أحلامى

أحلم أن أستيقظ يومأ فإذا الشمس تبدد كل ظلام الكون وإذا الحب يهيمن ويدمر أصنام الحقد أحلم أن تبزغ فى لمحة عين كل بذور الأمل المدفون تحت جدار الخوف

ألفنان التائب .. عن أى شىء يتوب ؟

ألفن له رسالة عظيمة لا تقل فى أهميتها عن رسالة الصحافة والكتابة والتأليف بل إن المقال الذى أكتبه فى صحيفة مطبوعة اوإلكترونية قد يقرؤه عشرة آلاف قارىء أو حتى مائة الف ولكن الفيلم أو المسلسل يخترق البيوت كلها عن طريق البث الإعلامى الواسع الإنتشار وبالتالى فإن رسالة الفن بما يقدمه من أعمال درامية قد تصل للملايين من المشاهدين الذين يشدهم العمل وقد تسقط دموعهم منهمرة لما فيه من عظة وعبرة تم عرضها من خلال عمل تمثيلى متقن ومؤثر قد ييقظ غافلأ وقد يصحح خط سير المخطئين وقد يجعل الملايين يعيدون نظرهم فى فكر متجمد يتمسكون به او وجهة نظر خاطئة يدافعون عنها أو نظرية مجحفة يتشدقون بها فى كل مكان0
كم ناقشت الأعمال الدرامية قضايا فكرية ودينية وإجتماعية وسياسية وإقتصادية وعرضتها عرضا مستنيرأ قويا يهز المشاعر ويأخذ بالالباب ويشد الملايين كالمغناطيس نحو مشاهدة العمل ومتابعته شدأ يصل لدرجة أنك تضبط ساعتك على موعده حيث ينتظرونه بشغف وترقب كمن ينتظر مفاجأة رائعة او خبرأ سارأ يغير مجرى حياته0
لن ينسى اى عربى مستنير تلك الأعمال الفنية الرائعة ألتى قدمها فطاحل الفنانين فى عالمنا العربى وأثروا بها فكر الناس ونضجت أفكارنهم وكبرت قريحتهم عليه وعاشوه لحظة بلحظة وقصة بقصة وضحكوا حتى سقوط الدموع على مشاهدهم الكوميدية وبكوا بكاءأ حارأ على مشاهدهم الدرامية الحزينة ألتى تستثير المشاعر وتحفر داخل النفس البشرية فتفجر بها العواطف والأحاسيس فتنهمر الدموع ويستريح الإنسان من كثير من أحزانه فالدمع قادرعلى غسل الأحزان وتطهير النفس من كدر الحياة وحزنها وألمها الذى يسكن فى أعماق القلوب0
تفاجأنى كلمة أقرؤها كثيرأ عن فنان تائب أو فنانة تائبة عن الفن وهل الفن ذنب يمكن للإنسان التوبة عنه والبعد عنه وهجره ؟ هذا ما اردت الحديث عنه والتعجب منه وإننى أتساءل كيف يكون الفن الراقى الهادف ذنبأ يتوب عنه صاحبه ؟ وهل كان هذا الفنان التائب تائهأ ضالأ لهذه الدرجة التى تجعله يتخذ من الفن عملأ لعشرات السنين ثم نفاجأ به يعلن توبته ؟ والأغرب انهم يتوبون على شاشات التلفزيون وصفحات الجرائد والمجلات وعلى القنوات الفضائية وكانهم يقولون للناس ها نحن قد تبنا ولست ادرى ما هى علاقة الناس بتوبتهم لو كانوا يتوبون عن ذنوبهم ؟ وهل من حق أحد ان يعرف أنهم تابوا أو لم يتوبوا ؟ وماذا تفيد هذه التوبة العلنية ؟ هل يتوبون إلى الله تعالى أم يتوبون للناس؟0
الأكثرغرابة هو أن الفنان أو الفنانة الذى تمتع بشهرة فائقة فى حياته الفنية يأبى ان يتوب ويعيش فى الظل طارحأ الدنيا وراء ظهره زاهدأ فيها وفى أضوائها ومغرياتها ولكنه للأسف يصر على أن يصبح داعيأ مشهورأ يردد الآيات والروايات والكلمات التى اإكتسبها من ثقافته السمعية أثناء مرحلة التوبة وما تلاها ويصر على أن يستثمر تلك المعلومات الضحلة والخبرات المحدودة فى أن يجعل من نفسه نجمأ أيضأ ولكن فى مجال الدعوة الدينية فها هو قد كان نجمأ سينمائيأ وهو اليوم نجم تلفزيونى يدعو إلى الدين بطريقته ويستغل شهرته القديمة وثروته العظيمة فى الترويج لوضعه الجديد حتى صار لدينا جيل من الفنانين التائبين العاملين فى مجال الدعوة للدين وسؤالى هو عن أى شىء تابوا ؟ وهل الفن ذنب يستحق التوبة منه وهل التوبة يجب أن تكون علنية وصارخة على شاشات التلفاز وصفحات الجرائد ؟ لماذا لا تكزن توبة سرية بينهم وبين بارئهم سبحانه وبذلك تكون توبة نصوحأ بدلأ من أن تكون نوعأ من النفاق وشكلأ من اشكال الرياء والضحك على ذقون الناس وخاصة العامة منهم الذين سيعتقدون بلا أدنى شك أن الفن برسالته العظيمة وأهدافه الجليلة هو ذنب من الكبائر وفاحشة يستوجب التوبة عنها وطبعأ يوجد بالمجتمع مؤججون لهذا التوجه لا يكفون عن رمى الفنان بالضلال والكفر ليل نهار ناسين انه يمكن أن يقدم أعمالأ إصلاحية تفوق فى أثرها ما يقدمه آلاف الوعاظ من كلام مكرر محفوظ وثرثرات قد مل منها الناس وصار يغلبهم النعاس بدل من سماعها والتركيز معها 0
مبلغ علمى –ألمحدود طبعأ—أن الطبيب يمكن أن يخطىء فى عمله فيتوب لربه عن هذا الخطأ ولكنه يظل طبيبا والمدرس قد يرتكب ذنبأ فى لب مهنته فيبادر بإعلان التوبة امام مولاه دون تدخل من بشر ولا مباركة من شيخ ولكنه لا يترك مهنة التدريس العظيمة والمهندس والكيميائى والزراعى والعالم وكل التخصصات يخطئون فى وظائفهم ولكنهم يتمسكون بتلك الوظيفة فهل الفن مهنة لقيطة لا أصل لها ولا أسس ؟ بالطيع لا لأنه مهنة رائعة لها مقوماتها ومبرراتها وأهدافها التى لا تقل أهمية عن اى مهنة من المهن السابقة ولكنها قد يعتريها خطأ ما فى دور معين أو منظر مشين أو مقطع يخالف الخلق القويم ففى هذه الحالة يتوب الفنان لخالقه سرأ ولا يعود لتكرار خطئه ولكنه يظل فنانأ يقدم كل جديد من أجل الإرتقاء بحضارة الإنسان وفكره ولا أعتقد أبدا أن الفن جريمة نكراء أو فاحشة تستوجب التوبة والإقلاع عنها وإلا لن نلحق بركب الأمم المتحضرة لو تاب كل ممثل وسكت كل مطرب وأقلع كل مبدع موسيقى عن عوده أو نايه او جيتاره ولن يكون هناك أعمال عذبة تخلب الألباب ولن يكون هناك موسيقى شجية تأخذك وتحلق بك فى الآفاق كما فعل الكثيرون وأسعدونا 0
وإذا تاب البعض عن الفن كذنب رهيب وفاحشة بشعة فلماذا يصبحوننا ويمسوننا بوجوههم المألوفة كنجوم فى الدعوة للدين بمعلومات ضحلة وكلام مكرر وثرثرات لا تسمن ولا تغنى من جوع وأخطاء نحوية لا يسقط فيها الأطفال وقلة دراية بفن الدعوة وجهل شديد بما يقولون وتخبط مخجل فيما يروون فهم بذلك يؤكدون أن مرض حب الشهرة لا يزال يسيطر عليهم ويهيمن على قلوبهم وعقولهم وأنهم لا يطيقون حياة الظل ولذلك فتوبتهم إلى الله سبحانه تتم فى حفل مهيب تنقله الإذاعة والتلفزيون وتسجله القنوات الفضائية وتكتب عنه كل الصحف فأى نوع من التوبة هذا وفى اى كتاب دينى نجدها أم انها توبة على الموضة تم تصنيعها للتائبين عن الفنون؟0


الفنان التائب ..

وطنية على الورق

 
 
 
هل الطبيب الذى لا يهتم بغير جمع أكبر كمية من المال ولا يراعى ضميره فى الكشف والعلاج 
الذى يقدمه للمريض ويتعامل مع المريض كأنه قطعة صماء يتكسب من ورائها ولا يراعى نفسيته او ظروفه العائلية او الإجتماعية أو الإقتصادية ولا يهتم بشىء قبل الإتفاق على فلوس العملية مثلأ ولو اتضح خلو جيب المريض من المال الكافى فإنه يطرد غير محمود ولا يلتفت له احد كانه وباء او جرب اما لو كان جاهزأ باالمبلغ فإنه يلقى معاملة حسنة ويستقبل إستقبال الأمراء ويسكن فى أفخم الغرف (بفلوسه) اما قليل الفلوس فله الطرد والتشريد وليذهب بين المقابر منتظرأ الموت فعسى ان يجد من يدفنه فهل مثل هؤلاء الأطباء وطنيون ؟؟

