو أختلفت الأديان والملل والنحل والأفكار والتوجهات ؟ أين دعوات السلام وإحترام حقوق الإنسان تلك الحقوق التى لو نجحنا فى توفيرها للإنسان العربى فقد نجحنا فى كل شىء وصرنا فى أعلى عليين بدلأ من القهر والقتل والإذلال تحت عباءة الدين رغم براءة أى دين سماوى من القهر والإرغام والقتل والعنف لأن الله رب العالمين يدعو للمحبة والمغفرة ويدعو إلى دار السلام وإلى سبل السلام

( لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد  من الغى)

( إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء)

ألا من مجيب لهذا النداء؟

نريد خطابأ دينيأ جديدأ يركز على رحمة الله لعباده وعلى حقوق الإنسان ويجعل الوصول للعدل والسلام الإجتماعى من أهم غاياته ويركز على دعوات الرحمة بين الأفراد والشعوب والتسامح وإحترام الآخر وعدم تنصيب الإنسان من نفسه قاضيأ وجلادأ لكل من خالفه الرأى والفكر والدين وعدم إصدار الفتاوى والأحكام العشوائية بتكفير الناس ثم إهدار دمائهم تحت مسميات غريبة ما أنزل الله بها من سلطان

نريد خطابأ دينيأ يحترم عقل الإنسان وآدميته وكرامته ولا يصبحه ويمسيه بالعذاب والجحيم كلما غدا أو جاء ليس فى حياته سوى الرعب من النار وجهنم وعذاب القبر

حتى مل ولم يعد يتأثر بالوعظ المكرر والكلمات التقليدية الباهتة البائتة التى لم يعد لها فى نفسه أى صدى أو أثر يذكر

نريد خطابأ دينيأ يكون فيه المستمع مشاركأ برأيه وإجتهاده وأن يحترم هذا الرأى وذاك الإجتهاد ولا يحتقر ولا يلقى به فى سلة المهملات ولا يتهم صاحبه بالكفر والضلال والخروج من الملة مهما كان هذا الإجتهاد وحتى لو كان مختلفا  مع بعض ثوابت الدين فعلى المثقفين والواعين والمستنبطين لحقائق الدين التعامل برفق مع الإجتهاد دون زجر أو قدح أو شتم أو توبيخ  أو تكفير لصاحبه ولكن إيضاح للحقائق مع حوار هادف بناء وليس حوارأ للهدم والسيطرة وتدمير الأفكار وتسفيه العقول

لا تشترطوا على الناس أن يكونوا من خريجى أى مؤسسة دينية لأن المؤسسة االدينية  المعترف بها من قبل الله تعالى هى المؤسسة التى تعلم فيها جميع الأنبياء والمرسلين وآخرهم محمد وهى مؤسسة الكتاب السماوى وآخرها القرآن الكريم

تلك المؤسسة التى لا يأتيها  الباطل من يديها ولا من خلفها وليس لها رجال مخصصون ومعينون من قبل الدولة ولكنها تفتح أبوابها على مصاريعها لكل مجتهد ولكل صالح يبحث عن سبل التقوى فى آيات مولاه العظيم

لا تردوا المجتهدين بحجة أنهم ليسوا رجال دين فكل الرجال وكل النساء مؤهلون لأن يكونوا أحباب الله والدين كل بقدر علمه وجهده وإجتهاده فلا تمنعوا المفكرين من طرح أقكارهم حتى لو بدت غريبة ومناقضة لكم فليس هذا هو المهم لأن المهم ألا تتناقض مع نور الرحمن وليس مع آرائكم وأفكاركم

أخرجوا من القالب التقليدى الممل والمكرر وأدخلوا الناس  فى عصر الفكر والإجتهاد الحقيقى فى كتاب الله تعالى وكفى جمودأ وكفى مللا وكفى تكرارأ 0

 

4-----ثم تذكرت جزءأ من مقال عن سلطة محاسبة الغير التى يتمتع بها البعض حيث أعطوا لأنفسهم هذه السلطة دون قيد أوشرط ونذكرت اننى كتبت:

 

أم أنه التأليف والتزييف والتخريف وإعطاء النفس سلطة دينية ما أنزل الله بها من سلطان وهى سلطة محاسبة الغير وإقامة الحجج على الآخرين مع إعلاء أنفسهم فوق الشبهات والمساءلات , أريد أن أسأل هؤلاء الذين يؤذون الناس لكى يقيموا صلاة الجماعة أو يؤذون إمرأة بحجة كشفها لوجهها أسألهم من منا يجب أن يضربكم من أجل الصلاة ومن منا يحاسب نساءكم إذا خرجن كاشفات ؟

مبلغ علمى أننا جميعأ بشر سواسية فى كل الحقوق والتكليفات والتشريعات والمناسك فمن الذى نصبهم هذه المناصب ورفعهم إلى هاتيك المراتب ؟

ألا يعلم هؤلاء أن الله الذى خلقنا جميعأ هو أرحم الراحمين وقد وسعت رحمته كل شىء ؟ لماذا يريدون تضييق رحمة الله التى وسعت كل شىء ؟ وماذا يفهمون من كلمة ( كل شىء ) وماذا يفهمون من قوله عز من قائل ( إن الله يغفر الذنوب جميعأ ) وماذا فهموا أو فقهوا من كلمة ( جميعأ ) التى لم يستثنى منها الله شيئأ ؟ ألم يقرؤا قول المولى تعالى ( أهم يقسمون رحمة ربك ) إنه إستفهام بغرض الإستنكار لأن الله يستنكر عليهم التدخل لقسمة رحمته تعالى فهو الذى يقسمها فى الدنيا والآخرة فمال هؤلاء القوم لا يفقهون حديثأ ؟

وما معنى أن الله هو أرحم الراحمين ؟ إنه –سبحانه--- أرحم على الناس من هؤلاء المتعجرفين المتدخلين بسخفهم بين الله وعبيده أقول لهم أفيقوا من غفلنكم الطويلة ولتفهموا حقيقة الرب سبحانه من كونه أرحم الراحمين وكون رحمته قد وسعت كل شىء من قديم الأزل أقول لهم دعوا الناس يعبدون الله كما علمهم وليس كما تعلمونهم أنتم لأن الله أقرب إليهم من حبل وريدهم أما أنتم فبشر أموات تذهبون إلى دنياكم ومكاسبكم ونسائكم وفراشكم بعد أن تقرفوا الناس بأعمالكم البغيضة وتدخلكم الشائن الممقوت بينهم وبين خالقهم سبحانه .

5----ثم تذكرت ما بدأت به إحدى مقالاتى عن كيفية مناقشة أهل الفكر بدون عصبية واحترام آرائهم حتى لو كنا نختلف معهم لأن الإختلاف بين البشر هو سنة الله فى خلقه وتذكرت هذا الجزء:

 

أنا ضد كل الذين  يهاجمون المفكرين إذا خالفوهم الرأى فليس من حقهم ذلك وليس لهم غير النقاش المحترم المقنع ولكل شخص الحق بالإحتفاظ برايه دون  أن يتعرض  لقائمة  الإتهامات التكفيرية والتلحيدية والضلالية الموروثة والمعروفة ضد كل صاحب فكر , ولقد علمنا مولانا سبحانه أن نقول للمخالفين لنا بكل أدب واحترام

(( لا تسالون عما اجرمنا ولا نسال عما تعملون ))

(( فإنا أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين ))

لم يدعى رسول الله إحتكار الهدى لنفسه ولأتباعه رغم أنهم أهل الهدى والصلاح والتقوى

وفى الآية الأولى يصف النبى (ص) أعماله بالجريمة –حاشاه—ويصف اعمال غيره بالأعمال!!!

فليس فى العالم من يحتكر الهداية لنفسه وينفيها عن غيره

 لأن الدين ملك الله وحده وكلنا عبيد الله تعالى  وأقول للذين يناقشون النصوص القرآنية بموازين العقول البشرية المحدودة 00000

النصوص القرآنية لا تناقش بالطريقة التى تعرضونها هكذا 0

6----ثم تذكرت دعوتى فى بعض مقالاتى لإطلاق العنان للحريات وفتح أبوابها على مصاريعها دون قيد أو شرط إلا ما يضر الناس أو الوطن وتذكرت قولى:

00إن كبت الحريات وخنق الأفكار لا يعود على الأمة إلا بالشرور والضلالات والآثام لأن هذه الأفكار المخنوقة والآراء المكبوته هى الأعمدة المتينة التى تقام عليها مؤسسات المجتمع الحر الكريم فكيف نكبتها ونسد طريقها إلى المتنفس حيث تزدهر وتنتشر وتلقى الرواج والقبول فإذا انتشرت الثقافة وعم العلم والتحضر والرقى كبر المجتمع وارتقى وعلا شأنه بين بقية الأمم ولا يمكن لأمة أن تعلو وترتقى إلا بفكر أبنائها الحقيقى وإلا فلماذا نقيم المدارس والمعاهد والجامعات ؟ هل نقيمها كمبان حجرية ؟ أم أنها مؤسسات تربى أجيالأ متعلمة وجامعات تنتج المفكرين والمثقفين والعلماء والأدباء والفنانين والشعراء , هذا هو الدور الحقيقى للجامعات

التى يتخرج منها الملايين سنويأ بلا جدوى لان احد هؤلاء الخريجين لم تتح له فرص الإبداع لإظهار مواهبه العلمية والبحثية والفنية ولكنهم للأسف عبارة عن نسخ مكررة يتبع بعضهم بعضأ ويخلف بعضهم  بعضأ ولا يترتب عليهم سوى زيادة عدد العاطلين وتكديس معنى البطالة فى المجتمع

فاين إصلاح التعليم بما يحقق الغرض منه ويعود على المجنمع بشباب متعلم متنور مثقف يكون بمثابة ألأعمدة التى يقوم عليها المجتمع الحر المتحضر المستنير , ولكن للأسف الشديد فإن هذا الشباب الغض يجد نفسه خالى الوفاض خاوى العقل من أى فكر أو ثقافة حقيقية مجدية فيندفع نحو طريق الفساد والشيطان الرجيم فينحرف ويدمن ويهرب من المسئولية ويهاجر خارج بلده لو أتيحت له الفرصة

7-----ثم تذكرت رغبتى الملحة فى أن تكون المعاملة على أساس المواطنة وليس على أى أساس آخر داعيأ أن يتمكن أصدقائى الأقباط من تحقيق ذاتهم والحصول على كافة حقوقهم فى وطنهم الأم وتذكرت قولى:

 

أتمنى من كل قلبى ان يحصل إخوانى الأقباط على كافة حقوقهم الإجتماعية والسياسية والتمثيل السياسى الكافى فى مجلس الشعب والوزارات والمحافظين ورؤساء مجالس المدن والوظائف الكبرى دون أى تمييز بسبب الدين على أن يتم التمييز فقط على أساس الكفاءة العلمية والعملية والا يكون الدين هو السبب وراء اى موضوع من هذا القبيل كما ارجو أن يفتح باب  الحريات على مصراعيه أمام المسلم والمسيحى للقراءة والتعمق فى كل الأديان وأن يدعو كل إنسان لدينه دون أن يجرح أو يعتدى على دين الآخر وأن يكون لكل إنسان الحرية الفكرية والعقائدية والدينية فى إعتقاد ما يشاء وإعتناق ما يقتنع به من أديان أو معتقدات دون إرغام من أحد أو قهر أو خوف أو تهديد 0

أرجو أن يفهم الجميع مبدأالدين لله والوطن للجميع وألا يأخذوه بحساسية فهو أيسر وأقرب وسيلة للوصول إلى الأمن والإستقرار النفسى والإجتماعى والدينى فالدين ---أى دين--- ملك لله وحده يحاسب عليه فى الآخرة كيف يشاء اما نحن فى دنيانا فليس بيننا من بيده محاسبة الآخرين وإقامة الحدود عليهم من قتل أو رجم أو جلد أو تعذيب أما الوطن فهو ملك لكل مواطن مصرى يعيش عليه ويأكل من خيراته ويتمتع بنعم الله فيه لأن الله هو واهب الأوطان والخيرات والحريات 0

ولا يتأتى لنا أن ينظر كل منا للآخر متذكرأ دينه ويتقمص دور الرب سبحانه فى محاسبة أخيه الإنسان أو البحث فى قلبه عن خطايا وآثام وأن يقيم على أخيه محكمة للتفتيش عن عقائده ودخائله وأفعاله واقواله فذلك أمر لا سبيل إليه ولا يقدر عليه غير الله تعالى0

ألدين لله والوطن للجميع ليس من إختراعنا لا فقد عاش رسول الله (ص) فى المدينة وكان معه النصارى واليهود كل متمسك بدينه لا ضرر ولا ضرار وكل منهم يحترم عقيدة الآخر ودينه ومعروف أن رسول الله لم يبدأ بالعدوان أبدأ ولم يدخل حربأ إلا لرد عدوان أو إستعادة حق مسلوب ولم يحارب أحدا من أهل الكتاب إلا القلة القليلة الذين ساندوا الكفار وأيدوهم ونصروهم ضد الله ورسوله والمسلمين ولكن الآمنين المسالمين من اليهود والنصارى الذين لم يساعدوا الكفار والمجرمين ضد الله ورسوله ودينه لم يحاربهم الرسول ولم يتعرض لهم أحد بسوء وعاشوا معززين مكرمين مع إخوانهم المسلمين تجمعهم روابط المحبة والصداقة وحسن الجوار وحسن المعاشرة0

وهكذا جمعت مدينة رسول الله (ص) بين المسلمين والمسيحيين واليهود فى رباط أخوى يجمعهم وطن واحد يعيشون عليه ويتمتعون فى خيراته ويناضلون جميعأ لرفعته وقوته وكان الدين وسيظل لله تعالى وحده يعلمه فى قلوب الناس ولا يشرك فى حكمه أحدا ولا يوجد من بين الناس من يتدخل ليعلم ما يخفيه الأخر من عقائد أو أفكار أو اديان لأن الله العظيم القوى يعلم أن القهر فى الأديان يمكن أن يخلق النفاق فى القلوب ويؤدى إلى وجود طوائف من البشر تظهر إيمانها وتخفى كفرها وحقدها خوفأ من بطش من بيده السلطة والقوة والحكم ولذلك كان الدين وسيظل ملكأ لله تعالى  لأنه معتقدات داخليه فى أعماق القلوب وخفايا النفوس وخبابا الضمائر فكيف يتأتى لإنسان مهما كان أن يعلم مدى إيمان الآخر وبأى شىء يؤمن وبأى شىء يكفر فذلك أمر بعيد المنال إلا على الله علام الغيوب الذى يعلم ما تخفيه القلوب0

نعم أطالب جميع المتعصبين والمتطرفين ---مسيحيين ومسلمين--- بالتوقف الفورى عن هذا العبث المخزى الذى لا يعود على البلاد والعباد إلا بالخراب والدمار وخسران الولد والأهل والدار0

8-----ثم تذكرت مجموعة مقالاتى عن الحب والمحبة التى دعا لهما الله تنعالى فى كل كيبه السماوية وتذكرت قولى:

 

إن الله قد علمنا الحب فى كتبه السماوية بل وفرض المحبة والسلام بين العباد ولم تكن المحبة والسلام نافلة من النوافل بل فرض على كل إنسان يعمر الكون أن يسالم أخاه وألا يمسه بأذى وألا يحيك ضده المؤامرات وأن يخاف على أمنه وسلامته وكرامته كما يخاف على نفسه إذ أن الحياة لن تمر ولن تمضى هادئة سالمة إلا إذا عم الحب وانتشر, ومات الحقد واندثر, وملأت القلوب بهجة الصفاء لله ولخلقه تاركين دين كل الناس لرب الناس غير حاشرين أنوفنا فيما لا يعنينا ولا يخصنا من اعمال الله وإختصاصاته حيث هو الذى خلق وأبدع وأوجد , وهو الذى رزق وقدر وهدى, وهو الذى منح وأعطى ووهب وأكرم , وهو الذى منع وحرم وأخذ واذل وأفنى وهو الذى يتحكم فى غيره وغيره لا يملك التحكم حتى فى جناح بعوضة فلماذا ننسى أنفسنا وننصب منها إلهأ يحاسب ويعذب ويعاقب , ألا تعلمون أن من يحشر نفسه بين الله والناس يكون كافرأ  بوحدانية الله وقدرته وجبروته؟ الا تعلمون أن من ينسى نفسه ويجعل منها قيمأ على خلق الله ومحاسبأ لهم وفارضأ وصايته عليهم وقاهرأ لهم فى إعتناق دين ما أو فكر ما أو رأى ما أو توجه ما 00من يفعل ذلك فليس من الله فى شىء  , فلم يعينه الله قيمأ على عباده وليس معه توكيل سماوى مختوم بأنه مسؤل عن أعمال الناس وعباداتهم وفقههم وزهدهم وورعهم , ولو رأى الله أن الناس يحتاجون لغير عقولهم وكتبه المقدسة ورسله الأخيار لأرسل فى الأرض حفظة يقفون فى وجه كل عاص ويمنعون كل كافر من كفره وكل ظالم عن ظلمه , ولكن الله لم يشا ذلك بل كان وسيظل قانونه الأبدى ( لا إكراه فى الدين)0

9-----ثم نذكرت كتاباتى عن الظلم فى عالمن العربى سواءأ ظلم الأنظمة للشعوب أو ظلم الناس بعضهم لبعض وكيف أن كل واحد فينا قد عين من نفسه قيمأ على الآخرين يريد منهم كشف حساب بأعمالهم كل مساء ونسى أن ذلك كله من إختصاصات الله الواحد الأحد وتذكرت قولى:

 

كل إنسان فى عالمنا العربى تحديدأ يريد من أخيه الإنسان أن يقدم له كشف حساب بأعماله وأفكاره وآرائه يومأ بيوم أو حتى ساعة بساعة والعجيب أنه ينسى أنه هو أيضأ مطلوب منه تقديم نفس هذا الكشف لآخرين ينتظرونه هو أيضأ لتفتيش قلبه والوقوف على أعماله وأفكاره وماذا قال وماذا فعل وما هو معتقده فى كذا ولماذا فعل ذلك ولم يفعل ذلك ؟

محمكة تفتيش منصوبة داخل قلب كل منا ويا للعجب تفرغ كل منا لرصد أعمال الآخرين ونسى هو ما قدمت يداه وما ارتكبت من معاصى وآثام وتفرغ لمحاسبة أخيه الإنسان بأسلوب مقزز يجعل الحياة تمر صعبة ركيكة وخالية من الحكمة والإبداع لما أصاب العقل من قيود وراثية ونظرات شخصية وسلوكيات طائفية تجعلنا نتأخر عن ركب الحضارة ولا نجارى أقل الأمم شأنأ  فيما وصلوا إليه من علم وتكنولوجيا وفكر وفلسفة وثقافة0

إن الله تعالى قد خلق العقل لكى يفكر ويبدع ويخترع وينعم بلذة الحياة التى حباها الله له وخلق القلب لكى يحب ويجيش بالعواطف ويحس ويبكى عند اللزوم وخلق العينين لكى ترى إبداع الله فى كونه وعظمة الله فى خلقه وخلق اللسان لكى يعبر وينطق ويتكلم ويوضح ويظهر ما خفى عن الآخرين ويتفلسف ويقول ويبدع القول , وخلق اليدين للعمل والعلم والكتابة والتأليف والتعبير وتوصيل الحقائق للناس بغير بخل أو حقد وخلق القدمين للسعى على الأرزاق والحركة من أجل صالح الإنسان وصالح البشرىة كلها .

