أحلامى

أحلم أن أستيقظ يومأ فإذا الشمس تبدد كل ظلام الكون وإذا الحب يهيمن ويدمر أصنام الحقد أحلم أن تبزغ فى لمحة عين كل بذور الأمل المدفون تحت جدار الخوف

قطط عربية ونمور آسيوية

 
 
أذكى شعب فى العالم هو الشعب الصينى لأنه يعرف من أين تؤكل الكتف ويجيد إستغلال الأمور بشكل خرافى ولا يخفى على أحد أن أفراد هذا الشعب العريق القديم والبالغ عددهم الآن مايزيد عن المليار ونصف نسمة ولا يضيقون ذرعأ بأعدادهم المهولة وأرقامهم المجهولة لأن مصانعهم ومنتجاتهم كثيرة وغير معقولة ولكنها فعلأ من الناحية التقنية مقبولة0

منتجات دول جنوب شرق آسيا وخصوصأ الصين تغزو العالم كله بجدارة وأقتدار فائقين وأخص بالذكر غزوها للعالم العربى الذى وصل به الأمر لدرجة أن يستورد من الصين كل شىء من الابرة إلى الصاروخ حتى الفواكه المعلبة والخيار المخلل

وفطرة عيد الفطر0

عندما نستورد منهم ماكينة الخياطة والغسالات والثلاجات والتلفزيونات والسيارات والقاطرات فقد يكون لنا بعض العذر ذلك لعلمى التام أن هذه الصناعات تعتبر ضربأ من ضروب المستحيل فى عالمنا العربى علمأ بأن هذه الصناعات أصبحت صنعة عاجز فى أغلب دول العالم النصف متحضرة0

ولكن عندما تصل بنا الدرجة من السذاجة بحيث نستورد من الصين الجلباب والخمار الإسلامى والصناعات البلاستيكية والطاقية والكوفية والشباشب البلاستيك والشماسى فهذا ما لا يمكن أن يطاق ولا أن يستوعبه عاقل محب لبلاده وخائف على مستقبلها الصناعى والإقتصادى0

يستغل الصينيون بشكل خارق للعادة جميع ما نقوم به من عادات وتقاليد فى حياتنا اليومية فإذا بهم يقيمون المصانع ويشيدون شركات التصدير التى تمد عالمنا العربى والإسلامى بعروسة وحصان مولد النبى ثم المسابح التى نذكر عليها إسم الله تعالى والمصليات التى نصلى عليها فرض الله 0

لهذه الدرجة يهتم الصينيون بالمسلمين ويحرصون على أدائهم فريضة الصلاة بانتظام شديد كما يحرصون على ألا يكف المسلم عن ذكر الله تعالى  فصنعوا له المسابح الجميلة والمصليات الحريرية الناعمة الفخمة التى تصدرها له بالشىء الفلانى0

مبلغ علمى المحدود أن الله تعالى لم يفرض علينا ذكره علانية وأنه طلب منا أن نذكره فى نفوسنا تضرعأ وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال كما جعل الله لنا الأرض مسجدا وطهورأ ويمكن للمسلم ان يفترش أى شىء طاهر نظيف ويصلى عليه فلماذا نستورد هذه الأشياء بالملايين ولا نصنعها فى بلادنا ؟؟0

ومن الذى إخترع عروسة مولد النبى والحصان كذلك  ؟ وهل طلب منا الرسول الخاتم (ص) أن نحتفل بيوم مولده؟

وإذا كنا نريد الإحتفال بيوم ميلاد خاتم النبيين الا يمكن أن نحتفل بكثرة الصلاة والصيام وعمل الخيرات ألا يمكن أن نرسل أطفالنا بأموال للفقراء والمساكين حتى نعودهم على الكرم والعطاء والبذل بدلأ من أن نحضر لهم حصانأ وعروسة لا يحملان أى معنى بل يتعلمون منهما الأنانية والنرجسية وحب الذات والتسلط والحصول على طلباتهم بسهولة مما يعودهم على الضعف واللامبالاة والإنهزامية0

ألمسلمون يخترعون فى دينهم وحياتهم اليومية أمورأ غريبة ما أنزل الله بها من سلطان والصينيون متربصون لنا ينقلون الوصف التفصيلى لهذه العادات وتلك التقاليد إلى  بلادهم وخبرائهم لدراستها ولمعرفة كيف يمكنهم إستغلالها على أكمل وجه يعود على الصين الحبيبة بالخير واليمن والبركات ونحن  فقط نكع المليارات ثمنأ للمسابح والمصليات والجلابيب والعباءات والخمار وقد يكونوا على وشك زراعة شجر الراك الذى يستخرج منه المسواك حتى يعيدوا تصديره لنا فى صورة جديدة أنيقة وفى علبة مزركشة تجعل المسواك الواحد بثلاثة دولارات واللى عاجبه !!!

لا زلنا قططأ يموء كل منا فى وجه الآخرويريد أن يهبشه  فى فمه وانفه  وصارت الصين وجاراتها نمورأ بفضل ذكائهم وفلوسنا التى نشترى بها منهم حتى إبرة الخياطة والجوارب والأزرار والملابس الداخلية ولم يعد ناقصأ سوى أن نستورد منهم الهواء مغلفأ ومعبأ ومعلبأ ولكن بالدولار ولأنهم يحترم كل منهم رأى الآخر وفكره ودينه ومعتقده ولا يحشر أحدهم أنفه فى سلوكيات وتصرفات بقية القوم ولا يكتب كل منهم تقريرأ مفصلأ عن خط سير أخيه الإنسان لكى يتسلى فى سيرته ليلأ فى البيوت والقهاوى والمصاطب والشوارع 0

هم قوم فقهوا قيمتهم وتفرغوا لأكل عيشهم وسهروا السنين الطويلة من أجل الإرتقاء بشأن وطنهم فاستحقوا أن يكونوا نمورأ ونحن نغط فى ظلمات الجدال والمشاحنات وصناعة الطبقية والأحقاد والضغائن فيما بيننا بسبب وبدون سبب لأن كلأ منا قد يئس من الحياة الدنيا ويستعجل للذهاب إلى جنة الخلد التى تننظره حتى لو لم يقدم لها أى عمل صالح فيكفيه أن يكتب فى بطاقته مسلم حتى يضمن رضوان الله عليه ودخول جنات النعيم0

نحن قوم نائمون فى العسل وفى غفلة مفزعة من غفلات الزمان الذى لن يرحمنا وسوف يدوس علينا لأننا والحمد لله نصبنا من أنفسنا إلهأ يحاسب الآخرين على أعمالهم وجعل كل منا من نفسه قاضيأ وجلادأ لا يرجم ويصدر الأحكام الجزافية على الأخر لمجرد أنه يخالفه الرأى والفكر والتوجه  فهل هذا يرضى الله تعالى ؟

هل يرضى الله أن نعيش ونموت ذيولأ للأمم بحجة أن الجنة مأوانا والنار مأوى غيرنا ؟ اى فكر واى زيف هذا الذى يسيطر علينا ؟ وهل يحب الله أناسأ يعيشون عالة على أفكار ومخترعات وإبداعات الآخرين ؟ نأخذ علمهم وحضارتهم وننعتهم بالكفر ونعدهم بجهنم وبئس المصير وكأن مفاتيحها فى أيدينا فمن نحن إذأ يا قوم؟

أليس لنا من يقظة تخرجنا من تلك الغيبوبة الرهيبة التى نغط فيها ؟

هل خلقنا الله فقط لنصلى ونصوم ونزكى ونحج ؟

لا والله فهذه العبادات رغم قيمتها العظيمة فإنها لا تساوى عند الله من يمد يده وينقذ الملايين من أمراضهم وحممهم وسرطاناتهم وكسور عظامهم ويمد يده للمحتاجين فى الزلازل والسيول والعواصف القاتلة والأوبئة المرضية غير عابىء بدينهم ولا لونهم ولا فكرهم ولا عرقهم 0

فالصحوة الصحوة ياعرب وكفى جدالأ بالباطل وكفى عراكأ بعضكم مع بعض فهذه هى فرصتكم الأخيرة لكى تثبتوا فيها وجودكم وتتحولوا من قطط يموء بعضها فى وجه بعض إلى نمور قوية بإقتصادها متينة بترابطها عظيمة بإحترامها وتقديسها لحرية الإنسان وحقوقه مؤمنة بالمساواة والعدل كطريق وحيد لإرضاء الله تعالى فارضة مبدأ هامأ جدأ يجنينا ويلات المهالك والحروب الأهلية وهو أن الدين لله يصرفه كيف يشاء والوطن للجميع شركاء فيه متساوون يحكمهم قانون واحد عادل لا يفرق بينهم إلا على أساس ما يقدمه كل منهم من خدمات وإنجازات للوطن الأم0

 

 

 

وعلى الإنترنت السلام

 
منذ سنين وأنا أقرأ كثيرأ على النت وأكتب قليلاً , قرأت حقائق ومعجزات وفهمت قصصاً وروايات , وكررت قراءة بحوث وكتب ودراسات , تجولت فى الكثير من الصفحات , سمعت أفلاماً وأغنيات , واستمتعت بفنون وموسيقى ورسومات , ودخلت مواقع ومنتديات , وقرأت مقالات وتعليقات , وحضرت مناقشات وحوارات ومناوشات , وصلت لحد الشتائم والبذاءات , .