هل المدرس الذى يقتل ضميره ولا يهتم بشرح الحصص فى المدرسة ولا يعبأ بالتلاميذ ولا يقدم لهم واحد من مئة من الخدمة المطلوبة والتى يمليها عليه عمله ومسئوليته كمربى وضميره كإنسان ولكنه يضرب بكل ذلك عرض الحائط ولا يلتفت إلا للدروس الخاصة وتكليف أولياء الأمور فوق طاقتهم لدرجة ان معظم ميزانية البيت المصرى—وأغلبهم فقراء محدودو الدخل--- تنفق فى مثل تلك الدروس الخصوصية التى أصبحت وباءأ يهدد كيان الأسرة المصرية وكلما مرت السنوات ترسخت الفكرة فى عقول المدرسين وصارت الدروس الخصوصية كأنها حق واجب لا فرار منه ولا يحرك أحدهم ضميره من أجل الأسرة المصرية الفقيرة البائسة وناهيك عن مطبوعات كل باشا من البشوات فمدرس العربى يقوم بطبع مذكراته الخاصة التى يكتب فيها افكاره وشرحه للمنهج وطبعأ يبيعها للطلبة عنده فى الدرس بأسعار خرافية ومبالغ خيالية حتى يزداد هو غنى وتزداد الأسرة المصرية معاناة وفقرا ويمتد ذلك – طبع المذكرات—ليشمل كل أنواع المدرسين فهم لا يكتفون بنهب سعر الحصص الخصوصية ولكنهم أيضأ يستثمرون وجود الطلبة فى بيوتهم وتحت إمرتهم فيبيعون لهم مطبوعات رديئة وهابطة علميأ بأسعار خيالية ليزدادوا ثرءأ على ثرائهم فهل مثل هؤلاء المدرسين وطنيون ؟؟

ألموظف المرتشى الذى يفرض رشوة معينة لكى يكمل عمله المنوط به والذى من المفروض أن يقدمه بسهولة للمواطن مقابل مرتبه الذى يتقاضاه من الحكومة وطبعأ المرتب ضعيف ولكن ذلك ليس مبررأ ابدا للرشوة والسحت والكسب المحرم فليفتح له مشروعأ صغيرأ مثل كشك أو محل صغير يبيع فيه بعض الأشياء او 00 إلخولكن إصرار هذا الموظف على الكسب السهل الغير مشروع والذى يفرضه بكل بجاحة وعدم ضمير على كل مواطن يحضر للحصول على خدمة طبيعية هى من حقه ومع ذلك فإنه يدفع الرشوة صاغرأ مضطرأ وإلا ضاعت المصلحة وضاع اليوم وضاعت أوراقه فاين العدالة هنا وهل أمثال هؤلاء الموظفين وطنيون ؟؟هل ضابط الشرطة الذى يرعب المواطن ويخيفه ويتعامل معه بعنجهية وكبرياء ويتركه واقفأ كأنه عبد ولا يحترم إنسانيته وكرامته كمواطن والمفروض أن هذا الضابط موظف خصيصأ لحماية أمن هذا المواطن واستقراره وليس لإستعباده ومعاملته بهذه الطريقة السيئة التى قد تمتد فى أحيان كثيرة لتشمل الضرب والإهانة والتعذيب خصوصأ لو كان هناك قضية معينة ومطلوب الحصول على إعتراف فيها علمأ بأن الدستور المصرى وجميع الدساتير والقوانين فى العالم أجمع سواء السماوية منها أو الوضعيه قد ركزت جميعها على الحفاظ على كرامة الإنسان وحريته وإنسانيته واكدت على حسن معاملته فى الشرطة والنيابة وحتى فى السجن بعد أن يدان ويحكم عليه وحتى لو كان الحكم إعدامأ فلا بد من الحفاظ على كرامة هذا الإنسانم لآخر لحظة فى حياته دون إهانة اوضرب أو تعديب فهل ضابط الشرطة الذى يضرب ويشتم ويعذب المواطن يعتبر وطنيأ؟؟رئيس مجلس المدينة أو رئيس البلدية او رئيس الحى الذى يقبع فى مكتبه المكيف طوال الوقت أو معظمه ولا يقوم بالمرور الشخصى على مرافق مدينته الواحدة تلو الأخرى فإنه بذلك يعطى الفرصة للمقصرين والمرتشين والمفترين فى ممارسة أنشطتهم على اعلى مستوى دون خوف أو خشية من رقيب او محاسب او معاقب ولذلك فمن الأشياء الطبيعية فى بلادنا انك تجد شارعأ بلا رصف وفجأة يبدا الرصف ويستغرق فترة معينة يقرف فيها الناس ويقلقون حتى ينتهى الرصف ويفرح الناس به ويسعدون بالمشى عليه وفجاة وبلا مقدمات ايضا يأتى الآلات والمعدات الضخمة لتكسير الأسفلت لماذا يا عالم لأنهم يريدون تغيير مواسير المجارى ولماذا لم تغيروا هذا المواسير قبل الرصف 

 هذه اوامر وتعليمات ونحن ننفذها فنحن عبد المأمور ثم يستغرق عملية إحلال و تجديد مواسير المجارى عدة أشهر يتم بعدها رصف الشارع ويعيش الناس فى نفس الدائرة المملة من العذاب والقرف ليل نهار حتى ينتهوا من ذلك ثم ياتوا بعد عدة شهور ليبدا تكسير الأسفلت من جديد ولكن هذه المرة من على جانبى الطريق ولكنها أيضأ تعيق الطريق وتسده وتقرف الناس , لماذا يا جماعة ؟ معلهشى هذه المرة يوجد كابلات جديدة للتليفونات ولا بد من تركيبها فى المدينة كلها ولماذا لم تركبوها عندما كان الاسفلت مخليا لمواسير المجارى ؟؟ هذه أوامر ننفذها ونحن عبد المأمور وهكذا تستمر الحلقة المفرغة واتحدى أن يكون هناك إنسان يعيش فى مدينة ما ولم يعانى من هذه الحلقة البشعة من التكسير المتتالى للاسفلت وإحلال وتجديد مواسير المجارى وكابلات التليفون ويقول المواطن العادى – محدود الدخل وليس محدود الفهم—ان هذه اسهل طريقة للمسئولين فى الحى أو المدينة للسرقة والنهب فى أموال الدولة ويبدو ان هذه حقيقة 

 فهل رئيس المدينة او الحى الذى لا يراقب مدينته ولا يحاسب المقصرين ولا يسأل المسئولين لماذا ؟ ومن اين ؟ وكيف؟ هل هذا الرجل وطنى ؟؟

موظف الكهرباء الذى يترك بعض الأسلاك عارية فى الشارع فتتسبب فى حوادث وكوارث هل هو وطنى ؟العمال المسئولون عن رصف الشوارع عندما يتركون حفرأ ونقرأ تكسر مساعدين السيارات وتتسبب فى مصائب وحاودث هل هم وطنيون؟؟ناظر المدرسة الذى لا يمر بين الفصول لمراقبة المدرسين وهم يشرحون فى الفصول ولا يأمر بإصلاح دورات المياه فيجلس بعض التلاميذ محصورين لأنهم يريدون التبول وخلافه ويعرفون ان دورة المياه بشعة لا تليق باى إنسان ان يدخلها , ولا يهتم—مدير المدرسة—بأى نشاط رياضى يبنى أجسام الطلبة والطالبات ولا يهتم بأى نشاط فنى كالرسم والنحت والزخرفة فتموت مواهب الكثيرين على عتبات الجهل والكسل والتخلف هل هذا الناظر وطنى؟؟هل المسؤلين عن المرور عندما يتركون الحبل على الغارب للسائقين فيقومون بنقل اليشر الذين كرمهم الله تعالى فى سيارات نصف نقل مخصصة للبهائم مما ينتج عنه حوادث ووفيات كثيرة خصوصأ بين الطلبة الذين حكم عليهم سوء حظهم أن يكونوا ريفيين ويحتاجون لتلك الوسيلة المهينة فى التنقل للذهاب إلى مدارسهم أو دروسهم الخصوصية , او يترك مسؤلو المرور موظفيهم يعذبون الناس بالرشوة وكثرة الأوراق والدمغات الغير مطلوبة وتصوير الأوراق الكثير والمبالغ فيه كلما زار أحدهم المرور لقضاء مصلحة ما , او مخالفات المرور العشوائية التى يكتبها العساكر وهم على الطريق وقد لا يتمكن الواحد منهم من قراءة رقم السيارة المطلوبة فيكتب أى رقم شبيه ويظلم صاحبه ظلمأ شديدأ فيفاجأ بأن له مخالفة بالشىء الفلانى علمأ بأنه قد يكون نائمأ فى بيته فى ذلك الوقت ---

 هل مسئول المرور بهذا الشكل وبذلك الأسلوب وطنى ؟؟والجوابكل من سبق من أمثلة ليسوا وطنيين ويحتاجون لإصلاح نفسى وسلوكى عاجلوتقويم ومراقبة ومحاسبة حتى يعرفوا معنى الوطنية الحقيقى وارجو الا يتشدق بها إلا من هو أهل لها ويعمل فعلأ لرفعة هذا الوطن ويحب ارضه وإنسانه ويسعى جاهدأ من أجل رقيه وصلاحه حتى يعلو على كل الأوطان


 

قطط عربية ونمور آسيوية

 
 
أذكى شعب فى العالم هو الشعب الصينى لأنه يعرف من أين تؤكل الكتف ويجيد إستغلال الأمور بشكل خرافى ولا يخفى على أحد أن أفراد هذا الشعب العريق القديم والبالغ عددهم الآن مايزيد عن المليار ونصف نسمة ولا يضيقون ذرعأ بأعدادهم المهولة وأرقامهم المجهولة لأن مصانعهم ومنتجاتهم كثيرة وغير معقولة ولكنها فعلأ من الناحية التقنية مقبولة0

منتجات دول جنوب شرق آسيا وخصوصأ الصين تغزو العالم كله بجدارة وأقتدار فائقين وأخص بالذكر غزوها للعالم العربى الذى وصل به الأمر لدرجة أن يستورد من الصين كل شىء من الابرة إلى الصاروخ حتى الفواكه المعلبة والخيار المخلل

وفطرة عيد الفطر0

عندما نستورد منهم ماكينة الخياطة والغسالات والثلاجات والتلفزيونات والسيارات والقاطرات فقد يكون لنا بعض العذر ذلك لعلمى التام أن هذه الصناعات تعتبر ضربأ من ضروب المستحيل فى عالمنا العربى علمأ بأن هذه الصناعات أصبحت صنعة عاجز فى أغلب دول العالم النصف متحضرة0