لم يخلق الله تعالى هذا الملكوت العظيم فى كل جسد بشرى لكى يقهر ويذل ويمنع من التفكير والتعبير والقول والرأى والحركة لا فما قيمة الحياة إذا حرم الإنسان من حريته بمختلف أنواعها وإذا حرم من كرامته وإحساسه بكينونته التى منحها له علام الغيوب سبحانه0

إننى أنادى  من هذا المنبر برفع الإيدى والرعب والإرهاب عن الناس حتى يستطيع كل منهم التعبير عن نفسه وفكره ورأيه ومعتقده غير مكره على شىء ولا خائف من أحد ولا عامل أى حساب لشخص سيسجنه أو يقهره أو يذله لمجرد أنه يعبر عن رأيه وفكره ومعتقده فى كل مكان وعلى كل الصفحات وهو حق طبيعى كفله الله للإنسان الذى جعله الله خليفة فى الأارض فكيف يكون خليفة وهو مقهور أو مسجون ظلمأ او مجبور على شكل معين من الرأى والفكر والأإتجاه أو حتى الدين0

فليرفع كل منا يده عن أخيه ولنترك الحساب لرب السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى فليس من حق المخلوق محاسبة أخيه المخلوق ولا التفتيش عن محتويات قلبه ومكنونات عقله وطبيعة فكره , ولن ننهض ولن نرتقى إلا إذا حذونا هذا الحذو

فليخرج كل منا أنفه من قلب وعقل وعمل أخيه الإنسان0

هذا هو تقريبأ ملخص عام وشامل لمعظم كتاباتى وأفكارى وأحلامى

فإذا كانت هذه الأفكار علمانية فأنا مسلم قبل كل شىء وعلمانى أما إذا كانت العلمانية تعنى إنكار دين الله تعالى والكفر به أو بأى شىء منه فأنا برىء من العلمانية ولا أحب غير أن أكون مسلمأ لله رب العالمين مالك الملك0

 

 

 

من المسئول عن فكر التكفير ؟؟

كلما كتبت مقالأ فى صحيفة أو فى موقع إلكترونى أو فى منتدى فكرى على النت أو دخلت فى حوار مباشر بغرض مناقشة بعض الأمور السياسية أو الإجتماعية أو التى تناقش حقوق الإنسان فى عالمنا العربى وحقوق المراة والطفل وغيرها من المواضيع الهامة والشائكة --- كلما فعلت ذلك قفز أمام عينى (( ذلك المكفراتى )) 0

من هو هذا المكفراتى ؟؟

إنه شخص –أى شخص—إنسان –أى إنسان—له مكون فكرى جامد لا يتحرك جمود الجبال الراسيات ثابت لا يهتز ثبات الصخور لا يحب التغيير ويكره بكل عنف أى معنى من معانى التطوير الفكرى ويتمسك بثوابت تراثية موروثة يكفر كل من يحاول مناقشتها أو تعديلها أو الوصول بها إلى منهج يتمنطق مع معطيات الحياة المتجددة والتى تطلع علينا يوميأ بألف جديد وجديد وهو لا يزال ممسكأ بكل قوته بتلابيب ذلك التاريخ وذاك التراث الذى يكاد يجعله إلهأ معبودأ والعياذ بالله0

إذا تحدثنا عن حقوق المراة قفز لنا برواياته المزورة وأحاديثه الملفقة لكى يثبت ويؤكد للعالم أجمع أن المرأة  نصف إنسان وأن    لها نصف شهادة الرجل ونصف ميراثه فى جميع الأحوال وأن الوضع الطبيعى لأى امراة أن تعيش مسجونة داخل بيتها ولا تخرج منه إلا مسجونة داخل نقابها فلا يحق لها – من وجهة نظره—التمتع بالحياة ومباهجها مثله لأنه (( رجل )) وإذا قلنا أن شهادة المرأة تساوى شهادة الرجل فى المحاكم أمام القضاة ثارت ثائرته وانتفض مكفرأ من يتكلم و من يستمع وهو صامت وإذا قلنا أن هناك قضايا قتل لم يشهد حدوثها غير إمراة واحدة وأن شهادتها تكفى لإظهار البينة التى يبحث عنها ويحتاج إليها القاضى رفض كل ما نقول بعنف شديد وإصرار أشد وإذا قلنا أن الله تعالى فرض الوصية فى الميراث وأن هناك إمرأة كافحت مع أبيها وأمها فى بناء حياتهم وأن من حق والدها تمييزها على الآخرين الذين ولدوا بعدها بسنوات طويلة وسيرثون كل شىء على الجاهز رفض عفريت العلبة كلامنا واتهمنا بالكفر والضلال المبين 0

وإذا قلنا أن علم الناسخ والمنسوخ هو إهانة رهيبة للإسلام والمسلمين وأن هذا العلم قد رسخ عقائد خطيرة بين المسلمين مثل رفض الآخر والحض على محاربته ورفض دينه وفكره وعقيدته وتقسيم العالم إلى نصف للسلام وهو الدولة الإسلامية ونصف للحرب وهو دولة الكفر كما يصفونها كما أن الناسخ والمنسوخ قد أكد ورسخ عقيدة قتل المرتد بحجة وجود حديث ( من بدل دينه فاقتلوه) وأن هذا الحديث قد نسخ أى ألغى – من وجهة نظرهم – جميع الآيات القرآنية التى تؤكد على حرية الدين والعقيدة والدخول فى الإسلام والخروج منه – والحساب عند الله وليس فى الدنيا—خرج لنا—ذلك المكفراتى-- بنظرياته التكفيرية المجحفة وجعلنا بقدرته الخارقة من الكفرة الفجرة لمجرد أننا نعمل عقولنا ونجتهد فى القرآن لكى نتدبره ونتوصل إلى أقصى درجات الحب والسماح والسلام المنتشرة فى آياته الكريمة وحتى نقطع الطريق على أولئك الذين يؤكدون فى كل مكان ومحفل أن الإسلام دين دماء وإرهاب ورعب وقتل وسفك ولا والله ما كان الإسلام هكذا ولن يكون ولو كره المجحفون ومهما حاولوا إدخال الآيات التاريخية التى تقص علينا كيف كان النبى يدافع عن دولته الصغيرة الوليدة ضد المعتدين حتى يحميها ويحفظها لكى تستمر منارة لإشعاع الدين الحق الذى ينشر الحب والعدل والسلام على ربوع الأرض ولم تكن هذه الآيات غير قراءة للتاريخ الذى بنى فيه النبى دولته وحافظ عليها ضد المعتدين ولم يكن فى حياته بادئأ بالعدوان أبدأ فهو الروف الرحيم ولعنة الله على كل من يتجرأ بتوجيه أى كلمة أو عبارة بقصد المساس بشخص الرسول الخاتم الذى كان أعداؤه ملأ الأرض كعادة الرسل مع الكفرة ولم يزل أعداؤه ملأ الأرض بل أكثر لأن الإلحاد والكفر أصبحا منتشرين ولهما دول وحكومات وممالك -

ألمكفراتى  قد يكون رجلأ والغريب أنه قد يكون إمراة نعم إمرأة تربت على نفس الميراث التراثى وتؤكد فى كل كلامها أن المراة تساوى نصف رجل وتقول ذلك بثقة وطمأنينة وإيمان راسخ فمن الذى رسخ فى عقلها عقيدة تنصيف المرأة أى مساواتها لنصف رجل بل إنها –نفس السيدة – تؤكد  أن المرأة ناقصة عقل ودين بحجة أن الدورة الشهرية تنزل عليه فتجعلها لا تصلى ولا تصوم وبذلك فهى ناقصة دين كما أن وجودها المستمر فى البيت وعدم مشاركتها فى الأعمال الحياتية والمؤتمرات والمناقشات جعل عقلها يضمر فصارت ناقصة عقل --- تصوروا يا سادة يا كرام—إمرأة تقول ذلك ومؤمنة به وتؤكد أن هذا هو صميم الدين !!

ألمهم أن ذلك المكفراتى  – إمرأة كانت أو رجل – يكره ويحارب أى محاولة للتجديد والتطوير فى الفكر الدينى وحجته فى ذلك ( لا إجتهاد مع النص ) حتى نظل نعانى من الأيدلوجيات الموروثة وندفع فواتيرها تحت العديد من المسميات مثل الناسخ والمنسوخ وقتل المرتد --- لتصفية خصومهم – ورجم الزانى –وهو حد  ما أنزل الله به من سلطان ---  وتهديد كل متجرىء على إنكار التراث أو رفض جزء منه بالقتل والذبح والجلد والسفك فإلى متى يعيش أهل الفكر مهددين ؟ ومتى نتخلص من دعاوى التكفير والوعيد بدخول جهنم وكأن مفاتيحها فى أيديهم ؟ متى يتركوا العقل يتحرر لكى يتدبر ويبدع ومهما أبدع العقل وتدبر وجدد فلن يضر ذلك دين الله شيئأ لأن الله حافظ دينه من التحريف والتزييف والتأويل0

أيها الناس

لا يمكن لعاقل أن يفجر نفسه قاتلأ من حوله من أنفس مخربأ ما تم بناؤه من فنادق أو مطاعم أو غيرها إلا إذا كان واثقأ كل الثقة من دخول الجنة فور موته وهذا هو غسيل المخ الحاصل لكل مفجر نفسه وهذا هو التغيير الشامل الذى يطرأ على مكونات عقله فيحيله إلى إنسان هائم لا شغل له غير التفكير فى نيل الشهادة والفوز الفورى بجنة الخلد حيث فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر 00

وحتى لو كانت الجنة كذلك فهل يدخلها قاتل الأبرياء ومفجر المساكين الباحثين عن أرزاقهم من شباب ونساء وأطفال وشيوخ00 كيف يعتقد ذلك القاتل بكل هذا الكم من الخيانة والغدر أنه فائز برضوان الله وجناته فهل هذه هى الحكمة والموعظة الحسنة ؟؟

أيها الناس

يوجد فى العالم الإسلامى أكبر مخزون من المكفراتية والمفجراتية الذين تم تجهيزهم وتعبئتهم على أسس موروثة  وأحاديث موضوعة وروايات ملفقة ما أنزل الله بها من سلطان ولا تمت لدين الله الحق بأى صلة إنها موروثات ضيعت المسلمين وجعلتهم أدنى واقل أمم الأرض قيمة , موروثات ترفض الآخر وتكفر المخالفين وتجهز لهم الأحكام بدخول النار والخلود فيها , موروثات تجعل معتنقيها متعالين عن الآخرين متأكدين من صدق رأيهم وصوابه وكذب الآخر وضلاله موروثات تبيح لهم قتل المرتد ورجم الزانى وجلد شارب الخمر—مخالفين بذلك كتاب الله العظيم الذى ليس به قتل لمرتد ولا رجم لزان ولا جلد لشارب خمر ولا بدأ بعدوان على أى إنسان مهما كانت ملته ومعتقده---- , موروثات تمنى أصحابها بملكية الأرض ومن عليها والعودة إلى عصر الخليفة الحاكم الآمر الناهى المتكلم بالحق الإلهى ألمالك للناس والأرض 000       ولو تمسكوا بسماحة القرآن لانتشر الحب بينهم ولأظلهم بجناحيه العظيمتين الرطبتين ولكنهم أهملوا القرآن وتركوه واتبعوا سواه وهو موروث برىء منه الله ورسوله ذلك الموروث الذى يجعل القتل سهلأ حتى لو كان الضحية بريئأ بحجة الجهاد وأى جهاد هذا الذى يقتل البرىء ويبدأ بالعدوان ولا يعلن الحرب ويفاجأ ضحاياه الأبرياء فى الأسواق والقطارات والمطاعم والفنادق00   وكيف يتصور القتلة أن الله تعالى يرضى عن جرائمهم وان البشرية تبارك أفعالهم البشعة ألا إنهم واهمون0

 

 

أللص والحمار وعدالة الأشرار

على قارعة الطريق المؤدى إلى إحدى القرى المجاورة لقريتى كنت واقفا أنتظر بعض الأصدقاء للذهاب لحضور عرس لأحد الأقارب وبينما انا واقف فى مكانى رايت جمعأ غفيرا من الناس يأتى نحوى ووسطهم صراخ رهيب وإستغاثات مزعجة فقررت الإقتراب منهم للوقوف على حقيقة الموضوع وإذا بى يا سادة ارى بينهم ولدا مراهقا لايزيد سنه عن ثماني عشرة سنة  وهم عبارة عن إنسان متورم الجسم ينزل الدم من أنفه وفمه وبعض اسنانه مكسورة وآثار عدة ضربات متتالية ومبرحة على وجهه وتكاد عبناه تبرزان للخارج  كما كانت ملابسه الرثة ممزقة بشكل يندى له الجبين ورايت الناس لايزالون يوسعونه ضربا رغم حالته التى رأيته عليها ورأيت أربعة من الرجال يحيطون بالولد الذى أعتبره طفلأ ويربطونه من يديه فى رقبة حمار  ويسحبه  للأمام إثنان منهم ويسير خلفه الآخران يضربانه على ظهره بهراوة غليظة وعلى قفاه كذلك وشعرت أنه يحتضر وأنه يوشك على النهاية 0

إقتربت من هؤلاء الغوغاء المجرمين وسألتهم كيف يفعلون به ذلك ؟ ولماذ ا ؟ وقلت لهم إنه حتى لو قتل قتيلأ لا تفعلوا به هكذا إنه مهما كان إنسان من دم ولحم  ولكن قدموه للعدالة تقتص منه وتحكم عليه حكمأ يليق بجريمته

 فقالوا لم يقتل أحدأ لقد سرق هذا الحمار الذى يسير جنبه  من الحقل؟؟

فقلت لهم ولكن الحمار معكم الآن أى أن السرقة لم تتم فقدموه للعدالة بدون إيذاء ولكنهم نظروا لى بإستهزاء وكاننى قد قلت شيئأ شاذأ

سألت أحدهم عل هذا الشاب من قريتكم ؟

رد قائلأ إنه غريب من بلد إخرى وجاء مخصوص للسرقة واستمروا فى ضربه غير عابئين وكأن عملية ضربه وتعذيبه اصبحت واجبا مقدسأ

فحاولت الصراخ فى وجوههم لكى يفكوا قيوده ويكفوا عن ضربه حتى يصل إلى مركز الشرطة فسخروا منى ودفعنى أحدهم دفعة فى صدرى كدت أقع منها على ظهرى وينكسر عمودى الفقرى , وسبقنى الجميع ومعهم الضحية يكيلون له الضربات مما لذ وطاب فقررت أن أتابع المسيرة حزنأ منى على ما أشاهده يحدث لذلك اللص الحزين المسكين الذى حكم عليه حظه الأسود أن يقع فى أيدى من لا يرحمه وان يسقط فى يد هؤلاء الغوغاء المتوحشين وطبعأ نسيت اصدقائى الذين كنت أنتظرهم لنذهب إلى العرس وأى عرس أو فرح وأنا ارى هذا الكم الهائل من الظلم والطغيان وإنتهاك حفوف الإنسان

لقد ضربوه ضربا يعادل عقوبة الزنا والسرقة وقطع الطريق وشرب الخمر وكل الذنوب التى توجد فى هذا العالم لقد حطموا فيه البقية الباقية من إنسانيته ولو حكيت لكم كيف كانت النساء –نساء القرية—يساهمن بقدر كبير فى عملية الضرب بالأحذية والنعال  والإهانة ولن تصدقونى لو قلت لكم أن الأطفال الأبرياء إشتركوا أيضأ فى تعذيب هذه الضحية بالضرب وإلقاء الطوب فى وجهه ذلك الوجه الذى تحول إلى ما يشبه قطعة الخشب القديمة المتآكلة من كثرة ما لاقاه

