أحلامى

أحلم أن أستيقظ يومأ فإذا الشمس تبدد كل ظلام الكون وإذا الحب يهيمن ويدمر أصنام الحقد أحلم أن تبزغ فى لمحة عين كل بذور الأمل المدفون تحت جدار الخوف

هل هذه الأشياء من مكونات الشخصية العربية ؟؟

 

ثقافة ( لوى البوز) و( تقطيب الجبهة ) و( عقد الحاجبين ) و( توسيع العينين ) أثناء النقاش هل هى ثقافة عربية بحتة أم أنها عالمية تمس كل البشر ؟؟ وهل رفع الأصوات عند النقاش والتشويش على الطرف الآخر لإلغاء كلامه وطمس معالم أقواله هى صفات عربية أم عالمية ؟ وهى تحقير المخالف والتقليل من شأنه وقتله معنوياً هى ثقافة عربية أم عالمية ؟ وهل التغليس فى أسلوب الكلام بما يوحى بتهميش الطرف الثانى وإقصائه والإيحاء له أنه بلا قيمة وأن رأيه سينتهى إلى صندوق الزبالة هل هذه ثقافة عربية أم عالمية ؟؟

 

كلمة ( غلاسة ) لا أعرف لها أصلاً ولكنها مهمة جداً لتوصيل المعنى المطلوب ، فقد لاحظت تلذذ الكثيرين بالتغليس على الناس فى النظرة والكلمة  والحركة ، وكأن الغلاسة واجب مقدس وعمل مطلوب لكى يكمل عمله ويؤديه على أحسن  وجه ، ولست أدرى ما هو النبع الذى يستقى منه هؤلاء الغلسين ثقافتهم وكيف ينامون مرتاحين البال بعد أن قضوا معظم يومهم فى التغليس والترذيل على خلق الله الذين ساقهم حظهم العاثر إليهم فرأوهم وتصبحوا بوجوههم الغلسة .

 

بعض الناس يبخلون عليك بمجرد الإبتسامة فى وجهك أو حتى البشاشة ويصرون على العبوس والتكشير وكأن بينهم وبينك ثأر قديم ، مع أنهم لم يروك من قبل ولم يعرفوك ولم يتعاملوا معك ، قد يكون شكلك ليس على مزاجهم ، أو وجهك ليس من النوع المحبب لديهم ، يتعاملون مع الإنسان كما يتعاملون مع أنواع البهارات والسلطات ، لا يعلمون أن الله تعالى سيحاسب الإنسان على تلك التصرفات وعلى هذه الحركات .

 

لم يكن حساب الله لعباده قاصراً على الذنوب الظاهرة المعروفة كالكبائر واللمم وغيرهما ، ولكن الله تعالى يحاسب عباده على مجرد الكلمة  التى ينطقون بها ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ، ليس هذا فحسب بل والنظرة أيضاً وأقصد بها نظرة الحقد مثل قوله تعالى ( وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون ) ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل يحاسب الله تعالى عباده على ما توسوس به نفوسهم دون أن يسمعهم أحد من خلق الله فيقول العلى الكبير ( ولقد حلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ) ثم يقول سبحانه ( إن تبدو ما فى أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) .

 

تذهب لقضاء مصلحتك عند موظف ما فينظر إليك كأنك خارج على القانون أو متهم ، يريد أن يفترسك كأنه وحش وأنت أرنب ضعيف لمجرد إحساسه أن مصلحتك عنده ، يتلصص بك ويتآمر عليك ، ينظر إليك بنصف عينه كأنك حشرة وهو عملاق عظيم ، فإذا ضربت يدك فى جيبك ونقدته بالمعلوم راحت تكشيرته أدراج الرياح وبدا طيباً ووديعاً وأصبح خطه جيداً وكلامه واضحاً ، وراح يتمتم بكلمات الذكر والتسبيح كأنه من عباد الله الصالحين ، والويل لك لو كان المبلغ تافهاً أو لا يعادل ما يرنو إليه وما يحلم به ، وللحقيقة لا نعمم فهناك الطيبون والشرفاء والمتقون المخلصون .