ولكن عندما تصل بنا الدرجة من السذاجة بحيث نستورد من الصين الجلباب والخمار الإسلامى والصناعات البلاستيكية والطاقية والكوفية والشباشب البلاستيك والشماسى فهذا ما لا يمكن أن يطاق ولا أن يستوعبه عاقل محب لبلاده وخائف على مستقبلها الصناعى والإقتصادى0

يستغل الصينيون بشكل خارق للعادة جميع ما نقوم به من عادات وتقاليد فى حياتنا اليومية فإذا بهم يقيمون المصانع ويشيدون شركات التصدير التى تمد عالمنا العربى والإسلامى بعروسة وحصان مولد النبى ثم المسابح التى نذكر عليها إسم الله تعالى والمصليات التى نصلى عليها فرض الله 0

لهذه الدرجة يهتم الصينيون بالمسلمين ويحرصون على أدائهم فريضة الصلاة بانتظام شديد كما يحرصون على ألا يكف المسلم عن ذكر الله تعالى  فصنعوا له المسابح الجميلة والمصليات الحريرية الناعمة الفخمة التى تصدرها له بالشىء الفلانى0

مبلغ علمى المحدود أن الله تعالى لم يفرض علينا ذكره علانية وأنه طلب منا أن نذكره فى نفوسنا تضرعأ وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال كما جعل الله لنا الأرض مسجدا وطهورأ ويمكن للمسلم ان يفترش أى شىء طاهر نظيف ويصلى عليه فلماذا نستورد هذه الأشياء بالملايين ولا نصنعها فى بلادنا ؟؟0

ومن الذى إخترع عروسة مولد النبى والحصان كذلك  ؟ وهل طلب منا الرسول الخاتم (ص) أن نحتفل بيوم مولده؟

وإذا كنا نريد الإحتفال بيوم ميلاد خاتم النبيين الا يمكن أن نحتفل بكثرة الصلاة والصيام وعمل الخيرات ألا يمكن أن نرسل أطفالنا بأموال للفقراء والمساكين حتى نعودهم على الكرم والعطاء والبذل بدلأ من أن نحضر لهم حصانأ وعروسة لا يحملان أى معنى بل يتعلمون منهما الأنانية والنرجسية وحب الذات والتسلط والحصول على طلباتهم بسهولة مما يعودهم على الضعف واللامبالاة والإنهزامية0

ألمسلمون يخترعون فى دينهم وحياتهم اليومية أمورأ غريبة ما أنزل الله بها من سلطان والصينيون متربصون لنا ينقلون الوصف التفصيلى لهذه العادات وتلك التقاليد إلى  بلادهم وخبرائهم لدراستها ولمعرفة كيف يمكنهم إستغلالها على أكمل وجه يعود على الصين الحبيبة بالخير واليمن والبركات ونحن  فقط نكع المليارات ثمنأ للمسابح والمصليات والجلابيب والعباءات والخمار وقد يكونوا على وشك زراعة شجر الراك الذى يستخرج منه المسواك حتى يعيدوا تصديره لنا فى صورة جديدة أنيقة وفى علبة مزركشة تجعل المسواك الواحد بثلاثة دولارات واللى عاجبه !!!

لا زلنا قططأ يموء كل منا فى وجه الآخرويريد أن يهبشه  فى فمه وانفه  وصارت الصين وجاراتها نمورأ بفضل ذكائهم وفلوسنا التى نشترى بها منهم حتى إبرة الخياطة والجوارب والأزرار والملابس الداخلية ولم يعد ناقصأ سوى أن نستورد منهم الهواء مغلفأ ومعبأ ومعلبأ ولكن بالدولار ولأنهم يحترم كل منهم رأى الآخر وفكره ودينه ومعتقده ولا يحشر أحدهم أنفه فى سلوكيات وتصرفات بقية القوم ولا يكتب كل منهم تقريرأ مفصلأ عن خط سير أخيه الإنسان لكى يتسلى فى سيرته ليلأ فى البيوت والقهاوى والمصاطب والشوارع 0

هم قوم فقهوا قيمتهم وتفرغوا لأكل عيشهم وسهروا السنين الطويلة من أجل الإرتقاء بشأن وطنهم فاستحقوا أن يكونوا نمورأ ونحن نغط فى ظلمات الجدال والمشاحنات وصناعة الطبقية والأحقاد والضغائن فيما بيننا بسبب وبدون سبب لأن كلأ منا قد يئس من الحياة الدنيا ويستعجل للذهاب إلى جنة الخلد التى تننظره حتى لو لم يقدم لها أى عمل صالح فيكفيه أن يكتب فى بطاقته مسلم حتى يضمن رضوان الله عليه ودخول جنات النعيم0

نحن قوم نائمون فى العسل وفى غفلة مفزعة من غفلات الزمان الذى لن يرحمنا وسوف يدوس علينا لأننا والحمد لله نصبنا من أنفسنا إلهأ يحاسب الآخرين على أعمالهم وجعل كل منا من نفسه قاضيأ وجلادأ لا يرجم ويصدر الأحكام الجزافية على الأخر لمجرد أنه يخالفه الرأى والفكر والتوجه  فهل هذا يرضى الله تعالى ؟

هل يرضى الله أن نعيش ونموت ذيولأ للأمم بحجة أن الجنة مأوانا والنار مأوى غيرنا ؟ اى فكر واى زيف هذا الذى يسيطر علينا ؟ وهل يحب الله أناسأ يعيشون عالة على أفكار ومخترعات وإبداعات الآخرين ؟ نأخذ علمهم وحضارتهم وننعتهم بالكفر ونعدهم بجهنم وبئس المصير وكأن مفاتيحها فى أيدينا فمن نحن إذأ يا قوم؟

أليس لنا من يقظة تخرجنا من تلك الغيبوبة الرهيبة التى نغط فيها ؟

هل خلقنا الله فقط لنصلى ونصوم ونزكى ونحج ؟

لا والله فهذه العبادات رغم قيمتها العظيمة فإنها لا تساوى عند الله من يمد يده وينقذ الملايين من أمراضهم وحممهم وسرطاناتهم وكسور عظامهم ويمد يده للمحتاجين فى الزلازل والسيول والعواصف القاتلة والأوبئة المرضية غير عابىء بدينهم ولا لونهم ولا فكرهم ولا عرقهم 0

فالصحوة الصحوة ياعرب وكفى جدالأ بالباطل وكفى عراكأ بعضكم مع بعض فهذه هى فرصتكم الأخيرة لكى تثبتوا فيها وجودكم وتتحولوا من قطط يموء بعضها فى وجه بعض إلى نمور قوية بإقتصادها متينة بترابطها عظيمة بإحترامها وتقديسها لحرية الإنسان وحقوقه مؤمنة بالمساواة والعدل كطريق وحيد لإرضاء الله تعالى فارضة مبدأ هامأ جدأ يجنينا ويلات المهالك والحروب الأهلية وهو أن الدين لله يصرفه كيف يشاء والوطن للجميع شركاء فيه متساوون يحكمهم قانون واحد عادل لا يفرق بينهم إلا على أساس ما يقدمه كل منهم من خدمات وإنجازات للوطن الأم0

 

 

 

صداقة التيك اواى

 

هل عودت نفسك على تضارب العواطف ,  وتباين المشاعر داخلك فى نفس اللحظة مثل ذلك الذى يستطيع أن يبكى ويضحك فى نفس الوقت ؟ هل تعاملت مع الناس على مختلف مستوياتهم الذهنية والفكرية والثقافية والعلمية فوجدت أن الذى يحبك الآن يمكن أن يكرهك بعد ساعات  ,  وقد يكون السبب غير معروف لك ؟ وقد يتحول الإنسان من شخص يدافع عنك  ,  وينحاز لقضيتك ,  ويواجه كارهيك بكل قوته  ,  ولكن فجأة وبدون سابق إنذار تحول للضد والعكس تماماً لأسباب لم يطلعك عليها  ,  ولم تدركها  ,  وقد يمر وقت طويل جتى تعرفها ثم تكتشف أنه ظلمك وكرهك وعاداك بغير سبب وجيه  ,  وأنه انقاد وراء الكلام المغرض والفتن السفيهة ولم يتريث فحطم كل شىء جميل كان يربطك به   ,   وحول الصداقة إلى صفاقة والمحبة إلى مسبة  ,  والوئام إلى خصام   , فهل عشت تلك الأحاسيس ومستك نارها المحرقة  ,  واكتويت بلظاها الشديد ؟

هل سهرت ليلك تتساءل فى جنون : ماذا فعلت له لكى ينقلب هذا الإنقلاب ويحيل ما بيننا من سعادة إلى تفكك واكتئاب , هل وصلت بك الدرجة أن تسأل أشخاصأ لا يعرفون شيئأ عن مدى حبك وصدقك مع إنسان ما   ,   أن تسألهم كيف تسنى له أن يركب موج الغدر ,  وأن ينسى الصداقة والمحبة والشهامة والرجولة التى جمعت بينكما ثم ينقلب على عقبيه ليخسر كلاكما صديقاً عزيزاً وسنداً فريداً فى حياته ؟؟

إنه الصديق وإنه الإنسان وتركيباته النفسية المعقدة التى قد تحتوى فى ذاكرتها على مخزونات نفسية محصورة داخل اللاشعور ولا تجد متنفساً لها إلا فى ذلك الوقت وتلك اللحظة التى ينجح فيها أحد شياطين الإنس فى الإيقاع بينكما عامداً متعمداً قتل الصداقة التى ربما يكون هو- شيطان الإنس- محروماً من مثلها وغير قادر على الوصول لصديق عزيز فيدبر لكما مكيدة بأساليبه العديدة الفريدة حتى تسقط الصداقة صريعة  الكراهية والحقد وهكذا يسعد هو ويصل لمأربه الخبيث وهدفه الخسيس فى قطع أواصر المحبة   ,   وروابط الوفاق التى تجمعك مع أحد الطيبين المخلصين فى زمن ردىء شح فيه هذا الصنف وزاد وفاض الصنف الردىء الخبيث .