ألمهم اننى  تابعت الموقف وهدأت نفسى قليلأ عندما دخلوا به مركز الشرطة وقلت أن الشرطة فى خدمة الشعب وسوف يحمونه ويحافظون عليه  حتى يقدم للعدالة بل وسوف يسألون عن أسماء من ضربوه ويقدموهم للعدالة أيضا هكذا أعتقد ويوحى إلى عقلى المسكين البرىء الذى لم يزل على فطرته  ولكننى يا سادة سمعت صراخ الولد يزيد ويعلو  عن سابقه وسألت عن حاله فقالوا أنهم هنا سيكملون الواجب وسوف يسهرون عليه ضربا حتى الصباح

هذا ما رأيته

وشاهدته بعينى رأسى ولم يحك لى أحد شيئأ فما هذا الذى رايته ؟ وإلى أى ملة أو عقيدة او دين ينتمى هؤلاء المجرمون الذين عذبوه وأهانوه وحطموه وحرقوا إنسانيته وداسوا على كرامته؟

اليس واردأ أن يخطىء الإنسان ويرتكب بعض الجرائم والمعاصى والآثام ؟ وطبيعى أن يقدم للعدالة بصورة طبيعية دون حدوث هذا الكم الهائل من الإذلال والتدمير والتحطيم فى إنسان يمكن أن يتوب ويتطهر من ذنبه ويعود إلى رشده ويتحول إلى  إنسان نظيف؟

لماذا فى بلادنا نحكم على المذنب بالإعدام ونحرمه من فرصة التوبة واللجوءإلى الله تعالى لكى يعفو عنه ويتوب عليه ولماذا لم يتدخل غيرى لإنقاذ هذا الشاب المسكين من قبضة هؤلاء المجرمين ؟

لماذا نصر على تعميق معنى الإجرام لدى المجرم بعدم رحمتنا له؟

إنه بهذه الطريقة سوف يقضى عقوبته ثم يخرج كالوحش الكاسر يريد الإنتقام من كل من يقابله فلم يرحمه أحد ولم يتعاطف معه إى إنسان

على أى ثقافة يعيش هؤلاء الناس ومن أى مكان ينهلون افكارهم وسلوكياتهم ؟

أمن أجل سرقة حمار يقتل إنسان؟

لقد امسكوا به وإستعادوا حمارهم أى أن السرقة لم تتم

وهذا لا يعفيه من مواجهة العدالة ولكن أين هى هذه العدالة ؟

وأين حقوق الإنسان ؟

ومن يستمع لى من هؤلاء الغوغاء؟

وكيف تؤيدهم الشرطة فيما فعلوه ؟

وكيف يوسعوه ضربأ هم الآخرون  وهو لم يعد يشعر بالحياة من كثرة ما لاقاه من عذاب ؟

أليس هناك شىء إسمه القضاء والعدالة والحكم العادل على كل مجرم كل حسب جريمته ؟

لماذا يستلذ الناس بتعذيب كل منهم للآخر؟ هل هذه آدميه ؟ أم وحشية ؟

معروف أن كل مجتمع فيه اللصوص والقتلة والزناة وقطاع الطرق والمرتشون ومعروف أيضأ ان هناك قضاء وعدالة وكرامة للإنسان وحقوق يجب الا تضيع باى حال من الأحوال 0

لم يتم تقديمه للعدالة فى اليوم التالى خوفأ من جسمه المتورم ووجهه المتخشب وترك عدة أيام حتى يدخل على وكيل النيابة سليمأ ولا يجرؤ هذا اللص البائس ان يحكى عما حدث له من الناس او فى مركز الشرطة خوفا من تكرار رحلة العذاب 0

فهل هذا هو العدل الذى يريده الله رب العالمين أم انها الجريمة والقسوة ضد الحق وضد العدل وضد حقوق البشر , الم أقل لكم أن ما حدث أمامى كان عدالة الغوغاء؟

مذكرة احتجاج من الحكام العرب ضد المواطن العربى

أيها المواطن الطماع الناكر للجميل

ألا تتنفس الأكسجين ؟ هل تدخلنا فى يوم من الأيام ومنعنا عنك الأكسجين ؟ هل وضع أحدنا كمامة على فتحتى أنفك لكى لا تتنفس ؟ هل حرمنا أحدا منكم من نعمة التنفس مهما كانت كمية الأكسجين التى يستهلكها؟ هل فرضنا ضريبة على التنفس ؟ هل وضعنا تسعيرة للتر الأكسجين ؟ أى طمع هذا الذى تعيش فيه ويحاصرك من كل ناحية أيها المواطن الطماع المنكر للجميل؟ إنك حتى لو فكرت فى أن تأخذ معك إلى بيتك أى كمية من الهواء فلن يحاسبك أحد ولن تقف الحكومة فى وجهك أليس بيتك مليئأ بالهواء من الداخل ؟ ماذا تريد أكثر من ذلك ؟

ايها المواطن الطماع الناكر للجميل

الا تشرب الماء وترتوى عندما تعطش؟ ألا تصل المياه إلى بيتك عن طريق مواسير وحنفيات ؟ ألا تستحم ؟ الا تغسل بها ملابسك ؟ الا تمسح أرضية المنزل وتتوضا للصلاة بهذه المياه التى نرسلها لك عبر شبكة عظيمة وهائلة كلفتنا المليارات من أجل وصول المياه لمنزلك ؟ أى طمع وجشع وضلال هذا الذى تعيش فيه ويحاصرك من كل ناحية ؟ هل لوثنا مياه شربك ؟ إن المبلغ الذى تدفعه شهريأ ثمنأ لهذه المياه لا يساوى فى الحقيقة ثمن عشرة لترات من المياه التى تستعملها ألا تحمد ربك وتشكر حكومتك الرشيدة التى إستطاعت برشدها وسمو أخلاقها أن تصبر وتكافح وتوفر المليارات من أجل توفير هذه الشبكة المائية العظيمة المنتشرة عبر كل الأنحاء

أيها المواطن الطماع الناكر للجميل

ألا تأكل ؟ ليس مهمأ ماذا تأكل ولكنك تأكل أليس كذلك ؟؟ خضروات وفاكهة معظمها تم رشه بمبيدات مسرطنة ليس مهمأ فأنت متعود على ذلك وتشرب مياهأ ملوثة نعم ليست هذه هى القضية ألمهم أنك تشرب حتى ترتوى أليس كذلك ؟ تأكل اللحوم نعم مرة كل شهر أو فرخة كل شهر ليست هذه هى القضية المهم أنك تتذوقها وتعرف طعمها ونوفر لك الخبز بأرخص الأسعار ويكلفنا دعمه المليارات ولا نشكو لك من شىء ونذوق الأمرين فى توفير هذا الدعم وتدعيم هذا التوفير هل سألناك عن شىء ؟ هل طلبنا منك أن تمد يدك وتعطى الحكومة حتى توفر لك رغيف الخبز الذى تأكله؟ نحن نعرف أنه يصلك فيه تراب وزلط صغير ودبابيس ولكنه يصلك فى النهاية ولديك قدرة فائقة على مضغه وابتلاعه وهضمه اليس كذلك؟

أيها المواطن الطماع الناكر للجميل

ألا تلبس الملابس ؟ هل يمنعك أحد من ارتداء ملابسك ؟ هل نتدخل فى لونها وتفصيلها ؟ هل نفرض عليك موديلأ معينأ ؟ ألا نترك لك الحبل على الغارب فى إختيار القماش والذهاب إلى الترزى الذى تحبه والإتفاق معه خلف ظهورنا على نوع التفصيل الذى تختاره ؟ هل نتدخل يارجل فى حريتك ؟ هل نمنع حقك فى التعبير عن رأيك فى نوع القماش وشكل التفصيل الذى تفضله ؟ أى جحود هذا الذى تعيش فيه ؟ ألا تختار نوع الحذاء ولون الجلد بنفسك ؟ هل منعناك من إبداء رأيك فى نوع الحذاء ولونه وماركته وشكله ؟ أليس ذلك جحودأ منك ان تتهم الحكومة بعد كل هذا بأنها شمولية وديكتاتورية؟ ما أظلمك من مواطن جاحد

أيها المواطن الطماع الناكر للجميل

أليس لك بيت تعيش فيه مع أسرتك؟

ألا توجد به كهرباء وتليفون ومرافق كنت لا تحلم بها حتى وقت قريب , نحن نعرف أنك تقترض من أيادى الناس حتى تدفع الفواتير ولكنها ليست مسئوليتنا فالحياة غالية فى كل مكان والكهرباء غالية ومكالمات التليفون باهظة الثمن أليس هذا هو إختيارك؟ أن يكون عندك كهرباء وتليفون ومياه شرب وصرف صحى حتى تجارى الحضارة والتقدم والتكنولوجيا ؟؟ ليست وظيفتنا أن نوفر لك أموالأ تدفعها للفواتير وليست مهمتنا أن نطلب من الشركات القابضة أن ترحمك وتخفض أسعار المكالمات وأسعار الكهرباء , إنك حتى أصبح لديك تليفون محمول وسعر الدقيقة بالشىء الفلانى فهل هذا ذنب الحكومة ؟ ليس مهمأ أن تحمل تليفونأ محمولأ وماذا ستعمل به ؟ إنه مخصص لرجال الأعمال والأغنياء فهل أنت رجل أعمال لا قدر الله وهل أنت غنى لا سمح الله وهل محتمل أن تكون غنيأ حتى بعد خمسين سنة ؟ بالطبع لا

 هل ترسل الحكومة أحد عساكرها يشاركك المكان وينكد عليك عيشتك ؟ ألا تأكل وتطبخ وتشرب وتنعس وتصحو وتقف وتجلس وتتكلم وتنقد تصرفاتنا بكل جحود داخل منزلك دون أن يناقشك أحد أو يتدخل ويفرض رأيه عليك أو يكتب عنك تقريرأ مفصلأ وعن جحودك وعنادك ورأيك فى الحاكم الهمام والحكومة التمام ؟ ألا تتكلم مع زوجتك كما تشاء ؟ هل يتدخل أحد فى حريتك ويكبت رأيك ويقتل تفكيرك كما تدعى أيها الجاحد الطماع الناكر للجميل

ألا تستمع لكل محطات العالم الفضائية؟ ألا تسمعهم يقولون عنا ما فى الخمر وأنت صامت ساكت تستلذ هذا فينا دون أن تهب للدفاع عنا وعن عدالتنا وديمقراطيتنا التى  فاقت كل الديمقراطيات ؟ ألا تقرأ جرائد المعارضة دون أن يسجنك أحد أو يحاسبك على شرائك لتلك الجرائد ؟ ألا تؤيد أعداءنا داخل ضميرك ؟ ألا تكرهنا فى قلبك ؟ هل حاسبناك على ذلك ؟ هل وجهنا لك تهمة الخيانة العظمى ؟ ها نحن نتركك تكرهنا كما تشاء داخل قلبك دون أن نتدخل ونوقف هذا الحقد الدفين بألف مليون أسلوب انت تعرفه جيدأ

أيها المواطن الطماع الجاحد الناكر للجميل

الا تتزوج بمن تريد فى أى وقت تشاء وفى المكان الذى تختاره ؟ هل حددنا لك عروستك؟ هل فرضنا عليك ضريبة زواج ؟ سوى ذلك المبلغ التافه الذى تدفعه للمأذون ؟ ألا نتركك تنجب البنات والبنين وتعيش مع زوجتك أحلى ليالى العمر طالما أنك لا تتكلم مع غيرها فى السياسة ولا تناقش سياسة الحاكم وحكومته أمام أحد سواها فنحن نترك لك الحبل على الغارب تكلم زوجتك كيفما شئت وأينما تريد فكيف تتشدقون عن كبت الآراء وتكميم الأفواه يا ظلمة ؟ هل تريدون أن تتكلموا فى حق الحاكم الملهم بطلاقة وحرية على الفضائيات وفى صحف المعارضة وتتركون هكذا دون إعتقال وعقاب؟ هل تريدون التعبير عن حريتكم ورأيكم وفكركم وعقائدكم عيانأ بيانأ جهارأ نهارأ أمام كل االعالم ؟ أى ضلال هذا الذى تعيشون فيه ؟

أيها المواطن الطماع الناكر للجميل

ألا تقبض راتبك آخر الشهر ؟ هو قد يكفيك أسبوعأ ولكنك تأخذه وتنفقه وتسدد ديونك للبقال والجزار والفكهانى والخضرى وغيرهم الا ينقذك الراتب من ديونك؟ هل تنكر قيمة الراتب وأهميته بالنسبة لك ؟ نحن نعلم أنك لا تعمل أكثر من ساعة واحدة فى اليوم بإخلاص وانك تطلب الرشوة بلسانك ونتركك ولا نحاسبك حتى تستطيع أن تعيش وتنفق على أولادك وتربيهم وتزوجهم فأنت تأخذ الرشوة من المواطن والراتب من الحكومة ولا فرق فالحكومة والمواطن يكملان بعضا فى المسائل المادية فقط دون غيرها ولذلك فمالك كله حلال فلا تفزع ولا تخشى عذاب الآخرة !!!

وفرنا المدارس المجانية لك باليد اليمين وأخذنا منك دخلك بالدروس الخصوصية والضرائب والجمارك والرشاوى باليد الشمال فنحن نلعبها جيدا أيها المواطن الطماع الأشر الناكر للجميل

فتحنا لك الأبواب لتعمل المشاريع فى أى مكان ثم قيدناك بالروتين والبيروقراطية والرشوة والنفاق والتزلق للمسئولين حتى نصنع منك مواطنأ ذكيأ عبقريأ يعرف كيف يمشى أموره ويأكلها وهى والعة فهل فينا العيب أم فيك ؟ أنت الذى لا تحسن إستخدام دماغك  لأن الفول والبصل والطعمية والبازنجان المقلى أثر عليك فصرت لا تزن الأمور ولا تقدرها جيدأ

فماذا تريد بعد كل هذه الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة ؟

هل تريد أن تشاركنا فى الحكم وأن تبدى رأيك فى الحاكم والحكومة وتنتقدهم كما تشاء وتفضح خباياهم كما تريد ؟ هل تحب أن تضع أنفك فى السياسة أيها المواطن الطماع الجشع ؟ فماذا يتبقى لنا لو كل واحد فيكم أبدى رأيه فى الحاكم الملهم والحكومة الرشيدة ؟ عمومأ حتى لو قلت رأيك فلن يثنينا ذلك عن عزمنا وسنمضى فى طريق الحرية والعدالة والمساواة الذى بدأناه منذ عشرات السنين ولكن بطريقتنا التى نعرفها ونحترمها ونقدرها ولا نعرف غيرها ولسنا مستعدين لأى ثقافة جديدة أيها المواطن الطماع الأشر الجشع الناكر للجميل0

 

 

 

عمدة كفر الحضارة

 

السيد المحترم عمى فلان ( عمدة كفر الحضارة) رجل طيب وشهم ومؤدب وخفيف الظل وعادل وحقانى داخل صحن منزله فهو يحب ربة البيت ويحترمها ويقدرها ويساويها بنفسه ويحب أبناءه ويمنحهم الحرية على أوسع نطاقها ولكن ذلك أيضأ داخل منزله ولا يفرق فى المعاملة بين أبنائه لا فرق بين صغير وكبير أو سليم البدن أو معوق أو أسود أو أبيض أو بنت أو ولد كلهم سواسية لا فضل لأحدهم على الآخر إلا بما يقدمه من عمل صالح يرفع من شأن البيت والأسرة ولكن هذا العدل وتلك المساواة وهذا السلام أيضأ (( داخل منزله))

عمى فلان ( عمدة كفر الحضارة) خارج منزله شخص آخر تمامأ فهو يفرق بين الأبيض والأسود والطويل والقصير والغنى والفقير والمرأة والرجل والقوى والضعيف ويعتدى على حقوق الآخرين بالقوة وينهب خيراتهم لأنه قوى جدأ لا يوازيه أحد ولا يجاريه مخلوق فى جبروته فإذا ذهب إلى حقوله عمل جاهدأ على الجور والسرقة من أرض جيرانه حتى تكبر أرضه وتتسع رقعتها  وإذا ذهب إلى المتعاملين معه فى التصدير والإستيراد دفع لهم الرشاوى وأخافهم بسلطانه فيفعلون ما يؤمرون , يبيع العالم من أجل مصالحه يضرب ويعتدى ويسرق وينهب ويفترى من أجل تحقيق أغراضه المادية الدنيئة وحتى تصبح أراضيه مضاعفة وثروته لا حدود لها يسعى خلف السيطرة على أفكار أهل بلده بل وأفكار البلاد المحيطة بهم والبلاد النائية أيضأ يفرض عليهم رأيه بالقوة ويقنعهم بعدله المزيف و  سلامه المفضوح ورجولته الرعناء  ويريد أن يظهر فى وسطهم كأنه نبي من السماء أرسلته العناية الإلهية لإصلاح الدنيا بما فيها ومن عليها ولكن أهل قريته مشمئزون منه ويعلمون مدى كذبه وإفترائه وتدليسه وإشاعاته التى لم يعودوا يصدقونها وكذلك أهل القرى المجاورة والقرى النائية كلهم يعرفونه على حقيقته ويعرفون خبثه ولؤمه ولكن أحدأ منهم لا يجرؤ أن يقول ذلك خوفأ من بطشه 0