فهذا موقع يؤكد كتابه أن الشمس تشرق من الغرب ويقسمون على ذلك ويأتون بالأدلة والمستندات والبراهين والتأكيدات , وينتفض آخرون رافضين لما يقولون , حرام عليكم يا عالم الشمس تشرق من الشرق وتغرب فى الغرب منذ خلق الله الدنيا , فينظر أصحاب الرأى الأول لهم ساخرين ولرأيهم محتقرين قائلين اسكتوا يا جهلة فأنتم لم ولن تتوصلوا لما عرفناه من حقائق وما وصلنا إليه من علم صادق , ويقف كل من الفريقين كالديك يدافع عن رأيه , أهل الحق أفلسوا من كثرة أهل الباطل ووضعوا اصابعهم العشرة فى الشق , وسكتوا عن الكلام المباح , وذهب كل منهم لداره كى يرتاح .

 

مواقع أخرى لأقوام يسمون ( اللادينيين ) يعلنون فيه فكرهم ويؤكدون أن الدين خرافة ولعبة كبيرة لإلهاء الناس عن الحياة ولذاتها وطموحاتها , وفكرة وجود الله باطلة وهى أكذوبة كبيرة , وقد سخروا لهذا الباطل مواقع كثيرة وصفحات وفيرة , ولديهم فلافسفة أفذاذ يتكلمون كثيرأ ويتبجحون أكثر , ويريدون  تجنيد الكثيرين ليؤمنوا بما آمنوا به , ويسعون جاهدين لنشر دعوتهم , وأمنية حياتهم أن يتحول كل الناس إليهم وينحوا نحوهم ويسلكوا مسلكهم , وينامون يحلمون باليوم الذى يكفر فيه العالم كله بالله ( تعالى علوأ كبيرأ ) , والغريب أن لهم زبائن ولمواقعهم أحباب ورواد ومناضلون  يذودون عنهم ويكافحون من أجل إعلاء كلمتهم , ولما لا .. أليس للشيطان جنود من الإنس والجن ؟؟ بلى ..

 

مواقع ومنتديات ليس لهم هم سوى القدح فى معتقدات الآخرين , فهؤلاء مسيحيون ليس لهم هم سوى التهجم على الإسلام ورسوله وكتابه , ويقرؤن القرآن والأحاديث ليس رغبة فى الفهم أو التعلم أو سعيأ وراء الإيمان به , ولكن لغرض واحد فقط وهو الخروج بآيات من سياقها لكى يثبتوا لأنفسهم أن الإسلام دين سىء ولا يمت لله بصلة وأن رسوله هو من ألف القرآن وأن الإسلام دين قتل ودم وسيف , ويسوقون لذلك الأدلة والبراهين ليؤكدوا حجتهم ويثبتوا وجهة نظرهم , وعلى الجانب الآخر فقد تم تخصيص مواقع أخرى لمهاجمة الدين المسيحى وعقائده وشرائعه وأتباعه وتجد أهل هذه المواقع فقهاء فى العهدين القديم والجديد ليس لأى هدف أو غرض سوى أن يثبتوا لأهل هذا الدين أنهم على الباطل وأن مصيرهم جهنم وبئس المصير .

 

الأعجب هو التمذهب فأصحاب الدين الواحد ( أى دين ) قد تفرقوا شيعأ وأحزاباً كل حزب بما لديهم فرحون , وكل فريق ينشىء لنفسه المواقع على النت والمنتديات ويجيش الجيوش  من الكتاب والنقاد والمعلقين والباحثين , ويحاول أهل كل فرقة أن يثبتوا للآخرين أنهم هم الناجون من النار وسواهم هم أصحاب الجحيم , وأنهم الوحيدون الفاهمون لدينهم وطقوسه وتفاسيره وشروحه , وغيرهم جاهل وواهم وتافه وسطحى وليس هناك عقل مثلهم يفهم أو قلب مثل قلبهم يعقل , وقد وضعوا أيديهم على الحقيقة وغيرهم يعج فى ظلمات الباطل والجهل والضلال , ولا يمكن لفريق منهم أن يستمع للآخر بإخلاص وأن يستوعب فكرته ويستقرأها بعقله وقلبه معأ , ولكن التكفير والتحقير على طرف لسانه يسبق كلامه ويقفز من فمه على وجه من يجادله ولا يسمح له بقول رأيه أو توصيل حجته .

 

والأعجب من كل ذلك هم فتوات التعليقات , فقد كانت الفتونة زمان بالنبوت ( عصا غليظة مشهورة فى مصر القديمة) وكان يتم أختيار فتوة لكل حارة يؤدب أى واحد بيستهبل أو عاوز يعمل جدع , فى المواقع والمنتديات هناك فتوات أيضأ من ذوى الأساليب اللاذعة والشتائم الرادعة والتهديدات الموجعة , وتجد خلفه فئة كبيرة من المعلقين الصغار ( الصعاليك ) يؤيدونه فيما يقول ويرفعوا نبوتهم أقصد تعليقهم فى وجه كل من تسول له نفسه الرد على الفتوة ( فتوة الموقع ) والغريب أن فتوة الحارة كان له إسماء مزعجة مثل أبو شفتورة وحنكورة وسلومة وأبو رجل مسلوخة , فتجد أيضأ ان فتوة الموقع أو المنتدى قد اختار لنفسه إسمأ جديدأ ليخيف به الآخرين ويرعبهم ويرهبهم مثل أبو زلومة أو أبو مخالب أو الجن أو العفريت أو ابو جلمبو وهكذا ..

 

وكل موقع أو منتدى يسيطر على تعليقاته فتوة خاص به ومعه مجموع صعاليك أو هتيفة أو مهلالتية يصفقون له كلما قال أى شىء حتى لو قال ريان يا فجل أو لوبيا فجل لوبيا أو طرى يا خيار اخضر ... فقد أغلقوا عقولهم واسندوا للفتوة مهمة الفهم والتفكير والتدبير لأنه هنا هو المخ وهم العضلات , وعندما لا يعجبهم مقال فما على الفتوة غير أن يكتب إشارة بسيطة بإصبع رجله أن هذا المقال مش ماشى على هواه فترى الباقين نزلوا بما لديهم من نبابيت أقصد تعليقات وكلام فارغ وقلة أدب وسفالة من أقذع الأنواع ضد المسكين المخالف لهم فى الفكر أو الرآى أو الدين , فماذا يفعل غير أن يضع يديه على راسه ويهرب من تكاثر النباييت اللافكرية على رأسه فجأة وبدون توجيه سابق إنذار .

 

يبدو أن قلة الأدب فى المقالات أو الشتائم والسفالة فى التعليقات هى أيدولوجيات شعوب كاملة وأساليب تربية لا أخلاقية لأقوام كاملة برمتهم , فيعتقدون أن الرد على مقال ببضع شتائم قبيحة هى حق مباح وشىء طبيعى من حقهم بل لا أحد يستطيع أن يحرمهم من هذا الحق , ولقد نسوا أن العالم كله يقرأ لهم وهناك مواقع تترجم للغات أخرى .

فعندما يقرأ الآخرون لهم هذه الشتائم واللعنات والبذاءات سيعرفون لأى ثقافة ينتمون ومن أى بئر يشربون , وسيكونون دليل إدانة ضد أقوامهم وجنسياتهم وأوطانهم فى نظر العالم أجمع .

ومع ذلك فلا يخلو الإنترنت من المعتدلين والمصلحين والناشرين العلم والبحث والدراسة من أجل تقدم البشرية وحضارتها ورفاهيتها , والمشكلة أننى أصبحت مدمنأ للإنترنت فلا أستطيع الإستغناء عنه رغم ما يصيبنى من غثيان من تلك المواقع والمنتديات التى تنحط بقيمة الإنسان إلى أسفل سافلين , وعزاؤنا فى ذلك أن الخير موجود فى هذه الدنيا جنبأ إلى جنب مع الشر , ورغم أن الشر كثير جدأ إلا أنه يحترق بسرعة ويختفى من أى خير جواره , وسوف يحق الله الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين .

حكاية رجل ميت

خرج الطبيب من حجرة الكشف حتى تتاح له الفرصة أن يتحدث بحرية مع أهل المريض , فلم تكن هذه هى المرة الأولى التى يوقع فيها الكشف على نفس المريض فهو يتردد عليه منذ ثلاثة أشهر , ولكن حالته تتدهور كلما مر عليه  الوقت , لا ينسى هذا الطبيب ان ذلك الشاب المريض والذى لم يتخطى الخمسين من عمره كان إلى وقت قريب جدأ يتمتع بصحة ممتازة وحيوية عالية , ثم بدأ هذا الإنهيار يحصل له بعد تعرضه لحادث نزف فيه الكثير من الدماء فاحتاج لنقل دم فكانت الكارثة وهى الإصابة بفيروس سى الكبدى اللعين والذى فاجأه بأعراض فتاكة وسريعة أوشكت تقضى عليه , كان كل ذلك يتحرك فى ذهن الطبيب قبل أن يبدأ بكلامه مع أهل المريض الذين يقفون خائفين على مريضهم من حالته الخطيرة فسألوه بلهفة : خير يا دكتور ؟

الطبيب : كان الله فى عونه , إن حالته فى غاية الخطورة , ولكن لا نستطيع أن نجزم بشىء فالاعمار بيد الله تعالى , سنكتب له بعض المغذيات  لتنعشه لأنه فى غيبوبة ولا يستطيع تناول الطعام , والأمر كله لله ,ولا بد من دخوله المستشفى الجامعى فورأ ,  فرفضوا جميعأ دخول مريضهم المستشفى الجامعى وقالوا يا دكتور طالما أن حالته بهذا السوء فسنذهب به لبيته لكى يموت بين أهله وأقاربه وأولاده وهذا أفضل من التعب والمشقة بلا فائدة فى المستشفيات الحكومية ,  فقال لهم الطيبب لابد أن يتابعه طبيب أو أكثر فى فترة علاجه فقالوا سنوفر له كل ما يحتاج ,  ثم طلب مراجعته بعد أسبوع واحد من تعاطى ذلك العلاج إذا أطال الله فى عمره وعمرنا .

