أحلامى

أحلم أن أستيقظ يومأ فإذا الشمس تبدد كل ظلام الكون وإذا الحب يهيمن ويدمر أصنام الحقد أحلم أن تبزغ فى لمحة عين كل بذور الأمل المدفون تحت جدار الخوف

عمى سيد عجايب محتار فى أنفلونزا الخنازير

 

عمى السيد عجايب رجل طيب وظريف وخفيف الظل، يقرأ بسهولة ويكتب بصعوبة ، فلاح مكافح من قرية مجاورة لنا ، يملك فدانين ويستأجر ثلاثة آخرين يقوم بزراعتهم مع ولده على ،كلمة ( عجايب) ليست من ضمن إسمه الأصلى ولكنها أضيفت له من الناس المحيطين به من كثرة تكراره لكلمة عجايب عندما يسمع خبراً ما ملفتاً للإنتباه ،  قام بتعليم ولده الصغير حتى تخرج من كلية الهندسة وإبنته ما زالت فى كلية العلوم ، هو رجل ألمعى وذكى لا تفوته فائتة ، يفكر ويتأمل ويناقش كأنه حاصل على أكبر الشهادات ، يحرص على هدوئه وأدبه ولا يرتفع صوته مع من يكلمه حتى لو كان يصغره سناً .

 

سمع عمى السيد عجايب عن إنفلونزا الخنازير ، ولأنه زبون دائم ومهم عندى  فقد سألنى ببراءة شديدة :

 

-   وايه يعنى الفرق بين أنفلونزا الخنازير والأنفلونزا اللى هاريانا ( يقصد أننا نصاب بها ) كل دقيقة ؟

 

-   أنفلونزا الخنازير هى نوع جديد يقال أنه خليط من ثلاثة أنواع منها نوع يصيب الإنسان ونوع يصيب الخنزير وثالث يصيب الطيور.

 

-   وهل اتفقوا هؤلاء الثلاثة مع بعضهم ضد البشرية أم أن هناك من قام بتوفيق ثلاثة رؤس فى الحلال .

 

-        هههههههههه ياعم السيد لك كلام جميل وعجيب ، صدق من سماك عجايب

 

 

-        طيب قل لى  أين يوجد هذا الفيروس ؟ فى الأكل أم فى الماء أم فى الهواء ؟

 

-        طبعاً يوجد فى الجهاز التنفسى للمريض وينتقل منه إلى الهواء عن طريق العطس والكحة .

 

 

-        يعنى الهواء كله ملوث فيروسات ؟

 

-   يستطيع المريض نقل العدوى للآخرين بالعطس والكحة فى حيز من الفراغ قدره متران مكعبان .

 

 

-   لو كان الأمر هكذا لماذا لا يصاب ملايين البشر بالفيروس فى يوم واحد أو حتى فى شهر واحد ومبلغ علمى أن هذا الفيروس مكتشف منذ ثمانية أشهر أو أكثر ؟

 

-   لأن هذه الفيروسات تموت فى الهواء بعد أقل من ساعتين فقط  لو لم يستنشقها إنسان فى الوقت المناسب .

 

-   هل تظن أن هذه المسألة تخيل علىّ؟ ( يقصد تفوت على مخى كده) ؟ إن عدد الحالات فى العالم كله لم يتجاوز المليون فى قرابة عام  والعالم سبعة مليارات نسمة ومعنى ذلك أنها فصيل عادى من ألإنفلونزا ؟فما هو سبب التضخيم والرعب الذى نعيش فيه ؟ هل هى سياسة واقتصاد ومصالح دول عظمى على حساب دول فقيرة ؟ هل هناك خطط  معينة لجنى الأرباح من الفقراء الجوعانين ؟ أما عجايب والله .

 

-   يا عم سيد إن الإنفلونزا الموسمية تصيب مئات الملايين سنوياً وتقتل حوالى نصف مليون كل عام .