عمومأ أهل القرية والقرى المجاورة والقرى النائية صابرون على مضض ولكنهم يهمسون بظلمه ويتكلمون عن طغيانه بقرف شديد خصوصأ انه يساعد عمد القرى الآخرى على طغيانهم ولا يهتم بالظلم الواقع على الناس فى تلك القرى لأنه لا يرجو غير مصالحه الخاصة وأمجاده اللامحدودة وأطماعه الممدودة  فى الإنتشار والسيطرة والشهرة على قفا هؤلاء العمد السفهاء الذين يبالغون فى قهر وظلم أهالى بلادهم ولا يهمهم مثل عمى فلان سوى تحقيق مصالح ملعونة وأطماع بذيئة لن تزيدهم امام مالك الملك سبحانه وتعالى إلا خسارأ0

عمى فلان عندما يسمع عن عمدة طيب يريد ان يقيم العدل فى قريته يجن جنونه ويبدأ بمعاداته والكيد له فهو يكره الحرية الحقيقية ويحب الحرية المزيفة التى ينشرها بقوته وجبروته وسلطانه لدى  أكابرالناس ورجال الحكومة ورجال الأمن , لا يريد أن يعلو صوت فى حضرته ولا أن يكون هناك شخص غيره يشار له بالبنان ولا يريد العلو والإرتفاع لإنسان آخر فهو من غروره وصلفه نسى نفسه وظن نفسه إلهأ يتحكم فى البلاد والعباد 0

ومن طبائعه المقيتة وصفاته الرذيلة أنه يساعد الطغاة من العمد فإذا قال واحد منهم له كلمة لا فإنه ينقلب عليه ويؤلب عليه كل الناس والقرى المجاورة والقرى النائية ويقول عنه ما فى الخمر حتى تسوء سمعته وتضيع هيبته بين أهل قريته والناس أجمعين ويبدأ فى شحن الجميع ضده حتى يسقطه من موقع العمودية ويجعله ذليلأ يطارده الناس فى كل مكان مطالبين بحقوقهم التى  سلبها ودماءهم التى إستباحها

أما لو صار هذا العمدة العبيط تحت إبطه وسمع كلامه فلن يمسه مخلوق وسيتركه يعيث فسادا فى الأرض كما يشاء وسيرسل له بعضأ من أصدقائه لحمايته طالما كان وديعأ يسمع الكلام وينفذ التعليمات بدقة متناهية لأن عمى فلان (عمدة كفر الحضارة) لا يكره سوى من يقول له لا  ويحب  من يقول له نعم حتى لوطلب منه لبن العصفور0

وفى مساء كل يوم يعود عمى فلان إلى بيته فيبتسم فى وجه أهل بيته و يربت على أكتاف أبنائه ويعانقهم بحب وينشر جو المحبة والعدالة والمساواة والكرامة فى بيته فإذا سأله أهل بيته عن التناقض الرهيب فى أفعاله وتصرفاته داخل بيته وخارجه أجابهم بأن الناس فى خارج بيته لم يئن لهم الأوان ليذوقوا طعم العدالة  والسلام الكامل الشامل والكرامة الحقيقية والمساواة لأنهم يلزمهم زمن طويل من الثقافة والعلم والحضارة حتى يفهموا تلك المعانى ويطبقوها فى حياتهم0

بعض الناس المقربين من عمدة كفر الحضارة همسوا له بأن الناس ضجرون من أفعله فغضب وتعجب واقسم  لهم أنه أعظم رجل ديمقراطى شاهدته الكرة الأرضية فتعجب الحاضرون من ذوات العشم لدى العمدة وقالوا له انك تعديت الحدود المألوفة فى عدة قرى نائية وفعلت هناك الأفاعيل علمأ بأن مشاكلهم كان ممكن حلها بشكل أسهل وابسط من الوسائل التى استخمدتها هناك ولكنه رفض كلامهم وأصر ان رأيه هو الأصح والأصوب والأكمل كالعادة وأنه لما أرسل بعض خفرائه لتلك القرى لحفظ نظامها وتأديب المتمردين كان أحسن حل رغم كم الخسائر الهائلةالتى تكبدها حضرة العمدة من رجال وفلوس ونبابيت وسكاكين   ووعد بحلول جذرية سريعة لبعض القرى المناكفة الأخرى التى قرفته فى عيشته ولكنهم قالوا  له ياعمدة ( مش كل مرة تسلم الجرة)

ثم همس أحد الجالسين بخوف للعمدة عن سكوته وتواطئه مع عدة عمد آخرين رغم طغيانهم على الناس فى قراهم  وظلمهم الشديد المفضوح علنأ فتمتم قائلأ أن لهم يومأ قريبأ سيقتص منهم بطريقته وأنه صابر عليهم للوصول إلى بعض الأغراض التى يضمرها فى نفسه فقالوا له وكيف ترضى بالظلم والجرائم التى يسومونها للغلابة من الناس من غير ذوى الأظهر  وأنت تعلمها عن طريق خفرائك الخصوصيين وهل هذه هى العدالة التى تدعو لها وتتشدق بها فهم بضرب المتكلم على وجهه ولكنه لم يفعل حتى لا تسوء سمعته أكثر

بعض المقربين قال للعمدة أن الآخرين يتهمونه بأنه ينهب الثروات فقط ولا يهمه نشر العدالة فى الأرض كما يزعم ولديهم آلاف البراهين على ذلك فكيف ترد عليهم فقال ببساطة أنهم  000 حاقدون

والسؤال الآن :---

هل عمى فلان عمدة كفر الحضارة إنسان متحضر؟ وهل يصلح لتعليم الناس معنى الحضارة والتقدم والرقى وهو يتمتع بالصفات السالفة الذكر ؟؟

يا حضرة عمدة كفر الحضارة

ألحضارة والتقدم والعدل والديمقراطية الواعية يتم نشرها بالقلم والورقة والكتاب والمقال ووسائل الإعلام والإنترنت  وليس بالعصا والنبوت والخنجر والتهديد والرعب والتخويف لأن هذه الوسائل الأخيرة تصنع أجيالأ ضعيفة ومريضة وتافهة ولا تحترم سوى الجريمة والظلم والطغيان اما الكتاب والقلم والورقة والمقال والخطاب الهادىء الواعى المثقف المؤدب فهى وسائل صناعة الإنسان الحر الذى يؤمن بالحرية والعدالة والمساواة بين البشر و يؤمن بالكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان

عمومأ لقد كره الجميع  عمى فلان (عمدة كفر الحضارة) والأدهى من ذلك أن أهل بيته أنفسهم كرهوه لأنه تسبب فى كراهية الناس لهم بظلمه وضلاله وجرائمه فبدأوا يكرهوه وينتظروا يوم رحيله للخلاص منه فقد يعوضهم الله تعالى برب أسرة يعرف بصدق معنى العدالة والحرية الحقيقية والكرامة الإنسانية0

ديمقراطية الأتقياء

 

 

إذا كانت الديمقراطية معناها العدالة والمساواة بين كل فئات الشعب وأطيافه بغض النظر عن الدين او العرق أو الجنس أو اللون فإن الديمقراطية تكون فرعأ صغيرأ جدا من شجرة التقوى الكبيرة القوية المترامية الأطراف ذات الجذور العميقة الممتدة إلى ابعد طبقات الأرض وذات القمم التى تعانق عنان السماء0

إن الإنسان التقى مهما كان دينه – مسلم أو مسيحى أو يهودى—يحب الحياة ويحب الناس ويسعى جاهدأ للخير وتدعيم أواصر المحبة والسعادة بين الناس ونبذ كل معانى البغض والكراهية والتفرقة بين البشر لأى سبب من الأسباب , إنه ينظر لأخيه الإنسان نظرة حب واحترام و تقدير ويتذكر فى كل لحظة أن الله الأحد هو خالقه وخالق أخيه الإنسان فى كل بقاع الأرض وخالق كل شىء دون تفريق بين إنسان وإنسان ودون تفريط فى أى حق من الحقوق0

ألتقوى معناها الرضا بمقدرات الله على الإنسان فى الدنيا ومعناها السعى الدائم الدؤوب فى كل مناحى العلم من أجل الإرتقاء بالبشرية إلى أعلى درجات العلم والتحضر والتقوى معناها أن أسعى فى سبيل نشر العدل والحب والمساواة والكرامة بين الناس ونبذ التفرقة والقضاء على معاناة الإنسان فى شتى صورها0

ألتقوى معناها أن أنظر لك بوجه بشوش محب حتى لو كان داخلى حزينأ لأى سبب او عابثأ فى أى ظرف فليس لك ذنب فيما أعانيه وحق لك أن ابتسم فى وجهك لا ان أعبث فيه وأحملك همومى أو أدفعك ضريبة أحزانى , لك حق أن أنظر إليك بحب وأخاطبك بصوت مهذب وأحدثك بأسلوب مؤدب وأقضى مصالحك التى كلفنى بها عملى دون أن أكلفك فوق طاقتك أو أحملك ما لا تطيقه أو أوحى لك بأننى أطلب رشوة لقضاء تلك المصلحة 0

ألتقى هو الذى يحب الخير للناس كما يحبه لنفسه ويحب زوجته ويحترمها ويؤمن من أعماقه أن لها نفس حقوقه دون أدنى درجة من التعالى أو التكبر فالتقى لا يتكبر ولا يتعالى بل هو خاضع لله تعالى  طوال الوقت خاشع لجلال عظمته منذ يقظته حتى نومه فهو يستحضر عظمة الخالق وقوته وجبروته فى كل لحظات حياته مما يجعله حيأ دائمأ لا يفعل ما يجلب غضب الرب عليه بل يحرص كل الحرص على إستجداء رضا مولاه فى كل لحظات حياته0

ألتقى يؤمن من أعماق قلبه وضميره بحق كل إنسان فى الحياة والحرية بكل فروعها من حرية فى الفكر إلى حرية فى الدين والعقيدة إلى حرية فى الرأى والإتجاه ويؤمن من ضميره أن مجرد خدش هذه الحريات هى جريمة بشعة أمام الله سبحانه لأن الله هو مانح الحياة بكل ما فيها من كرامة إنسانية وخير وعدل وحريات ونعم لا تعد ولا تحصى0

الإنسان التقى يمشى على الأرض هونأ ولا يرد الإهانة  بل يرد عليها بالسلام لأن السلام والحب والخير والعدل هى المعانى التى يعيش ويدعو لها بكل ما أوتى من قوة دعوة منبثقة من إيمان عميق وليست رياءأ أو نفاقأ لأن التقى لا يخشى غير الله ولا تأخذه فى الحق لومة لائم فهو يقول كلمة الحق بلسانه وليس بسيفه أو مسدسه او مدفعه بل إنها كلمة هو قائلها فى كل المواقف إذا دعى لقولها فهو لا يفرضها فرضأ ولا قسرا بل يدعو لدينه وفكره واتجاهه بأدب جم ومحبة بالغة وسلام دائم قائم على تدعيم معانى الأخوة والمحبة والكرامة الإنسانية0

ألتقى يحب ابناءه ولا يفرق بين أحد منهم فى الحقوق والمعاملات ولا يبخل عليهم بالنصائح التى تبنى منهم جيلأ قويأ طيبأ محبأ متسامحأ عاملأ عالمأ , ويحب جاره ويحترمه ولا يؤذيه ويزوره ويسأل عليه ويشاركه أفراحه وأتراحه ولا يرفع الأصوات ليقلق  نومه ويزعجه وينكد عليه عيشته بل يقدس جيرته ولا يسىء معاملته بسبب الإختلاف فى الدين أو الجنس أو العرق او اللون0

التقى لا يغش فى بيعه وشرائه  ولا يزور أوراق أو مستندات أو شهادات أو اقوال  ولا يرابى  لزيادة ثروته   ولا يرائى للحصول على المناصب أو المنح والهدايا  ولا ينافق من أجل متاع دنيوى زائل ومنصب مزيف  ولا يغتاب أحدا بكلام يجرح الغائب ويحقر من شأنه  ولا ينم للإيقاع بين الناس وإشاعة الفوضى فى المجتمع   ولا يحقد على من هو أعلى منه فى الدرجة والمنصب او أغنى منه ماديا  ولا يجبن ولكنه شجاع إذا لزم الأمر واستدعى وجود الشجاعة  ولا يستكثر خيرات الله على عباده ويتمنى زوالها ولا يحسد ولا يدبر المكائد لأخيه الإنسان فى الظلمات وخلف الكواليس  ولا يتلصص ولا يتجسس لمعرفة أخبار الآخرين والوقوف عليها  ولا يتاجر بدينه من أجل دنيا زائلة فانية لا تساوى شيئأ إذا قيست بالحياة الآخرة التى هى خير وأبقى0

التقى لا يفرض فكره بالقوة ولا يرهب الناس ولا يرعبهم ولا يخيفهم بحجة نشر الدين فالدين—أى دين سماوى--- برىء من الإرهاب والتخويف والترويع لأن الدين الذى لا يأتى عن قناعة ومحبة حقيقية داخلية يكون ضعيفأ مهتزأ فى قلب صاحبه مما يتسبب فى تحويل الإنسان إلى مسخ من التفاق والغلظة والتفاهة والفراغ الفكرى والعلمى والعقيدى0

ألتقوى معناها الحب فى أسمى معانيه والعدل فى أبهى صوره وإحترام الحريات على أوسع نطاقاتها والإعلاء من شأن الأنسان وتكريمه وتعظيم حريته وقيمته وتدعيم كل صور المساواة والعدالة الإجتماعية , أما من يعتقدون أن التقوى هى صلوات كثيرة وصيام كثير ومسبحة طويلة ومظهر خارجى معين وعطور معينة وأساليب معينة للأكل والشرب والحركة والكلام فأقول لهم إذا لم تتحقق المعانى التى ذكرتها آنفأ فى مقالى فإن تقواكم صورية لا تسمن ولا تغنى من جوع ولن يرضى الله بإيمان إنسان ملأ الارض خوفأ ورعبأ وترويعأ وقتلا وسلب الناس كرامتهم وحرمهم من نعمة الأمن بحجة نشر الدين فهذا ليس بدين وهذه ليست بتقوى فالتقوى صفة تقرب بينك وبين الله وتجعلك محبوبأ بين الناس بسبب تصرفاتك معهم من حب وتسامح وصدق وكرم وإحترام لأشخاصهم وعقائدهم وأفكارهم فلا تسفه دينهم ولا تحط من شأن فكرهم وأتجاههم 0

التقوى معنى كبير جدأ يمكن تلخيصه فى الحب والسلام الذى يربط بينك وبين كافة من تتعامل معهم من الناس ومعناها رباط وثيق وعميق بينك وبين مولاك سبحانه يجعلك تحبه وتنفذ تعاليمه المكتوبة فى كتابه العزيز0

 

 

 

حرية التفكير بين التسيير والتخيير

إن ما يثير عجبى هو أن يعتقد البعض أن بإمكانهم فرض فكر أو رأى أو دين أو عقيدة وهى كلها معنويات بإستخدام ماديات كالقوة والتخويف والتهديد والإرهاب

فلا استطيع أن أستوعب بعقلى البشرى القاصر كيف أجعل شخصأ يؤمن بما أؤمن به ثم يعتنق أفكارى ويؤيدها بل ويدعو لنشرها وكل ذلك دون أى قناعة منه أو رضا سوى خوفه من سطوتى وقوتى وقدرتى على سحقه وتعذيبه وإذلاله.

أعرف انه يمكن لى بسبب قوتى أو سلطانى أو جبروتى أن أعذب شخصأ ما وأجبره على الأكل او الشرب او اللبس بطريقة معينة أو النوم بشكل ما ولكن المستحيل الحقيقى هو قدرتى على أن أجعله يؤمن ---حقيقة---بفكرة ما أو رأى ما أو عقيدة ما

إذ أن هذه المعنويات تكمن فى القلوب والعقول والضمائر ولا يراها ولا يعلمها سوى الله تعالى المهيمن على كل مثقال حبة من خردل فى ملكوته العظيم.

أستطيع وأنا أقف بين يدى ضابط الأمن أو رئيس المباحث أو المحافظ او أكبر رأس فى البلد أن اشتمه وأن العنه وأن أدعو الله ربى ان يحرقه طبعأ  سرا وداخل قلبى ودون أن يسمعنى هذا المخلوق المحدود المؤقت الميت ,   واستطيع ان اسرح بخيالى فأشاهد هذا الطاغى ذليلا فى خيالى يركله المظلومون باقدامهم جراء ما اذاقهم من عذاب وما فعل بهم من أفاعيل يأبى الشيطان الرجيم -- بكل قبحه-- أن يفعل مثلها.

أستطيع أن أخدع كل من حولى واتظاهر بأننى مؤمن وصالح وتقى حتى لو كلفنى ذلك ان أخسر جزءأ من أموالى رياءأ حتى احقق أغراضى واصل إلى مآربى لأن كل الذين حولى لا يطلعون على محتويات قلبى ولا يصلون لخبايا عقلى ولا يعلمون مخططاتى ومن السهل ان أواظب على الصلوات وأتظاهر بالصيام  إرضاءأ لغرور أشخاص يجبروننى على ذلك وأنا أضمر فى نفسى كل حقد وكراهية وضغينة لهذا الدين  -- أى دين سماوى-- ولكل من يعتنقه طالما أنه يقوم على الضغط والقهر والإكراه  كما يحاول الغلاة تصويره وهو بالطبع—الدين—برىء من ذلك فلا إكراه فيه ولا إجبار على إعتناقه ولا قهر لمخلوق  لكى يؤدى مناسكه وإلا تحول من دين سماوى سمح إلى أحكام فاشية شمولية قهرية تنتهك حرمات العقل وتحرق مكنونات الفكر وتكمم الأفواه وتحجر على الألباب وما الله يريد ذلك أبدا لأن ذلك ظلم بين وإفتراء واضح على الله الرحيم ورسله الكرام ودينه القويم وصراطه المستقيم.