كانت كل التحاليل والاشعة تؤكد أن المريض فى حالة خطيرة جدأ وأن الفيروس قد أهلك معظم الأنسجة الكبدية , فخرجوا به من عيادة الطبيب بعاصمة المحافظة ورجعوا لديارهم واليأس من شفاء المريض يملأ قلوبهم .

بعد ثلاثة ايام من تعاطى المغذيات وما بها من مقويات وعلاج أفاق المريض , وعادت له الحياة من جديد , وبمرور الوقت بدأ يتناول أطعمة خفيفة مثل الخبز البلدى والعسل الأسمر مع متابعة طبيب القرية له بدأ المريض يجلس دون مساعدة من أحد , فكان الناس يتهامسون قائلين سبحان الذى يحيى العظام وهى رميم لقد اشتروا له الكفن وبنوا له المقبرة وجهزوا أنفسهم على اساس أنه من الأموات فإذا به يأكل ويشرب ويهزم الفيروس , ويمشى على قدميه , والغريب أنه لم يعد لطبيب المدينة للمراجعة واكتفى بمراجعة طبيب القرية الذى حذره من تناول انواع معينة من الطعام مع المواظبة على الأكل الخفيف وأخذ علاج تقوية الخلايا الكبدية فكان المريض يلبى تعليمات الطبيب بدقة متناهية أدت إلى تحسن حالته وبدأ يخرج ويجلس أمام المنزل , ومع مرور الوقت بدأ يركب حماره ويذهب ليرى غيطه وبهائمه , وبعد ستة أشهر من العلاج والرعاية بدأ يستعيد نشاطه وبالطبع ليس مثل نشاطه القديم ولا حتى يبلغ معشاره ولكنه لم يمت وانتصر على الفيروس اللعين .

حدثت هذه القصة معى سنة 1990 وكان هذا الرجل يمر على راكبأ حماره ذاهبأ إلى غيطه فيلقى على السلام وهو فى غاية السعادة والنشوة , والغريب أنه استأجر رجلأ آخر زرع حقله وتفرغ هو لتجارة الغلال الزراعية وبدأ يكسب ويجنى من تجارته الكثير وأكمل تعليم أولاده وبنى لهم بيتأ جديدأ , وزوج كبيرهم وكان سعيدأ جدأ فى ليلة عرسه , وظل هكذا حتى تدهورت صحته فجأة سنة 2005 وبالطبع كان ضعيف الجسد وعنده إستسقاء فى بطنه وكان يتردد على طبيب المدينة كل عدة اشهر , ولكن الفيروس اللعين لم يفلته هذه المرة فقد وافته المنية فى شتاء عام 2006 , أى أنه عاش مصابأ بفيروس كبدى سى  نشط  ولكنه كان يحب الحياة ويتمسك بها ويحب أولاده فقاوم جسمه الفيروس ببسالة وهذه طبعأ مسألة طبية تعتمد على عناصر المقاومة فى جسم الإنسان .

مات الرجل عن عمر يناهز السادسة والستين , مات سعيدأ راضيأ حامدأ لله تعالى شاكرأ لأنعمه .

بل كان فرعون موسى مصرياً

قرأت مقالأ للأستاذ على عبد الجواد بعنوان ( فرعون موسى ليس مصرياً ) يحاول فيه الكاتب أن يثبت أن فرعون الذى عاصر نبى الله موسى لم يكن مصرياً ولكنه كان من الهكسوس وقد ساق لذلك الأدلة التى يؤيد بها حجته ويثبت بها ما أراد

 يقول الكاتب :

تعلمنا منذ نعومة اظفارنا أن فرعون موسى مصرى الجنسية و من سلالة الملوك المصريين الذين سموا بالفراعنة و اطلقنا على انفسنا ابناء الفراعنة نسبة الى فرعون الملعون من الله السفاح الكافر ! فأى فخر فى هذا النسب للمصريين؟.

 

وأقول :

نعم فرعون موسى كان مصرياً ولم يكن من الهكسوس وسوف أبرهن على ذلك من خلال القرآن العظيم ( أحسن القصص ) الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه , أما تفاخرنا نحن المصريين فلم يكن تفاخرأ بكفر الفرعون أو أحد الفراعنة ولكنه كان تفاخراً بعلمهم وطبهم وهندستهم وأهراماتهم وآثارهم العملاقة التى أذهلت العالم , أما عن كفر جدنا الفرعون فهذا عيب فيه هو وسيحاسبه الله تعالى عليه ولا تنسى أن نبى الله إبراهيم وخليل الرحمن كان أبوه كافراً , وكان ابولهب عم الرسول الخاتم عليه الصلاة والسلام كافراً معانداً , فالكفر يصم صاحبه ولا يصم أبناءه وأحفاده أى أن كفر الفرعون عليه لا علينا .

 

يقول الكاتب :

و نظرا لأن التاريخ الدينى مأخوذ اصلا من التوراة حتى ان كتب التفسير القرءانى مملوءة بمقتطفات كاملة منقولة بالنص من التوراة مثل تفسير الطبرى ونظرا لأننا لا نأخذ الحقائق اليقينية من التوراة بل نأخذها من القرءان فقد قمlde;ت بتتبع قصة موسى من القرءان مع الاستعانة بأفكار صديقى المهندس /عاطف عزت المؤلف لكتاب فرعون كان من قوم موسى و أفكار الاستاذ / كمال صليبى و العالم عبد الحليم نور الدين و العالم على رضوان و د.سيد القمنى و د. نديم السيار و كتاب كثيرون من مواقع الانترنت

 

وأقول :

نحن لا نعتمد إلا القصص الحق الذى أورده رب العزة فى كتابه العزيز والذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه , فأى  قصة ذكرها العزيز المجيد هى حق وصدق وعدل وهى أقدس مصدر نثق فيه ونعتمد عليه فى إستنباط  حقائق القصص وهو التاريخ الحق الذى ليس فيه شطط أو زيغ أو إفراط أو تفريط .

 

يقول الكاتب :

وبعد اجماع كل علماء الاثار و التاريخ على أنه لم يثبت بشكل قاطع من هو ملك مصر الذى عاصر موسى و كذلك لم يثبت فى الاثار المصرية أى كتابة تدل على غرق ملك مصر و معه جنوده و عائلته و لم يجدوا اسم فرعون سواء كان لقبا او اسما فى اى خرطوشة ملكية مثل باقى ملوك الاسرات الحاكمة

 

وأقول :

ليس شرطاً أن يثبت التاريخ صدق ما جاء بالقرآن الكريم فكلام الله هو الحق وهو يعلو ولا يعلى عليه , وكيف يتبقى لهذا الفرعون الطاغى أثر وقد قال الله تعالى فى حقه :

((وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ )) يونس      90وهذه الآية الكريمة نستنبط منها غرق هذا الفرعون الفاسد وغرق جنوده وكل ما يحملون من عدة وعتاد وذهب وزينة , حتى أن بنى إسرائيل الذين شاهدوا بأعينهم غرق الفرعون وجنوده قد أخذوا ذهب القوم وحليهم بعد الغرق واعتبروها أوزاراً وكانت سبباً فى قيام السامرى بصناعة العجل الذى عبدوه فى غيبة نبى الله موسى , يقول تعالى على لسان بنى إسرائيل :

((قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ )) طه 87

وكان الفراعنة يحملون معهم كل شىء فى معاركهم , وهنا قد يقول قائل : وهل حملوا أموالهم معهم كاملة ؟؟ أقول لا لأن هذه الأموال كانت قد طمست بقدر الله تعالى عندما دعاه نبياه موسى وهارون قائلين :

((َقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ )) يونس 88 . فاستجاب الله لهذه الدعوة قائلأ :

((قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ )) يونس 89.

نفهم من الآيات السابقة أن الله تعالى قد طمس أموال الفرعون وملئه والطمس هنا لا يكون إلا بالخسف وقد كان الخسف من الوسائل التى يدمر بها الله تعالى الكثير من المجرمين ومنهم كان قارون الذى قال عنه الله تعالى

 )) فخسفنا به وبداره الأرض )) .

هذا هو ردى على عدم وجود آثار كثيرة لفرعون موسى وقصوره وتماثيله وأمواله وذهبه فقد خسف الله بها الأرض وطمسها وطمس آثاره كلها وأغرقه هو وجنوده فى اليم .