 

-   تمام ولكن هذه الأنفلونزا قتلت على حد وسائل إعلامهم أقل من ستة آلاف فى قرابة عام ومعظم الموتى من المصابين أصلاً بأمراض مزمنة يعنى هى أقل وطأة من الموسمية أليس كذلك؟

 

-   حتى الآن كلامك صحيح ولكن العلماء يخشون تحورها لنوع أشد ضراوة فيسبب فتكاً كبيراً فى البشرية ؟

 

-   ولماذا خائفون من هذه الإنفلونزا بالذات ؟ هل لأنهم صنعوا لها دواءاً يريدون بيعه ؟ أم أنهم وضعوا لها خطة طويلة النفس تبدأ بإرهاب العالم منها ثم تتدرج إلى التخفيف من وطأة الإرهاب بقولهم خلاص ما تزعلوش الحل عندنا وسوف نبحث لكم عن مصل مناسب يحميكم منها فلا تخافوا ولا تحزنوا أليس كذلك ؟ ثم تبدأ عملية تصنيع للمصل ثم تليها خطوة هامة وهى أن المصل شحيح وقليل ويجب أن يهرول الناس لشرائه قبل أن يدركهم الموت  ، ثم تتهافت الدول الفقيرة أو الذليلة لشرائه بدم قلوبهم رغبة فى النجاة من الموت مع أنهم فى الحقيقة أموات ، ثم تبدأ الدول الكبرى فى جنى المليارات وحشوها فى خزائنها ومشاريعها القومية وليذهب الآخرون إلى الجحيم ،أما عجايب .

 

-        هل تظن يا عم سيد أن هناك خطة مبيتة كما تقول ؟ وكيف توصلت لتلك المعلومات ؟

 

-   يا سيدى أنا فاهم ومطلع ولا تفوتنى فائتة ، إشمعنا يعنى ظهرت الزفتة دى السنة دى مع الأزمة المالية العالمية ؟ هل هو محض صدفة ؟ عجايب والله .

 

-        بصراحة تساؤلأتك حيرتنى يا عم عجايب !!

 

-   شوف ياعم الدكتور بكرة حيعدى الشتا على خير وسوف يختفى هذا البعبع اللى بيخوفه بيه الناس اللى اسمه أنفلونزا الخنازير وسوف تنفضح كذبتهم ويعرف العالم أنها لعبة قبيحة ليس لها طعم ولا لون ولا معنى غير الإبتزاز وأنه إرهاب من نوع جديد يقوم به الكبار ضد الصغار حتى تزداد هيمنتهم على العالم ويقولوا للدنيا كلها أن بأيديهم حياة الناس وموتهم والعياذ بالله العظيم ، ثم قل لى هل أنفلونزا الخنازير هى فقط التى تقتل ؟ إنها نقطة فى محيط ليس له قرار من ضمن أسباب الموت فهناك ملايين الفيروسات الأخرى والبكتريا والسرطانات والحروب والحوادث اليومية وقتل الإنسان لأخيه الإنسان وغير ذلك مئات الأسباب للموت فهل ننسى كل تلك الأسباب ولا نتذكر غير أنفولونزا الخنازير، عجايب والله  .

 

-   ولكننا يجب أن نأخذ بالأسباب يا عم سيد ونحتاط  لأنفسنا فقد يزداد الأمر سوءاً ونضيع فى شربة ماء .

 

-   مفيش مانع من الإحتياط بشرط ألا يصل لدرجة الإستعباط ههههههههه ، يعنى ناخد بالنا ونوعى الناس ونفهمهم وهذا دور الطب والأطباء ، مش كل من هب ودب يفتى فى أنفلونزا الخنازير لحد لما الناس بقت تخاف تروح تشترى طلبات وبقت يحصل لها صرع لو حد عطس جنبها !!!!!عجايب والله .

 

لم أجد متسعاً من الوقت أكثر منذ لك فتركت عمى السيد عجايب وأنا أفكر فى كل كلمة قالها ومهتم جداً بوجهة نظره وقررت أن اضعها فى حسبانى وأنتظر مرور الشتاء وفعلاً ياما فى الدنيا عجايب .


هههههههههههه

أسئلة كثيرة وإجابة واحدة

لأنه لا يوجد بينكم جميعاً يا أهل الأرض وساكنيها وعلماءها وفلاسفتها من يدعى أنه خلقنى وجاء بى إلى هذه الأرض ، ولأنه لا يوجد بينكم من يدعى أنه هو الذى خلق السماء التى نراها بعيوننا والأرض التى نمشى عليها بأقدامنا بما فيها من يابسة وبحار مالحة وأنهار عذبة ، وبما فيها من حدائق ذات بهجة وزروع وثمار وجبال وهضاب وسهول ووديان ، بما فيها من صخور شتى ذات ألوان مختلفة ، وورود وأزهار وكائنات مختلفة فى الأحجام والأشكال والألوان ، كائنات ذات فصائل وعائلات وأسر ومجتمعات ، تم تقسيمها ودراسة طرق معيشتها وما فيها من آيات مبهرات ، وعبر وعظات تقف عندها العقول مندهشة والعيون منبهرة والقلوب مرتجفة .