 

بعض الناس تأخذه العزة بالإثم ويستكثر عليك كلمة جميلة أو جملة يفتح نفسك بها وكأنه لو فعل ذلك وأشعرك بإنسانيتك يكون قد إرتكب جرماً أو أتى إثماً مبيناً ، لا يعرف أن الله تعالى قد قال ( وقولوا للناس حسناً ) ، ليس ذلك فحسب بل إنه سبحانه حين يصف أهل الجنة يقول عنهم ( وهدوا إلى الطيب من القول ) .. فأى بيان وتوضيح أكثر من ذلك لكى يتعلم أهل الدين كيف يتعاملون مع الخلائق فيبتسمون لهم بدلاً من الوجه العبوس  القمطرير ، ويقولون لهم قولاً حسناً بدلاً من العجرفة والكبر الشيطانى المقيت ، ويتذكرون أن الله تعالى قد أمر نبييه موسى وهارون عليهما السلام ألا يكونا خشنين مع أكفر خلق الله وأظلمهم وهو الفرعون الملعون فيقول لهما ( فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى ) .. مع أن الله تعالى بيده فى أقل من طرفة عين أن يجعله عدماً هو ومن كان مثله فى كل زمان ومكان .

 

معظم المشاكل التى تنتهى بجرائم بشعة تبدأ بنظرة سخيفة يليها تعليق سخيف يليه جملة قبيحة تليها ضربة مميتة ثم ركلة قاتلة وينتهى الأمر إلى المشنقة أو غياهب السجون ، فلماذا نضعف ونصبح سفهاء أمام غواية الشيطان الرجيم ونستجيب له ويأكل بعضنا البعض دون ذنب أو سبب ؟ ماذا سيخسر الناس لو أفشوا بينهم كلمات الحب والسلام التى تبعث على الطمأنينة وتجعلك تأمن لهم وتأنس لوجوههم ؟ لماذا يعامل الناس بعضهم كمحقق مع متهم ؟ لماذا نتربص الدوائر بعضنا ببعض وننتظر أن يحيق بالآخرين المصائب ؟ كيف نشعر بالأمن وهذه أخلاقنا ؟ كيف نستلذ بالحب وننعم فى كنف السلام وتلك صفاتنا ؟ متى نحب بعضنا ونفضل الآخرين على أنفسنا فنكون قد استجبنا لقوله تعالى ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) ؟؟

 

كلنا يزعم لنفسه الطيبة والإنسانية والكمال فإذا وقع فى دائرة الإختبار وجدت أمامك وحشاً كاسراً لا يلين ولا يستجيب ولا يعرف غير نصرة نفسه حتى لو كان ظلمه واضحاً وغيه بائناً وجريمته جلية ، نادراً أن يعترف أحدنا بخطئه وغيه ويعتذر بأدب ويعيد الحق المسلوب والكرامة المجروحة لصاحبها ، متى نفهم ثقافة إحترام الآخرين والرغبة الحقيقية فى تقديرهم واحترامهم مهما اختلفوا معنا فى الدين أو العقيدة أو الفكر أو الرأى ؟ متى نعلم أنه ليس من خصائصنا محاسبة بعضنا البعض أو التفتيش فى قلوب بعضنا والتنغيص على حياة بعضنا ؟ متى نؤمن فعلاً أن الله تعالى هو الذى خلق وهو الذى رزق وهو الذى يعطى وهو الذى يأخذ وهو الذى يحاسب البشر بدقة ربانية لا نهائية ، وأن حساب البشر للبشر هى خطيئة بشرية قاتلة تصل بهم لحد الشرك بالله تعالى ونحن نعلم جزاء المشركين  ، فالمشرك يشبهه الله تعالى بمن خرّ من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح فى مكان سحيق .