قال أحد الشعراء العباقرة الذين قدروا حق الصداقة والصديق :

صديقك الحق من كان معك

ومن يضر نفسه لينفعك

ومن إذا ريب الزمان ضيعك

شتت نفسه فيك ليجمعك

إن الصداقة الحقة من صنع الله تعالى يقول تعالى ( فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم ) أى أن القرآن قد تحدث عن الصداقة الحميمة  , بل وجعلها فى منزلة الأقارب حين قال تعالى (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون )

ولكن ماهى حدود الصداقة وهل لها شروط ؟ وهل يتم وضع خطة لأقامتها ؟

لا أعتقد أن الصداقة التى تقوم على الإخلاص والصدق والمحبة تحتاج لشروط مسبقة ولا أعتقد أنه يتم التخطيط لها بل إنها تأتى بشكل ربانى مدبر له من قبل السماء فتتلاقى أنفس الطيبين والصالحين تجتمع على ما ينفعهم وينفع الناس فى الدنيا والآخرة وتقوم هذه الصداقة على أعمدة من طهارة القلوب وبراءة النفوس من كل إثم أو جرم أو سوء , تقوم على الإخلاص مع الواحد الديان ومع كل إنسان فلا يمكن أن تجد إنساناً يعرف معنى الصدق والإخلاص والصفاء ثم يحنث بصداقته أو يغدر بصديقه بل هو يتقى ربه فى الكلمة ويخلص النصيحة ويجاهد بقدر الإمكان لإنقاذ صديقه لو كان فى كربة أو التخفيف عنه لو كان فى محنة أو الوقوف إلى جانبه فى الأفراح والأتراح , أما الصداقة المزيفة فتظهر على حقيقتها من أول موقف ويسقط معدنها الخبيث أرضاً من أول وهلة فيهرب صاحبها من صديقه عند الشدة ويلتمس لنفسه أعذاراً واهية للتملص من واجبه الذى تفرضه عليه الصداقة .

مما لا شك فيه حدوث بعض المشاكل بين الصديقين ولا أظن أنها قد ترقى لدرجة مشاكل فلنقل مثلأ إختلاف فى وجهات النظر فى موضوع ما أو موقف معين فمهما كان الأمر فلا يمكن أن يصل لدرجة الشقاق بينهما – بين الصديقين – وقديماً فى المثل المصرى الجميل قالوا ( حبيبك يبلع الزلط وعدوك يتمنى لك الغلط ) مما يدل أن الصداقة صفة جميلة ورائعة من قديم الزمان وأن الصديق لا يمكن أن يكره صديقه أو ينقلب عليه لأى سبب من الأسباب , فكيف تحولت الصداقة فى زماننا إلى صداقة (ع الطاير) تيك أواى يعنى , أى هو صديقك طالما كنتما فى العمل أو الشارع أو النادى أو .. الخ فإذا أعطاك ظهره وغادرك نسيك ونسيته , وعاش كلاكما لنفسه وأنانيته ومصالحه فإذا سمع أن صديقه ( التيك أواى ) حدث له شىء كحادث أو طارىء مثلأ لم يبادر بالإسراع لنجدته وإنقاذه والوقوف لجانبه , بل يتحول إلى نذل فيؤجل زيارته إلى الغد أو بعد الغد ثم يذهب له كأى غريب فهل هذه صداقة ؟ بالطبع لا , وبالتأكيد لا نعمم الرؤيا على الجميع نستغفر الله العظيم , بل إن الصداقة الحقيقية ستظل موجودة الى يوم القيامة ولكن الذى حدث أنها إما تفرنجت أو تأثرت بسرعة العصر فأصبحت تيك أواى ولكن يبقى منها جزء غير يسير محتفظاً بأصالته وصلادته وقوته وجماله , وهؤلاء هم الصادقون مع الله تعالى ومن صدقهم معه سبحانه ينبع صدقهم مع الناس من أهل وصديق وزميل عمل ورفيق طريق وجار قريب أو جار جُنُب , لأن الإخلا ص لا يتجزأ فلا يصح أن أدعى الإخلاص لله ثم لا أكون مخلصاً مع عباد الله وإلا كنت منافقاً ونعوذ بالله من النفاق .

 

صداقة

أنا والكفيل والزمن طويل

 

الظلم ظلمات يوم القيامة وكلمة الظلم مشتقة من الفعل( يظلم -  ظلم )  ومعناها  فى القرآن إنقاص حق من الحقوق الطبيعية لإنسان معين فى زمان معين ومكان معين وقد ذكر الله تعالى فى كتابه العظيم القرآن الكريم قوله تعالى فى سورة الكهف :

( كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئأ ) أى لم تنقص من الكمية الطبيعية التى إعتاد صاحب البستانين  أن يجنيها من محصول فى كل موسم

فمن يحرم إنسانأ من قول رأيه بحرية فى موضوع ما فإنه يظلمه ومن يسجن بريئأ  دون سبب أو حجة قوية أو برهان مقنع فهو ظالم لأنه يسلبه حريته التى منّ الله عليه بها ومن يهن إنسانأ بالسب أو الضرب أو التجريح فهو ظالم ومن يغتاب إنسانأ فى شرفه أو رجولته أو ضميره أو ذمته فهو ظالم ومن يسلب مالأ أو عقارأ أو ارضأ أو دارأ من إنسان فهو ظالم ومن يقهر إنسانأ بسبب ما يملك من سلطة فيذله أو ينقص من قدره أو يحتقره أو يهن إنسانيته فهو ظالم .

ومن يتكبر على العباد ويتعالى عليهم بماله أو صحته أو جاهه أو سلطانه فهو ظالم ومن يعتقد أنه فوق الناس وقبلهم فى كل شىء فهو ظالم ومن يفرض على مضطر شروطأ صعبة وهو يعلم أنه سيقبلها مضطرأ بسبب شدته وحاجته وظرفه الصعب ووقته الراهن فهو ظالم ومن يتعد حدود الأدب مع الغير فى نقاش أو جدال أو كلام أو جيرة فى ارض أو بيت أو سفر فى طريق فهو ظالم

وقال تعالى واصفأ من ينقص الله تعالى أعظم حقوقه وهو أن يعبد بلا شريك فقال عنه ( إن الشرك لظلم عظيم ) , ثم قال ( ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح فى مكان سحيق )  ,   لأن المشرك يعتدى على وحدانية الله خالق الكون فيعبد معه آلهة أخرى ليس لها أى حق فى هذه العبادة بل إنها مخلوق من مخلوقات الله العظيم مثل الحجر والشجر والبقر والنار والعجل والأموات والأضرحة وغيرها من الأوثان .

تخيلوا ايها السادة أن نظام الكفيل فى الجزيرة العربية يحمل كل أنواع الظلم التى ذكرتها آنفأ فالمغترب القادم للعمل فى الخليج يترك أهله ولا يحق له إستقدامهم إلا بعد وقت معين ولا بد أن يكون من أصحاب الكوادر العلمية كالمدرس والمهندس والطبيب ألخ 00أما العامل العادى فلا يحق له مطلقأ أن يستقدم أهله بحال من الأحوال , ثم تفرض على المغترب بنودأ من نار وساعات عمل لا يمكنه التقصير فيها ورواتب صغيرة لا تساوى يومأ واحدأ من غربته وذله وبعد ه عن الأهل والأحبة ويا ويله لو اختلف مع كفيله أو عصى أمرأ من أوامره أو قصر فى أداء جزء يسير من واجبه , وهناك آلاف الأمثلة لأناس ظلموا وهضمت حقوقهم وأكلت رواتبهم بيد السيد الكفيل المتكبر المتعالى على خلق الله سبحانه وتعالى وأعرف اشخاصأ كانوا يتقاضون جزءأ يسيرأ من رواتبهم طوال عامين والكفيل يؤجل دفع الباقى حتى نهاية مدة العقد فلا يفى لهم بحقهم ولا نصفه ولا ربعه ويضطرون للمغادرة دون أن ينبسوا بحرف رغبة فى العودة مهما كان الثمن , واعرف اشخاصأ آخرين يريدون نقل كفالتهم لكفيل آخر بعد أن ذاقوا الأمرين مع الكفيل الأول فيكون الرفض هو النتيجة الطبيعية وعندما يشكو المغترب مظالمه فى مكاتب العمل تطول المسألة بشكل يدعو المغترب لليأس من الحصول على حقوقه فتتحول أمنيته إلى مجرد موافقة الكفيل على سفره وعودته لبلده عن طريق تأشيرة خروج نهائى

كلمة كفيل جاءت من الفعل  (يكفل – كفل )  وقد ذكرت فى القرآن العظيم فى عدة مواضع منها على سبيل المثال :

( ونادى مناد أيتها العير إنكم لسارقون , قالوا واقبلوا عليهم ماذا تفقدون , قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به كفيل ) سورة يوسف

أى انا مسئول عن إعطائه حمل البعير عندما يكشف لنا عن سر إختفاء الصواع ومكانه يعنى الكفالة مسئولية الكفيل عن من يكفله

وقال تعالى عن مريم البتول :

( وما كنت معهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ) أى يكون مسئولأ عنها وعن الإنفاق عليها وتربيتها وتعليمها وتمريضها والإهتمام بكامل شئونها لأنها كانت طفلة صغيرة ,

كما قال تعالى على لسان أخت موسى حين رفض المرضعات وكانوا يبحثون له عن مرضعة فقالت أخته التى كانت تتابع تحركاته فى النهر وفى قصر الفرعون وتتحسس أخباره قالت لهم ( هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون )

أى تدلهم على سيدة ترضعه وترعاه وتهتم بطعامه وشرابه وصحته لأنه كان طفلأ لا يستطيع فعل شىء لنفسه

أى أن الكفالة تكون للشخص الحديث فى السن الذى لا يعرف مصالح نفسه ولا يستطيع القيام بأعباء حياته اليومية بمفرده إلا بمساعدة كفيل يكفله ويهتم به وبمصالحه وصحته وطعامه وشرابه وعلاجه ونومه ويقظته .