 

لأنه ليس بينكم يا أهل العلم والفلسفة  من يدعى أنه يميت الناس أو من يدعى علمه بسر الموت ، وإلى اين يذهب الناس بعد موتهم ؟ ليس بينكم من يملك الحجة الدامغة والرأى المقنع بعدم وجود القوة العظمى المهيمنة على هذا الكون وهى الإله العظيم خالق كل شىء والمهيمن على كل ذرة من هذا الوجود ، ليس بينكم من لديه حتى القناعة الذاتية داخل نفسه بعدم وجود هذا الإله الأعظم ، بل إنكم تتحدثون بلا علم أكيد وبلا منطق مفيد ، حجتكم واهية وبراهينكم مردودة عليكم .

 

ليس بينكم يا أهل الأرض من يملك القدرة على إيقاف سريان دمائى فى عروقى ، ولا يملك القدرة على تغيير نبضات قلبى أو عددها أو نمط حركاتها ، ليس بينكم من يملك القدرة على منع اسنانى من مضغ الطعام ومنع معدتى من هضمه ومنع أمعائى من إمتصاصه ، ليس بينكم من يأمر كبدى وبنكرياسى بإفراز كمية مناسبة لكل وجبة طعام اتناولها لتساعد على هضمها وسهولة إمتصاصها ، ليس بينكم من يوقف قوة كليتاى ويأمرهما بعدم فرز دمائى وفلترتها وطرد البولينا والكرياتينين والسموم المختلفة من جسمى ، ليس بينكم من يمنع جهازى الهضمى السفلى من طرد بقايا الطعام .

 

ليس بينكم يا أهل الأرض من يتجرأ ويدعى أنه رزقنى بزوجة أسكن إليها ورزقنى بإنجاب الولد والبنت ، ليس بينكم من يدعى أنه يتحكم فى قدرة الحيوانات المنوية التى يفرزها جهازى التناسلى فتفلح أحياناً وتخفق أحياناً أخرى ، ليس بينكم من يدعى أنه يرزق الناس بالبنت أو الولد أو بهما معاً أو يحرم البعض من الإنجاب ، ليس بينكم من يدعى أنه يخلق الأجنة فى بطون أمهاتهم خلقاً من بعد خلق فى ظلمات ثلاث ، ليس بينكم من يدعى أنه يعلم مصائر من فى الأرحام ومستقبلها القادم ، ليس بينكم من يرسل الرياح فتثير سحاباً ثم يجعل السحاب تسقط أمطاراً فى بلد دون آخر ، كما أنه ليس بينكم من يدعى أن الرعد يسبح بحمده والملائكة من خيفته.

 

ليس بينكم يا أهل الأرض من يدعى أنه خالق كل شىء ، ليس بينكم من يدعى أنه علّم النحل أن تتخذ من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون ، ليس بينكم من يدعى أنه يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ويحيى الأرض الجدباء بأن يخلق فيها النبات فيأكل منه الإنسان والطير والحيوان ، ليس بينكم من يدعى أنه يأتى بالشمس من المشرق ويجعلها تغرب فى المغرب ، ليس بينكم من يدعى أنه هو الذى اضاء القمر بنور ينعكس عليه من الشمس ، ليس بينكم من يدعى أن الشمس لا تدرك القمر وأن الليل ليس بسابق للنهار وكل فى فلك يسبحون ، ليس بينكم يا أهل الأرض من بيده مقاليد السماوات والأرض ، ليس بينكم من يدعى أنه يملك ناراً يعذب فيها الطغاة والمجرمين والكفرة والمردة ، وجنة يكرم فيها الصالحين والأتقياء والمصلحين فى الكون بحسن عملهم وحسن قولهم وحسن معاملاتهم ، ليس بينكم من يدعى القدرة على إحياء الموتى بعد فنائهم وبعثهم من قبورهم للحساب فى يوم يخضع له كل البشر منتظرين حكمه العادل .