 

يقول الكاتب :

فكانت الافكار المتلاطمة كلاتى :
1. قصة موسى ارتبطت بكلمة اليم التى لم اجد فى المعاجم و كتب التفسيرمعنى مقنع لها و خصوصا انها لم تذكر الا فى مكان معيشة آل موسى وآل فرعون ومكان غرق فرعون .
2. و بعد معرفة ان اليم ليس البحر و ليس النهر بل هو مكان اختلاط الماء المالح بالماء العذب و قد وجدت فى التاريخ ان قناة من نهر النيل الى خليج السويس كانت ضمن الافرع السبعة لنهر النيل و التى سميت فيما بعد بقناة سيزوستريس منذ الاسرة الثانية عشر اى قبل احداث خروج موسى و الهكسوس فى زمن الاسرة السادسة عشر و الاسرة السابعة عشرتقريبا.

 

وأقول : لقد ذكرت كلمة (الْيَمِّ )  ست مرات فى القرآن الكريم وكلها تؤكد انه النهر بدليل الآية التالية :

((وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ )) القصص 7

هنا يأمر الله تعالى أم موسى عن طريق الوحى بأن تضعه فى النهر ( اليم ) خوفأ عليه من بطش القتلة والسفاحين الذين وظفهم الفرعون لقتل أبناء بنى إسرائيل , ولأن النهر يقع تحت قصر الفرعون ( وهذه الأنهار تجرى من تحتى )  فإن الله تعالى سيجعل من آل فرعون وذويه من يرى الصندوق العائم فوق الماء ثم يسلمه للفرعون فى قصة قدرية خطط لها ونفذها رب العزة المهيمن على كل صغيرة وكبيرة

 يقول تعالى :

((أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي )) طه 39

هنا نجد قيوم السماوات والأرض يأمر أم موسى أن تلقيه فى النهر وسوف يسير فوق الماء فى صندوق ويصل إلى جوار قصر الفرعون فيراه أحد منهم أو من خدامهم فيأتيه الأمر بالتقاط الصندوق ثم تتبناه امرأة الفرعون حين قالت :

((َقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ )) القصص 9

وهذه أدلة دامغة بأن اليم هو النهر ,

ولأن نهر النيل كانت له فروع كثيرة فى الماضى كما يقول الجيولوجيون وعلماء الأرض فإن موسى قد ضرب ذلك النهر بعد خروجه ببنى إسرائيل بأمر ربه فخلق الله لهم جسراً عبروا عليه إلى الجانب الآخر حتى إذا اكتمل عبور بنى إسرائيل كان فرعون وحنوده قد وصلوا إلى المكان فتركهم قيوم السماء والأرض يعبرون قائدأ وجنودأ وعدة وعتادأ واستدرجهم الله تعالى حتى إذا جاء أمر الله عاد الجسر ماءأ وغرق فرعون وجنوده فى اليم  ومن كان فى صحبتهم .

والدليل على أن اليم لم يكن مكان التقاء الماء العذب بالماء المالح هو أن هذه النقطة من الإلتقاء تسمى البرزخ وقال عنها المولى تعالى ( بينهما برزخ لا يبغيان) ولو عبر موسى فوق برزخ فستكون نهايته مع قومه فى بحر كبير كالأحمر أو المتوسط وهذا ما لا يستوعبه عقل.

 

يقول الكاتب :

. دخول بنى اسرائيل الى مكان يوسف كان بواسطة الجمال لأنهم بدو من البادية و كان الى مدينة ذات اسوار و ابواب متعددة على حدود مصر اى بعد احتلال الهكسوس لمصر و قد تم الترحيب بهم من يوسف و الملك اى ملك الهكسوس و هذه كانت البداية لتكوين قبيلة بنى اسرائيل المتكونة من ابناء يعقوب الاثنى عشر و ذريتهم فى بلاد مصر المحتلة من الهكسوس

 

وهنا نجد تناقضأ خطيرأ فى مقال الكاتب حيث أنه أثبت هنا أن ملك الهكسوس قد رحب بيوسف وأهله مع علمه أن يوسف نبى وابن بنى فكيف يرحب ملك الهكسوس بنبى يدعو لعبادة الله الأحد ثم يأتى بعد ذلك خلفه فيعذب بنى إسرائيل بسبب عقيدتهم ؟؟ وهنا مربط الفرس !!!!

 

أثبت القرآن الكريم أن الحياة فى مصر أثناء حكم الرعاة الهكسوس كانت تتسم بحرية التدين بل والكلام فى الدين ولم يكن حاكم البلاد إسمه ( الفرعون ) ولكن كان إسمه ( الملك ) وقد ترك لنبى الله يوسف مطلق الحرية فى الدعوة لدينه الجديد وكلنا يعلم الحوارات والأحاديث التى دارت بين يوسف وبين الرجلين المسجونين معه وكيف كان يدعوهما  لعبادة الله الأحد بكل حرية , ولم يعاقبه أحد على ذلك بل لقد استدعاه الملك وعينه وزيرأ رغم علمه أنه نبى وصاحب دين جديد , ولكن ولأن هذا الملك لم يكن مصريأ ولم يكن يهتم بالدين ولا يمثل له الدين أى شىء فقد اختار النبى يوسف ليعمل عزيزأ للبلاد غير عابىء بدعوته الدينية .

على الجانب الآخر وإذا عقدنا مقارنة بين الفرعون الذى كان يحكم مصر فى عصر نبى الله موسى سنجد أن الدين أهم شىء  فى حياته ( الدين الوثنى طبعأ) فهو إبن الإله آمون  وهو المعبود

 ( ما أرى لكم من إله غيرى )

 وهوالذى يهدى العباد

 ( وما أهديكم إلا سبيل الرشاد )

 وهو مالك الأرض ومن عليها

 ( أليس لى ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتى ) ,

 ويكره موسى الذى جاء يقول للناس أن هناك إلهأ للكون هو وحده المستحق للعبادة

 ( أم أنا خير من هذا الذى هو مهين ولا يكاد يبين ) ,

 فحاربه حربأ شعواء لا هوادة فيها وتحداه بسحر السحرة الذين أعلنوا إيمانهم لما رأوا صدق ما جاء به موسى

  ( قالوا آمنا بري موسى وهارون ) ,

بل وتوعده قائلأ

 ( سنقتل ابناءهم ونتسحى نساءهم وإنا فوقهم قاهرون ) ,

 ولما آمن السحرة بصدق نبوءة موسى قال لهم

 ( إنه لكبيركم الذى علمكم السحر)

 ثم صاح فى السحرة

 ( لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم على جذوع النخل ولترون أينا اشد عذابأ وأبقى ) ,

 إلى آخر قصة الكفر البشع والتعذيب الرهيب ضد بنى إسرائيل الذى مارسه فرعون وهامان وجنودهما ( إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ) .

 

 

من المقارنة السابقة  بين ( الملك ) الذى حكم فى عهد يوسف وبين  ( فرعون ) الذى حكم وتأله وطغى وافترى وأجرم فى عهد موسى نجد الفارق الرهيب الذى يؤكد عدم إنتمائهما لجنس واحد أو فكر واحد أو أصل واحد , وهذا ما يؤكد وجهة نظرنا فى أن الفرعون الذى عاصر موسى لم يكن من الهكسوس وإنما كان مصريأ متألهأ يحرص كل الحرص على أن يعبده الناس ويسجدون له ويمص دماءهم ويأكل خيراتهم , ويقتل ابناءهم ويستحى نساءهم , أما الملك الذى حكم مصر فى عهد يوسف فقد كان لا يهتم بدين ولايهمه إن كان يوسف نبيأ من عدمه والأدلة على ذلك كثيرة فى القرآن سقنا منها البعض .

 

يقول الكاتب :

إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً) (المزمل:15) من الايات السابقة ندرك ان موسى ارسل الى قومه و بلسانهم و قومه وهم قبائل فرعون و هامان و بنى اسرائيل بقيادة قارون و هم من الاعراب مثل قوم محمد

 

وأقول :

لقد تربى موسى فى القصور الملكية الفرعونية وتعلم لغة المصريين بالإضافة إلى لغة قومه من بنى إسرائيل ( العبرانية ) فكان يفقه اللغتين , ولا ننسى دعاء موسى لربه

( رب اشرح لى صدرى ويسر لى أمرى واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولى , واجعل لى وزيراً من أهل , هارون أخى اشدد به أزرى ) .

ونحب أن ننوه هنا أن الهدف الأعظم من رسالة موسى كان الخروج ببنى إسرائيل المؤمنين بالله وحده من مصر هرباً من طغيان الفرعون وبطشه وعذابه الشديد لهم والذى لم يسبق له مثيل فى الإجرام على مر التاريخ .

يقول الكاتب :

7. فرعون موسى لم يكن له و لد لقول امرأته اسيا و هو اسم عربى ()وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) (القصص:9)
و هى تماثل مقولة العزيز ()وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداَ) (يوسف:21)
و كلاهما من قبائل الهكسوس و كلاهما ليس له ولد و لا يعقل ان يكونوا ملوك مصر اعظم دولة على وجه الارض ثم يقولوا عسى ان ينفعنا أو نتخذه و لدا !

