لأنه لا يوجد بينكم جميعاً يا أهل الأرض وساكنيها وعلماءها وفلاسفتها من
يدعى أنه خلقنى وجاء بى إلى هذه الأرض ، ولأنه لا يوجد بينكم من يدعى أنه هو الذى
خلق السماء التى نراها بعيوننا والأرض التى نمشى عليها بأقدامنا بما فيها من يابسة
وبحار مالحة وأنهار عذبة ، وبما فيها من حدائق ذات بهجة وزروع وثمار وجبال وهضاب
وسهول ووديان ، بما فيها من صخور شتى ذات ألوان مختلفة ، وورود وأزهار وكائنات
مختلفة فى الأحجام والأشكال والألوان ، كائنات ذات فصائل وعائلات وأسر ومجتمعات ،
تم تقسيمها ودراسة طرق معيشتها وما فيها من آيات مبهرات ، وعبر وعظات تقف عندها
العقول مندهشة والعيون منبهرة والقلوب مرتجفة .
لأنه ليس بينكم يا أهل العلم والفلسفة
من يدعى أنه يميت الناس أو من يدعى علمه بسر الموت ، وإلى اين يذهب الناس
بعد موتهم ؟ ليس بينكم من يملك الحجة الدامغة والرأى المقنع بعدم وجود القوة
العظمى المهيمنة على هذا الكون وهى الإله العظيم خالق كل شىء والمهيمن على كل ذرة
من هذا الوجود ، ليس بينكم من لديه حتى القناعة الذاتية داخل نفسه بعدم وجود هذا
الإله الأعظم ، بل إنكم تتحدثون بلا علم أكيد وبلا منطق مفيد ، حجتكم واهية
وبراهينكم مردودة عليكم .
ليس بينكم يا أهل الأرض من يملك القدرة على إيقاف سريان دمائى فى عروقى ،
ولا يملك القدرة على تغيير نبضات قلبى أو عددها أو نمط حركاتها ، ليس بينكم من
يملك القدرة على منع اسنانى من مضغ الطعام ومنع معدتى من هضمه ومنع أمعائى من
إمتصاصه ، ليس بينكم من يأمر كبدى وبنكرياسى بإفراز كمية مناسبة لكل وجبة طعام
اتناولها لتساعد على هضمها وسهولة إمتصاصها ، ليس بينكم من يوقف قوة كليتاى
ويأمرهما بعدم فرز دمائى وفلترتها وطرد البولينا والكرياتينين والسموم المختلفة من
جسمى ، ليس بينكم من يمنع جهازى الهضمى السفلى من طرد بقايا الطعام .
ليس بينكم يا أهل الأرض من يتجرأ ويدعى أنه رزقنى بزوجة أسكن إليها ورزقنى
بإنجاب الولد والبنت ، ليس بينكم من يدعى أنه يتحكم فى قدرة الحيوانات المنوية
التى يفرزها جهازى التناسلى فتفلح أحياناً وتخفق أحياناً أخرى ، ليس بينكم من يدعى
أنه يرزق الناس بالبنت أو الولد أو بهما معاً أو يحرم البعض من الإنجاب ، ليس
بينكم من يدعى أنه يخلق الأجنة فى بطون أمهاتهم خلقاً من بعد خلق فى ظلمات ثلاث ،
ليس بينكم من يدعى أنه يعلم مصائر من فى الأرحام ومستقبلها القادم ، ليس بينكم من
يرسل الرياح فتثير سحاباً ثم يجعل السحاب تسقط أمطاراً فى بلد دون آخر ، كما أنه
ليس بينكم من يدعى أن الرعد يسبح بحمده والملائكة من خيفته.
ليس بينكم يا أهل الأرض من يدعى أنه خالق كل شىء ، ليس بينكم من يدعى أنه علّم
النحل أن تتخذ من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون ، ليس بينكم من يدعى أنه
يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ويحيى الأرض الجدباء بأن يخلق فيها النبات
فيأكل منه الإنسان والطير والحيوان ، ليس بينكم من يدعى أنه يأتى بالشمس من المشرق
ويجعلها تغرب فى المغرب ، ليس بينكم من يدعى أنه هو الذى اضاء القمر بنور ينعكس
عليه من الشمس ، ليس بينكم من يدعى أن الشمس لا تدرك القمر وأن الليل ليس بسابق
للنهار وكل فى فلك يسبحون ، ليس بينكم يا أهل الأرض من بيده مقاليد السماوات
والأرض ، ليس بينكم من يدعى أنه يملك ناراً يعذب فيها الطغاة والمجرمين والكفرة
والمردة ، وجنة يكرم فيها الصالحين والأتقياء والمصلحين فى الكون بحسن عملهم وحسن
قولهم وحسن معاملاتهم ، ليس بينكم من يدعى القدرة على إحياء الموتى بعد فنائهم
وبعثهم من قبورهم للحساب فى يوم يخضع له كل البشر منتظرين حكمه العادل .