 

ليس بينكم يا أهل الأرض من يقول للشىء كن فيكون ، ليس بينكم من يتجرأ ويدعى أنه يملك البحار والمحيطات وأنه بيده نسف الجبال وسجر البحار وجفاف الأنهار وانعدام الأمطار ، ليس بينكم من يدعى أنه هو صاحب مصانع الأكسجين التى يتنفس منها مليارات البشر ومليارات الكائنات الأخرى منذ بدء الخليقة وحتى نهايتها ، ليس بينكم من يدعى أنه يملك منابع المياه العذبة ومنابع المياه الأجاج ، ليس بينكم من يدعى أنه الذى صنع الهواء بهذه الحكمة الدقيقة من مكونات عديدة تضمن إستمرار حياة الإنسان والنبات والحيوان ، ليس بينكم من خالق يدعى أنه ضبط حرارة جسم الإنسان ليستطيع الحياة فى البرد الشديد والحرارة الشديدة .

 

ليس بينكم يا أهل الأرض من يدعى أنه يشفى المرضى رغم وجود الطب والأطباء فهم يعالجون فقط ولكنهم لا يملكون النتائج وينتظرون توفيق خالقهم قبل وبعد كل شىء ، ليس بينكم من يستطيع الإدعاء أنه يعرف كل أنواع الميكروبات فى هذه الحياة ، فكل يوم يخرج علينا فيروس قاتل جديد ، أو جيل جديد من فيروسات مخلقة من مجموعة سابقة ، أو بكتريا جديدة تهاجم الرئتين أو المخ أو الجلد وتكون العواقب وخيمة ، هل بينكم من يدعى أنه وصل لنهاية العلم وانتهى من إكتشاف آخر أنواع الفيروسات والبكتريا والفطريات وغيرهم ، هل بينكم يا أهل الأرض من يستطيع وضع تفسير حقيقى لأمراض السرطانات المختلفة واسبابها وطريقة عاجلة ونهائية لعلاجها .

 

هل بينكم يا أهل الأرض من يزلزل الارض بقوته وقدرته ، هل بينكم من يفجر البراكين بحممها ومكوناتها المنصهرة من شتى أنواع المعادن والصخور ، هل بينكم من يدعى أنه هو الذى يرسل الشهاب الثاقب من السماء لقتل مردة الشياطين من الإنس والجن وتطهير الكون منهم ، هل بينكم من يدعى أنه يرزق هذه المليارات من البشر والحيوان بالماء والطعام والهواء والكساء ، هل بينكم من يعلم كيف يموت الإنسان وما سبب موته بغض النظر عن الأسباب الإكلينيكية ، هل بينكم من يفسر كيف يتحول الإنسان الحى إلى جثة متعفنة خلال وقت قصير وينتهى ويذهب ريحه رغم كل ما قدمه فى الدنيا ، هل يستطيع أى منكم أن يبرهن لنا اين يذهب هذا المخلوق المذهل العجيب .

 

ولهذا وكما ترون أيها السادة فإنها أسئلة كثيرة جداً وهى غيض من فيض ، ومع ذلك فلها إجابة واحدة : إنه الله العظيم الذى فطر السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى .

 

ولأنكم يا أهل الأرض جميعاً عاجزون عن إدعاء ذلك ، فإن هناك من يقول ذلك وهو يملك كل ذلك ويهيمن عليه ويقدر عليه ، إنه الله العظيم خالق كل شىء والمتحكم فى كل شىء ، الله العظيم الذى أؤمن به وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وأدعو كل العقلاء للإيمان به تعالى قبل أن يموتوا وتذهب ريحهم ويضيعوا ضياعاً سرمدياً لا توبة بعده ، فماذا يخسرون لو أنهم آمنوا بالله ربى وربهم ورب كل شىء ، بل إنهم سيكسبون أنفسهم ويهزمون شياطينهم ويضمنون أمنهم وعزتهم بدلاً من التخبط والشتات الذى يعيشون فيه ويحسبون أنهم عقلاء .