 

وهذه الجزئية لا تدل على شىء ولا تحتاج لمناقشة من الأساس , وتساؤل الكاتب فى الجملة الأخيرة ليس صحيحأ لأنه قارن بين إمرأة الفرعون المؤمنة الطاهرة والتى ضرب الله بها مثلاًً للصالحين فى كتابه العزيز , وبين امرأة العزيز التى راودت يوسف عن نفسه وتسببت فى سجنه حتى أظهره الله وخرج بريئأ من سجنه فقالت الآن حصحص الحق , فهى مقارنة غير صحيحة وليست فى محلها ولا تدل على شىء مما اراد الكاتب البرهنة عليه .

 

يقول الكتاب :

. لقد ذكر الله أن قارون كان من قوم موسى و انه ثالث الثلاثة قارون و هامان و فرعون و كلهم كذبوا موسى و بغوا على اتباع موسى من بنى اسرائيل و لذلك فقد ابتلعت الارض قارون ()فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ) (القصص:81) و أغرق فرعون ()وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) (البقرة

 

وأقول :

يقول الله تعالى

 ( إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم )

 ولا يوجد أى دليل فى القرآن يقول أن قارون قريب هامان أو فرعون أو أنهم من قبيلة واحدة , فهذا أمر بعيد وليس عليه دليل أو برهان , بل لقد أكد القرآن أن قارون طغى على قومه المقهورين فضاعف عذابهم الذى يلاقونه ليل نهار على أيدى المجرمين من أتباع فرعون وهامان وجنودهما .

يقول الكاتب :

. و من العجيب أن الاثار المصرية لم تذكر شيئا عن المجاعة و الجراد و الضفاضع و الدم الذى ملأ نهر النيل و القمل التى اجتاحت ارض مصر كلها من الصعيد الى الوجه البحرى و التى كان ملك مصر و عائلته يرجون موسى ان يدعوا ربه ليرفع عنهم العذاب و بالتالى كل الشعب المصرى بما فيهم الكهنة و المؤرخين كاتبى التاريخ يرجون موسى أيضا.

 

الكاتب هنا يبحث عن دليل من الآثار الفرعونية لكى يثبت صحة القصص القرآنى , وأسأله سؤالأ :

هل يمكن لقوم كفرة اذلهم الله فى بضع سنين وحول ماءهم دماءأ وملأ حياتهم بالضفادع وأجسامهم ورؤسهم بالقمل , ثم ارسل عليهم الجراد والطوفان فهلك الزرع والضرع هل تريد منهم أن يتفرغوا لرسم القمل والضفادع على الحوائط ؟؟ وعمل تماثيل للجراد على جدران المعابد  ؟؟  وهم فى هذه الحالة التى يرثى لها ؟؟ بالله عليك سيدى هل هذا كلام معقول ؟ كيف تبحث عن آثار هذه الحقبة المندثرة لهؤلاء الطغاة الذين أذلهم الله وطمس على قلوبهم وأموالهم وخسف بهم الأرض وأغرقهم وهزمهم ؟؟

 

وأخيرا يحاول الكاتب بتكرار لا معنى له أن يثبت صحة نظريته وليس معه دليل قرآنى يذكر , فتراه بين الحين والحين يكرر قوله :

بالمنطق و العقل كيف يكون فرعون مصرى و لم يذكر فى التاريخ المصرى اى اثر لكلمة فرعون اللهم حمام فرعون و هو فى سيناء حيث كان فرعون و كذلك اسم فرعون لم يذكر فى اسرة من الاسر المصرية سواء حاكمة او محكومة و اسم زوجته آسيا بنت مزاحم و هو اسم عبرى او عربى الم يكن من الاجدر ان يكون اسمها نفرتيتى مثلا ؟و كيف أن الطفل المنتشل من الماء يسمى باسم عبرى عربى( موسى)؟ اليس من الاجدر ان يسمى الفرعون المصرى ولده باسم مصرى مثل منفتاح مثلا و هو الذى يذبح ابناء بنى اسرائيل اليس من المعقول ان يسميه تحتمس او توت او خوفو اى باسماء المصريين ؟ و لماذا لم يترك آثار باسمه على جدران المعابد؟؟؟

 

وهو بالطبع  قول مردود عليه , ومع أحترامى الشديد للكاتب ولجهوده وبحثه وتنقيبه , إلا أن وجهة نظره هنا ليس لها دليل قرآنى , وقد حاول الإعتماد على بعض الأسانيد التاريخية وعلماء الآثار ولكنه لم يقدم الحجة والبرهان الذى يثبت صحة نظريته .

 

البعض يلوى عنق الآيات

 

 

 

 

الأخ الكاتب نهرو طنطاوى له طموحات بحثية لا ننكرها عليه فله مطلق الحرية أن يبحث فيما يشاء بالطريقة التى تحلو له معتمدأ على مصادره التاريخية المختلفة , ولا ننكر عليه ما يبذله من جهد جهيد لتأكيد نظرياته التى يصبو إليها .

وفى الآونة الأخيرة إعتاد الأستاذ نهرو أن يكتب عن الديانات الشرقية محاولأ إثبات أنها ديانات سماوية ويجيش لذلك البراهين ويعدد المبررات التى تثبت نظريته وتؤكد وجهة نظره , وطالما كان يعتمد فى كلامه على كتب تاريخية موثقة وعلمية مؤكدة فلم نتعرض له بنقد , ولم نواجهه بحجة اللهم فى أقل القليل من تعليق هنا أو رأى مختصر هناك , أما وقد بدأ الأخ نهرو فى استخدام الإيات القرآنية الكريمة فى إثبات نظريته وتأكيد حجته فكان لزامأ علينا كخدام للقرآن أن نتمعن فيما يكتب ونتأكد من صدق إستشهاده وحسن برهنته من خلال آيات الذكر الحكيم .

 

يحاول الأخ نهرو عقد مقارنة بين الأديان الأرضية الشرقية الثلاثة ( بوذية – زرادشتية – كونفشيوسية ) وبين الرسالات السماوية ألتى أنزلها الله على الأوائل من الرسل والأنبياء مثل    (نوح وهود وصالح ولوط ) , ويحاول أن يثبت أن الله تعالى لم يأمر هؤلاء الرسل أن ينذروا أقوامهم بعذاب النار أو نعيم الجنة واكتفى بالدعوة لإصلاح عيوبهم وتذكيرهم بما يمكن أن يحيق بهم من عذاب فى حياتهم الدنيا بغض النظر تمامأ عما يمكن أن يحدث لهم بعد البعث وحجته فى ذلك أن هؤلاء الأقوام كانوا يؤمنون باليوم الآخر كأحد المسلمات  ولأنهم ورثوا عقيدة الإيمان باليوم الآخر من السابقين , ولذلك لم يكن مهمأ أن يقوم أنبياؤهم بتذكيرهم بذلك اليوم العظيم . يقول الأستاذ نهرو فى هذا الشأن :

((وهناك رسالات أخرى وفق ما ورد في نصوص القرآن الكريم لم تتطرق للحديث عن الدعوة للإيمان بالبعث واليوم الآخر، وإنما انصب اهتمامها الأكبر على بعض الانحرافات العقائدية والسلوكية الأخرى، ولم يكن من بين هذه الانحرافات الكفر بالبعث واليوم الآخر، ويعود ذلك لوجود إيمان مسبق لدى أولئك الأقوام بالبعث واليوم الآخر والثواب والعقاب بعد الموت، فلذلك لم يكن اهتمامها بشكل أساسي بالحديث عن الإيمان باليوم الآخر والبعث والثواب والعقاب بعد الموت. ))

 ثم يقول :

((وكذلك حدث في رسالات أخرى، حيث لم تحتوي رسالات عدد من الأنبياء والرسل الذين أورد القرآن الكريم قصصهم مع أقوامهم، مثل: (نوح- هود- صالح- لوط) على الدعوة للإيمان بالبعث واليوم الآخر، فلم يذكر القرآن الكريم أن هؤلاء الرسل قد ناقشوا مع أقوامهم قضية الإيمان بالبعث واليوم الآخر وما فيه من جنة ونار وثواب وعقاب، وذلك أن أقوامهم لم يكونوا ينكروا البعث بعد الموت ولا الحساب ولا الجزاء ولا العقاب، وإنما كانت القضايا التي عالجها أولئك الرسل مع أقوامهم هي قضايا عقائدية وسلوكية أخرى، وكان العذاب الذي توعد به أولئك الرسل أقوامهم هو العذاب الدنيوي الذي وقع عليهم في الدنيا من رجفة وصيحة وتدمير وإغراق وغيره، ومن يطالع قصص الأنبياء الأربعة: (نوح- هود- صالح- لوط)، في القرآن المجيد لا يجد أية إشارة للبعث ولا لليوم الآخر في قصص هؤلاء الرسل أثناء دعوتهم لأقوامهم، ولا يجد كذلك أية إشارة لا لجنة ولا لنار، ولا لثواب ولا لعقاب بعد الموت، وإنما توجهت دعوة هؤلاء الرسل لأقوامهم لمعالجة الانحرافات السلوكية والشركية الوثنية. ))

ونريد أن نرد على الأخ نهرو ليس من خلال فكرنا ووجهة نظرنا الخاصة ولكن من خلال القرآن الكريم نفسه لكى نثبت له أن هؤلاء الرسل الكرام قد أنذروا أقوامهم باليوم الآخر وما به من نعيم للأتقياء وجحيم للكافرين والمجرمين ليس ذلك فحسب بل لقد أنذروهم بعذاب بئيس فى حياتهم الدنيا وبأنهم سيموتون ميتة بشعة يندى لها الجبين وقد عدد الله تعالى أنواع عذابه للأمم الكافرة المجرمة أثناء الموت  فى قوله تعالى :

(( فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ {40})) العنكبوت

 

أما عن عذاب الآخرة فمما لا شك فيه أن جميع الأنبياء والرسل على مر التاريخ كانت دعوتهم واحدة وكان لها أهداف اساسية وأهداف فرعية أما الأهداف الأساسية لأى رسالة سماوية فكانت تتركز على أن يقوم النبى بتذكير قومه بأن الله تعالى هو رب الكون ورب السماوات والأرض وأنه لا شريك له فى الملك وأنه حده المستحق للعبادة , وأن الله تعالى سيبعث الناس بعد الموت ليحاسبهم على ما قدموا من أعمال فيدخل الصالحين جنات تجرى من تحتها الأنهار ويدخل الكفار والمجرمين جهنم وبئس المصير , فكيف يمكن أن تستقيم دعوة نبى أو رسول دون أن يذكر قومه باليوم الأخر وما به من أهوال , وكيف تكون لأى نبى أو رسول حجة على قومه أمام الله تعالى إذا لم يقم يتذكيرهم بالبعث والنشور والحساب والجنة والنار والخلود فيهما ؟؟؟

يعتقد الأستاذ نهرو أن هؤلاء الرسل لم يذكروا أقوامهم بالجنة والنار والثواب والعقاب لأنهم كانت لديهم معرفة مسبقة بذلك فهل هذا معقول ؟؟ وهل هذا منطق يمكن الإقتناع به ؟ كيف يكونون مؤمنين باليوم الآخر وأهواله وما فيه من نار وجنة ثم يكفرون هذه الكفر العتيد ويعاندون هذا العناد الشديد ضد رسلهم ويكون لهم عبارة مكررة يتحدون بها  الرسل فى كل حين وهى (( فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصاديقن ))  , ولو كان ما يقوله الأخ نهرو صحيحأ لآمنوا برسلهم ودعوتهم فورأ ولما عاندوا ولما كابروا وحاربوهم بل وهددوهم بالقتل والرجم والطرد وخلافه , وفيما يلى سأقوم باستعراض الآيات القرآنية التى تدل على أن الرسل الأربعة الذين خصهم الأخ نهرو بالذكر قد ذكروا قومهم باليوم الآخر وما به من جنة ونار وعذاب ونعيم ,

 فيقول الله تعالى عن الأقوام الأربعة الذين حددهم الأستاذ نهرو :

1-               قوم نوح :

((قَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ )) الأعراف 59

واليوم العظيم هو يوم القيامة , وقد يعترض الأخ نهرو قائلأ لا اليوم العظيم هو اليوم الذى غرقوا فيه , وهنا نسأله ما قولك فى قول الله تعالى على لسان رسوله  الخاتم (( إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم )) أعتقد واضحة جدأ هنا أنه يوم القيامة وليس غيره لأنه على عهد الرسول الخاتم (ص) لم يكن هناك صيحة ولا إغراق ولا حاصبأ لأن الله تعالى قد أنهى مسألة إهلاك الأمم فى دفعة واحدة , فاليوم العظيم مما لا يدع مجالأ للشك هو يوم القيامة بما فيه من أهوال وحساب وجنة ونار .ثم يقول تعالى عن قوم نوح :

((وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً {37 الفرقان .

ويفهم من هنا أن الله تعالى قد أعد للظالمين عذابأ أليمأ بعد البعث .

ويقول تعالى عن قوم نوح أيضأ :

 

((قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ {48})) هود 48

وهنا يعد الله تعالى كل أمة ظالمة بأنها سيمسها عذاب أليم فى الدنيا والآخرة .

ثم يقول المولى سبحانه عن امرأة نوح الكافرة :

 

((ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ {10})) التحريم 10

ومما لا شك فيه أن هذا المثل الذى ضربه الله تعالى عن كل من إمرأة نوح وإمرأة لوط كان مثلأ عامأ لكل من جاء من رسل وأنبياء من بعد نوح ثم من بعد لوط ثم من بعدهما معأ لكل من تبعهم وإلى قيام الساعة .

2-               قوم هود ( عاد )  :يقول تعالى :

 

((وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ {21})) الأحقاف  21

وكما بينا فاليوم العظيم هو يوم القيامة .

ثم يقول تعالى :

((الْحَاقَّةُ {1} مَا الْحَاقَّةُ {2} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ {3} كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ {4} })) الحاقة من1 : 4

وهذه الآيات السابقة قد حسمت الموقف تمامأ حيث أن قومى عاد وثمود قد كذبوا بالقارعة أى بالآخرة , وكذبوا من ؟؟ طبعوا كذبوا رسلهم أى أن هود وصالح قد وعظوا قوميهما وأنذروهم باليوم الآخر وما به من جنة ونار وعذاب ولكن عاد وثمود كذبوا بالقارعة .

3-               قوم صالح ( ثمود)  يقول تعالى :

((الْحَاقَّةُ {1} مَا الْحَاقَّةُ {2} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ {3} كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ {4

4-               قوم لوط يقول تعالى :

(( وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُوراً {40}))

 الفرقان من 40 أى أن قوم لوط كفروا بالنشور أى البعث وكذبوا رسولهم .

ثم يقول تعالى عن إمرأة لوط :

((ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ {10})) التحريم 10

5- وقوم شعيب ( مدين ) أيضأ :

يقول تعالى :

وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ {36} فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ {37

العنكبوت

أنظر إلى قوله تعالى ( وارجوا اليوم الآخر ) أى دعوة مباشرة وحقيقية لليوم الآخر وما به من نعيم فى الجنة وجحيم فى النار .

 

ولأن ديانات الشرق الأضية التى يحاول الأخ نهرو أن يثبت أنها سماوية , هذه الديانات لا تتحدث عن اليوم الآخر ولا البعث ولا الجنة ولا النار , فيحاول الأخ نهرو خلق وجه للتشابه بينها وبين الأديان التى نزلت على نوح وهود وصاح ولوط عليهم السلام جميعأ , فهل يستقيم له ذلك ؟؟ يقول الأخ نهرو عن ذلك :

((إذن، لم نجد في أي نص من النصوص السابقة أو غيرها من التي وردت في سور أخرى أية إشارة للدعوة إلى الإيمان للبعث بعد الموت أو الإيمان باليوم الآخر، ومن هنا يبطل اعتراض البعض الذين شككوا في أنبياء ورسل الديانات الشرقية: (بوذا- كونفوشيوس- زرادشت)، حيث قد اعترض المعترض على نبوتهم وإرسالهم لقومهم على أنهم لم يتعرضوا للبعث بعد الموت ولا للثواب والعقاب في اليوم الآخر رغم ورود نصوص كثيرة في بعض تلك الديانات قد أشارت إشارات واضحة وصريحة إلى البعث والثواب والعقاب كما سنرى فيما بعد. ومن هنا أقول: لو صلح استدلالهم هذا على عدم نبوة وإرسال كل من (بوذا- وكونفوشيوس- وزرادشت)، لصلح أيضا في الاستدلال على عدم نبوة وإرسال كل من (نوح، وهود، ولوط، وصالح)، حيث أن قصصهم الواردة في القرآن المجيد لم يرد بها أية إشارة إلى اليوم الآخر ولا البعث ولا الثواب ولا العقاب، إذن بطل ذلك الاستدلا ))

وقد رأيتم ايها السادة كيف قمت بإثبات ألعكس ولله الحمد أى أنها نظرية داحضة من الأساس وفكرة لا تقوم على برهان قرآنى , وليس لها سند دينى , ,غنما هى مجرد فكرة فى عقل الكاتب ونحب بالطبع نحترم فكره ورأيه وحريته فى أن يكتب ما يشاء ولكن فى وقت معين وعندما يتم لى عنق الآيات القرآنية لخدمة غرض معين أو فكرة خاطئة فبالطبع لن نقف مكتوفى الأيدى .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

العقل .... وسنينه

مقالى هذا أكتبه لكل من يجعل العقل وحده جواز مرور للنص الدينى :

 

 

أنا ضد كل الذين  يهاجمون المفكرين إذا خالفوهم الرأى فليس من حقهم ذلك وليس لهم غير النقاش المحترم المقنع ولكل شخص الحق فى الإحتفاظ برايه دون  أن يتعرض  لقائمة  الإتهامات التكفيرية والتلحيدية والضلالية الموروثة والمعروفة ضد كل صاحب فكر , ولقد علمنا مولانا سبحانه أن نقول للمخالفين لنا بكل أدب واحترام

(( لا تسالون عما اجرمنا ولا نسال عما تعملون ))

(( فإنا أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين ))

لم يدعى رسول الله إحتكار الهدى لنفسه ولأتباعه رغم أنهم أهل الهدى والصلاح والتقوى

وفى الآية الأولى يصف النبى (ص) أعماله بالجريمة –حاشاه—ويصف اعمال غيره بالأعمال!!!