لقد خلق الله الإنسان من العدم بقدرته وفرض عليه تعاليم سمائية راقية تبدأ بإعتراف الإنسان بالله الأحد ربأ والقيام ببعض العبادات التى تؤكد تواصل المخلوق مع الخالق وتملأ حياة المخلوق بهجة وسعادة وأمنأ وطمأنينة وتجعله يخرج من مسجده او معبده او كنيسته خاشعأ لله يعامل خلق الله بالحسنى ويتأدب معهم فى الحوار ويحافظ على أموالهم واملاكهم واعراضهم وأحلامهم وحريتهم وسلامتهم وأمنهم وسعادتهم واستقرارهم ووحدتهم وتقدمهم ورقيهم وعلو شأنهم.

أما إذا خرج من مكان عبادته  --أيا كان--  لكى يجرح مشاعرهم أو يسرق أموالهم أو يعتدى على حرماتهم وأعراضهم أو يهدد امنهم او يكدر سعادتهم او يحرق فرحتهم أو يبدد أحلامهم أو يفزع قلوبهم أو ينشر بينهم الرعب والخوف والإرهاب أو يعيق تقدمهم أو يفرق شملهم أو يشتت وطنهم فوالله الذى لا إله غيره ما هذا بمتدين ولا هو بصالح ولا هو بتقى ولن يكون كذلك  حتى يثوب إلى رشده ويعود إلى كنف مولاه تائبأ عن خطاياه طالبأ  غفرانه ورضاه .

لم يخلق الله الناس عبثأ حاشاه سبحانه بل لحكمة لا يبلغ الإنسان منتهاها مهما بلغ فكره ووثق فى قوة عقله ولذلك جعل الله للدين يومأ لا ريب فيه وحصنه بالتوثيق وعدم الريب لأنه آت رغم أنف الناكرين ينصر الله فيه الدين السمائى وينصر الصالحين ويقتص للمظلوم من الظالم ويحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين

ولأن الدين ملك لله وحده لأنه تعالى المفتش فى محتويات القلوب والذى يعلم ما تخفيه ويعلم  خائنة الأعين ويعلم ما توسوس به نفس الإنسان من خير أو شر فإن الله لم يخلق وكلاء أو أوصياء على عبيده ولم يعطهم إذنأ بالبحث فى قلوب الخلائق ولم ينزل لهم ترمومترأ سماويأ لقياس شدة الإيمان والتقوى أو ضعفهما وإنما أرجأ المولى ذلك كله له وحده فى يوم مهيب تشيب من هوله الولدان ويفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لأن كل واحد منهم له شأن يغنيه عن التفكير لحظة واحدة فى غيره حتى فى هؤلاء الذين لا يفارقونه فى الدنيا ساعة واحدة وكانوا يحزنون لحزنه ويفرحون لفرحه ويتألمون لألمه ويرقصون لنجاحه هاهم فى يوم الدين عنه ذاهلون ولا ينظرون له وليس معه سوى عمله يحمله على ظهره إن خيرأ فخير وإن شرأ فشر.

ما أعظم قانون الله لا إكراه فى الدين فهو الأب  ,والمصدر والمنبع  لكل قوانين حقوق الإنسان وهو الراعى الحقيقى لحقوق البشر فى كل مكان سواء رجال او أطفال أو نساء أو شيوخ أو اقليات فى كل أنحاء العالم فإذا كان الله حرم الإكراه فى الدين فهل يكون هناك إكراه فى السياسة أو الإقتصاد أو العادات الإجتماعية أو السلوكيات القومية والتصرفات القبلية ؟؟

إذا كان الدين الذى هو نور الله فى الأرض وحبله المتين وصراطه المستقيم لا إكراه فيه فهل يتأتى لبشر ان يكره أخاه الإنسان على رأى أو فكر أو اتجاه أو عقيدة أو سياسة معينة لأى سبب وبأى حجة ؟؟

فليرفع الذين يفرضون أنفسهم على الناس-- بالقوة والتخويف-- أيديهم عن الخلائق وليتركوا عباد الله لربهم يفعلون ما يشاءون وإنهم فى يوم ما محاسبون لا شك ولكن من ربهم وليس من خلق مثلهم فالله القدير هو مالك الملك وسواه لا يعدو كونه جزءأ يسيرأ من ملك الله إن شاء الله أماته وإن شاء أحياه

فلنترك ابوب الحريات مفتوحة على مصاريعها لأن الحرية هى مصدر الفكر والإبداع والفن والإبتكار والشعر والتعبير والتأليف والإختراع والتجديد والتحديث وبدون كل ذلك تظل الحياة راكدة بلا حراك وتفقد قيمتها ومصداقيتها ووقعها الساحر الأخاذ كما تظل الأمم ترزح تحت نير الإستبداد والظلم والجهل والتخلف والمرض.

ألحرية هدية الله لخلقه فليكف أعداؤها عن قتلها وليكفوا عن حرمان الناس من نعمة الله الكبرى وهى الحرية فى كل شىء بدأ من حرية الدين والمعتقد والرأى والفكر وإنتهاءا بأقل الأشياء شأنأ فى الوجود.

ألإنسداد الفكرى

 

هذه الجملة القيمة المعبرة إقتبستها من بعض تعليقات ومقالات المفكر المستنير الصديق العزيز الدكتور عمرو إسماعيل , إنها عبارة جميلة ومعبرة وموجزة وتوحى بجو الكبت الذى تعانيه المجتمعات العربية وهو كبت متنوع ففيه الكبت الفكرى والكبت الدينى والكبت العلمى وحتى الكبت الإقتصادى , نعم ترزح مجتمعاتنا العربية وبلا منازع تحت نير هذا الكبت الذى يولد أجيالأ مخنوقة تريد التعبير عن نفسها وعن فكرها وعن فحواها ومحتواها فلا تقابل إلا بالقمع والقهر والسجن والعذاب ودمار المستقبل

فإلى متى يستمر الحجر على الأفكار وتكميم الأفواه من أجل مصلحة قلة قليلة طاغية تسعى خلف مصالحها الشخصية وأهوائها الذاتية ضاربة بالصالح العام للوطن والمواطن عرض الحائط وهذه هى حقائقهم  ومصائبهم تتجلى يومأ بعد يوم  فى كل دولة منهم على حدة حتى يتأكد كل مواطن عربى من بشاعة العصابة التى تحكمه بالقوة والسلطة والقهر والخوف 0

إن كبت الحريات وخنق الأفكار لا يعود على الأمة إلا بالشرور والضلالات والآثام لأن هذه الأفكار المخنوقة والآراء المكبوته هى الأعمدة المتينة التى تقام عليها مؤسسات المجتمع الحر الكريم فكيف نكبتها ونسد طريقها إلى المتنفس حيث تزدهر وتنتشر وتلقى الرواج والقبول فإذا انتشرت الثقافة وعم العلم والتحضر والرقى كبر المجتمع وارتقى وعلا شأنه بين بقية الأمم ولا يمكن لأمة أن تعلو وترتقى إلا بفكر أبنائها الحقيقى وإلا فلماذا نقيم المدارس والمعاهد والجامعات ؟ هل نقيمها كمبان حجرية ؟ أم أنها مؤسسات تربى أجيالأ متعلمة وجامعات تنتج المفكرين والمثقفين والعلماء والأدباء والفنانين والشعراء , هذا هو الدور الحقيقى للجامعات

التى يتخرج منها الملايين سنويأ بلا جدوى لان احد هؤلاء الخريجين لم تتح له فرص الإبداع لإظهار مواهبه العلمية والبحثية والفنية ولكنهم للأسف عبارة عن نسخ مكررة يتبع بعضهم بعضأ ويخلف بعضهم  بعضأ ولا يترتب عليهم سوى زيادة عدد العاطلين وتكديس معنى البطالة فى المجتمع

فاين إصلاح التعليم بما يحقق الغرض منه ويعود على المجنمع بشباب متعلم متنور مثقف يكون بمثابة ألأعمدة التى يقوم عليها المجتمع الحر المتحضر المستنير , ولكن للأسف الشديد فإن هذا الشباب الغض يجد نفسه خالى الوفاض خاوى العقل من أى فكر أو ثقافة حقيقية مجدية فيندفع نحو طريق الفساد والشيطان الرجيم فينحرف ويدمن ويهرب من المسئولية ويهاجر خارج بلده لو أتيحت له الفرصة

إن الإنسداد الفكري أيها السادة يؤدى إلى موت هذه الأفكار وذبول عقولها والقضاء عليها قضاءأ لا رجعة فيه فالنفتح السبل والوسائل لتتحرك فيها الأفكار وتتدفق الثقافات بمختلف أنواعها وتوجهاتها ولنترك للناس الحرية مفتوحة على مصراعيها فهى منحة الواحد القهار لكل مخلوق ولم ولن تكون منة أو فضلأ من إنسان على إنسان , فهيا يا حكام العرب نفذوا وعودكم بفتح أبواب الفكر والتحرر والثقافة والعلم على مصاريعه إن كنتم تؤمنون بكرامة وعزة شعوبكم وحقهم فى حياة شريفة كريمة راقية متحضرة حرة أما إذا صممتم على المضى قدمأ على نفس طريقتكم الشائخة المائعة فى العهود الغابرة فلن تحصدوا أنتم غير الندم ولن تحصد هذه الشعوب المقهورة غير الفقر والمرض والتخلف والذل والتدهور وهى أمراض منتشرة نتمنى من الله تعالى أن يعين هذه الشعوب المقهورة على تخطيها والتغلب عليها ولكن ذلك يقتضى مجهودأ جبارأ من العلماء والمثقفين والمفكرين فى الأامة العربية لأن هذه مسئوليتهم امام الله تعالى مهما تعرضوا للكبت والقهر والسجن والتهديد فلن تسقط هذه المسئولية عن كاهلهم إلا بعد ان ترتقى هذه الشعوب المقهورة وتتحرر من الكبت العلمى والثقافى والإنسداد الفكرى 0

ألأسد يعظ على المنابر!!!!

أثناء كونى فى نهاية المرحلة الثانوية كنا ندرس مادة البلاغة وكان مدرس اللغة العربية هو نفسه مدرس التربية الدينية وكلما جاء ليدرس لنا البلاغة يصر ان يدخل الدين ومبادىء الدين فى البلاغة وكنا نسمع جميعأ صامتين لا ينبس أحدنا بحرف حتى جاء اليوم الذى يشرح فيه الصور البيانية  والمحسنات البديعية والألوان البلاغية ومن ضمنها الإستعارة المكنية وكما تعلمون تأتى الإستعارة المكنية لتجسيم المعنى فى صورة حسية واقعية  ملموسة –فقال المدرس مثالأ لا زلت أذكره بكل اسى وأسف شديدين وهو ( رأيت أسدا يقف على المنبر) وقال ان هذه أالإستعارة مكنية فقد تم تشبيه الواعظ بالأسد وتم حذف المشبه وجاء بالمشبه به لتوضيح المعنى فى شكل حسى واضح وملموس 0

توقفت هنا ورفعت يدى طالبأ الكلمة ولقد كنت أكتب الشعر أثناءها فقال الأستاذ ماذا تريد فقلت يا سيدى كيف يقف الأسد لكى يعظ الناس على المنبر ؟

قال : نعم إذا كان الواعظ شجاعأ جهورى الصوت قوى الشخصية متمكنأ من معلوماته ولغته واقفأ على المنبر نافخأ صدره فإنه يجذب المتلقى ويشد إنتباهه ويجعله يفهم

قلت معذرة يا سيدى انا لا أرى ذلك وأظن أن ذلك يخالف قول الله تعالى

(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)

وقوله تعالى ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)

حتى ربنا عندما أمر نبيه موسى أن يذهب للفرعون مع أخيه هارون قال لهما

( فقولا له قولأ لينأ لعله يتذكر أو يخشى)

فقال المدرس : هؤلاء أنبياء ورسل يوحى إليهم من السماء فهل يوحى إلى كل واعظ من السماء؟

فقلت له يا سيدى ولكن الوحى السماوى موجود بيننا بكل ما فيه من أنوار وتعاليم

ولا يجب للواعظ ولا يحق له أن يخيف الناس وإلا فهو القهر والضغط وهذا ليس دينأ

فقال تعالى هنا  لكى تشرح الدرس لزملائك واذهب أنا اقعد على القهوة وطالما كلامى لا يعجبك فلا تحضر حصتى بعد الآن يا حضرة الفيلسوف

فقلت  معذرة لا أقصد ذلك أبدا يا سيدى ولكننى اردت الإعتراض فقط على المثال لأنه يسىء لطريقة الوعظ ويوحى أن الدين يفرض قهرأ على الناس وتخويفأ ولا يترك لهم الفرصة للتفكير والتدبر وإعمال العقل وإننى أعتقد أن الدين ليس كذلك فكيف يقف الواعظ على المنبر ويكون مطلوبأ منه تخويف الناس وإرهابهم ؟

اليس من أهم واجباته تحبيب الناس فى الدين وترغيبهم فيه؟

قال : نعم

قلت : وهذا لا يستقيم مع منطق الخوف الذى سيسببه لو كان شبيهأ بالإسد

قال ولكننى مصر ومصمم على مثالى ولن أغيره وأنت لا تفقه شيئأ فى الدين فلا تجعلنى أطردك من دروسى

وهكذا يا سادة يا كرام أضطررت للصمت كباقى زملائى وانتصر المدرس لأنه يملك السلطة والقوة والصوت الأعلى وله حق طردى من الفصل بحجة أننى طالب مشاغب وعدت إلى منزلنا وانا أردد فى نفسى

(الأسد يعظ على المنابر)

أعتقد أنها إستعارة تخويفيه إرهابية وليست إستعارة مكنية

يا أعداء الحب والسلام 00زولوا

نعم 00لن أكره من يخالفنى الدين  ولن أعاديه ولن أتربص به الدوائر ولن أنتظر شرا يحيق به او مرضا يودى بحياته أو كارثة تقوض أحلامه أو مصيبة تسود ايامه , لأننى لو كنت كذلك فلا يحق لى ان أكون إنسانأ من بنى آدم ولا يحق لى ان اتمتع بنعم الله  فى كونه ولا يحق لى أن ابقى تحت سماوات الله تعالى لأننى فى هذه الحالة سأكون—لا قدر الله --- حقدأ يمشى فوق الأرض وفسادا يعيث فى ملكوت الله0

من أنا حتى أعادى من يخالفنى الدين أو اكرهه أو أحيك ضده المؤامرات لإفساد حياته وملئها بالمنغصات؟ من أنا ؟ ومن أوصانى بذلك ؟ ومن علمنى أن أكون هكذا؟ ومن سمح لى بالتدخل فى دينه ومعتقداته وآرائه وأفكاره وتوجهاته؟ من أذن لى بأن أنصب من نفسى قاضيأ وجلادا عليه؟ من أذن لى أن افتش فى قلبه وعقله عن حقيقة معتقده وطبيعة علاقته مع خالقه ؟

إننى كإنسان محدود القدرات ومحدود العمر ومحدود القوة ومحدود العقل لا أملك لنفسى ولا لغيرى ضرأ ولا نفعأ ولا موتأ ولا حياة ولا نشورا ولم يجعل الله للواحد منا غير قلب واحد فى جوفه وعلى كل منا أن يملأ قلبه بواحد من نقيضين فإما أن يملأه حبأ يفيض على نفسه وأهله وعياله وكل من حوله وإما أن يملأه حقدأ يدمره ويدمر كل من وما حوله لأن الحب من الله تعالى والحقد من الشيطان الرجيم0

وإما أن يملأ قلبه إيمانأ بالله وكتبه المقدسة ورسله المكرمين وملائكته الأبرار واليوم الآخر بكل ما فيه وإما أن يملأ قلبه كفرأ وضلالأ وهروبأ من الحقيقة الكبرى الأبدية وهى حقيقة الله تعالى خالق الأكوان ومبدع كل شىء بقدرته من العدم والمهيمن على أسرار الذرات ومكنون المجرات سبحانه  وتعالى علوا كبيرأ عما يصفون0

إن الله قد علمنا الحب فى كتبه السماوية بل وفرض المحبة والسلام بين العباد ولم تكن المحبة والسلام نافلة من النوافل بل فرض على كل إنسان يعمر الكون أن يسالم أخاه وألا يمسه بأذى وألا يحيك ضده المؤامرات وأن يخاف على أمنه وسلامته وكرامته كما يخاف على نفسه إذ أن الحياة لن تمر ولن تمضى هادئة سالمة إلا إذا عم الحب وانتشر, ومات الحقد واندثر, وملأت القلوب بهجة الصفاء لله ولخلقه تاركين دين كل الناس لرب الناس غير حاشرين أنوفنا فيما لا يعنينا ولا يخصنا من اعمال الله وإختصاصاته حيث هو الذى خلق وأبدع وأوجد , وهو الذى رزق وقدر وهدى, وهو الذى منح وأعطى ووهب وأكرم , وهو الذى منع وحرم وأخذ واذل وأفنى وهو الذى يتحكم فى غيره وغيره لا يملك التحكم حتى فى جناح بعوضة فلماذا ننسى أنفسنا وننصب منها إلهأ يحاسب ويعذب ويعاقب , ألا تعلمون أن من يحشر نفسه بين الله والناس يكون كافرأ  بوحدانية الله وقدرته وجبروته؟ الا تعلمون أن من ينسى نفسه ويجعل منها قيمأ على خلق الله ومحاسبأ لهم وفارضأ وصايته عليهم وقاهرأ لهم فى إعتناق دين ما أو فكر ما أو رأى ما أو توجه ما 00من يفعل ذلك فليس من الله فى شىء  , فلم يعينه الله قيمأ على عباده وليس معه توكيل سماوى مختوم بأنه مسؤل عن أعمال الناس وعباداتهم وفقههم وزهدهم وورعهم , ولو رأى الله أن الناس يحتاجون لغير عقولهم وكتبه المقدسة ورسله الأخيار لأرسل فى الأرض حفظة يقفون فى وجه كل عاص ويمنعون كل كافر من كفره وكل ظالم عن ظلمه , ولكن الله لم يشا ذلك بل كان وسيظل قانونه الأبدى ( لا إكراه فى الدين)0