لله ملك السماوات والأرض

مسلمون وأقباط .. دوت حب

 

أحترمهم منذ طفولتى ويحترموننى  وتربطنى بهم كل معانى الصداقة القوية وصدق المعاملة وسلامة القلب من اى حقد او ضغينة أو كراهية أو اى شائية تمس المحبة القائمة بينى وبينهم منذ كنت طفلا فى الثامنة من عمرى , نعم فقد كبرت عرفت  أن ألأقباط إخوتى فى الإنسانية , مختلفون فى الدين نعم ولكن يجمعنا وطن واحد وتربطنا أحلام الوطن وآلامه وآماله ، مختلفون فى العقائد ولكن تربطنا الإنسانية ووحدة الهدف فى وطن قوى متحضر ينافس كل الأمم المتقدمة ويعلو مثلما علت .


يقدر  كل منا ---أنا وأصدقائى الأقباط--- رأى الآخر و عقيدته ويحترم منهجه وشرعته وتوجهه ولا يحشر أحدنا أنفه فى سلوكيات الآخر أو تصرفاته ولا يتدخل أحدنا لكى يفتش عن محتويات قلب أخيه الإنسان.


نعم فقد آمن كل منا أن الله وحده هو من يرى القلوب ويعلم خفاياها ويطلع على خباياها ولا يوجد من البشر من يشارك الله تعالى هذه الصفة الإلهية المقدسة،  ولذلك فمنذ الطفولة يعرف صديقى بطرس أو جرجس أو عبد الملك اننى أصلى فى المسجد وهو يصلى فى الكنيسة وان لنا أعيادا يهنؤوننا فيها ولهم أعياد نفرح معهم بها ونهنؤهم عليها ،  وإذا مرض صديقى القبطى أو أحد أفراد اسرته أقف جواره فى محنته وهو معى كذلك بنفس الدرجة وبنفس القوة , أذهب فى عزاء من يتوفى من أهله وهو يحضر ومعه أقاربه وأصدقاؤه للعزاء فيمن يتوفى من أهلى أو اقاربى ،
إذا سافرت وحدث بالصدفة أن جلس جوارى أخى القبطى أسعد به واناقشه فى كل أمور الحياة تمامأ مثلما اناقش أخى المسلم , لا تخطر ببالى على الإطلاق فكرة مسلم ومسيحى بل هو أخى وصديقى ورفيق طريقى إذا حدث لى مكروه سيكون هو أقرب لى من أبى وأمى وأهلى الذين تركتهم فى البيت ولكنه لن يتخلى عنى لو أصابنى مكروه وأنا كذلك مستعد أن أدافع عنه بكل قوتى لو تعرض لمكروه يضره أو يمس سلامته أو كرامته.


قرأت مقالاً لكاتب قبطى هو الدكتور نبيل عبد الملك رئيس الجمعية الكندية المصرية لحقوق الإنسان وأعجبنى هذا الجزء من مقالته  :

((   وإذا كنا نتحدث هنا عن مصر، كمثال، وإننا فعلاً نعني ما نقول، أرى ان تحديث الفكر الديني يستلزم وجود المبادئ العامة الآتية، وهي تمثل الأرضية الصالحة للتحديث المأمول والمؤدي إلى الأهداف التي أشرنا إليها سلفاً :


1.
أن لا يكون هناك خلط بين الدين والسياسة، أو المؤسسات الدينية والدولة. ولنكون أكثر تحديداً، وعلى سبيل المثال، يظل الدين هو المرجعية الدينية الأساسية بالنسبة لكل طائفـة فيما يتعلق بالـزواج والطلاق وكل ما يتعلق بالأسرة طبقاً للتعـاليم الدينـــية الخاصة بكل طائفة. على أن مبدأ الحرية وطبيعة الدولة المدنية تستلزم سن قانون زواج مدني إختياري، بجانب قوانين الأحوال الشخصية.


2.
الإلتزام الكامل بمبادئ حرية الدين والعقيدة والفكر طبقا للمفاهيم الإنسانية الواردة بمواثيق الأمم المتحدة، وتطبيق قواعد وإجراءات عامة واحدة فى حالات تغيير الدين. ويمثل هذا البند نقطة محورية في عملية تحديث الفكر الديني. فالإحترام المطلق لكرامة الفرد المرتبطة بحرية ضميره هي التعبير الصادق عن حالة الحداثة الرافضة لكل صور الإكراه.


