أحلامى

أحلم أن أستيقظ يومأ فإذا الشمس تبدد كل ظلام الكون وإذا الحب يهيمن ويدمر أصنام الحقد أحلم أن تبزغ فى لمحة عين كل بذور الأمل المدفون تحت جدار الخوف

صداقة التيك اواى

 

هل عودت نفسك على تضارب العواطف ,  وتباين المشاعر داخلك فى نفس اللحظة مثل ذلك الذى يستطيع أن يبكى ويضحك فى نفس الوقت ؟ هل تعاملت مع الناس على مختلف مستوياتهم الذهنية والفكرية والثقافية والعلمية فوجدت أن الذى يحبك الآن يمكن أن يكرهك بعد ساعات  ,  وقد يكون السبب غير معروف لك ؟ وقد يتحول الإنسان من شخص يدافع عنك  ,  وينحاز لقضيتك ,  ويواجه كارهيك بكل قوته  ,  ولكن فجأة وبدون سابق إنذار تحول للضد والعكس تماماً لأسباب لم يطلعك عليها  ,  ولم تدركها  ,  وقد يمر وقت طويل جتى تعرفها ثم تكتشف أنه ظلمك وكرهك وعاداك بغير سبب وجيه  ,  وأنه انقاد وراء الكلام المغرض والفتن السفيهة ولم يتريث فحطم كل شىء جميل كان يربطك به   ,   وحول الصداقة إلى صفاقة والمحبة إلى مسبة  ,  والوئام إلى خصام   , فهل عشت تلك الأحاسيس ومستك نارها المحرقة  ,  واكتويت بلظاها الشديد ؟

هل سهرت ليلك تتساءل فى جنون : ماذا فعلت له لكى ينقلب هذا الإنقلاب ويحيل ما بيننا من سعادة إلى تفكك واكتئاب , هل وصلت بك الدرجة أن تسأل أشخاصأ لا يعرفون شيئأ عن مدى حبك وصدقك مع إنسان ما   ,   أن تسألهم كيف تسنى له أن يركب موج الغدر ,  وأن ينسى الصداقة والمحبة والشهامة والرجولة التى جمعت بينكما ثم ينقلب على عقبيه ليخسر كلاكما صديقاً عزيزاً وسنداً فريداً فى حياته ؟؟

إنه الصديق وإنه الإنسان وتركيباته النفسية المعقدة التى قد تحتوى فى ذاكرتها على مخزونات نفسية محصورة داخل اللاشعور ولا تجد متنفساً لها إلا فى ذلك الوقت وتلك اللحظة التى ينجح فيها أحد شياطين الإنس فى الإيقاع بينكما عامداً متعمداً قتل الصداقة التى ربما يكون هو- شيطان الإنس- محروماً من مثلها وغير قادر على الوصول لصديق عزيز فيدبر لكما مكيدة بأساليبه العديدة الفريدة حتى تسقط الصداقة صريعة  الكراهية والحقد وهكذا يسعد هو ويصل لمأربه الخبيث وهدفه الخسيس فى قطع أواصر المحبة   ,   وروابط الوفاق التى تجمعك مع أحد الطيبين المخلصين فى زمن ردىء شح فيه هذا الصنف وزاد وفاض الصنف الردىء الخبيث .

قال أحد الشعراء العباقرة الذين قدروا حق الصداقة والصديق :

صديقك الحق من كان معك

ومن يضر نفسه لينفعك

ومن إذا ريب الزمان ضيعك

شتت نفسه فيك ليجمعك

إن الصداقة الحقة من صنع الله تعالى يقول تعالى ( فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم ) أى أن القرآن قد تحدث عن الصداقة الحميمة  , بل وجعلها فى منزلة الأقارب حين قال تعالى (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون )

ولكن ماهى حدود الصداقة وهل لها شروط ؟ وهل يتم وضع خطة لأقامتها ؟

لا أعتقد أن الصداقة التى تقوم على الإخلاص والصدق والمحبة تحتاج لشروط مسبقة ولا أعتقد أنه يتم التخطيط لها بل إنها تأتى بشكل ربانى مدبر له من قبل السماء فتتلاقى أنفس الطيبين والصالحين تجتمع على ما ينفعهم وينفع الناس فى الدنيا والآخرة وتقوم هذه الصداقة على أعمدة من طهارة القلوب وبراءة النفوس من كل إثم أو جرم أو سوء , تقوم على الإخلاص مع الواحد الديان ومع كل إنسان فلا يمكن أن تجد إنساناً يعرف معنى الصدق والإخلاص والصفاء ثم يحنث بصداقته أو يغدر بصديقه بل هو يتقى ربه فى الكلمة ويخلص النصيحة ويجاهد بقدر الإمكان لإنقاذ صديقه لو كان فى كربة أو التخفيف عنه لو كان فى محنة أو الوقوف إلى جانبه فى الأفراح والأتراح , أما الصداقة المزيفة فتظهر على حقيقتها من أول موقف ويسقط معدنها الخبيث أرضاً من أول وهلة فيهرب صاحبها من صديقه عند الشدة ويلتمس لنفسه أعذاراً واهية للتملص من واجبه الذى تفرضه عليه الصداقة .

مما لا شك فيه حدوث بعض المشاكل بين الصديقين ولا أظن أنها قد ترقى لدرجة مشاكل فلنقل مثلأ إختلاف فى وجهات النظر فى موضوع ما أو موقف معين فمهما كان الأمر فلا يمكن أن يصل لدرجة الشقاق بينهما – بين الصديقين – وقديماً فى المثل المصرى الجميل قالوا ( حبيبك يبلع الزلط وعدوك يتمنى لك الغلط ) مما يدل أن الصداقة صفة جميلة ورائعة من قديم الزمان وأن الصديق لا يمكن أن يكره صديقه أو ينقلب عليه لأى سبب من الأسباب , فكيف تحولت الصداقة فى زماننا إلى صداقة (ع الطاير) تيك أواى يعنى , أى هو صديقك طالما كنتما فى العمل أو الشارع أو النادى أو .. الخ فإذا أعطاك ظهره وغادرك نسيك ونسيته , وعاش كلاكما لنفسه وأنانيته ومصالحه فإذا سمع أن صديقه ( التيك أواى ) حدث له شىء كحادث أو طارىء مثلأ لم يبادر بالإسراع لنجدته وإنقاذه والوقوف لجانبه , بل يتحول إلى نذل فيؤجل زيارته إلى الغد أو بعد الغد ثم يذهب له كأى غريب فهل هذه صداقة ؟ بالطبع لا , وبالتأكيد لا نعمم الرؤيا على الجميع نستغفر الله العظيم , بل إن الصداقة الحقيقية ستظل موجودة الى يوم القيامة ولكن الذى حدث أنها إما تفرنجت أو تأثرت بسرعة العصر فأصبحت تيك أواى ولكن يبقى منها جزء غير يسير محتفظاً بأصالته وصلادته وقوته وجماله , وهؤلاء هم الصادقون مع الله تعالى ومن صدقهم معه سبحانه ينبع صدقهم مع الناس من أهل وصديق وزميل عمل ورفيق طريق وجار قريب أو جار جُنُب , لأن الإخلا ص لا يتجزأ فلا يصح أن أدعى الإخلاص لله ثم لا أكون مخلصاً مع عباد الله وإلا كنت منافقاً ونعوذ بالله من النفاق .

 