نظام الكفيل فى الجزيرة العربية يعتمد الصفتين السابقتين بمعنى أنه يتعامل مع الغريب كأنه فاقد للأهليه ولا يعرف مصالحه ويحتاج لمن يأخذ بيده وينصح له ويقف إلى جواره وإلى هنا والمعنى معقول حيث أن الغريب أعمى ولو كان بصيرأ كما يقول المثل المصرى ولكن الكارثة أن الكفيل يظلم المكفول فى معظم الأحيان ولا نقول فى كل الأحيان حتى لا ننكر وجود الطيبين وأصحاب النفوس الكريمة ولكن الغالب على نظام الكفيل هو الظلم وهضم الحق وانتقاص الكرامة الإنسانية لدرجة تجعل الغريب المكفول تدور به الدنيا ويلف حول نفسه ولا يجد منقذأ له أو مجيرأ غير مكاتب العمل وقوانينها المطاطة التى قد يهرب الكفيل منها شهورأ أو سنينأ عتدما يشكوه المكفول فى  مظلمة معينة ويدفع المغترب شهورأ أو سنينأ من عمره بحثأ وراء حقه وقد بفلس بسبب عجزه عن الحصول عليه فيضطر للتنازل عنه بل ودفع مبالغ أخرى للكفيل من أجل نقل كفالته إلى رجل آخر يتوسم فيه المغترب خيرأ وقد يخيب ظنه ليكتشف  صفات سيئة وبشعة فى الكفيل الجديد وقد يظلمه ويهضم حقوقه مرة أخرى فيسقط فى يده ويتوه المغترب فى حلقة مفرغة لا تنتهى من العذاب المهين .

يقول أحد المغتربين ( م . خ . م ) مصرى الجنسية :

سافرت على كفالة أحدهم فى دولة من دول الخليج وعملت لديه اربع سنوات وكان يعطينى جزءأ صغيرأ من راتبى أنفق بصعوبة على نفسى وأرسل لزوجتى مبلغأ صغيرأ كل شهر وكان يوهمنى أنه يوفر المبلغ لى  وكلما طالبته بكامل راتبى قال لى إنت مخونى وما مآمن لى ياخى ؟ فأحرج منه وأضطر للصبر أملأ فى صدقه , وفى نهاية المدة كان لى عنده خمسون ألفأ  وبدأت أطلب حقى وهو يزوغ منى ويموه ويتحجج بحجج واهية وعرفت أنه لا يريد دفع الحق وشكوته عند معارفه فلم يعبأ بهم ثم أخيرأ لجأت لمكتب العمل الذى لم ينصفنى لمدة عام كامل بسبب المماطلة من الكفيل وتحضير أوراق وهمية يثبت بها حصولى على أكثر من حقوقى ثم وصل به الأمر لتهديدى بتلفيق جريمة لى تتسبب فى سجنى إلى الأبد فلا أعود لأهلى مدى الحياة , وأخيرأ بعد سماع نصائح الأصدقاء عملت معه مصالحة ووقعت على أننى استلمت كافة حقوقى فى مقابل أن يسمح لى بتأشيرة خروج نهائى ويعطينى جواز سفرى لأعود إلى أولادى صفر اليدين بلا مال وبلا صحة ونفسيتى محطمة ولأننى ليس لى وظيفة فى مصر فلا أدرى ماذا أفعل هنا  

 وشعرت أننى أمام شخص منهار يفضل الموت على الحياة فلا هو منصوف فى وطنه ولا منصوف فى غربته , بالله عليكم ماذا يفعل  هذا الإنسان أيها السادة ؟؟

ألا يمكن لأصحاب الأيادى البيضاء النقية وهم بالفعل موجودون فى دول الخليج ولا يمكن إنكار فضلهم أن يتقدموا بلوائح تلغى نظام الكفيل وتعيد للمغتربين حقوقهم وتحترم آدمية الإنسان وكرامته وتقدر أنه خارج من وطنه بحثأ عن لقمة عيش حلال تاركأ كل أحبابه وأبنائه وأهله زارفأ دمعأ غزيرأ على فراقهم مسافرأ متوسمأ خيرأ فيمن يسافر إليهم فتقابله طامة الكفيل وأخلاقه وشروطه وتعسفه وأحيانأ قليلة جدأ يكون الكفيل رجلأ طيبأ وهذا وارد طبعأ , ولكننا نبحث عن تشريع يحفظ حقوق المغتربين ويحترم آدميتهم وكرامتهم , فهل إلى سبيل من خروج ؟؟؟

إنكسار الروح

إنكسار الروح

هل شعرت يومأ ما أنك ريشة تتقاذفها الرياح فى كل اتجاه لا يحميها من بطش الرياح والبرد والثلج جدار أو سقف أو بيت أو ملابس ؟؟ هل شعرت أنك غريب شريد تتمنى الموت فلا تموت ؟ هل رأيت الفضاء نارأ تحرق كل شىء حولك ؟ هل رأيت الماء سرابأ لا يروى ظمأك ولا يرد عطشك ولا يبرد نار قلبك ولا يطفىء شعلة حزنك؟

هل بحثت عن صديق فى ملايين الوجوه العابثة فلم يعبأ بك أحد ولم يهتم بك مخلوق ولم يعرك أى إنسان أى انتباه ؟ هل شعرت بصحراء القلوب وهجير النفوس وعطش الوحشة وألم الفراق وذل العيون وانكسار الروح وسط قلوب تحجرت ونفوس تسمرت ووجوه تبلدت وأحاسيس انعدمت ومشاعر احترقت ؟

هل كلمت نفسك كالمجنون وخاطبت الجدران والكراسى والأثاث كأنهم أشخاص ؟

هل وقفت اللقمة فى حلقك ورفضت النزول لأن ذكريات الأحبة وصور الأهل والأصدقاء والجيران وعبق الماضى يتراقصون أمام عينيك فيمنعون نزول الطعام من الحلق فتتحجر الدموع فى عينيك ويجف فمك وبلعومك فتشرب كثيرأ حتى تبتلع لقمة واحدة ثم تترك طعامك وترتد ى  أى ثياب للخروج إلى شوارع ذلك المكان المخيف الذى صار بمثابة سجن واسع يضمك ويضم غيرك من الآلاف الذين تركوا الأهل والأحبة والجيران والأصدقاء سعيأ وراء رزق أوسع أو هربأ من إضطهاد بأى شكل فيجدون أنفسهم بين عشية أو ضحاها صرعى الغربة بكل مرارتها وتعاستها وشقائها

لو صادفتك قلوب طيبة فى الغربة وهى قليلة جدأ وشحيحة جدأ فسوف يكون محض صدفة لقاؤك بإنسان لم يزل يحتفظ ببقاياه كإنسان ولا زالت لديه بعض المشاعر القديمة والأحاسيس الكريمة سيقول لك ان عذاب الغربة الحقيقة فى العدة شهور الأولى أو السنة الأولى وبعدها ستتأقلم وتأخذ على الوضع وتنسى كل شىء وتبدأ حياة جديدة جميلة كأنك ولدت من جديد فإذا سألته عن عبق الماضى وحب الأهل والأبناء والأخوة والأصدقاء وتراب الوطن الغالى وخضرة الشجر وصوت الكروان المغرد صباحأ أو فى وقت الأصيل ولذة الهواء وقت السحر وجمال السير تحت ضوء القمر,  قال لك سوف يكونون معك على التليفون والنت وسوف تنسى بالتدريج

مسكين وحزين أنت دائمأ أيها الإنسان المقهور الذى يزج به قدره التعيس نحو السفر والهجرة من أجل تحسين حاله أو هربأ من الإضطهاد فى بلده الحبيب أو طلبأ للعلم والمعرفة , تحاصرك قوانين السفر والهجرة بأنيابها الحادة فى بلاد الغرب وتحاصرك قوانين الكفيل فى بلاد العرب الشرقية الغنية بالنفط والتى يتوفر بها رزق جيد فلا أنت تملك قرارك لو سافرت شرقأ ولا تملك زمام أمرك لو سافرت غربأ ولو قررت عدم السفر هروبأ من تلك القوانين المتعجرفة لعشت بين فكى أسد هما الفقر والقهر , نعم تعيش فقيرأ بلا مال أو آمال أو أحلام وتعيش مقهورأ فى بلاد حرمت الفكرة الجديدة وجرمت الآراء السديدة فكبتت الأفواه وخيطت الشفاه فلك الله يا إنسان هذا العصر ويا وليد زمن القهر لك الله الذى لا تضيع عنده الحقائق ولا تسرق من خزائنه الوثائق ولا تشعل فى أملاكه الحرائق من أجل نصرة ظالم أو التستر على غاشم بهلك الزرع ويتسف الضرع ويبتلع الحقيقة فى أقل من دقيقة !!!