 

ليس لإنسان فضل على إنسان فالفضل كله لله وبيده سبحانه ، فلا تكشر عن أنيابك لأخيك الإنسان ولا تتوعده ولا تظن نفسك قيماً عليه تختار له دينه وفكره ومنهجه ، فله عقل مثلك وله فكر مثلك وله توجه مثلك ، ومهما كان ضدك فطالما لا يؤذيك ولا يضرك ولا يعتدى عليك فليس لك عنده أى حق ، هى حرية منحها الله تعالى لكل إنسان وبناءاً على هذه الحرية جعل الله تعالى يوماً عظيماً للحساب والعقاب والثواب وهذا اليوم ملك لله وحده ( مالك يوم الدين ) ولأن الله ( لا يشرك فى حكمه أحداً ) فلا يحشر الواحد منا أنفه بين الله وعبيده فهو ربهم يتولاهم يرحمهم أو يعذبهم ، يهبهم أو يحرمهم يرفعهم أو يذلهم ، هذه أشياء ملك الله تعالى وليس لبشر أن ينحشر فيها فى تبجح عجيب وتنطع غريب يكون مأواه جهنم وبئس المصير لكل دخيل عنيد يتكلم باسم الله تعالى كأنه يأتيه وحى السماء .

 

أخى الإنسان فى كل زمان ومكان : من حقى عليك ألا تعبث فى وجهى وألا تحاسبنى على أعمالى طالما لا أضرك ولا أعتدى عليك ومن حقى عليك أن اسمع منك قولاً ليناً ورداً طيباً وحلماً وأدباً ، ولك علىّ كل هذه الحقوق بلا نقصان أو تقصير ، فهل يأتى اليوم الذى نتمتع فيه بثقافة الحب الخالص وثقافة ترك ما لله لله وثقافة التأدب فى النظرة والكلمة والحركة مع بعضنا البعض حتى نرتقى وينطبق علينا قوله تعالى ( وقولوا للناس حسناً ) وقوله تعالى ( وهدوا إلى الطيب من القول ) ..؟؟

 

فضيحة جديدة من فضائح الكفيل السعودى ضد طبيب مصرى

وصلتنى هذه الرسالة وأحتفظ بإسم صاحبها وعنوانه ورقم تليفونه وإسم الكفيل السعودى وعنوانه ورقم تليفونه :

السادة الأفاضل تحية طيبة :

سافرت عام 2006 بعقد عمل للسعودية قبل موسم الحج بأربعين يوماً ، ولما وصلت هناك تعبت نفسياً جداً وزاد تعبى حدوث ظرف طارىء لأحد أبنائى مما جعلنى أبكى ليل نهار ولا أستطيع العمل ولم أكن قد قضيت هناك أكثر من شهر عملت خلاله بصعوبة بالغة ، وقد قام المستوصف بإعطائى قيمة تذكرة الطيران من القاهرة إلى جدة لأننى كنت قد دفعت ثمنها من مالى الخاص لحين الوصول إلى هناك ، ولكنهم طلبوا منى التوقيع على سند إستلام مطبوع ومكتوب كالآتى :

مستوصف كذا كذا ..
سند إستلام
إستلمت أنا / ..... (1100) ريال ألف ومائة ريال
ثمن تذكرة مصر للطيران من القاهرة إلى جدة .
التوقيع
إسمى مدير المستوصف

***************************************
ثم طلبت سلفة بمبلغ ألف وخمسائة ريال فوافقوا ولكن بإيصال مثل السابق مكتوب كما يلى :
مستوصف كذا كذا
سند إستلام
إستلمت أنا/ ...... مبلغ (1500) ريال...................
عبارة عن سلفة يتم تسديدها خلال الشهرين القادمين .
التوقيع
إسمى مدير المستوصف
*********************************************
بعد ذلك رق قلب الكفيل ووافق بناءا على ظروفى الخاصة أن يعطينى تأشيرة سفر وعودة مدتها شهر واحد ، وأخذت تأشيرتى وذهبت لكى أحجز ولكننى لم أجد أى وسيلة مواصلات بسبب أن وقفة عرفات باقى عليها خمسة ايام فقط ، فكانت فرصتى أن أذهب لأحد اقاربى وأنوى من جدة لفريضة الحج والحمد لله تعالى أديت الفريضة وحجزت وذهبت لبلدى مصر .