صداقة

عصاتى ومعزاتى

""يحكى أنه فى العصور السابقة ذهب قوم من الدعاة لنشر دين الله تعالى فوقع نظرهم على جزيرة نائية مهجورة فلم يتوقعوا وجود أحد يقطنها ولكنهم حتى يريحوا ضمائرهم صمموا على التوجه إليها بمركبهم , فلما أتوها ورست مركبتهم على شاطئها نظروا فوجدوا خيمة بسيطة وبعض الأطفال وسيدة هى أمهم ورأوا رجلاً يرعى بعض الأغنام ويلبس ثياباً رثة فتوجهوا نحوه وسألوه : هل تعرف الله خالق الأرض والسماء والحياة ؟؟  قال نعم أعرفه فقالوا : وهل تعبده ؟؟ فقال نعم أعبده فقالوا كيف تعبد الله تعالى ؟؟ فقال : أقول كلما طلعت الشمس أو غربت : عصاتى ومعزاتى يارب اغفر لى سيئاتى فتعصب عليه أحدهم وقال له : أهذه صلواتك يا رجل ؟؟ هل هذا كل ما عرفته عن عبادة الله تعالى وعن دينه ؟؟ فقال نعم لا أعرف غير ذلك ... فقالوا لبعضهم إنه معذور فمن الذى يعلمه دين الله فى هذه الجزيرة المهجورة ؟ عموماً علينا أن نعلمه أصول الدين حتى نخلص من ذنبه .. وقضوا معه يوماً كاملاً يعلمونه أصول الدين والتدين من الألف إلى الياء ولم يتركوه حتى تأكدوا أنه قد استوعب الدرس وفهمه جيداً فغادروه مطمئنين ودعا لهم بالتوفيق والسداد وبعد أن تركوه وركبوا مركبتهم وتحركوا داخل البحر نسى الرجل كل ما قيل له من تعاليم الدين فأسرع ليلحق بهم وإذا به يسير فوق الماء بسرعة مذهلة حتى أصبح قاب قوسين أو أدنى من مركبهم فقال لهم بالله عليكم لقد نسيت كل شىء فنظروا له جميعاً فى عجب شديد حيث رأوه يسير على الماء دون أن يدرى فأدركوا قيمته عند الله لأنه إنسان طيب وعلى الفطرة ولم يؤذ أحداً طوال حياته فأحبه الله تعالى لدرجة أنه يسير على الماء دون أن يدرى وهم يحتاجون لركوب  المركب ليعبروا به إلى الشاطىء الآخر رغم أنهم وهبوا حياتهم للدين والدعوة  فقالوا له : عد ايها الشيخ من حيث جئت واعبد ربك بالطريقة التى تعبده بها فأنت أفضل منا جميعاً عند الله تعالى والبرهان واضح أمام عيوننا جميعاً فتركهم عائداً إلى أهله وأغنامه وهو يردد عصاتى ومعزاتى يارب اغفر لى سيئاتى  "".

لست صوفياً ولن أكون ولا أؤمن بالخرافات ولا توجد معجزات لغير الأنبياء والمرسلين أللهم إلا المعجزات العلمية مثل الإختراعات المذهلة كالكمبيوتر والإنترنت والراديو والتلفزيون والموبايل وغيرهم ..

لقد سقت هذه القصة الجميلة التى كان ابى يقولها لى كلما ضيقت عليهم الخناق فى الصلوات والفرائض فى بداية شبابى وايام النشوة والرعونة وعندما كنت أظن أننى سأصلح الكون وأغير السىء إلى الأصلح فكنت متشدداً لدرجة كبيرة ولكن الله تعالى تولانى برحمته فكرهت التشدد والعصبية وآثرت التسامح والحب وهما أعظم ما تعلمت من كتاب الله تعالى الذى قص علينا خلق الأنبياء والمرسلين والصالحين من عباد الله تعالى وعلمنا كيف نخاطب الناس وحتى هؤلاء الذين يخالفوننا الرأى والفكر والدين  وانظروا جميعأ كيف طلب الله من نبيه موسى أن يخاطب الفرعون وبأى اسلوب ؟ هل طلب منه أن يعنفه أو يضغط عليه أو يخيفه أو يقول له يا كافر ... لا بل ( فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى )  , وتعلمنا كيف نعفو عند المقدرة وكيف ننشر روح التسامح والمحبة , وتعلمنا من القرآن العظيم كيف نتعامل مع الآخر بكل محبة وتسامح ولا نفرض عقائدنا على مخلوق ولا نقهر أحداً لكى يؤمن بما نؤمن به أو يفعل ما نفعله , بل دعوة سلمية كلها المحبة والحكمة والموعظة الحسنة , والمجادلة بالتى هى أحسن لأن الله تعالى هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين .

ألقصة البسيطة التى سقتها فى البداية تحمل بعض المعانى الهامة وعلى رأسها أن الله تعالى يحب الإنسان الذى لا يؤذى الآخرين ولا يحمل فى قلبه حقداً أو غلاً تجاههم ولا يغتابهم ولا يتناولهم بالسباب واللعنات ولا يحقر من شأنهم ولا ينقص من قدرهم ويقابلهم بوجه بشوش صبوح ولا يتوعدهم فى كل وقت بالويل والثبور وعظائم الأمور , يحب الله تعالى الإنسان الذى يهتم بأمره وشئونه ويسعى من أجل العيش الحلال ويشارك فى بناء وطنه بكل ما حباه الرحمن من علم وقوة وشباب وصحة , ويسعى فى الأرض ليصلح فيها لا ليفسد فيها ويعمرها لا ليهدمها ولينيرها بفكره وعلمه ونظرياته لا ليملأها ظلاماً وظلماً , ولينشر مبادىء العدل والسلام والحب أينما ذهب وأينما راح , لا ليعيث فيها فسادأ ويهلك الحرث والنسل , يحب الله السلام ودعاته والعدل ورجاله والحب وكماله , ولا يحب القتل والقتال ( إلا من أجل الحق ) ولا يحب الله الظلم ولا يحب الله الكره والحقد .

لا أطلب أن نعتزل عن الناس فى جزيرة كما فعل بطل القصة السابقة ولكن أتمنى أن نطهر قلوبنا وألا نتمنى جهنم لغيرنا وأن ندعو بالجنة والمغفرة لكل إنسان , فمن يدرى ؟ الا يمكن لكافر أن يتوب فجأة ويصبح من الصالحين ؟ بل إن التاريخ ملىء بكافرين تابوا وعرفوا ربهم وعبدوه فاستحقوا عفوه ومغفرته , والتاريخ ملىء بمؤمنين كفروا وعصوا وارتكبوا الفحشاء والمنكرات وماتوا على ذلك فاستحقوا غضب الله وعذابه وسخطه .

قضيتى الرئيسية هى أن نؤمن جميعاً أن تقييم التقوى والإيمان مرده إلى الواحد الديان وليس من حق مخلوق أن يتدخل فى قلب إنسان ويفتش فيه ويصدر عليه أحكاماً متقمصاً دور الله تعالى عما يشركون , يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور , وعيب على الواحد منا أن يزكى نفسه أو يعتقد أنه من المفلحين فهو بذلك يأمن مكر الله ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون , فمهما كان عند الإنسان من علم فهو جاهل لو قارن نفسه بالكون العظيم , ومهما قرأ وتثقف وشعر أنه امتلأ علماً وفكراً وفهماً فعلمه قطرة من محيط بل أقل , وفوق كل ذى علم عليم .

أرجو أن ألا نجعل للحقد مكاناً فى القلوب , وأن نستبدله بحب وسلام وجمال وكمال , أرجو أن نتعامل مع بعضنا البعض بروح الجسد الواحد الذى لو مرض منه عضو لسهر له بقية الأعضاء حتى يشفى , ارجو ألا نحاسب بعضنا على المعتقدات والأفكار والآراء وأن يكون النقد بناءأ وذا أغراض شريفة وأن يقدم كل منا أغلى ما عنده من أجل سعادة بلده وأهله وكل من حوله ولنتأكد جميعاً أن يوم العرض على الرحمن آت لا ريب فيه , وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون .

 


عصاتى ومعزاتى

عزيزى القارىء هل حاولت الكتابة ؟؟

 

أنت تقرأ منذ زمن طويل حتى صرت مثقفأ بدرجة  ممتازة  فهل  حاولت  أن تكتب وتعبر عن القضايا التى آمنت بها من خلا ل ثقافتك العريقة وقراءاتك الكثيرة والقديمة فى جميع المجالات والتخصصات والتوجهات ؟ هل حاولت ذلك ؟ من حقك أن تحاول وأن تكتب تجاربك ووجهات نظرك فى كل شىء ولا تجعل الخوف من الخطأ يمنعك حتى لو كان لغويأ أو تاريخيأ أو سرديأ  فستجد مئات المخلصين الذين يتلقون كتابتك بصدر رحب ويحترمون فكرتك ويقدرون رغبتك فى الكتابة والإنتقال نحو حياة جديدة متقدمة حيث أنك قررت ألا تظل قارئأ ومتلقيأ فقط بل أمسكت بقلمك وبدأت  تخط مقالات تعبر بها عن رأيك فى كل قضية آمنت بها أو لم تؤمن بها .. ألمهم أن تكتب وتعبر عن رأيك وتقول ,  وتجهز الحقائق  والمبررات والمستندات التى تعتمد عليها فى رؤيتك وأن تحضر براهينك التى يسعد بها مؤيدوك ويرتدع بها معادوك.