لقد كان خاتم الرسل (ص) يحب أن يؤمن كل أهل الأرض بالله تعالى وقرآنه وكان يبذل قصارى جهده لهذا الغرض وكان يحزن حزنأ شديدا عندما يرفض الكثيرون دخول دين الله فكان الله يقول له:

( لعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفأ)

ثم يقول له:

(إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء)

ثم يقول سبحانه لنبيه ورسوله:

( وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغى نفقأ فى الأرض أو سلمأ فى السماء فتأتيهم بآيه)

ثم يحسم الله مسألة هداية الناس له هو وحده سبحانه:

(ليس عليك هداهم ولكن الله يهدى من يشاء)

إن حتى هؤلاء الذين آمنوا بالله وكتابه ورسوله وتجمعوا مع النبى لم يكن محمد هو من ألف بين قلوبهم ولكن الله فعل ذلك:

( لو أنفقت ما فى الأرض جميعأ ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم)

أيها الناس:

إن تجميع قلوب العالم على طريق واحد ودين واحد وهدف واحد وراى واحد  كما سبق ليس إختصاصأ بشريأ على الإطلاق  ولا حتى من إختصاص الأنبياء والمرسلين لانه من خصوصيات الله رب العالمين ولذلك فقد حسم الله النزاع فى ذلك حين قال:

( ولوشاء ربك لآمن فى الأرض كلهم جميعأ افأنت تكره الناس حتى يونوا مؤمنين)؟؟

ولذلك فلن اكره من يخالفنى فى الدين بل سأحبه وسأحترمه لأنه إنسان وحسابه على خالقه وليس على مخلوقاته ونهايته فى يد مولاه وليس فى  يد عبد منا ميت آجلأ أو عاجلأ ينتظره الدود ليتغذى على جسده الفانى فاتركوا العظائم لخالق الكون فمن أنتم حتى تحاسبوا العباد ؟ وأين انتم من عدالة رب العباد فالعودة العودة يا من نصبتم من نفوسكم إلهأ يحاسب ويعذب ويقتل ويحرق ويفجر ويدمر وما الله بفاعل ذلك فهو أرحم على الإنسان من أمه التى ولدته ولا يرضى لعباده الكفر وقد قال:

( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم)

إن دعوة الحب والسلام بين كل الأمم على ربوع الأرض يجب أن تكبر وتنتشر وتعم لأنها دعوة الخير التى نادى بها كل نبى ورسول ومصلح ومفكر وصالح وتقى وبر ورحيم فما اقبح الحروب وما ألعن القتل والدمار فى أى مكان فلا مبرر له ولاداعى لحدوثه ولو كانت هناك أمة شريرة تنشر الفساد فى الأرض فليقف العالم أجمع فى وجهها حتى تعود إلى رشدها وتعلو راية الحب والسلام , اللهم لا تجعل كلامنا شعارات نرددها وأهازيج نغنيها رياءأ ولكن اجعلها حقائق باهرة وشمسأ ساطعة يعيشها الناس فى كل بقاع الكون 0

دعوة السلام هبطت من السماء إلى الأرض لأنها حق لكل مخلوق ونعمة من الله على عباده فمن يحرم عباد الله من نعمة الحب والسلام فاللهم احرقه بنارك ومن ساهم فى نشر دعوة الحب والسلام فاللهم ادخله فسيح جناتك وأكرمه فى ملكوتك

(( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم )

((أحبوا أعداءكم باركوا لا عنيكم أحسنوا إلى منغصيكم وصلوا لأجل الذين يسيؤن إليكم ويطردوكم))

   

لباس التقوى

(يا بنى آدم قد أنزلنا عليكم لباسأ يوارى سوءاتكم وريشأ ولباس التقوى ذلك خير)

والسوءة ليست هى الأعضاء الجنسية كما يدعى البعض ولكنها الجسم البشرى كله

( فبعث الله غرابا يبحث فى الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه )

وبالطبع لن يوارى  الأعضاء التناسلية ويترك باقى الجثة إذا كان معنى السوءة كما يزعمون ولكن معناها الأكيد هو كل الجسم لأن إبليس ظل يزين لآدم وزوجته لكى ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما—أى جسميهما--- وقد نجح فى ذلك وعصى آدم ربه وغوى ولو طرد آدم إبليس ومسح وساوسه لظل يرتع فى وعد الله الحق حيث قال له

 (إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمؤ فيها ولا تضحى)

ولكننا نرى أن مسألة تعرية الجسد البشرى وفضح مفاتنه وإظهار محتوياته هى هواية بل قل غواية شيطانية منذ عمر الزمان الإنسانى ولأن هذه التعرية خطيئة فقد بادر آدم وزوجته بالخصف من ورق الجنة العريض لتغطية جسديهما الذين تعريا تمامأ بفعل إبليس الملعون:

(يا بنى آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج ابويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين اولياء للذين لا يؤمنون)

 وكان مطلوبا من آدم وزوجته إعلان التوبة عما إقترفاه من معصية

وهى بالطبع معصية التعرى والسفور وإظهار المفاتن والعورات

 ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه )

ثم طردهم الله جميعأ من الجنة(آدم وزوجته وإبليس) وأنزلهم إلى الأرض حتى يختبر قوة إيمانهما وصبرهما على ما سوف يصيبهما هما وذريتهما من صنوف الإختبارات وأنواع المعضلات (بسبب فساد إبليس) التى لا يصبر عليها سوى مؤمن بالله يتقه ويخشى عذابه ويفعل كل ما يرضيه لأنه الله خالق كل شىء بقدرته وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون0

تغطية الجسم البشرى فريضة من الله تعالى

 ولكن فريضة على من ؟

إنها فريضة على من يعتنق الدين السماوى ويؤمن به عن قناعة ويجد فى تنفيذ تعاليمه لذة كبيرة أما من لا يؤمن بهذه الأديان ولا يهتم بها ويعيش بيننا فهل من حقنا أن نجبره على إرتداء زى معين كما نفعل نحن بأنفسنا؟؟

 بالطبع لا

 لأن الدين نفسه ينهى عن الإكراه والتعنت والقهر

 وليس معنى ذلك أن نفاجأ بشخص يمشى عاريأ فى الشوارع بحجة عدم إيمانه بالدين جارحأ لمشاعر كل من حوله من نساء ورجال وشباب وشابات فمثل هذا الشخص مكانه الطبيعى هو مستشفى الأمراض العقلية0

الملابس التى يرتديها الإنسان تقع فى بند الحريات الشخصية فلا يمكن لإنسان أن يجبر إنسانأ آخر أو يرغمه على إختيار نوع معين من القماش أو القيام بتفصيل طراز أو موديل لا يقبله ولا يوافق عليه فحرية إختيار الملبس مكفولة لكل إنسان دون قهر أو تدخل من الآخرين فهذا أمر يرجع لحريته الشخصية وذوقه تجاه مظهره أمام الناس والمجتمع فى أى مكان 0

فهذا رجل يرتدى بذلة من الصوف وذاك آخر يرتدى بنطلون جينز وثالث يلبس جلبابا طويلأ ورابع يلبس عمة وقفطان وكاكولا 00 وخامس يرتدى بالطو وتحته قميص وبنطلون , وعلى الناحية الأخرى هذه إمراة ترتدى فستانأ وتلك إمرأة تلبس تاييرا وبلوزة وثالثة ترتدى بنطلونأ وفوقه قميصأ ورايعة ترتدى جيبة قصيرة وبلوزة شفافة ومزركشة00وخامسة ترتدى جلبابأ وحجابأ وسادسة تلبس على وجهها نقابا 0000وهكذا

كل ما سبق ينطوى تحت بند الحرية الشخصية ولا يتأتى لمخلوق أن يتدخل فيما لا يعنيه ولا يخصه وإذا كان منظر المرأة التى أمامه مثيرأ فعليه أن يلفت وجهه –إذا أراد--- إلى الناحية الأخرى أو يترك المكان ويرحل إذا كان الأمر يغضبه أو لا يتلائم مع فكره ودينه ومعتقده فليس من حقه التقدم لمنعها من المشى فى الشوارع او الذهاب إلى محتفل معين أو لشراء حاجياتها من السوق مثلأ  وليس من حق الحاكم نفسه  وضع قانون يلزم الرجل أو المرأة بزى معين أو ملبس من نوع خاص اللهم إلا فى حكومات القهر والظلم والجبروت تحت ستار الدين وطبعأ الدين برىء من كبت الحريات وقهر المعنويات لأن الدين لكى يطبق ويصبح دينأ عظيمأ لا بد ان يقدس الحريات الشخصية بكل أشكالها والوانها---- طبعأ تلك الحريات التى لا تضر الآخرين --- ويترك العقاب على الله للمخالفين ولا يتأتى لاى مخلوق  أن يفرض عقابأ معينأ على ممارسة الحريات الشخصية فى الحياة الدنيا ولكن الدين يحرم شيئأ ويحل شيئا ومن أطاع فله رضوان الله فى الآخرة ومن عصى فعليه غضب الله فى الآخرة ولا دخل للبشر فى مسألة الحساب والعقاب بين الله وعبيده0

أنا شخصيا لا أحب أن ترتدى زوجتى ملابس ملفتة للنظر أو تبين مفاتنها فأنا رجل غيور وأحب الإحتفاظ بزوجتى لنفسى فلا يظهر منها شىء لغيرى إلا الطبيعى الذى تتعامل به مع الآخرين ولكننى فى نفس الوقت أحترم أفكار الآخرين ولا أحقر من شأنها حتى لو كنت من داخلى أرفض التعرى فليس من حقى إصلاح الآخرين فكل منا له عقل وفكر ورأى  وليس من حقى ولا من حق غيرى توبيخ رجل أو سيدة لا يلتزمون بما ألتزم به وليس من حقى محاربتهم أو وصفهم بما لا يليق من أوصاف فمن أنا حتى أفعل ذلك وإننى ارى ان الحرية فى كل أشكالها هى نعمة من الله على البشر ولكنها قد تنقلب إلى نقمة إذا أساء الإنسان إستخدامها وجلب بها على نفسه  عقوبة قانونيةأو جلبت عليه  غضب الله تعالى0

طبعأ لا أقول أن التعرى جميل ومطلوب أو أننى أحترم الإبتذال أو إظهار الأجسام –أجسام الرجال والنساء---بشكل مقزز أ ومزرى فى أى مكان وبسبب وبدون سبب فهذا إبتذال يرفضه أى رجل وترفضه أى إمرأة يحترمان آدميتهما ولكننى أؤكد دائمأ أن الحرية جميلة ومطلوبة وهى منحة الخالق للمخلوق وبدونها لا يصلح وجود جنة ونار لأنه على أساس تلك الحرية التى تمكن للإنسان أن يلبس ما يريد ويأكل ما يريد ويعتقد كيفما شاء ويحب ما يحب ويكره ما يكره 00 00هذه الحرية هى أساس الحياة ومن تسلب منه حريته لا أعتقد ان الله سيحاسبه يوم القيامة فعلى أى شىء وعلى أى اساس يحاسبه الخالق وقد سلبت منه حريته وأمضى حياته كدابة لا رأى له ولا فكر ولا عقيدة ولا إتجاه 0

ولباس التقوى هو ( الضمير الحى) وهو لا يحتاج زيا معينأ أو ملبسا خاصا لأنه يلازم صاحبه فى جميع أحوال حياته  لان لباس التقوى (الضمير الحى) إذا كان متوفرا فإن صاحبه يكون تقيا أى ملتزمأ بالتعاليم السماوية التى يستقيها من الكتاب السماوى الذى لا غنى للبشرية عن نوره وهدايته ولن يفعل هذا الإنسان فعلأ يضر به الآخرين أو يؤذيهم او يقتلهم أو يفجرهم أو يرهبهم أو يرعبهم أو يعذبهم أو يقهرهم أو يظلمهم أو يسرقهم أو يعتدى على حرماتهم بل ستجده --- صاحب الضمير الحى أو صاحب لباس التقوى--- سوف تجده متسامحأ طيبا رقيقا عطوفا معطائأ كريمأ هادئا متزنأ يرفض إيقاع الضرر بالآخرين ويحافظ على مشاعرهم ولا يزعجهم ولا يخيفهم ولا يقهرهم ولا يظلمهم وهذ هو النموذج الإنسانى المطلوب وهذا هواللباس الذى يجب أن يسعى كل عاقل جاد لإرتدائه أما غطاء الجسد فهو واقع تحت بند الحرية الشخصية كما أسلفنا 0

 

هل من مزيد ؟؟

(يوم نقول لجهنم هل إمتلأت وتقول هل من مزيد ) ؟

إن جهنم التى ستكون النهاية الطبيعية للطغاة والسفاحين والكفرة والمردة على مر التاريخ البشرى ولن يدخلها طيب صالح يحب الله ويعبده وحده ويسعى جاهدا لكى يملا الحياة بأسباب الحب وقيم العدل ومعطيات السلام ومبادىء المساواة بين الناس

لن يسكن جهنم سوى الطغاة الذين أباحوا دماء الأبرياء وقتلوهم وقهروهم وعذبوهم وقطعوا أوصالهم تقطيعأ مريعأ , وأسكنوهم ظلمات السجون بغير أسباب وحطموا أحلامهم ودمروا كرامتهم وداسوا على إنسانيتهم وشربوا دماءهم قبل الأكل وبعده وإنتهكوا أعراضهم إذلالأ ,وإنتقامأ وقتلوا أبناءهم وأحرقوا ديارهم0

جهنم هى الكفة الثانية للعدالة الربانية خلقها الله تعالى لتكون المأوى الطبيعى لمصاصى دماء البشر

( إن جهنم كانت مرصادأ , للطاغين مآبأ , لابثين فيها أحقابأ )

هل يعقل أن نؤمن ونعتقد بأن الطبيعة هى التى أوجدتنا ونكفر بالله تعالى واليوم الآخر ؟ وهل يكون للحياة طعم او لذة أو قيمة ؟ واين يذهب الطغاة المجرمون مصاصو دماء البشر؟ وكيف يتساوون بكل سهولة ويسر مع ضحاياهم عندما يفنون معأ دون يوم للحساب يقتص فيه مالك الملك للمظلوم من الظالم وللمدفونين ظلمأ وقهرأ فى المقابر الجماعية من الذين قتلوهم ودفنوهم ودون أن يقتص الله  من اصحاب الكرابيج والمقاصل والخواذيق والمشانق والسجون العفنة التى يرمى فيها الإنسان كالكلب لعشرات السنين دون أن يوافقوا على قتله بل يتركوه للعذاب والذل والقتل المعنوى والجسدى يوميأ دون أن ينعموا عليه بنعمة القتل حتى يستريح من العذاب 00كيف لا نؤمن باليوم الآخر وفيه تتجلى عدالة الله الذى يمهل عباده ويملى لهم إلى أجل مسمى عنده فإذا جاء الأجل أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر0

لو كانت الحياة بهذه العشوائية البشعة لتحولت إلى غابة حقيقية يأكل فيها القوى الضعيف ويشرب من دمائه دون خوف أو ردع من يوم آت لا ريب فيه يقتص مالك الملك للضحايا من قاتليهم وساجنيهم ومعذبيهم , لو كانت الحياة بلا بعث لتحولت إلى همجية وخرافة وعبث وتعالى الله رب العرش العظيم عن كل ذلك علوأ كبيرأ لأنه هو العدل والسلام والحب والأمان والطمأنينة والكرامة ولا يرضى بذرة من الظلم والجرم والقهر الذى يمارسه عبدة الشيطان الرجيم ضد الطيبين والمساكين والمغلوبين من عباده 0

إن طغاة التاريخ بالملايين طاحوا فى البشر قتلا وتدميرا وتعذيبأ وتفجيرا وهتكا وفتكأ وتقطيعأ وتشريدأ فكان منهم من يأمر بقتل مدينة بأكملها ودفن القتلى فى مقابر جماعية دون أى ذنب جنوه أو يحرق عليهم بيوتهم ويحرمهم من الهرب من النار أو يأمر بتكسير عظامهم بشواكيش حديد أو يقطع أوصالهم ويأمر الضحايا بشويها وأكلها أو يأمر بقطع أطراف صحفى ببطء شديد ولساعات طويلة ثم قتله والإلقاء به فى صفيحة الزبالة أو يأمر الآباء بقتل أبنائهم بأيديهم بحجة فرارهم من الخدمة العسكرية أو يقتل آلاف الأبرياء فى مقابر جماعية بعد تعذيبهم بكل الوسائل الوحشية لشهور طويلة , وطغاة التاريخ معروفون وأسماؤهم القذرة محفورة فى كل قلوب المقهورين على مر التاريخ ولا أحب أن ألوث الصفحة بذكر اسمائهم القذرة لأنهم نجس بمعنى الكلمة فكيف تستقيم الأمور يا أصحاب العقول الرشيدة إذا لم تكن هناك دار تليق بهم كجهنم يصلونها وبئس المصير بما كفروا بربهم وملؤوا الأرض فسادأ وإجرامأ وكفرأ وبطشأ وظلمأ وجورأ0