 

 

فليس فى العالم من يحتكر الهداية لنفسه وينفيها عن غيره

 لأن الدين ملك الله وحده وكلنا عبيد الله تعالى  وأقول للذين يناقشون النصوص القرآنية بموازين العقول البشرية المحدودة

النصوص القرآنية لا تناقش بالطريقة التى تعرضونها هكذا

والأوامر الربانية قابلة لشىء واحد فقط هو الطاعة

نعم هناك أمور كثيرة فتح الله فيها باب الإجتهاد والتفكير والتدبر وإعمال العقل للوصول بالبشرية إلى أعلى عليين من فكر الحرية وحقوق الإنسان وكرامته ولكن هناك أمورأ لا يستطيع الإنسان أن يصل فيها لشىء غير التسليم بقدرة الله رب العالمين

 

 

فعندما امر الله تعالى  إبليس أن يسجد لآدم كان عليه ألإمتثال والطاعة الفورية بدون جدال أو مناقشة إذ كيف  له  أن  يجا دل مولاه وخالقه من العدم بقدرته  والذى منحه نعمة الكينونة والوجود ويعلم بلا ريب كل دقائق وجوده وكينونته وتكبر إبليس فاستحق اللعنة

إن فريضة الحج لو عرضناها لأسلوب المجادلة الذى ينتهجه المشككون لقلنا لماذا يجب ان نذهب لمكان بعيد لنذكر الله ولنشهد منافع لنا ؟ ونذبح الذبائح , إننا يمكن أن نذكر الله تعالى فى كل مكان وكل وقت نشاء لكن هذا الجدال خطأ فادح لأنه جدال مع الله نفسه لأن مالك الملك هو الذى أمرك بذلك وهو أعلم بخيرك وصالحك أكثر من نفسك مليارات المرات فليس عليك غير الطاعة والإمتثال لأوامره سبحانه لأنه  (( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ))

 

 

وعندما أمر الله نبيه إبراهيم بذبح ولده الصالح إسماعيل عليهما السلام إمتثل النبيان لامر خالقهما إمتثال العبد الخاضع المطيع لربه وموجده من العدم ولم يدخل إبراهيم مع ربه سبحانه فى جدال ونقاش لكى يعرف سبب الأمر وهدفه والدافع إليه , ولكنه (ص) إمتثل لأمر ربه ونفذه دون قيد أو شرط ,  ولم تتم عملية الذبح لان الله كان يختبر إيمانهما وفداه بذبح عظيم . إنها طاعة العبد الصالح التقى لمولاه سبحانه وتعالى .

ولكن هذا الأمر لم يمنع الخليل إبراهيم من أن يسأل الله تعالى :

( رب أرنى كيف تحيى الموتى )

( قال أو لم تؤمن ) ؟

( قال بلى ولكن ليطمئن قلبى )

( قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءاً ثم ادعهن يأتينك سعياً )

ورأى إبراهيم كيف تتحول أشلاء الطيور الأربعة التى ذبحها وقطعها بنفسه وجعل على جبل منهن جزءاً بعد أن قام بخلط لحومهن ببعض , ويبقى سؤال مهم جدأ وهو هل رأى إبراهيم الميكانيزم الحقيقية لعملية إعادة الخلق ؟ بمعنى أقرب هل رأى إبراهيم كيف يعيد الله الخلق بالشكل الدقيق الميكروسكوبى ؟ يعنى هل رأى الأعضاء الداخلية والخارجية للطيور بعد أن ذبحها ومزقها وخلطها هل رآها تخلق من جديد عضواً عضواً وخلية خلية وعصباً عصباً ؟؟ هل رأى أكبادهن وكلاهن وأمعاءهم وأمخاخهن وجلودهن وعظامهمن وأعصابهن تلتئم بالشكل الدقيق المنسق المعجر الذى لا يعرفه ولا يعلمه ولا يقدر عليه غير الله تعالى ؟؟

 

 

وعندما امر الله بنى إسرائيل ان يدخلوا باب القرية سجداً قائلين (( حطة)) فإذا فعلوها غفر لهم وإلا فلا  , ولو عرضنا ذلك لمنطق العقل والجدال لقلنا لماذا يدخلوها ساجدين اهى أمور للتعذيب مثلاً أم ماذا ؟ وما هذه الحطة التى يلزم ان يقولوها ؟ وهنا ستجد نفسك فى متاهة لن تخرج منها لأن عقلاً مكونأمن مادة بروتينة او دهنية ومحدد بجمجمة عظمية أين هو من الإحاطة علمأ بملكوت الله الواسع العليم فكيف يقف ليجادل الخالق العظيم ؟؟ أليست هى الطاعة المطلوبة لله رب العالمين ؟؟

 

 

وعندما طلب بنو إسرائيل من أحد أنبيائهم أن يعين ملكأ عليهم لكى يقاتلوا فى سبيل الله فقال لهم إن الله قد اختار طالوت ليكون ملكا عليهم وجادلوا فى ذلك كثيرا كعادتهم حتى أخبرهم نبيهم أن الله فضله عليهم وزاده بسطة فى العلم والجسم وسار معه الجيش فقال لهم طالوت (إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس منى ومن لم يطعمه فإنه منى إلا من إغترف غرفة بيده ) والغريب انهم شربوا منه جميعأ إلا قليل منهم ثم سار المؤمنون مع طالوت حتى التقوا بجيش جالوت وهزموهم بإذن الله وقتل داوود جالوت –وكان وقتها جنديأ فى جيش طالوت-- وآتاه الله الملك وجعله نبيأ تقديرأ لشجاعته وإقدامه فى سبيل الحق  والسؤال هنا ما هذا النهر ولماذا أمرهم طالوت بعدم الشرب منه؟  لدرجة انه من يشرب منه يستبعد  (فمن شرب منه فليس منى) وكيف لنا الآن أن نعرف مواصفات هذا النهر ولا نستطيع أن نفهم العلة فى منع المؤمنين من الشرب منه , علماً بأن الذين شربوا منه لم يموتوا بسبب الشرب منه أى أنه لم يكن مسمماً حتى نقول أن المنع من الشرب حدث حفاظاً على حياتهم .فما الحكمة من ذلك المنع ؟ أليست هى الطاعة المطلوبة لله تعالى ؟؟

 

 

وكذلك عندما قتل بعض بنى إسرائيل نفسأ منهم فاتهم بعضهم بعضأ وغابت الحقيقة( وإذ قتلتم نفساً فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون )   ,   وأمر موسى أن يأمر قومه بذبح بقرة وجادلوه كثيرأ فى شكلها ولونها وطبيعتها حتى ذبحوها وما كادوا يفعلون ثم طلب منهم بأمر الله أن يضربوا جثة القتيل ببعض لحم البقرة المذبوحة(فقلنا إضربوه ببعضها كذلك يحيى الله الموتى ويريكم آياته)

فهل لابد من وجود بقرة مذبوحة حتى يستطيع الله تعالى أن يحيى الموتى وتعالى الله عن ذلك لأنه يحى الموتى بقدرته  دون وجود بقرة مذبوحة أو خلافه فماهى الحكمة فى أنهم يضربون الميت بجزء من لحم البقرة المذبوحة ؟ أليست هى الطاعة المطلوبة لله تعالى ؟؟

 

 

وعندما أمر الله نبيه نوحأ ان يحمل معه فى السفينة من كل نوع من الأحياء زوجين إثنين رغم أننا نؤمن أن الله يقول للشىء كن فيكون فلماذا هذا التعب والشقاء فى جمع الكائنات الحية؟ ونحن نعلم ان الله تعالى يستطيع بقدرته ان يخلق كل هذه الأشياء فى أقل من لمحة بصر بعد أن ترسو السفينة على الجودى وينقشع الماء ولكنها حكمة الخالق التى يعجز المخلوق عن الإحاطة بها علمأ . أنها الطاعة لمالك الملك سبحانه وتعالى .

 

 

وإذا فكرنا مثلأ فى الصلاة وما بها من أقوال او حركات أو طقوس وإرهاق يتعرض له المصلى فى البرد القارس والحر الشديد فما قيمة هذه الصلاة ؟ وهل الله يحتاج إليها منا وهل سيستفيد منها ؟ لا والله  ((إن تكفروا انتم ومن فى الأرض جميعاً فإن الله لغنى عن العالمين ))

وما قيمة الصيام ؟ ولماذا نجوع ؟ ولماذا نحرم من نسائنا فى نهار الشهر الكريم ؟

إن الله تعالى يناله شىء واحد من عبيده المطيعين إنه التقوى (( ولكن يناله التقوى منكم ))

نعم  .. إنها اوامر ربنا لإثبات تقوانا بطاعتنا له سبحانه فإذا وصلنا لشريحة الأتقياء   منّ – بتشديد النون-- الله عليك برضوانه ومنّ– بتشديد النون-- عليك بنعمة الكينونة الدائمة وهى نعمة يرجوها ويتمناها كل أصحاب العقول الناضجة فمن ذا الذى يحب أن يفنى ويحرم من لذة الكنه والوجود ؟؟

أو يلقى مذموماً معذبأ فى دار رهيبة حارقة بسبب كفره بمولاه وضلاله وجداله وعندئذ لن يجد من ينقذه ونعوذ بالله من غضبه .