3.
فى مجتمع ديموقراطي تعددي لا تتدخل الدولة فى الشئون الدينية لأية طائفة أو مجموعة دينية؛ بل يحكم العلاقة بين المؤسسات الدينية والدولة دستور البلاد وقوانين مدنية تُعامل بموجبها الطوائف الدينية على قدم المساواة. وعلى ذات المنوال، ينبغي أن تسير المؤسسات الدينية الروحية، إذ لا ينبغي أن تقوم بأي نشاط سياسي.


4.
أن قبول التعددية الفكرية والدينية على المستوى الوطني هو معيار أساسي، ودليل واضح لقبول التعددية والحوار مع الآخر الأجنبي والتعايش بين الدول، وهو في ذات الوقت عامل إيجابي لقبول وإندماج الأقليات الإسلامية في البلاد غير الإسلامية.


5.
إصلاح نظام التعليم الجامعي (غير الديني) المقصور على المواطنين المصريين المسلمين (والتابع لمؤسسة الأزهر) بحيث يتيح لكل المواطنين المصريينبصرف النظر عن الدين – فرصة الإلتحاق به. وإعمالا لمبدأ حرية البحث الأكاديمي، يصبح من حق كل شخص يلتحق بهذه المعاهد التعليمية لدراسة العلوم المدنية الحديثة أن تتوفر له فرصة دراسة ما يود من العلوم الإسلامية والمسيحية، مثلما يحدث فى كل جامعات العالم.


6.
الإهتمام بدراسة مادة الدين المقارن على أسس علمية موضوعية، مع التركيز على نقاط التلاقي بين الأديان الكتابية في المبادئ العامة والجوانب الأخلاقية التي تؤكد على دور الإنسان فى المجتمع وتنميته، و رسالته نحو العالم وسلامه.


7.
تدريس مادة حقوق الإنسان فى كل المعاهد الدينية الإسلامية والمسيحية، وإكتشاف الأسس الأخلاقية والقانونية النابعة من الأديان والمتفقة مع هذه المبادئ والقوانين الإنسانية المعاصرة.

بعض هذه المبادئ يمكن أن يحتويه الدستور، والبعض الآخر يمكن أن تشمله قوانين أو قرارات رسمية، لتُشكل معاً الإطار الفلسفي للفكر المصري الباعث لنهضة الوطن، والقادر على التعامل مع العالم المتطور دائماً((
إنتهى الإقتباس

تعجبت وسوف أتعجب كثيرأ من هؤلاء الذين يثيرون الفتن والضغائن مع شركاء الألم والأمل وشركاء الأرض والوطن وشركاء التاريخ والأمجاد القديمة والحديثة بما فيها من نصر أو حتى هزيمة يحكى التاريخ أن المصرى مصرى وأن الدين دائمأ لله وحده يصرفه كيف يشاء وان الوطن ملك للجميع شركاء فى كل شبر منه وشركاء فى التخطيط لمستقبل باهر يحلم به كل مصرى مخلص لهذا الوطن العزيز.


سحقأ للمتطرفين من أى شكل أو لون فلا يوجد عاقل يقبل بالتطرف الذى يفرق ولا يجمع ويهدم ولا يبنى ويحطم كل آمال المخلصين والمصلحين فى وطن كريم صالح متحضر ينتعش بالتقدم والإزدهار والحضارة والتكنولوجيا .


نعم إن التطرف من أى جانب سواء من مسلم أو مسيحى هو صفة ممقوتة مذمومة تعود بنا للوراء ولا تجعلنا نساير العصر او ننهض من فقرنا او نعلو ونرتفع كما نهضت الأمم التى تلينا فى الحضارة آلاف المرات.


ومنذ طفولتنا حفظنا قول الله تعالى ( ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانأ وانهم لا يستكبرون)


أتمنى من كل قلبى ان يحصل إخوانى الأقباط على كافة حقوقهم الإجتماعية والسياسية والتمثيل السياسى الكافى فى مجلس الشعب والوزارات والمحافظين ورؤساء مجالس المدن والوظائف الكبرى دون أى تمييز بسبب الدين على أن يتم التمييز فقط على أساس الكفاءة العلمية والعملية والا يكون الدين هو السبب وراء اى موضوع من هذا القبيل كما ارجو أن يفتح باب الحريات على مصراعيه أمام المسلم والمسيحى للقراءة والتعمق فى كل الأديان وأن يدعو كل إنسان لدينه دون أن يجرح أو يعتدى على دين الآخر وأن يكون لكل إنسان الحرية الفكرية والعقائدية والدينية فى إعتقاد ما يشاء وإعتناق ما يقتنع به من أديان أو معتقدات دون إرغام من أحد أو قهر أو خوف أو تهديد .