لماذا تعقدت عملية السفر والهجرة لدرجة طلوع الروح وانكسارها ؟ أين روح النص فى قوانين السفر والهجرة وكيف يحكم على مهاجر بنسيان أعز احبابه الذين عاش من أجلهم وتغلغل حبهم فى قلبه وضميره ووجدانه ولماذا تكون الأفضلية دائمأ لمن يملك المال وكلنا يعلم آلاف الطرق التى يمتلك بها المال ولكنه مفضل دائمأ حتى فى الدول التى تتشدق بدعم الحريات بكل أشكالها فإنهم يكذبون وليجرب أحدكم محاولة الهجرة لدولة من تلك الدول حيث يدخل فى متاهات ونفقات رهيبة وتكون النتيجة رفض طلبه بسبب عدم ملكيته لحسابات بنكية تكفيه لعدة سنوات مع أسرته من مأكل ومشرب وملبس وعلاج وخلافه أى أنه لا مكان لفقير فى تلك الدول حتى لو كان عالمأ أو مبدعأ أو عملأقأ فى مجال عمله ولكن العصمة عندهم لمن يملك المال بغض النظر من أين اكتسبه

دموع الغرباء تتساقط كل لحظة على فراق ذويهم وأحبابهم وأهلهم وأصدقائهم وعدم قدرة المغترب على استقدامهم بعد أن تعقدت القوانين أمامه بشكل مفزع وصار ينظر للإنسان نظرات تلعثمية ويفترض دائمأ أنه مجرم أو إرهابى أو مسافر لتفجير شىء ما فى بلد ما فى وقت ما , تهمة تلتصق الآن بأى إنسان بحجة مكافحة الإرهاب العالمى وكأن إفتراض الشر والسوء أصبح القاعدة حتى يثبت العكس فتعقدت الأمور وأظلمت الدنيا واسودت كل القلوب حول المغترب سواء كان مسافرأ للعمل أو مهاجرأ أو حتى للدراسة

 وفى بلاد العرب الشرقية التى أغناها الله تعالى من فضله  وأفاض عليهم من خزائنه التى لا تنفد  , ألم يئن الأوان للتخلص من نظام الكفيل فى الجزيرة العربية وهو نظام أقرب للعبودية وإذلال الإنسان من أن يكون نظامأ إنسانيأ يحفظ كرامة الإنسان وإنسانيته , حيث يكون لذلك الكفيل كل الحق فى إستقدام المكفول وتشغيله بعقد وبنود من نار وفرض الشروط الكثيرة والأكيدة على الطرف الثانى ( المكفول ) مع شروط قليلة جدأ على الطرف الأول ( الكفيل) ولدى ألاف الأمثلة لأشخاص ذاقوا الذل والعذاب والهوان بسبب خلافات نشأت بينهم وبين كفيلهم وبسبب عناد الكفيل وعدم إكتراث مكاتب العمل بتلك القضايا تتحطم قلوب وتهدم أحلام وتتدمر أسر ويعانى المكفول ( كأنه عبد ذليل ) أمرّ الأمرّين للحصول حتى على تأشيرة خروج فلا يجد ويدفع الثمن سنوات شقاء وذل من عمره لا يمكن تعويضه عنها إلا بحبل من الله وحبل من الناس

ألم يحن الوقت بعد لإلغاء نظام الكفيل فى الدول العربية والذى يتسبب فى ذل العامل الغريب وتدمير نفسيته حيث يؤخذ منه جواز سفره من أول يوم لوصوله ويستبدل بإقامة ولوكره العامل  كفيله لسبب معين أو كره العمل أو تعب نفسيأ ورغب فى العودة لوطنه تكون الطامة الكبرى فى عدد كبير من البنود التى تلزمه بدفع غرامة كبيرة فوق طاقته فيضطر للبقاء قسرأ فى مكان لا يطيق البقاء به أليس ذلك ظلمأ مروعأ وقهرأ قاتلأ وهتكأ فاضحأ لكرامة الإنسان الذى كرمه رب العالمين ؟؟  كما تحكم عليه بالبقاء عدة شهور بمكانه حتى يعثر الكفيل على عامل يحل محله أو ينتظر سنة رغم أنفه يعمل فى مكان يكرهه تنفيذأ للقوانين التى فرضها الكفيل فى عقده

لماذا لا تكون هناك حرية كاملة للعامل فى أن يستمر فى عمله لو راق له أو يتركه لو كرهه ؟؟ إنها أبسط حقوق الأنسان فى حرية الإختيار إذ كيف يعمل الإنسان مجبرأ فى مكان ما أو دولة ما وهو يرفض ذلك العمل

أنظروا معى يا سادتى الكرام ويا سيداتى الفاضلات كيف يكون إنكسار الروح فى بلاد الحرية التى تملك فيها جواز سفرك وكامل قرارك فى العودة لبلادك وقارنوا بين هذا الإنكسار وبين إنكسار الروح لإنسان يعيش فى بلاد تسحب منه جواز سفره فى أول لحظة يصل فيها لمقر عمله وتعطيه إقامة ( هوية) بدلأ منه ويفقد قراره وحريته فى العودة لبلاده عندما يحتاج لذلك أو يحب فعل ذلك فهو ممنوع من الحركة إلا بأمر من الكفيل الذى يتصرف فيه ويتحكم فيه كيفما يشاء وهناك آلاف الأمثلة لأشخاص ذاقوا ذل الإستعباد ومرارة الهوان والحرمان على أيدى من يكفلونهم بسبب بعض الخلافات البسيطة ففقدوا حريتهم وفقدوا سلام النفس وكرامة الإنسان وعاشوا فى غربتهم أذلاء تتقاذفهم رياح الموت ولا يموتون ويلتاع الأهل والأحبة بلوعة فراقهم فلا يحصلون على ما يريدون حتى يتنازل السيد الكفيل ويمن ويحن على المكفول وينزل من سمائه وعرشه وكبريائه ويوافق له على أبسط حقوقه فى العودة السهلة لبلاده بعد أن يذرف المكفول دموعأ تغرق الأرض وتروى ظمأ الصحراء على فراق الأهل والأحبة ومن ظلم الظالمين وعبث العابثين ,

أليس لهذه القوانين وتلك اللوائح قلب يحس باحتراق الغريب وموته البطىء يوميأ ودمعه الذى لا ينقطع ؟؟ الا يمكن لهذه القوانين أن تعتدل وتستقيم وتستوعب الآخر اللاجىء من أجل لقمة عيش مريرة يطلبها لنفسه ولأهله ؟ ألم يئن لهؤلاء الذين يسنون تلك القوانين أن يكون لهم قلوب يعقلون بها أو أعين يبصرون بها أو آذان يسمعون بها ؟ فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور

أين نحن من قول الشاعر الحر هاشم الرفاعى حين صاح فى وجه جلاديه

أهوى الحياة كريمة لا قبد لا إرهاب لا استخفاف بالإنسان

فإذا سقطت سقطت أحمل عزتى يغلى دم الأحرار فى شريانى

ثم أين نحن من قول جبران خليل جبران حين ثار على الجمود والتردى وعبادة الماضى والتمسك بعادات وقوانين بالية  فقال يخاطب نفسه :

هو ذا الفجر فقومى ننصرف

عن دبار ما لنا فيها صديق

ما عسى يرجو نبات يختلف

زهره عن كل ورد وشقيق

وجديد القلب أنى يأتلف

مع قلوب كل ما فيها عتيق

هو ذا الصبح ينادى فاسمعى

وهلمى نقتفى خطواته

قد كفانا من مساء يدعى

أن نور الصبح من آياته

ستظل أرواح كثيرة تنكسر كل يوم بسبب ما شرعه بنو البشر من لوائح وقوانين اقل ما يقال عنها أنها تهدر كرامة الإنسان وتقتل سعادته وتحرق سلامه وتصيبه بظلم فادح لا يحصاه إلا الله تعالى الذى لا تضيع عنده المظالم وقريبأ جدأ يحكم الله فى كل من تعرض بظلم لأخيه الإنسان حتى لو كان يخالفه الدين أو العقيدة أو الجنس أو اللون وسيدفع كل الذين كسروا ارواح الأبرياء على أعتاب قلوبهم الصلبة ثمنأ يعلم الله العظيم مقداره وقدره

وإنا لله وإنا إليه راجعون

 

 

مرض البخل

البخل هو المرادف الذميم للأنانية والنرجسية وحب الذات وسيطرة المصالح الشخصية على كل حواس صاحبها مما يجعله يبيع الدنيا وما فيها ومن عليها من أجل تحقيق ذاته وأنانياته والوصول إلى مآربه مهما كانت دنيئة وتحقيق أطماعه مهما كانت بشعة  فهو فى الواقع—البخيل—يعبد نفسه وليس له إله سوى هواه يتحكم فى مبتغاه ومرتجاه ويوجهه كيفما شاء وحسبما رغب:

 ( أرأيت من أتخذ إلهه هواه)

 فقد عاش البخيل حليفأ أعمى للشيطان الرجيم لأن نفس البخيل شريرة بطبعها تكره العطاء والبذل والتضحية وتحقد على كل كريم سخى ذى يد طولى فى أعمال الخير والعطاء فى أى بقعة من يقاع هذا العالم0

كان البخل وسيظل وصمة عار فى جبين صاحبه وصورة سيئة للأنانية القبيحة وعبادة النفس والهوى ونظرة دنيا للحياة والإنسانية وهروب من كل معانى الرجولة والعقل والكمال والصدق والنخوة والكرم والعطاء والبذل لكل محتاج أو مقهور أو مغلوب من بنى البشر أو حتى من غير بنى البشر بمعنى أن الكريم يكرم حتى الحيوانات التى يكون مسئولأ عنها ولا يقتصر كرمه على بنى البشر فهو يضحى بما يملك فى سبيل تحقيق العدالة الربانية فيما يملكه الإنسان من مال الله وفى هذا يقول الله تعالى:

( وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه)

أى أن ما لدى الإنسان من أموال هو فى الواقع ملك الله لأن الله مالك الملك ولأن المال ملك الله تعالى فقد قال جل وعلا:

( وآتوهم من مال  الله الذى آتاكم)

ولا يرغم الله تعالى الإنسان الفقير على الإنفاق فمن أين له بالإنفاق ؟   وهو لا يملك قوت يومه ولكن الله فرض الكرم والصدقة والزكاة على القادرين من أصحاب المال وقال عن الفقراء:

( لا يكلف الله نفسأ إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرأ)

( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله)

ولقد قرن الله تعالى البخل بالكفر فى قوله تعالى :

(الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابأ مهينأ )

ويحكى القرآن عن بعض الناس  ممن عاهدوا الله تعالى  لئن أغناهم من فضله ليصدقن على الفقراء ويتحولوا إلى كرماء لا يبخلون على أحد فلما استجاب الله لهم وهو أعلم بهم بخلوا بهذا المال وغلبت عليهم أنانيتهم وأحقادهم وغلبت عليهم شقوتهم فمنعوا مال الله عن عباده وحرموهم وأذلوهم وتكبروا عليهم فاستحقوا عن جدارة غضب الله ولعنته يقول تعالى :

(ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين * فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون * فأعقبهم نفاقأ فى قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون)