 

 

إن قضية الإيمان قضية إختيارية بحتة وليست إجبارية أو قسرية فالذين ظنوها قهرية وإجبارية هم أضل خلق الله تعالى وهم شياطين الإنس  الحقيقيون  لأنهم أهملوا أوامر الله بحرية كل إنسان فى الإيمان أو الكفر أو حتى الخروج من الملة ثم العودة إليها بدون ما اخترعوه لنا من حد للردة ضاربين بالاية الكريمة  التالية عرض الحائط:

(( إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلأ )) لم يقل الله تعالى  أشنقوهم أو إذبحوهم أو حتى اجلدوهم وإنما أرجأ عقابهم إليه هو سبحانه فى يوم العرض عليه .

من حق أى إنسان أن يؤمن ويكافح ليصبح من المتقين ومن حقه أن يكفر ويكافح ليرث جهنم وبئس المصير وهذا ملكوت الله تعالى وهذه الحياة هى منحته سبحانه للإنسان   الذى فضله  على كثير ممن خلق وكرمه  أعظم تكريم بهذا العقل المجادل المشاكس !!!

من منا كتب طلبأ إلى الله لكى يخلقه ؟

من منا يكتب طلبأ للموت فيموت ؟

من منا يتذكر أين كان قبل ان يكون ؟

ما هو شعور الإنسان أثناء الموت ؟ أو بعده ؟ أو أثناء الفترة البرزخية ؟

 وهل رجع ميت بعد موته حتى يحكى لنا ؟؟

 

نحن ضعفاء ذوو عقول محدودة إذا قورنت بملك الله الواسع القدير وكلمة عقل نفسها جاءت من الفعل (( يعقل  ..عقل )) أى يربط ..  ربط    أى عند وقت معين ولحظة معينة يجب الإنصراف بالعقل إلى شىء آخر حتى لا نفقد السيطرة عليه ونصل لدرجة الجنون

أو الضلال والعياذ بالله .

 

 

أنت ايها المفكر يدفعك ذكاؤك لإخضاع ما فوق العقل للعقل وما فوق القوانين البشرية لموازين البشر المادية السقيمة تريد أن تخضع الماديات للمعنويات والعكس

وأذا أخضعت كل الآيات والعظات والعبر لسلطان العقل المحدود المتكبر فإن كل شىء سيساوى لا شىء ولن يقنع أحد بأى شىء وسينتهى بنا الأمر إلى أحد إختيارين  بشعين هما الجنون أو الضلال والعياذ بالله تعالى .

 

 

هل يتنفس أحدنا بمزاجه ؟هل يعطى أحدنا تعليمات لقلبه لكى يدق ولمعدته حتى تهضم وللجلد حتى يحس وللعين حتى تبصر ؟؟ أم أن هذه الآيات الكبرى المعجزة تحدث جميعها من منطلق قدرة الله الأحد وهيمنته على كل دقائق الحياة .

 

عندما قص القرآن عن  أمر الله للنار أن تتحول إلى برد وسلام على نبيه إبراهيم إنقسم الناس إلى قسمين قسم صغير العدد جدأ مؤمن يعلم تمامأ  أن  الرواية صادقة وحقيقة لا جدال فيها لأن المتحدث هو الله وقسم آخر كبير العدد يريد أن يخضع الآية للجدال العقيم والأسئلة البشرية الكثيرة المملة التى لا طائل من ورائها غير الشتات والضياع والضلال ,

 

إن الله تعالى هو الذى خلق النار والماء وكل شىء وبقدرته يستطيع أن يحول أحدهما للآخر فى أقل من لمح البصر فهل هناك مؤمن ينكر ذلك ؟؟ يريدون إخضاع الآيات الربانية للعقل القاصر المحدود الذى تقضى عليه فى لحظة قطعة صغيرة من الدم المتجمد أو حدوث أقل تمزق فى جدار أحد أوعيته الدموية ؟؟

قس ذلك على كل الآيات التى أجراها الله على أيدى رسله الكرام مثل العصا التى تحولت ثعبانأ على يد موسى ( بإذن الله تعالى )   وإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص على يد عيسى  ( بإذن الله تعالى )   وتأويل الرؤى على يد يوسف ( بإذن الله تعالى )  والخروج من بطن الحوت حيأ مسبحأ  على يد يونس ( بقدرة الله تعالى )  وإحضار عرش بلقيس من بعد آلآف الأميال على يد سليمان ( بقدرة الله تعالى ) ,   وإلى غير ذلك من آيات عظيمة آمنا بها بالغيب دون أن نراها أو نشاهدها لأن الله هو الذى يحكى ويقص ذلك علينا فى كتابه العزيز  الذى نؤمن به  بكل قلوبنا وأرواحنا وأنفسنا وكياننا لأننا باختصار مؤمنون بالله تعالى وملائكته  وكتبه ورسله واليوم الآخر.

 

لو قيل لك أن فى أمريكا أو روسيا أو أوروبا أو الصين او أستراليا أو مصر أو أى مكان بالعالم يوجد رجل يحيل العصا ثعباناً حقيقياً , ويضرب النهر فينشىء عليه جسرأ يعبر الناس فوقه , ثم يضرب بعصاه الصخر فتنفجر المياه من إثنى عشر عيناً , ...الخ هل يصدقه أحد ؟؟

فلماذا صدقنا أن موسى قد فعل ذلك ؟؟ لأننا نؤمن بالله ومن ضمن شروط الإيمان بالله تعالى الإيمان بالغيب , وما جرى من عصا موسى (ص)  كان غيباً لم نشهده ولكننا – كمؤمنين – متأكدون أنه قد حدث فعلأ لأننا نقرأ ذلك فى القرآن الكريم الذى نؤمن بكل كلمة فيه .. فهل هذا يخضع لمنطق العقل ؟ ويخضع لمنطق التجربة العملية والمعملية ؟ ويخضع للعلم الحديث ونظرياته ؟ أين دور العقل هنا ؟

 

وإذا قيل لك أن هناك فى مكان ما فى العالم رجل يحيى الموتى , ويبرىء الأكمه والأبرص ويصنع من الطير كهيئة الطير ثن ينفخ فيه فيصير طيرأ حقيقيأ بلحمه وشحمه وأجنحته وريشه فهل تصدق ؟؟ فلماذا صدقنا أن عيسى قد فعل ذلك ؟ لأننا نؤمن بالله تعالى وبالغيب ولقد كان كل ما أجراه الله من معجزات على يد نبيه ورسوله عيسى (ص) غيباً وقد صدقناه – كمؤمنين بالله – لأن الله تعالى قص علينا ذلك فى قرآنه الكريم الذى نؤمن بكل كلمة فيه .. فأين دور العقل والعلم والتجربة والمنطق هنا ؟؟؟

 

 

فى الدين مسائل تستوجب التسليم والطاعة وليس للعقل البشرى قدرة ولا طاقة لإستيعابها ,  وإلا  فالضياع ينتظر أنصار إبليس الرجيم لأنه –أى إبليس—قاس ووزن امر الله له بالسجود لآدم  بمقياس عقله القاصر وفكره المحدود لأنه مهما كبر وعلا فلن يعلو على خالقه سبحانه الذى أوجده من العدم بقدرته فاستحق اللعنة عن جدارة , وأقول للمؤمنين بقدرة العقول ويحسبون أن العقل البشرى ليس محدودأ أقول لهم هناك أمور وراء الحياة البشرية والطبيعة الإنسانية لا يمكن إخضاعها لعقل الإنسان القاصر فى هذه الحياة الدنيا . ويكفى أن نعلم أن كلمة عقل من الفعل يعقل أى يربط وهذا يعنى أن هناك حدودأ للعقل البشرى لا يمكن له أن يتخطاها , وإلا فليقل لى ذلك الذى لا يؤمن بالنص القرآنى إلا بموافقة العقل أين الله ؟ وهل رآه ؟ وكيف آمن به دون أن يراه رأى العين ؟ وهل الله مثل الإنسان فى الشكل والهيئة والمكونات ؟ أنا شخصيأ أقول تعالى الله عن الشريك والشبيه والمثيل فليس كمثله شىء وهو فوق كل شىء , وهو يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار , وأما ذلك الذى يخضع النص القرآنى لعقله ولا يؤمن به إلا إذا وافق عليه العقل كيف سيرد على تلك الأسئلة وهناك ألوف الأسئلة الأخرى من هذا القبيل ,

نحن نؤمن بالغيب , نعلم أن الله موجود وهو الذى خلقنا بقدرته ولكننا لا نراه ولا يمكن أن نراه , ونؤمن بأن الملائكة موجودون فهل نراهم رأى العين فى حياتنا الدنيا ؟ ونؤمن باليوم الآخر فهل رأيناه ورأينا الجنة والنار ؟؟ أين دور العقل فى كل ذلك ؟؟؟؟؟

لقد جادل إبليس ربه وقال ( أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين ) فماذا حدث له ؟ لقد طرده الله تعالى من الجنة ومن رحمته واستحق إبليس لعنة الله تعالى .. فهل كان الله متسرعاً حين طرد إبليس من الجنة ( حاشا لله وتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ) فأين دور العقل فى مسألة طرد إبليس ؟؟ وهل الله ليس ديمقراطياً لأنه لم يعط إبليس الفرصة للدفاع عن نفسه وتوضيح موقفه ؟؟ أين دور العقل يا صاحب العقل ؟؟

لا يتأتى لمخلوق مهما بلغ فكره  وكمل عقله أن يخضع آيات الله الواحد  القهار للأبحاث فى معامل الحياة الدنيا الفانية .



<<الصفحة الرئيسية