نعم هناك آخرة 00 وهناك نار تشتعل 00وهناك جنات النعيم 00برغم أنف من كفر000وهناك نار تشتعل 00 فيها يذل المجرمون 00الظالمون فى سقر00الدافنون الأبرياء بغير ذنب فى الحفر00 القاطعون لسان من قال الحقيقة وانتصر00

ولقد خلق المولى تعالى جهنم كأنها كائن حى فهى ترى

( إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وهى تفور)

وجهنم تتكلم

( يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد)

وتتحرك

( وعرضنا جهنم يومئذ على الكافرين عرضأ الذين كانت أعينهم فى غطاء عن ذكرى وكانوا لا يستطيعون سمعأ )

ثم ان الله تعالى يرزق الجبابرة الظلمة فى جهنم بما يستحقونه فهم يأكلون فيها

( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلى فى البطون كغلى الحميم)

والمجرمون يشربون فيها ايضا

( وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقأ )

ويلبسون ثيابأ

( هذان خصمان إختصموا فى ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤسهم الحميم يصهر به ما فى بطونهم والجلود )

ويحاولون الهروب

( كلما ارادو أن يخرجوا منها من غم أعيدو فيها)

ويتحرقون شوقأ لشربة ماء أو قطعة طعام حقيقى

( ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين )

ويتذللون لمالك خازن جهنم أن يدعو لهم الله بالتخفيف

( وقالو يا مالك ليقضى علينا ربك قال إنكم ماكثون)

( وقالو إدعوا لنا ربكم يخفف عنا يومأ من العذاب)

ويتلاعن أهل جهنم ويتهم كل منهم الآخر بأنه السبب فى ضلاله ويلعن الأكابر الأصاغر والعكس ولكن ذلك لا يفيدهم فى شىء فهم خالدون فيها أبدا لأنهم أهملوا عقولهم وكفروا بربهم وظلموا وقتلوا وعذبوا عباده ونشروا الفساد فى الأرض وقتلوا الأبرياء وروعوا الآمنين وسلبوا الناس كل عوامل الأمن والطمأنينة والسعادة وسلبوهم الكرامة فكان لا بد وحتمأ من وجود هذه الدار الشنيعة لتكون مأوى للأفاعى السامة وللقتلة والسفاحين ولا يتأتى ولا يحق أن يبعث هؤلاء ويعيشون فى نفس المكان مع الطيبين والصالحين والأتقياء والأنبياء والمرسلين والشهداء البررة لا يمكن ولا يصح أن يعيش البر مع الفاجر والمظلوم مع الظالم والمقهور مع القاهر فى مكان واحد فأين العدالة الربانية 00تعالى الله علوأ كبيرا عن الظلم

( اليوم تجزى كل نفس ما كسبت لا ظلم اليوم)

قد تكون الحياة الدنيا ---وهى دار إختبار--- قد جمعت على أرض واحدة كل الطوائف جمعت الظالم مع المظلوم والبرىء مع المسىء والضال مع المهتدى والقاتل مع القتيل ولكن الحياة الأبدية التى أؤمن بها من أعماق قلبى لن يكون فيها غير العدل وإنتصار الحق والإلقاء بالكفرة الفجرة والقتلة السفلة فى المكان الطبيعى المناسب لشرهم الأبدى وهو جهنم0

 

ناقشوهم ولا تهاجموهم

 

أنا ضد كل الذين  يهاجمون المفكرين إذا خالفوهم الرأى فليس من حقهم ذلك وليس لهم غير النقاش المحترم المقنع ولكل شخص الحق بالإحتفاظ برايه دون  أن يتعرض  لقائمة  الإتهامات التكفيرية والتلحيدية والضلالية الموروثة والمعروفة ضد كل صاحب فكر , ولقد علمنا مولانا سبحانه أن نقول للمخالفين لنا بكل أدب واحترام

(( لا تسالون عما اجرمنا ولا نسال عما تعملون ))

(( فإنا أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين ))

لم يدعى رسول الله إحتكار الهدى لنفسه ولأتباعه رغم أنهم أهل الهدى والصلاح والتقوى

وفى الآية الأولى يصف النبى (ص) أعماله بالجريمة –حاشاه—ويصف اعمال غيره بالأعمال!!!

فليس فى العالم من يحتكر الهداية لنفسه وينفيها عن غيره

 لأن الدين ملك الله وحده وكلنا عبيد الله تعالى  وأقول للذين يناقشون النصوص القرآنية بموازين العقول البشرية المحدودة 00000

النصوص القرآنية لا تناقش بالطريقة التى تعرضونها هكذا 000

والأوامر الربانية قابلة لشىء واحد فقط هو الطاعة

نعم هناك أمور كثيرة فتح الله قيها باب الإجتهاد والتفكير والتدبر وإعمال العقل للوصول بالبشرية على أعلى عليين من فكر الحرية وحقوق الإنسان وكرامته ولكن هناك أمورأ لا يستطيع الإنسان أن يصل فيها لشىء غير التسليم بقدرة الله رب العالمين

فعندما امر الله تعالى  إبليس أن يسجد لآدم كان عليه ألإمتثال والطاعة الفورية بدون جدال أو مناقشة إذ كيف  له  أن  يجا دل مولاه وخالقه من العدم بقدرته  والذى منحه نعمة الكينونة والوجود ويعلم بلا ريب كل دقائق وجوده وكينونته000وتكبر إبليس فاستحق اللعنة 00

إن فريضة الحج لو عرضناها لأسلوب المجادلة الذى ينتهجه المشككون لقلنا لماذا يجب ان نذهب لمكان بعيد لنذكر الله ولنشهد منافع لنا ؟ ونذبح الذبائح , إننا يمكن أن نذكر الله تعالى فى كل مكان وكل وقت نشاء لكن هذا الجدال خطأ فادح لأنه جدال مع الله نفسه لأن مالك الملك هو الذى أمرك بذلك وهو أعلم بخيرك وصالحك أكثر من نفسك مليارات المرات فليس عليك غير الطاعة والإمتثال لأوامره سبحانه لأنه  (( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ))000

وعندما أمر الله نبيه إبراهيم بذبح ولده الصالح إسماعيل عليهما السلام إمتثل النبيان لامر خالقهما إمتثال العبد الخاضع المطيع لربه وموجده من العدم ولم تتم عملية الذبح لان الله كان يختبر إيمانهما وفداه بذبح عظيم 00

وعندما امر الله بنى إسرائيل ان يدخلوا باب القرية سجداً قائلين (( حطة)) فإذا فعلوها غفر لهم وإلا فلا  , ولو عرضنا ذلك لمنطق العقل والجدال لقلنا لماذا يدخلوها ساجدين اهى أمور للتعذيب مثلاً أم ماذا ؟ وما هذه الحطة التى يلزم ان يقولوها ؟ وهنا ستجد نفسك فى متاهة لن تخرج منها لأن عقلاً مكونأمن مادة بروتينة او دهنية ومحدد بجمجمة عظمية أين هو من الإحاطة علمأ بملكوت الله الواسع العليم فكيف يقف ليجادل هذا الخالق العظيم ؟؟

وعندما طلب بنو إسرائيل من أحد أنبيائهم أن يعين ملكأ عليهم لكى يقاتلوا فى سبيل الله فقال لهم إن الله قد اختار طالوت ليكون ملكا عليهم وجادلوا فى ذلك كثيرا كعادتهم حتى أخبرهم نبيهم أن الله فضله عليهم وزاده بسطة فى العلم والجسم وسار معه الجيش فقال لهم طالوت (إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس منى ومن لم يطعمه فإنه منى إلا من إغترف غرفة بيده )والغريب انهم شربوا منه جميعأ إلا قليل منهم ثم سار المؤمنون مع طالوت حتى التقوا بجيش جالوت وهزموهم بإذن الله وقتل داوود جالوت –وكان وقتها جنديأ فى جيش طالوت-- وآتاه الله الملك وجعله نبيأ تقديرأ لشجاعته وإقدامه فى سبيل الحق00والسؤال هنا ما هذا النهر ولماذا أمرهم طالوت بعدم الشرب منه؟  لدرجة انه من يشرب منه يستبعد  (فمن شرب منه فليس منى) وكيف لنا الآن أن نعرف مواصفات هذا النهر ولا نستطيع أن نفهم العلة فى منع المؤمنين من الشرب منه

وكذلك عندما قتل بعض بنى إسرائيل نفسأ منهم فاتهم بعضهم بعضأ وغابت الحقيقة( وإذ قتلتم نفسأ فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون) وذكر الله تعالى ذلك تفصيلأ فى سورة البقرة وأمر موسى أن يأمر قومه بذبح بقرة وجادلوه كثيرأ فى شكلها ولونها وطبيعتها حتى ذبحوها وما كادوا يفعلون ثم طلب منهم بأمر الله أن يضربوا جثة القتيل ببعض لحم البقرة المذبوحة(فقلنا إضربوه ببعضها كذلك يحيى الله الموتى ويريكم آياته)

فهل لابد من وجود بقرة مذبوحة حتى يستطيع الله تعالى أن يحيى الموتى وتعالى الله عن ذلك لأنه يحى الموتى بقدرته  دون وجود بقرة مذبوحة أو خلافه فماهى الحكمة فى أنهم يضربون الميت بجزء من لحم البقرة المذبوحة ؟

وعندما أمر الله نبيه نوحأ ان يحمل معه فى السفينة من كل نوع من الأحياء زوجين إثنين رغم أننا نؤمن أن الله يقول للشىء كن فيكون فلماذا هذا التعب والشقاء فى جمع الكائنات الحية؟ ونحن نعلم ان الله تعالى يستطيع بقدرته ان يخلق كل هذه الأشياء فى أقل من لمحة بصر بعد أن ترسو السفينة على الجودى وينقشع الماء ولكنها حكمة الخالق التى يعجز المخلوق عن الإحاطة بها علمأ

وإذا فكرنا مثلأ فى الصلاة وما بها من أقوال او حركات أو طقوس وإرهاق يتعرض له المصلى فى البرد القارس والحر الشديد فما قيمة هذه الصلاة ؟ وهل الله يحتاج إليها منا وهل سيستفيد منها ؟ لا والله  ((إن تكفروا انتم ومن فى الأرض جميعاً فإن الله لغنى عن العالمين ))

وما قيمة الصيام ؟ ولماذا نجوع ؟ ولماذا نحرم من نسائنا فى نهار الشهر الكريم ؟

إن الله تعالى يناله شىء واحد من عبيده المطيعين إنه التقوى (( ولكن يناله التقوى منكم ))

نعم 00 إنها اوامر ربنا لإثبات تقوانا بطاعتنا له سبحانه فإذا وصلنا لشريحة الأتقياء   من – بتشديد النون-- الله عليك برضوانه ومن – بتشديد النون-- عليك بنعمة الكينونة الدائمة وهى نعمة يرجوها ويتمناها كل أصحاب العقول الناضجة فمن ذا الذى يحب أن يفنى ويحرم من لذة الكنه والوجود ؟؟

أو يلقى مذموماً معذبأ فى دار رهيبة حارقة بسبب كفره بمولاه وضلاله وجداله وعندئذ لن يجد من ينقذه ونعوذ بالله من غضبه 0

إن قضية الإيمان قضية إختيارية بحتة وليست إجبارية أو قسرية فالذين ظنوها قهرية وإجبارية هم أضل خلق الله تعالى وهم شياطين الإنس  الحقيقيون  لأنهم أهملوا أوامر الله بحرية كل إنسان فى الإيمان أو الكفر أو حتى الخروج من الملة ثم العودة إليها بدون ما اخترعوه لنا من حد للردة ضاربين بالاية الكريمة  التالية عرض الحائط:

(( إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلأ )) لم يقل أشنقوهم أو إذبحوهم أو حتى اجلدوهم وإنما أرجأ عقابهم إليه هو سبحانه فى يوم العرض عليه 0

من حق أى إنسان أن يؤمن ويكافح ليصبح من المتقين ومن حقه أن يكفر ويكافح ليرث جهنم وبئس المصير وهذا ملكوت الله تعالى وهذه الحياة هى منحته سبحانه للإنسان   الذى فضله  على كثير ممن خلق وكرمه  أعظم تكريم بهذا العقل المجادل المشاكس !!!

من منا كتب طلبأ إلى الله لكى يخلقه ؟

من منا يكتب طلبأ للموت فيموت ؟

من منا يتذكر أين كان قبل ان يكون ؟

ما هو شعور الإنسان أثناء الموت ؟ أو بعده ؟ أو أثناء الفترة البرزخية ؟

 وهل رجع ميت بعد موته حتى يحكى لنا ؟؟

نحن ضعفاء ذوو عقول محدودة إذا قورنت بملك الله الواسع القدير وكلمة عقل نفسها جاءت من الفعل (( يعقل 00عقل )) أى يربط 00 ربط  00أى عند وقت معين 00ولحظة معينة يجب الإنصراف بالعقل إلى شىء آخر حتى لا نفقد السيطرة عليه ونصل لدرجة الجنون

أو الضلال والعياذ بالله 0

أنت ايها المفكر يدفعك ذكاؤك لإخضاع ما فوق العقل للعقل وما فوق القوانين البشرية لموازين البشر المادية السقيمة تريد أن تخضع الماديات للمعنويات والعكس 00

وأذا أخضعت كل الآيات والعظات والعبر لسلطان العقل المحدود المتكبر فإن كل شىء سيساوى لا شىء ولن يقنع أحد بأى شىء وسينتهى بنا الأمر إلى أحد إختيارين  بشعين هما الجنون أو الضلال والعياذ بالله تعالى0

هل يتنفس أحدنا بمزاجه ؟هل يعطى أحدنا تعليمات لقلبه لكى يدق ولمعدته حتى تهضم وللجلد حتى يحس وللعين حتى تبصر ؟؟ أم أن هذه الآيات الكبرى المعجزة تحدث جميعها من منطلق قدرة الله الأحد وهيمنته على كل دقائق الحياة 0

عندما قص القرآن عن  أمر الله للنار أن تتحول إلى برد وسلام على نبيه إبراهيم إنقسم الناس إلى قسمين قسم صغير العدد جدأ مؤمن يعلم تمامأ  أن  الرواية صادقة وحقيقة لا جدال فيها لأن المتحدث هو الله وقسم آخر كبير العدد يريد أن يخضع الآية للجدال العقيم والأسئلة البشرية الكثيرة المملة التى لا طائل من ورائها غير الشتات والضياع والضلال ,

إن الله تعالى هو الذى خلق النار والماء وكل شىء وبقدرته يستطيع أن يحول أحدهما للآخر فى أقل من لمح البصر فهل هناك مؤمن ينكر ذلك ؟؟ يريدون إخضاع الآيات الربانية للعقل القاصر المحدود الذى تقضى عليه فى لحظة قطعة صغيرة من الدم المتجمد أو حدوث أقل تمزق فى جدار أحد أوعيته الدموية ؟؟

قس ذلك على كل الآيات التى أجراها الله على أيدى رسله الكرام مثل العصا التى تحولت ثعبانأ على يد موسى وإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص على يد عيسى وتأويل الرؤى على يد يوسف والخروج من بطن الحوت حيأ مسبحأ على يد يونس وإحضار عرش بلقيس من بعد آلآف الأميال على يد سليمان وإلى غير ذلك من آيات عظيمة آمنا بها بالغيب دون أن نراها أو نشاهدها لأن الله هو الذى يحكى ويقص ذلك علينا فى كتبه السماوية التى نؤمن بها بكل قلوبنا وأرواحنا وأنفسنا وكياننا لأننا باختصار مؤمنون بالله تعالى وملائكته  وكتبه ورسله واليوم الآخر0

فى الدين مسائل تستوجب التسليم والطاعة وإلافالضياع ينتظر أنصار إبليس الرجيم لأنه –أى إبليس—قاس ووزن امر الله له بالسجود لآدم  بمقياس عقله القاصر وفكره المحدود لأنه مهما كبر وعلا فلن يعلو على خالقه سبحانه الذى أوجده من العدم بقدرته 00فاستحق اللعنة عن جدارة أما السؤال هل سيغفر الله لإبليس ؟؟ أم لا ؟؟ فهذا أمر مرجعه إلى الله فالملك ملكه والأمر أمره ولا يوجد بين عبيده من يجرؤ على ألإفتاء فى أمر كهذا وأقول للمتقولين على الله المتدخلين فى ملكوته من الأدعياء أقول لهم كفى تدخلأ فى ملك الله وحكمه فمن أنتم حتى تتقولوا على الله أو تضيفوا للدين ما ليس فيه كفاكم إصدارأ  للأحكام على عباد الله دون إذن من الله أو وحى (( ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين ))

لا يتأتى لمخلوق مهما بلغ فكره  وكمل عقله أن يخضع آيات الله القهار للأبحاث فى معامل الحياة الدنيا الفانية0

 

 

هل التدين هو التسلط ؟؟

هل

يتشر بين الناس فى كل أنحاء العالم وعلى إختلاف الأديان والعادات مصطلح (( متدين )) فما هو المفهوم الحقيقى له ؟ هل معناه ان صاحبه متمسك بالمبادىء والقيم الدينية ؟ وهل هذا التمسك يكون علنياً أمام الناس أم سرياً لا يعلمه أحد سواهم بعد الله ؟ وهل معناه تأدية بعض العبادات والطقوس الدينية والظهور بملابس معينة والسير بطريقة معينة والكلام بأسلوب خاص ؟ أم معناه التعامل مع الآخر باخلاق هذا الدين المتبع ؟ .

هل معنى أنى (( متدين )) أى أفرض أفكارى وآرائى وأحلامى على الآخرين قسراً سواءً رضوا أو رفضوا ؟ هل معنى أنى متدين أى متسلط على الآخرين بما لدى من آراء وأفكار ؟ ومن أعطانى أحقية التسلط عليهم ؟ وما الفرق الحقيقى بينى كمتدين وبين من أعتقد أنه ليس متدينا ً ؟ ومن فى هذا العالم يستطيع تبيان وتوضيح هذا الفرق ؟ .