ليس بينكم يا أهل الأرض من يقول للشىء كن فيكون ، ليس بينكم من يتجرأ ويدعى
أنه يملك البحار والمحيطات وأنه بيده نسف الجبال وسجر البحار وجفاف الأنهار
وانعدام الأمطار ، ليس بينكم من يدعى أنه هو صاحب مصانع الأكسجين التى يتنفس منها
مليارات البشر ومليارات الكائنات الأخرى منذ بدء الخليقة وحتى نهايتها ، ليس بينكم
من يدعى أنه يملك منابع المياه العذبة ومنابع المياه الأجاج ، ليس بينكم من يدعى
أنه الذى صنع الهواء بهذه الحكمة الدقيقة من مكونات عديدة تضمن إستمرار حياة
الإنسان والنبات والحيوان ، ليس بينكم من خالق يدعى أنه ضبط حرارة جسم الإنسان
ليستطيع الحياة فى البرد الشديد والحرارة الشديدة .
ليس بينكم يا أهل الأرض من يدعى أنه يشفى المرضى رغم وجود الطب والأطباء
فهم يعالجون فقط ولكنهم لا يملكون النتائج وينتظرون توفيق خالقهم قبل وبعد كل شىء
، ليس بينكم من يستطيع الإدعاء أنه يعرف كل أنواع الميكروبات فى هذه الحياة ، فكل
يوم يخرج علينا فيروس قاتل جديد ، أو جيل جديد من فيروسات مخلقة من مجموعة سابقة ،
أو بكتريا جديدة تهاجم الرئتين أو المخ أو الجلد وتكون العواقب وخيمة ، هل بينكم
من يدعى أنه وصل لنهاية العلم وانتهى من إكتشاف آخر أنواع الفيروسات والبكتريا
والفطريات وغيرهم ، هل بينكم يا أهل الأرض من يستطيع وضع تفسير حقيقى لأمراض
السرطانات المختلفة واسبابها وطريقة عاجلة ونهائية لعلاجها .
هل بينكم يا أهل الأرض من يزلزل الارض بقوته وقدرته ، هل بينكم من يفجر
البراكين بحممها ومكوناتها المنصهرة من شتى أنواع المعادن والصخور ، هل بينكم من
يدعى أنه هو الذى يرسل الشهاب الثاقب من السماء لقتل مردة الشياطين من الإنس والجن
وتطهير الكون منهم ، هل بينكم من يدعى أنه يرزق هذه المليارات من البشر والحيوان
بالماء والطعام والهواء والكساء ، هل بينكم من يعلم كيف يموت الإنسان وما سبب موته
بغض النظر عن الأسباب الإكلينيكية ، هل بينكم من يفسر كيف يتحول الإنسان الحى إلى
جثة متعفنة خلال وقت قصير وينتهى ويذهب ريحه رغم كل ما قدمه فى الدنيا ، هل يستطيع
أى منكم أن يبرهن لنا اين يذهب هذا المخلوق المذهل العجيب .
ولهذا وكما ترون أيها السادة فإنها أسئلة كثيرة جداً وهى غيض من فيض ، ومع
ذلك فلها إجابة واحدة : إنه الله العظيم الذى فطر السماوات والأرض وما بينهما وما
تحت الثرى .
ولأنكم يا أهل الأرض جميعاً عاجزون عن إدعاء ذلك ، فإن هناك من يقول ذلك
وهو يملك كل ذلك ويهيمن عليه ويقدر عليه ، إنه الله العظيم خالق كل شىء والمتحكم
فى كل شىء ، الله العظيم الذى أؤمن به وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وأدعو
كل العقلاء للإيمان به تعالى قبل أن يموتوا وتذهب ريحهم ويضيعوا ضياعاً سرمدياً لا
توبة بعده ، فماذا يخسرون لو أنهم آمنوا بالله ربى وربهم ورب كل شىء ، بل إنهم
سيكسبون أنفسهم ويهزمون شياطينهم ويضمنون أمنهم وعزتهم بدلاً من التخبط والشتات
الذى يعيشون فيه ويحسبون أنهم عقلاء .