بعد وصولى بأسبوع واحد إتصل بى الكفيل لكى يسألنى متى سأعود ولكننى إعتذرت له بكل أدب بسبب مرض إبنى وأننى لن أستطيع العودة للعمل فى السعودية ، فاشتاط غضباً وشتمنى وأقسم أنه سيؤذينى ويرفع على قضايا بالإيصالات التى معه .

الغريب فى الأمر أننى فوجئت بمحامى مصرى يتصل بى ويخبرنى أن الكفيل السعودى قد طلب منه رفع قضايا ضدى وأخذ هذا المحامى يبتزنى ويطلب منى مبلغاً كبيراً من المال حتى يعمل معى صلح وأنا مذهول منه وأقول له أى صلح تطلب منى ولماذا؟ هل أخذت منهم شيئاً ؟ فقال أنت وقعت على إيصالات أمانة فقلت أين هم فحدثنى عن الإيصالين السابقين فقلت له الإيصال الأول الخاص بفلوس تذكرة الطيران هو سند إستلام وهم يعيدون لى حقى لأننى الذى اشتريت التذكرة من مالى الخاص ، والإيصال الثانى هو سلفة بألف وخمسائة ريال وقد أستردوها من مرتب الشهر الذى عملته معهم حيث عملت شهراً بمبلغ 3500 ريال وهو مجمل مرتبى فى العقد فخصموا منى 1500 ريال بحجة أنهم فى نهاية العام المالى ثم أعطونى الباقى ، ولكن المحامى لم يهتم بكلامى وقام برفع قضايا ضدى وفوجئت بعدها بأربعة شهور بأنه يكلمنى فى تليفونى الأرضى ويخبرنى أنه أخذ على حكماً غيابياً بالحبس شهر فذهبت لمحامى من مدينتى وعملت له توكيلاً وشرحت له كل شىء وأعطيته صورة من عقد العمل الذى معى وصورة من تأشيرة المغادرة وعدة أشياء أخرى . قام المحامى الخاص بى بنقل القضية إلى محافظتى لعدم الإختصاص ثم قام بتصويرها وجاء لى بصورة الإيصال الأول ولكن بالشكل التالى :
مستوصف كذا كذا ..
سند إستلام
إستلمت أنا / ..... (1100) ريال ألف ومائة ريال
وديعة ثمن تذكرة مصر للطيران من القاهرة إلى جدة .
التوقيع
إسمى مدير المستوصف

أى أن المحامى قام بإضافة كلمة ( وديعة) على جانب الإيصال لكى يعطيها الصيغة القانونية ولكنها مكتوبة بخط غير الخط الذى حرر به صلب الوصل بشكل شديد الوضوح وكذلك بتاريخ لاحق لا يقل عن ستة شهور من تاريخ تحرير الصلب .
قمت بالطعن بالتزوير فى كلمة ( وديعة ) وتم تحويلى لخبير الخطوط بالطب الشرعى وتم استكتابى وأنتظر النتيجة حتى الآن فأرجو أن أطمئن .

ثم فوجئت منذ شهر وقبل الحكم فى القضية الأولى بأنه قام برفع قضية أخرى بالإيصال الثانى وقام المحامى الخاص بى بنقلها إلى محافظتى لعدم الإختصاص ثم قام بتصوير السند وإذا به قد شكى بالإيصال الثانى ولكن زوره كما يلى :

مستوصف كذا كذا
سند إستلام
إستلمت أنا/ ...... مبلغ (150000) ريال مائة وخمسون ألف ريال سعودى
عبارة عن سلفة يتم تسديدها خلال الشهرين القادمين .
التوقيع مدير المستوصف

قام بإضافة صفرين للرقم 1500 لكى يجعله مائة وخمسون ألف ثم قام بتفقيط المبلغ بالصورة أعلاه بتاريخ لاحق لا يقل عن عام ونصف من كتابة الصلب ، علماً بأن صلب الإيصالين المذكورين أعلاه بخط مدير المستوصف أما الزيادات مثل كلمة ( وديعة ) فى الوصل الأول ، و( الصفرين المضافين والتفقيط فى الوصل الثانى) فقد كتبت بخط آخر مختلف تماماً عن خط مدير المستوصف .