وتنطبق هذه الآية الكريمة على كل حاكم طاغ ينهب ثروات بلاده لمصلحته الخاصة ويسيطر على الأموال ومعه فئة قليلة من العتاة الخونة الذين يأكلون التراث أكلأ لمأ ويحبون المال حبأ جمأ ويعبدون المناصب عبادة ويحرمون الملايين من المكافحين والساهرين  من أجل لقمة العيش يحرموهم من أقل حقوقهم فى حياة حرة كريمة ومرتب يكفيهم ومنصب يلأئم خبرتهم وجهدهم فهؤلاء الحكام الآكلون حقوق شعوبهم قد حق عليهم قول الله فى الآية الكريمة السابقة ولسوف يأتى عليهم يوم يندمون ويقول كل منهم:

( يا ليتنى قدمت لحياتى)

 وعنئذ لن ينفعهم بكاء ولا إستجداء فلا تحزن يا مظلوم فوعد الله تعالى أقرب إليك من حبل الوريد فهم يرونه بعيدا والله يراه قريبأ فمهل الكافرين أمهلهم رويدا

ومن عظمة تعاليم الله تعالى أن هذه الصدقات والأموال يجب أن تعطى لكل إنسان ولأى إنسان بغض النظر عن دينه أو فكره أو رأيه أو عقيدته أو لونه أو جنسه أو كنهه فقد يظن بعض الناس لجهل بهم أن الله فرض الصدقات والزكاة وإنفاق الأموال على المسلم فقط وهذا خطأ فظيع لأن أموال الله تنفق على عباده المحتاجين والمكروبين فى كل زمان ومكان فى كل بقاع الأرض دون نظر فى الدين أو العقيدة أو الجنس او اللون وإقرا معى التوجيه الربانى العظيم:

(واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئأ وبالوالدين إحسانأ وبذى القربى واليتامى والمساكين والجار ذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت ايمانكم إن الله لا يحب من كان مختالأ فخورأ *الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابأ مهينأ )

وكان البخل ولا زال صفة مذمومة عند العرب وكان البخيل كالمرض المعدى فى المجتمع ينبذه الجميع ويكرهه ويحذر الإقتراب منه ولقد اشتهر العرب القدامى بالكرم الشديد خصوصا مع ضيوفهم وزائريهم ولقد تناول الكتاب موضوع البخل على مر الزمان زكان على رأسهم الجاحظ الذى كتب مؤلفه الرائع(البخلاء)

ومن الأشعار العربية القديمة الجميلة التى صيغت فى وصف البخل والبخلاء فقال أحدهم يصف بخيلأ:

لا يخرج الزئيق من كفه    ولو ثقبناها بمسمار

يحاسب الديك على نقده     ويطرد الهر من الدار

يكتب فى كل رغيف له      يحرسك الله من الفار

وقال شاعر آخر يصف بخيلأ إسمه ماسك:

يقتر ماسك على نفسه     وليس بحى ولا خالد

ولو يستطيع بتقتيره       تنفس من منخر واحد

فما أقبح البخل من صفة ذميمة تجلب على صاحبها غضب الرب سبحانه وكراهية الناس ومقتهم وحقدهم ولا تزيد صاحبها غير عبادة لنفسه وهواه وضلالأ بعيدا

ولو كلن العالم بخيلأ لما وجدنا من يقف إلى جوار المنكوبين فى الزلازل والبراكين والأعاصير والعمليات الإرهابيه ولكن الحمد لله رب العالمين فالعالم يعج بالكرم والكرماء ونرى تسابق الدول بختلف مواقعها وأعرافها وعقائدها نرى الكل يسارع ويساهم فى إنقاذ المصاب مهما بعدت الدول ومهما كانت التضحيات فالكل يبذل ما فى وسعه من أجل إنقاذ الموقف وإحتواء الكارثة وإنقاذ المكروبين والوقوف إلى جانبهم فى محنتهم وهذه أرقى وأعظم أنواع الكرم الإنسانى الذى يتجلى فى مثل هذه المواقف ومن هنا من هذا المنبر الحر فإننى أدعو نفسى وأدعو كل قادر إلى مزيد من الكرم قى سبيل سعادة البشرية وهيا جميعأ نحارب صفة البخل ومن يشعر فى داخله أن فيه مثقال حبة من خردل من بخل فليسارع فى هجرها والنأى عنها فما أسوأ البخل من صفة تجعل من صاحبها أنانيا منبوذأ فى كل مكان 0

أللص والحمار وعدالة الأشرار

على قارعة الطريق المؤدى إلى إحدى القرى المجاورة لقريتى كنت واقفا أنتظر بعض الأصدقاء للذهاب لحضور عرس لأحد الأقارب وبينما انا واقف فى مكانى رايت جمعأ غفيرا من الناس يأتى نحوى ووسطهم صراخ رهيب وإستغاثات مزعجة فقررت الإقتراب منهم للوقوف على حقيقة الموضوع وإذا بى يا سادة ارى بينهم ولدا مراهقا لايزيد سنه عن ثماني عشرة سنة  وهم عبارة عن إنسان متورم الجسم ينزل الدم من أنفه وفمه وبعض اسنانه مكسورة وآثار عدة ضربات متتالية ومبرحة على وجهه وتكاد عبناه تبرزان للخارج  كما كانت ملابسه الرثة ممزقة بشكل يندى له الجبين ورايت الناس لايزالون يوسعونه ضربا رغم حالته التى رأيته عليها ورأيت أربعة من الرجال يحيطون بالولد الذى أعتبره طفلأ ويربطونه من يديه فى رقبة حمار  ويسحبه  للأمام إثنان منهم ويسير خلفه الآخران يضربانه على ظهره بهراوة غليظة وعلى قفاه كذلك وشعرت أنه يحتضر وأنه يوشك على النهاية 0

إقتربت من هؤلاء الغوغاء المجرمين وسألتهم كيف يفعلون به ذلك ؟ ولماذ ا ؟ وقلت لهم إنه حتى لو قتل قتيلأ لا تفعلوا به هكذا إنه مهما كان إنسان من دم ولحم  ولكن قدموه للعدالة تقتص منه وتحكم عليه حكمأ يليق بجريمته

 فقالوا لم يقتل أحدأ لقد سرق هذا الحمار الذى يسير جنبه  من الحقل؟؟

فقلت لهم ولكن الحمار معكم الآن أى أن السرقة لم تتم فقدموه للعدالة بدون إيذاء ولكنهم نظروا لى بإستهزاء وكاننى قد قلت شيئأ شاذأ

سألت أحدهم عل هذا الشاب من قريتكم ؟

رد قائلأ إنه غريب من بلد إخرى وجاء مخصوص للسرقة واستمروا فى ضربه غير عابئين وكأن عملية ضربه وتعذيبه اصبحت واجبا مقدسأ

فحاولت الصراخ فى وجوههم لكى يفكوا قيوده ويكفوا عن ضربه حتى يصل إلى مركز الشرطة فسخروا منى ودفعنى أحدهم دفعة فى صدرى كدت أقع منها على ظهرى وينكسر عمودى الفقرى , وسبقنى الجميع ومعهم الضحية يكيلون له الضربات مما لذ وطاب فقررت أن أتابع المسيرة حزنأ منى على ما أشاهده يحدث لذلك اللص الحزين المسكين الذى حكم عليه حظه الأسود أن يقع فى أيدى من لا يرحمه وان يسقط فى يد هؤلاء الغوغاء المتوحشين وطبعأ نسيت اصدقائى الذين كنت أنتظرهم لنذهب إلى العرس وأى عرس أو فرح وأنا ارى هذا الكم الهائل من الظلم والطغيان وإنتهاك حفوف الإنسان

لقد ضربوه ضربا يعادل عقوبة الزنا والسرقة وقطع الطريق وشرب الخمر وكل الذنوب التى توجد فى هذا العالم لقد حطموا فيه البقية الباقية من إنسانيته ولو حكيت لكم كيف كانت النساء –نساء القرية—يساهمن بقدر كبير فى عملية الضرب بالأحذية والنعال  والإهانة ولن تصدقونى لو قلت لكم أن الأطفال الأبرياء إشتركوا أيضأ فى تعذيب هذه الضحية بالضرب وإلقاء الطوب فى وجهه ذلك الوجه الذى تحول إلى ما يشبه قطعة الخشب القديمة المتآكلة من كثرة ما لاقاه

ألمهم اننى  تابعت الموقف وهدأت نفسى قليلأ عندما دخلوا به مركز الشرطة وقلت أن الشرطة فى خدمة الشعب وسوف يحمونه ويحافظون عليه  حتى يقدم للعدالة بل وسوف يسألون عن أسماء من ضربوه ويقدموهم للعدالة أيضا هكذا أعتقد ويوحى إلى عقلى المسكين البرىء الذى لم يزل على فطرته  ولكننى يا سادة سمعت صراخ الولد يزيد ويعلو  عن سابقه وسألت عن حاله فقالوا أنهم هنا سيكملون الواجب وسوف يسهرون عليه ضربا حتى الصباح

هذا ما رأيته

وشاهدته بعينى رأسى ولم يحك لى أحد شيئأ فما هذا الذى رايته ؟ وإلى أى ملة أو عقيدة او دين ينتمى هؤلاء المجرمون الذين عذبوه وأهانوه وحطموه وحرقوا إنسانيته وداسوا على كرامته؟

اليس واردأ أن يخطىء الإنسان ويرتكب بعض الجرائم والمعاصى والآثام ؟ وطبيعى أن يقدم للعدالة بصورة طبيعية دون حدوث هذا الكم الهائل من الإذلال والتدمير والتحطيم فى إنسان يمكن أن يتوب ويتطهر من ذنبه ويعود إلى رشده ويتحول إلى  إنسان نظيف؟

لماذا فى بلادنا نحكم على المذنب بالإعدام ونحرمه من فرصة التوبة واللجوءإلى الله تعالى لكى يعفو عنه ويتوب عليه ولماذا لم يتدخل غيرى لإنقاذ هذا الشاب المسكين من قبضة هؤلاء المجرمين ؟

لماذا نصر على تعميق معنى الإجرام لدى المجرم بعدم رحمتنا له؟

إنه بهذه الطريقة سوف يقضى عقوبته ثم يخرج كالوحش الكاسر يريد الإنتقام من كل من يقابله فلم يرحمه أحد ولم يتعاطف معه إى إنسان