قراءاتك السابقة بكل فحواها ومحتواها هى بذور حقيقية تم زرعها فى تربة عقلك ورويتها بالخبرة والصبر والبحث عن مزيد من الثقافة  والإطلاع  وقد حان الوقت لهذه البذور أن تخرج من تحت الأرض وتنبت فى أرض الواقع لتصبح شجرة حقيقية متكاملة ذات جذر قوى وساق متين وفروع متناسقة وأوراق بضة خضراء وأزهار تفرح القلوب  وثمار  لذيذة   فيصبح فكرك جنة من العلم فيها ما تشتهيه الأعين وتلذ الأنفس , فلماذا تعيش قارئأ والفرصة أصبحت سانحة أمامك لكى تكون كاتبأ مدربأ مع مرور الوقت , قد تخطىء فى البداية وقد تتعرض لنقد لاذع وقد يتهكم من كتابتك البعض ولكن المتهكمين من فكر غيرهم ليسوا عوامل بناء بقدر ما هم  معاول  هدم وليسوا أسباب تقدم ورقى للبلاد بقدر ما هم أساب فشل وتأخر , فلو كانوا حريصين على تقدم الوطن لحرصوا على تقدمك أنت أولاً وبدلأ من محاولات إفشالك سيأخذون بيديك نحو الحق والحقيقة والمنهج السوى فى الكتابة والتعبير بدلأ من الشتم والإهانة والسباب والتقريع .

لا تجعل شخصأ معينأ يملى عليك فكره أو يقنعك أنه الكاتب الملهم والفيلسوف الذى يخضع الجميع لآرائه وينزوى الكل حين يمر موكبه , تعلم من البداية أن تكون حرأ طليقأ لأن الحرية هى منة الله تعالى الذى خلقك ,  لك ولكل إنسان  , فلا تزاحم مخلوقأ فى حريته بقدر حرصك على أن يحترم الآخرون كامل حريتك فى الكتابة والتعبير وقول رأيك ونشر فكرك فى كل مكان وفى كل اتجاه , فهذا حقك وحقه عليك فأنت وأنا وهو مخلوقات فلم يقم أينا بخلق الآخر أو برزقه أو بوهبه الحياة والشكل والمظهر والمال والجمال والزوجة والعيال ,  بل هذه الأشياء منح وعطايا الرب سبحانه وتعالى لكل عبد من عباده , وهذا أول سبب يجعلك لا تخشى الآخرين فعمرك ورزقك وقضاؤك وقدرك حدده ربك سبحانه وتعالى فلماذا تخشى الكتابة والتعبير ونشر رأيك وإبداعاتك فى كل مكان غير عابىء إلا برب العباد طالما أنك عندما كتبت وعبرت لم تعتد على غيرك  , ولم تحقر الآخرين أو تقلل من شأنهم , أو تعتدى على حرياتهم الكاملة فى الدين والرأى والقول والفكر والمعتقد والتوجه  , لأن عدوانك على غيرك فى كتاباتك هو أشد ضررأ وشرأ من عدوانك عليه بيدك فأنت بيدك قد تضرب شخصأ فى مكان واحد فلا يعلم بذلك غير أقل القليل ولكنك عندما تهزأ من فكر شخص آخر أو رأيه أو لونه أو عرقه أو دينه ومعتقده ,  وتنشر ذلك الرأى فى الصحف الإلكترونية أو المكتوبة فإنك تدمره وتقضى عليه  فى كل مكان , ولذلك كانت ولا تزال ضربة الكلمة أقوى من ضربة اليد آلاف المرات وخصوصأ الكلمة المنتشرة بفعل وجود تكنولوجيا الكمبيوتر والأنترنت الذى ينقل وجهة نظرك للملايين فى العالم أجمع فى دقائق معدودة فكن حريصأ أشد الحرص على عدم القذف فى حق الغير أو التجريح أو التقليل أو التحقير من شأن الآخر , حتى لو كان يخالفك فكرا أو رأيأ أو حتى دينأ , وحتى لو اعتدى عليك فادفعه بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم  , كذلك علمنا مالك الملك الذى لا تغفل له عين ولا تأخذه سنة ولا نوم .