الغريب أن الصفرين اللذين أضافهما كبيران بشكل مفزع ووواضح وكذلك تفقيط المبلغ تم بعد أكثر من عام ونصف من تحرير الصلب ، ثم هل معقول أن يعطينى الكفيل السعودى مائة وخمسون ألف ريال فى أول شهر من وصولى لكى أسددها من مرتبى ( 3500 ريال ) على شهرين متتاليين ؟ومن أين أسددها ؟ والأعجب أن المحضر المكتوب ضدى قد ذكر فيه المحامى الذى كتبه أن الكفيل السعودى قد أعطانى مبلغ المائة وخمسون ألف ريال فى بلدى مصر يوم 13/من ذى القعدة 1427 هجرية رغم أننى كنت فى السعودية فى هذا التاريخ كما هو ثابت فى جواز السفر وفى تأشيرة دخول السعودية يوم 4 من ذى القعدة 1427 هجرية وخروجى منها يوم 16 من ذى الحجة 1427 هجرية !!!

هذه القضية الثانية لم يأت موعد جلستها الأولى بعد نقلها فمارأى حضراتكم فى موضوعى ؟ وماذا أفعل ؟ كيف آخذ حقى من الكفيل الذى يطاردنى وأنا فى بلدى ظلماً وبهتاناً وبإيصالات مزورة ليس لها أى صفة قانونية ؟وكيف يعاونه محامى مصرى وهو متأكد من التزوير بل إننى أتهم المحامى أنه الذى يقوم يتزوير هذه الإيصالات.
أرجو رأيكم وبارك الله فيكم .

تعقيب :

سوف ينصفك قضاء مصر العادل إنشاء الله تعالى ، ونتمنى أن يتم إلغاء نظام الكفيل من جميع دول الخليج لأانه أبشع نظام إستعباد للبشر إبتليت به البشرية .

 

لقطات من الحياة

 

(1)            الرصيد :

 

وقفت السيدة  فى طابور البنك وسط زحام شديد ، كان الطابور خاصاً بالسيدات فقط ، وإلى جانبه يوجد طابور الرجال ، الزحام شديد وكل شخص ينفث همومه للآخر ، قال أحدهم أن إبنه أرسل له مئة دولار من الإمارات لينفق منها على نفسه وراح يدعو له بالرزق وطول العمر ، وقال آخر أنه حضر لصرف المعاش ، وقالت سيدة فى منتصف العمر أنها جاءت لكى تلغى دفتر التوفير الخاص بها ، فدفعنى فضولى لسؤالها : لماذا يا سيدتى ؟ قالت لأن فوائده ربا وحرام .. قلت ومن أفتاك بذلك ؟ قالت شيخ المسجد ، ثم اردفت تقول : لقد أصبت بالأمراض المختلفة أنا وزوجى منذ فتحنا هذا الدفتر المشئوم .. ولقد قررنا إلغاءه لأنه نذير شؤم علينا .. لقد ظننت أن مبلغ الدفتر ضخم ويدر عليهم فائدة كبيرة ينفقون منها على أنفسهم وأولادهم طوال الشهر .. فقلت لها ألا تخافين من سرقة المبلغ حين تخرجين به من البنك وتركبين المواصلات العامة ؟ فقامت بفتح الدفتر أمامى ولم يكن به سوى صفحة واحدة مكتوب بها سطر واحد هو كل رصيدها .. لقد وجدت الرصيد خمسين جنيهاً !!!!!!  

 

سألتها وهل لهذا المبلغ الضئيل أى فائدة ؟ قالت لا

فقلت لها أين الربا إذاً يا سيدتى ؟

فقالت : نحن نخشى من الرصيد أن يزيد ويصبح فائدته ربا وحراماً علينا ..!!!