أليست مسألة الإيمان والتدين مسألة غيبية بحتة ؟ من هذا الذى يستطيع أن يقف وسط الناس ليقول أنا مؤمن وصالح وتقى ؟ من يستطيع أن يزكى نفسه ؟ وماذا ترك هؤلاء للخالق سبحانه حتى يجعلوا من أنفسهم عالمين للغيب مطلعين على أعمال العباد ؟ وهل يحق لإنسان لمجرد أنه يصلى ويصوم ويطلق لحيته أن يمشى بين الناس لينشر بينهم الخوف والرعب باسم الدين ؟ ويمشى بينهم حاملاً عصا غليظة فإذا راى امرأة تكشف وجهها فى الشارع او المحل أخافها وأرعبها وأمرها بإرتداء الحجاب وإذا رأى رجلاً فى الشارع حتى لو كان ذاهباً لإحضار طبيب لإسعاف مريض – يقوم بضربه وإهانته ويأمره بالتوجه للمسجد وينشر الرعب والخوف فى قلبه باسم الدين هل هذا هو التدين ؟ وهل هذا هو المفهوم الحقيقى للتقوى كما يعتقد أصحاب الهراوات الغليظة ؟

حدث لى أثناء وجودى فى أحد البلاد التى تضرب الناس لكى يصلوا – أننى كنت هناك لسبب ما وأثناء سيرى فى شوارع العاصمة سمعت ضجيجا ً هائلاً ورأيت مئات الناس يتدافعون نحوى كالأمواج العارمة فظننت أن هناك حادثاً بشعاً فهربت تحت سلم أحد العمارات حتى هدأت الموجة العارمة ولما سألت عرفت أن الجماعة المسؤلة عن ضرب الناس من أجل الصلاة كانوا متواجدين وطاحوا ضرباً فى المساكين حتى أقسم لى صديقى الذى كان معى أنه دخل المسجد مجبراً ورأى إلى جواره سائقأ هندياً من (( الهندوس )) دخل المسجد للهرب من الضرب المبرح – فهل هذا هو مفهوم التدين ؟ هل يمكن لهؤلاء الذين يضربون من أجل الصلاة أن يكونوا اتقياء ؟ هل هذه الشعوب التى تعامل بهذه الطريقة يمكن أن يخرج منها العلماء والعظماء والباحثون والمفكرون وأصحاب الرأى الحر والفكر المستنير ؟

أليس الأصح أن نتدين دون أن يدفع الآخرون (( فاتورة )) لهذا التدين ؟ أليس الأفضل أن نترك مسألة تقييم إيماننا بالله تعالى له وحده ؟ وهل تأكد هؤلاء أن الله قد تقبل أعمالهم أم انهم يفرضون أنفسهم حتى على الله خالقهم وموجدهم من العدم بقدرته وجبروته ؟

ألم يقل الله تعالى فى قرآنه العزيز على لسان رسوله الخاتم (( قل ما كنت بدعاً من الرسل وما ادرى ما يفعل بى ولا بكم إن اتبع إلا ما يوحى إلى وما انا إلا نذير مبين ))

عندما يقول رسول الله ذلك وهو من يوحى إليه من السماء وهو اسوتنا الحسنة إلى الله تعالى أليس الأجدر بنا إتباع هذا الفيض العظيم وان نعيش حياتنا فى هدوء وطمأنينة تاركين الملك لله تعالى يصرفه كيف يشاء وليحيا كل إنسان بحريته طالما لا يضر الآخرين متبعين قول المولى تعالى (( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ))  (( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ))

يجب أن يفيق الناس من غفلتهم الرهيبة فى كل الأوطان والأديان والأفكار وليضعوا المفهوم الحقيقى للتدين وهو أن أعيش حرأ ويعيش ألآخرون أحرارأ لا أضر ولا أضر بضم الألف وأن أترك نتيجة اعمالى لله وحده يقيمها  ولا نفرض  على الناس فاتورة يدفعوها لنا مقابل ما ندعيه من   ((تدين ))

د/

طبيب

10/

 

ولكن ليطمئن قلبى

التفكير والتدبروإعمال العقل حق طبيعى مكفول لكل إنسان على وجه الأرض مهما كانت نوعية هذا التفكيرأو وجهته أو طبيعته أو الركائز التى يستند عليها ويحكى لنا القصص القرآنى وهو القصص الحق عن كيف كان الأنبياء المصطفون الأخيار يفكرون لدرجات قد لا يتخيلها الإنسان 0

نبى الله موسى يسأل الله أن يراه فيرد عليه مولاه

( لن ترانى )

 ( ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاء وخر موسى صعقأ )

 ( فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المسلمين )

لم يغير الله وجهة نظره فى موسى الذى تجرأ وطلب منه – سبحانه—أن يراه بل على العكس إستمر موسى رسولأ ونبيأ فى بنى إسرائيل وأحبه الله أكثر وأكثر ونصره على الفرعون ورآه يغرق ذليلأ أمامه وسار ببنى إسرائيل لنصرة دين الله الحق  ونستفيد من ذلك أن الله يحب التفكير والمفكرين الباحثين عن الحقيقة 0

وهاهو ابو الأنبياء إبراهيم يذهب ليلأ ليحاور نفسه حوارأ مكررأ حول كنه ربه

 ( فلما رأى كوكبأ قال هذا ربى )

 ( فلما افل قال لا أحب الآفلين )

 ويتكرر الموضوع نفسه مع القمر ثم مع الشمس وأخيرأ يدرك النبى الصالح أن هناك قوة عظمى خلقت كل ذلك بقدرة وجبروت لا يدانيهما أحد فقال

 ( إنى وجهت وجهى للذى فطر السماوات والأرض حنيفأ وما أنا من المشركين ) , والمشهد الثانى حين قال لربه

( أرنى كيف تحيى الموتى)

 قال الله ( أو لم تؤمن ؟ )

 قال إبراهيم

( بلى ولكن ليطمئن قلبى )

قال الله ( فخذ أربعة من الطير000الآية)

ولم يغضب الله من إبراهيم ولم يغير رأيه فيه بل أحبه أكثر وقربه منه أكثر واتخذه خليلأ

( واتخذ الله إبراهيم خليلا )

 فهل هناك تكريم للفكر والمفكرين أعظم من ذلك ؟ ونجاه الله من نار الكافرين التى ألقوه بها للتخلص منه ونصره الله بأن أخرجه من وسط قومه الكفرة وهاجر إبراهيم ومعه لوط لنصرة دين الله تعالى فى كل ربوع الأرض وصار إبراهيم أبأ لكل الأنبياء والمرسلين الذين ختمهم الله بمحمد بن عبد الله عليهم جميعأ السلام0

لو لم يستعمل النبى إبراهيم عقله وفكره للوصول للحق لما وصل ولما هداه الله لأن الله يحب المفكرين الذين يحسنون إستعمال عقولهم فى تجلية الحقائق وفى المقابل يكره الله أعداء الفكر الذين يكممون الأفواه ويقتلون المفكرين ويلقون بهم فى غياهب السجون ويقطعون أرجلهم وأيديهم من خلاف كما فعل  الفرعون الملعون بالمؤمنين مع موسى وكما حاول الملك الكافر أن يحرق إبراهيم وكما حاول الكافرون قتل نبى الله شعيب فى مدين وهود فى عاد وصالح فى ثمود0

وهاهو رجل عادى لم يكن رسولأ وقتها مر على قرية مات كل أهلها ولم يتبقى منهم سوى أشلاء وعظام نخرة فتعجب قائلأ

( أنى يحيى هذه الله بعد موتها ؟ )

 فأحبه الله وقربه إليه لأنه استعمل عقله ثم أدخله فى آية عظيمة بأن أماته مائة عام ثم بعثه وسأله عن الفترة التى قضاها ميتأ فقال يومأ أو بعض يوم فقال له الله

( بل لبثت مئة عام )

 ثم انعم الله عليه بنعمة نادرة وهى ان يرى كيف يحيى الله الموتى وكيف ينشز العظام ثم يكسوها لحمأ فلما تبين للرجل الحق قال

 ( أعلم أن الله على كل شىء قدير )

هل رأينا جميعأ كيف يكرم الله الفكر والمفكرين وكيف يحبهم الله وانظروا على النقيض كيف يكره المجرمون الظلمة أصحاب السلطان والمال والقوة والجبروت كيف يكرهون كل عقل مفكر متدبر فاهم واع لأن هذه العقول الواعية المفكرة تفضح المجرمين والخونة وتعريهم أمام شعوبهم ولذلك فلا مكان لهم غير السجن أو النفى أو القتل لان المفكرين فى نظر أعداء الحريات عبارة عن منغصات تعكر عليهم صفو المتع الرخيصة والسرقات البشعة والجرائم التى يندى لها الجبين وتقشعر منها الأبدان ولذلك يكون وصفهم دائمأ

 (إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون )0

فيا أعداء كل جميل وكل جديد ويا عبدة العادات والتقاليد ويا من جندتم الجنود وجيشتم الجيوش لذبح الأفكار وقتل المفكرين من أين أتيتم بشرائع قتل الأذكياء الفاهمين الواعين ؟ ومن الذى يبيح لكم ذلك ؟ هل هو عجزكم عن مجاراة الحديث من الفكر والجديد من الإبداع ؟ لماذا تتحيلون أن كل صيحة عليكم ؟ لابد أنه ضعف الجهل وعجز الجمود وشيخوخة العقل الذى رد إلى أرذل العمر لكى لا يعلم من بعد علم شيئأ , لقد أكد القصص القرآنى العظيم على ضرورة تشغيل الفكر وتحريك العقل فى كل مسائل الحياة فمن حق كل إنسان أن يؤمن بما يشاء وأن يرفض ما يريد وبناءأ على هذه الحرية جعل الله يومأ خاصأ لنصرة دينه الحق إسمه يوم الدين جعل الله فيه جنة للأبرار الأتقياء يخلدون فيها وجحيمأ للكفرة والفجرة أعداء الله وأعداء الحريات وأعداء المحبة والسلام يخلدون فيها 0

عندما خلق الله الناس لم يعين منهم وكلاء عنه لمحاسبة بعضهم البعض بل لقد قال لرسله الأخيار وخاتمهم محمد (ص)

( وما جعلناك عليهم وكيلأ )

( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ؟ )

( إنك لا تهدى من أحببت )

 ( لو أنفقت ما فى الأرض جميعأ ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم )

( ليس عليك هداهم )

 ( لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى )

 ( وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد )

هؤلاء رسل الله الأبرار المصطفون الأخيار بقول لهم الله ذلك ويعلمهم ذلك فماذا يكون هؤلاء الذين يطيحون قتلأ وذبحأ فى عباد الله دون سبب أو سند أو دليل ومن الذى كلفهم بذلك ؟ وهل من حقهم قتل النفس التى حرم الله قتلها إلا بالحق والتى قال عنها رب الحب والرحمة والسلام والكمال ( من قتل نفسأ بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعأ ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعأ )0

 

 

 

 

ممنوع ضرب الأطفال

هذه دعوة صارخة بأعلى صوت من أعماق أعماقى , ايها الناس , ايها العقلاء , يا من تبحثون عن نجاح الوطن وتفوق المواطن , يا من تريدون منافسة الأمم المتقدمة فيما توصلوا إليه من علوم , يا من تتفاخرون بالماضى ولا تهتمون ببناء الحاضر والمستقبل , ارجوكم : لا تضربوا الأطفال ولا تعذبوهم ولا تحملوهم فوق طاقتهم فربهم أعلم بهم وارحم فأجسامهم نحيلة  واياديهم قصيرة وارجلهم صغيرة فلا تقحموهم فى الأعمال الشاقة ولا تجعلوا أحلامهم البريئة كوابيس مفزعة ولا تحولوا ضحكاتهم التى تشبه اصوات الكروان إلى بكاء وعويل ودموع , لا تطفئوا فيهم شموع المحبة والسعادة والإطمئنان , ولا تشعلوا الحياة نارأ أمام عيونهم فيكبرون والحقد يملؤهم والذل يطاردهم والتشرد يحاصرهم من كل جانب 0

عندما تضرب الطفل فإنك تضع اول لبنة جبن فى شخصيته وتعلمه أن يخضع بلا نقاش وألا يطالب بحقه لأنه لو فعل ذلك فسوف ينال عقابأ اليما وهو الضرب أو الكى بالنار أو الحرمان من المصروف أو الحرمان من الطعام او الحبس فى حجرة وهى انواع من العقاب البدنى والنفسى الذى يمارسه بعض  الآباء والأمهات على أطفالهم بحجة الحرص على تربيتهم  , والعجيب ان ينسب للرسول الخاتم عليه السلام تشريعأ بضرب الاطفال الذين لا يصلون فى  سن العاشرة وهو أمر مستبعد على من بعث رحمة للعالمين حيث يمكن لمثل هذه التعاليم  أن تتسبب فى كراهية الطفل للصلاة التى كانت سببا فى ضربه وعقابه فى مراحل طفولته المختلفة بل وقد يكره الدين جملة وتفصيلأ ويتنصل منه لو شعر بعد ان يبلغ اشده ان هذا الدين مصدر اذى وعذاب له 0

يجب ان يعرض الدين على الأطفال برفق وان يتعلموا ممارسة العبادات فى هدوء وان توجه لهم النصائح بحب وتسامح وان نتجنب العنف بشتى أنواعه حتى العنف اللفظى فى دعوة الطفل إلى شعائر الدين وان نفهمه ان الله رحيم قبل أن يكون شديد العقاب وان الله غفور قبل أن يكون سريع الحساب وان الله تعالى كتب على نفسه الرحمة فى كنهه السرمدى ولا نوحى للطفل ان الله الرحيم ورسوله الكريم قد امروا بضربه وعذابه لو تأخر أو تكاسل عن أداء الفريضة , ولنعلم الأطفال ان الدين يسر لا عسر وأن الله ارحم على عباده من الأم على اطفالها وأن الله القدير قد وسعت رحمته كل شىء فيكبر الطفل هادئأ متسامحا محبأ لدينه وربه ورسول الله (ص)0

أيها السادة :

إن هؤلاء الأطفال هم ابناؤنا وفلذات أكبادنا , إنهم يحتاجون للمزيد من حبنا وحناننا وعطفنا عليهم , يحتاجون ان نأخذ بأيدهم نحو الحياة بغير عقد وبغير أوامر وبغير تعليمات صارمة وتوجيهات كثيرة ودقيقة , فلنترك لهم حرية الحركة واللعب والتصرف ولنراقبهم دون التضييق عليهم أو ممارسة الضغط أو التخويف ولنجعل من أنفسنا قدوة حسنة أمامهم فى كل مناحى الحياة فلا نغش ونطلب منهم الشفافية ولا نكذب ونطلب منهم الصدق ولا نرائى ونطلب منهم التقوى ولا نلهث خلف المال بأى اسلوب ونطلب منهم الزهد والعفة0

ضرب الاطفال فى المدرسة كارثة مؤكدة فلقد تسبب فى هروب وتسرب نصف زملائى وزميلاتى من الفصل حيث يعملون الآن ما بين فلاح يعزق الأرض ونجار وسباك وحداد وكلها مهن محترمة لا غبار عليها ولكن ما الضرر لو تعلموا وحصلوا على شهادات ثم بعد ذلك يختار كل منهم ما يحلو له من عمل بدلأ من أن يفرض عليه فرضأ , وكل ذلك بسبب مدرس يستلذ الإمساك بالعصا والضرب بها بسبب وبدون سبب ويكفى فقط منظره وهو يحمل العصا , إن هذا المشهد كفيل بإرهاب الطفل وجعله يتصور العملية التعليمية بابأ من ابواب جهنم فيهرب منها وينصرف عنها ليعمل فى مهن شاقة ويقضى بقية عمره يدعو الله أن ينتقم ممن كان السبب فى فشله فى المدرسة وهو طبعا الأستاذ أبو عصاية !!!!

كان الشيخ – وما زال—الذى يحفظ القرآن ونذهب له فيما كان يسمى بالكتاب بضم الكاف وتشديد التاء , كان هذا الشيخ أكرمه الله يمسك عصا غليظة ترهب الرجال فما بالك بطفل فى الخامسة من عمره , وكان مطلوبأ منا فى هذه العمر الغضة حفظ أجزاء من القرآن الكريم ومن لم يحفظ يلقى جزاءأ شديدأ مما يعمل خصومة بين الطفل وبين كتاب الله تعالى الذى يجب ان نبذل قصارى جهدنا فى تحبيب الأطفال فية وإقبالهم عليه بدلأ من تنفيرهم وتخويفهم منه 00 سبحانك يارب العزة0

قديمأ قالوا :

وقسا ليزدجروا ومن يك حازمأ

فليقس أحيانأ على من يرحم

ومن وجهة نظرى ان هذه القسوة يجب الا تتعدى نظرة عتاب او رفعة صوت للتنبيه – يعنى تكش فى الطفل بالمصرى—ولكن لا يمكن أن تكون القسوة مجلدة وفلكة وضرب وقسوة فهذه جريمة تقتل الطفل وتدفن حلمه وتصنع منه كيانأ مخيفأ وعبئأ ثقيلأ وشخصأ جبانأ لا يهش ولا ينش وهؤلاء الذين ينشؤن على الخوف لا يمكن قيام وطن متقدم حر على أكتافهم الضعيفة وأفكارهم الهشة وشخصياتهم المتخاذلة0



<<الصفحة الرئيسية