على أى ثقافة يعيش هؤلاء الناس ومن أى مكان ينهلون افكارهم وسلوكياتهم ؟

أمن أجل سرقة حمار يقتل إنسان؟

لقد امسكوا به وإستعادوا حمارهم أى أن السرقة لم تتم

وهذا لا يعفيه من مواجهة العدالة ولكن أين هى هذه العدالة ؟

وأين حقوق الإنسان ؟

ومن يستمع لى من هؤلاء الغوغاء؟

وكيف تؤيدهم الشرطة فيما فعلوه ؟

وكيف يوسعوه ضربأ هم الآخرون  وهو لم يعد يشعر بالحياة من كثرة ما لاقاه من عذاب ؟

أليس هناك شىء إسمه القضاء والعدالة والحكم العادل على كل مجرم كل حسب جريمته ؟

لماذا يستلذ الناس بتعذيب كل منهم للآخر؟ هل هذه آدميه ؟ أم وحشية ؟

معروف أن كل مجتمع فيه اللصوص والقتلة والزناة وقطاع الطرق والمرتشون ومعروف أيضأ ان هناك قضاء وعدالة وكرامة للإنسان وحقوق يجب الا تضيع باى حال من الأحوال 0

لم يتم تقديمه للعدالة فى اليوم التالى خوفأ من جسمه المتورم ووجهه المتخشب وترك عدة أيام حتى يدخل على وكيل النيابة سليمأ ولا يجرؤ هذا اللص البائس ان يحكى عما حدث له من الناس او فى مركز الشرطة خوفا من تكرار رحلة العذاب 0

فهل هذا هو العدل الذى يريده الله رب العالمين أم انها الجريمة والقسوة ضد الحق وضد العدل وضد حقوق البشر , الم أقل لكم أن ما حدث أمامى كان عدالة الغوغاء؟

يا أعداء الحب والسلام 00زولوا

نعم 00لن أكره من يخالفنى الدين  ولن أعاديه ولن أتربص به الدوائر ولن أنتظر شرا يحيق به او مرضا يودى بحياته أو كارثة تقوض أحلامه أو مصيبة تسود ايامه , لأننى لو كنت كذلك فلا يحق لى ان أكون إنسانأ من بنى آدم ولا يحق لى ان اتمتع بنعم الله  فى كونه ولا يحق لى أن ابقى تحت سماوات الله تعالى لأننى فى هذه الحالة سأكون—لا قدر الله --- حقدأ يمشى فوق الأرض وفسادا يعيث فى ملكوت الله0

من أنا حتى أعادى من يخالفنى الدين أو اكرهه أو أحيك ضده المؤامرات لإفساد حياته وملئها بالمنغصات؟ من أنا ؟ ومن أوصانى بذلك ؟ ومن علمنى أن أكون هكذا؟ ومن سمح لى بالتدخل فى دينه ومعتقداته وآرائه وأفكاره وتوجهاته؟ من أذن لى بأن أنصب من نفسى قاضيأ وجلادا عليه؟ من أذن لى أن افتش فى قلبه وعقله عن حقيقة معتقده وطبيعة علاقته مع خالقه ؟

إننى كإنسان محدود القدرات ومحدود العمر ومحدود القوة ومحدود العقل لا أملك لنفسى ولا لغيرى ضرأ ولا نفعأ ولا موتأ ولا حياة ولا نشورا ولم يجعل الله للواحد منا غير قلب واحد فى جوفه وعلى كل منا أن يملأ قلبه بواحد من نقيضين فإما أن يملأه حبأ يفيض على نفسه وأهله وعياله وكل من حوله وإما أن يملأه حقدأ يدمره ويدمر كل من وما حوله لأن الحب من الله تعالى والحقد من الشيطان الرجيم0

وإما أن يملأ قلبه إيمانأ بالله وكتبه المقدسة ورسله المكرمين وملائكته الأبرار واليوم الآخر بكل ما فيه وإما أن يملأ قلبه كفرأ وضلالأ وهروبأ من الحقيقة الكبرى الأبدية وهى حقيقة الله تعالى خالق الأكوان ومبدع كل شىء بقدرته من العدم والمهيمن على أسرار الذرات ومكنون المجرات سبحانه  وتعالى علوا كبيرأ عما يصفون0

إن الله قد علمنا الحب فى كتبه السماوية بل وفرض المحبة والسلام بين العباد ولم تكن المحبة والسلام نافلة من النوافل بل فرض على كل إنسان يعمر الكون أن يسالم أخاه وألا يمسه بأذى وألا يحيك ضده المؤامرات وأن يخاف على أمنه وسلامته وكرامته كما يخاف على نفسه إذ أن الحياة لن تمر ولن تمضى هادئة سالمة إلا إذا عم الحب وانتشر, ومات الحقد واندثر, وملأت القلوب بهجة الصفاء لله ولخلقه تاركين دين كل الناس لرب الناس غير حاشرين أنوفنا فيما لا يعنينا ولا يخصنا من اعمال الله وإختصاصاته حيث هو الذى خلق وأبدع وأوجد , وهو الذى رزق وقدر وهدى, وهو الذى منح وأعطى ووهب وأكرم , وهو الذى منع وحرم وأخذ واذل وأفنى وهو الذى يتحكم فى غيره وغيره لا يملك التحكم حتى فى جناح بعوضة فلماذا ننسى أنفسنا وننصب منها إلهأ يحاسب ويعذب ويعاقب , ألا تعلمون أن من يحشر نفسه بين الله والناس يكون كافرأ  بوحدانية الله وقدرته وجبروته؟ الا تعلمون أن من ينسى نفسه ويجعل منها قيمأ على خلق الله ومحاسبأ لهم وفارضأ وصايته عليهم وقاهرأ لهم فى إعتناق دين ما أو فكر ما أو رأى ما أو توجه ما 00من يفعل ذلك فليس من الله فى شىء  , فلم يعينه الله قيمأ على عباده وليس معه توكيل سماوى مختوم بأنه مسؤل عن أعمال الناس وعباداتهم وفقههم وزهدهم وورعهم , ولو رأى الله أن الناس يحتاجون لغير عقولهم وكتبه المقدسة ورسله الأخيار لأرسل فى الأرض حفظة يقفون فى وجه كل عاص ويمنعون كل كافر من كفره وكل ظالم عن ظلمه , ولكن الله لم يشا ذلك بل كان وسيظل قانونه الأبدى ( لا إكراه فى الدين)0

لقد كان خاتم الرسل (ص) يحب أن يؤمن كل أهل الأرض بالله تعالى وقرآنه وكان يبذل قصارى جهده لهذا الغرض وكان يحزن حزنأ شديدا عندما يرفض الكثيرون دخول دين الله فكان الله يقول له:

( لعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفأ)

ثم يقول له:

(إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء)

ثم يقول سبحانه لنبيه ورسوله:

( وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغى نفقأ فى الأرض أو سلمأ فى السماء فتأتيهم بآيه)

ثم يحسم الله مسألة هداية الناس له هو وحده سبحانه:

(ليس عليك هداهم ولكن الله يهدى من يشاء)

إن حتى هؤلاء الذين آمنوا بالله وكتابه ورسوله وتجمعوا مع النبى لم يكن محمد هو من ألف بين قلوبهم ولكن الله فعل ذلك:

( لو أنفقت ما فى الأرض جميعأ ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم)

أيها الناس:

إن تجميع قلوب العالم على طريق واحد ودين واحد وهدف واحد وراى واحد  كما سبق ليس إختصاصأ بشريأ على الإطلاق  ولا حتى من إختصاص الأنبياء والمرسلين لانه من خصوصيات الله رب العالمين ولذلك فقد حسم الله النزاع فى ذلك حين قال:

( ولوشاء ربك لآمن فى الأرض كلهم جميعأ افأنت تكره الناس حتى يونوا مؤمنين)؟؟

ولذلك فلن اكره من يخالفنى فى الدين بل سأحبه وسأحترمه لأنه إنسان وحسابه على خالقه وليس على مخلوقاته ونهايته فى يد مولاه وليس فى  يد عبد منا ميت آجلأ أو عاجلأ ينتظره الدود ليتغذى على جسده الفانى فاتركوا العظائم لخالق الكون فمن أنتم حتى تحاسبوا العباد ؟ وأين انتم من عدالة رب العباد فالعودة العودة يا من نصبتم من نفوسكم إلهأ يحاسب ويعذب ويقتل ويحرق ويفجر ويدمر وما الله بفاعل ذلك فهو أرحم على الإنسان من أمه التى ولدته ولا يرضى لعباده الكفر وقد قال:

( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم)

إن دعوة الحب والسلام بين كل الأمم على ربوع الأرض يجب أن تكبر وتنتشر وتعم لأنها دعوة الخير التى نادى بها كل نبى ورسول ومصلح ومفكر وصالح وتقى وبر ورحيم فما اقبح الحروب وما ألعن القتل والدمار فى أى مكان فلا مبرر له ولاداعى لحدوثه ولو كانت هناك أمة شريرة تنشر الفساد فى الأرض فليقف العالم أجمع فى وجهها حتى تعود إلى رشدها وتعلو راية الحب والسلام , اللهم لا تجعل كلامنا شعارات نرددها وأهازيج نغنيها رياءأ ولكن اجعلها حقائق باهرة وشمسأ ساطعة يعيشها الناس فى كل بقاع الكون 0

دعوة السلام هبطت من السماء إلى الأرض لأنها حق لكل مخلوق ونعمة من الله على عباده فمن يحرم عباد الله من نعمة الحب والسلام فاللهم احرقه بنارك ومن ساهم فى نشر دعوة الحب والسلام فاللهم ادخله فسيح جناتك وأكرمه فى ملكوتك

(( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم )

((أحبوا أعداءكم باركوا لا عنيكم أحسنوا إلى منغصيكم وصلوا لأجل الذين يسيؤن إليكم ويطردوكم))

   



<<الصفحة الرئيسية