نعم من حقك أن تكتب وأن تغامر وأن تبحث فى كل مكان عن صحف تنشر فكرك بدون تكاسل منك , لا تتردد ولا تجعل أهل الأنانية يثبطون همتك أو يدحضون رغبتك فى التعبير عن رأيك فقد قابلناهم كثيرأ وجعلونا نشعر أن الكتابة والتأليف هو حق مكتسب لهم ووحى خاص بهم وكانوا يتمنون منا أن نظل متفرجين نقرأ لهم ونصفق لهم ونبكى عندما يبكون ونرقص عندما يرقصون وكأننا أعضاء إضافية داخل أجسامهم خلقت لتدعيم أنانيتهم وحسب ,  وجلب الكثير من المصفقين لهم , ولكن هيهات فقد لفظناهم من حياتنا وكرهنا أسلوبهم وقررنا أن نعيش , وقد ذقنا لذة الحياة وطعم الوجود منذ بدأنا رحلة الكتابة اللذيذة رغم ما فيها من مرارات النقد والشتم والتقريع ولكن كل ذلك لم يثننا عن عزيمتنا ولم يخفض من همتنا أو يقلل من رغبتنا فى الكتابة والتعبير والنشر والتعليق والنقد محافظين على أدبنا محترمين الغير أجلّ الإحترام وأكثر من إحترامنا لأنفسنا مهما كان الفكر مختلفأ أو حتى الدين والمعتقد أو التوجه السياسى أو غيره.

كنا نقرأ فنتذوق لذة الثقافة ولكننا لما كتبنا عشنا بعد موت وبعثنا من برزخنا وارتشفنا عبير الوجود الجميل , بكينا كثيرأ عندما استهزأ البعض منا ولكننا فرحنا وضحكنا فى النهاية حين انتصر الحق والعدل والحرية وحين إنتصر الإنسان فى مسيرة الحياة الشاقة المليئة بالتعب والكبد , كنا صغارأ محبوسين بين جدران أربعة ,  فعشنا وتنفسنا الصعداء بحرية الكتابة والتفكير والتعبير , كانت الكلمات مكبوتة فى جوانب العقل  , والعواطف مسجونة فى حجرات القلب فآن لها الأوان أن تخرج وتغرد فى كل مكان , نعم عشنا بعد موت الكلام فينا وذقنا لذة الوجود بعد أن ذقنا حرية الكلمة والتعبير عن ذواتنا بالكتابة والتعبير والنشر على صفحات الإنترنت المختلفة , ذلك المخترع الذى هيأه الله تعالى لمخلوقه الإنسان حتى يصير العالم قرية صغيرة واحدة كلنا يعرف أخبارها أولأ بأول فى نفس اللحظة .

فاكتب أخى القارىء وعبر عن خلجات نفسك وضربات قلبك وقل رأيك بكل حرية دون عبث فى حرية الآخرين , لا تتردد فى الكتابة والنشر فقد طلع فجر يومك الذى طال ليله وهلت شمس سمائك الذى طال ظلامها واستاحل الليل نهارأ والظلام أنوارأ , فاكتب واكتب وعبر وعش وانهض من سباتك وقم واستيقظ من نومك فقد آن أوان الرأى الحر وطلعت شمس الحريات رغم كل السواد الذى يغطى الآفاق ولكن النصر دائمأ فى النهاية للحق والحقيقة وهما فى رأيى يكمنان فى تحرر الإنسان من قيود الإذلال والإستعباد .


العلم نور



<<الصفحة الرئيسية