 

(2)            إنكسار

 

أراه كل يوم فى الشارع ، أطيل النظر إليه حتى يغيب عن نظرى ، لا أعرف لماذا يحزننى منظره ، أتوقع دائماً أن يكون أحد أولادى مكانه ويعانى ما يعانيه ، إنه صبى فى الثالثة عشر من عمره ، يعمل حمالاً فى أحد المحطات ، عيناه منكسرتان وعندما ينظر لى كأنه يمد يد الإستغاثة ويطلب النجدة مثل الغريق الذى يقاوم الموت ، أحاول إعطاءه أى مساعدة ولكنه يرفض ، لديه كبرياء عجيب ، ملابسه رثة ولكنه عزيز النفس ، لا يأكل واقفاً بل يجلس فى أحد المطاعم الفقيرة ويجلس على أريكة متهالكة كبقية الأرائك ويطلب طبق الفول وطبق الطعمية والسلطة ، رأيته عدة مرات ولمحنى ، هو لا يعرفنى ولكنه متعود على شكلى ، أشعر وهو يضع اللقمة فى فمه أنه يشكو العالم كله والناس كلهم ، يطلب حقه كطفل ، حقه فى اللعب والتنزه والفسحة والنظافة والنوم فى مكان مريح والتعليم والفهم ودفء الأسرة وحنان الوالدين ولذة الإنتماء .

 

كنت مسافراً مبكراً ورأيته نائماً على أريكة المحطة وعليه غطاء قديم متهالك .. يظل وجهى عبوساً ويومى حزيناً ، ليس من أجله فقط .. بل من أجل كل طفل مشرد فاقد للأهل وللإنتماء للعائلة ... أتمنى أن يسارع المجتمع بإيجاد حل لهؤلاء الأطفال المساكين ، حلاً يكفل لهم كرامة الإنسان ويوفر لهم وسائل التعليم وأقل درجة من الرفاهية والسعادة ، حتى يكبرون محبين لمجتمعهم ولا يكونوا قنابل موقوتة تنفجر على شكل لصوص وتجار مخدرات ومتطرفين دينياً .

 

(3)            معاش

 

عم منصور رجل طيب جداً ، خرج على المعاش منذ عام ، كان شديد الإخلاص فى عمله ، يستيقظ مبكراً فى السابعة صباحاً ولا يعود قبل الثالثة مساءاً ، له زوجة وولدان ، أكبرهما لم لا يزال فى الجامعة لأن عم منصور تزوج متأخراً نوعاً ما بسبب ظروفه المالية ، هو يعمل بوزارة الصحة كان يحلم بمكافأة تعوضه عن أربعة وثلاثين عاماً من العمل والشقاء فى الوزارة ، ولكنه لم يجد سوى دراهم معدودة وكانوا معه من الزاهدين ، فحصل على راتب أربعة شهور ، وراح يضرب كفاً بكف .. كيف ذلك وهو لم يحصل على أى إجازة إعتيادية طوال عمره الوظيفى وأنه يجب أن يقبض ثمن هذه الإجازات والتى تتجاوز الألف وخمسمائة يوم على آخر مرتب صرفه ، نصحه زملاؤه الذين خرجوا قبله على المعاش أن يوكل محامياً ويرفع قضية للحصول على باقى مستحقاته ، لم يكذب خبراً وأخذ بنصيحتهم ورفع القضية منذ عدة شهور .

 

كان عم منصور يعالج من الكثير من الأمراض مثل إلتهاب ةالكبد الفيروسى والضغط والسكر ، وكان ينفق الكثير من دخله الضئيل على مرضه ، عم منصور توفى منذ شهر حيث دهمته سيارة وهو يعبر الطريق ، رحمك الله يا عم منصور فقد تركت دنيا النفاق ودنيا الضلال وذهبت فى رحاب الحى القيوم الذى لا تأخذه سنة ولا نوم .

 

وإلى لقاء قريب فى لقطات أخرى من الحياة .



<<الصفحة الرئيسية