أرجو أن يفهم الجميع مبدأالدين لله والوطن للجميع وألا يأخذوه بحساسية فهو أيسر وأقرب وسيلة للوصول إلى الأمن والإستقرار النفسى والإجتماعى والدينى فالدين ---أى دين--- ملك لله وحده يحاسب عليه فى الآخرة كيف يشاء اما نحن فى دنيانا فليس بيننا من بيده محاسبة الآخرين وإقامة الحدود عليهم من قتل أو رجم أو جلد أو تعذيب أما الوطن فهو ملك لكل مواطن مصرى يعيش عليه ويأكل من خيراته ويتمتع بنعم الله فيه لأن الله هو واهب الأوطان والخيرات والحريات .


ولا يتأتى لنا أن ينظر كل منا للآخر متذكرأ دينه ويتقمص دور الرب سبحانه فى محاسبة أخيه الإنسان أو البحث فى قلبه عن خطايا وآثام وأن يقيم على أخيه محكمة للتفتيش عن عقائده ودخائله وأفعاله واقواله فذلك أمر لا سبيل إليه ولا يقدر عليه غير الله تعالى.


ألدين لله والوطن للجميع ليس من إختراعنا لا فقد عاش رسول الله (ص) فى المدينة وكان معه النصارى واليهود كل متمسك بدينه لا ضرر ولا ضرار وكل منهم يحترم عقيدة الآخر ودينه ومعروف أن رسول الله لم يبدأ بالعدوان أبدأ ولم يدخل حربأ إلا لرد عدوان أو إستعادة حق مسلوب ولم يحارب أحدا من أهل الكتاب إلا القلة القليلة الذين ساندوا الكفار وأيدوهم ونصروهم ضد الله ورسوله والمسلمين ولكن الآمنين المسالمين من اليهود والنصارى الذين لم يساعدوا الكفار والمجرمين ضد الله ورسوله ودينه لم يحاربهم الرسول ولم يتعرض لهم أحد بسوء وعاشوا معززين مكرمين مع إخوانهم المسلمين تجمعهم روابط المحبة والصداقة وحسن الجوار وحسن المعاشرة.

 
وهكذا جمعت مدينة رسول الله (ص) بين المسلمين والمسيحيين واليهود فى رباط أخوى يجمعهم وطن واحد يعيشون عليه ويتمتعون فى خيراته ويناضلون جميعأ لرفعته وقوته وكان الدين وسيظل لله تعالى وحده يعلمه فى قلوب الناس ولا يشرك فى حكمه أحدا ولا يوجد من بين الناس من يتدخل ليعلم ما يخفيه الأخر من عقائد أو أفكار أو اديان لأن الله العظيم القوى يعلم أن القهر فى الأديان يمكن أن يخلق النفاق فى القلوب ويؤدى إلى وجود طوائف من البشر تظهر إيمانها وتخفى كفرها وحقدها خوفأ من بطش من بيده السلطة والقوة والحكم ولذلك كان الدين وسيظل ملكأ لله تعالى لأنه معتقدات داخليه فى أعماق القلوب وخفايا النفوس وخبابا الضمائر فكيف يتأتى لإنسان مهما كان أن يعلم مدى إيمان الآخر وبأى شىء يؤمن وبأى شىء يكفر فذلك أمر بعيد المنال إلا على الله علام الغيوب الذى يعلم ما تخفيه القلوب.


نعم أطالب جميع المتعصبين والمتطرفين ---مسيحيين ومسلمين--- بالتوقف الفورى عن هذا العبث المخزى الذى لا يعود على البلاد والعباد إلا بالخراب والدمار وخسران الولد والأهل والدار.


أطالب الجميع بوقفة حاسمة تعيد الحق إلى نصابه وتنصف العدالة وتؤيد السلام الإجتماعى وتدعم أواصر المحبة بين أبناء الوطن الواحد وتدحض فكرة ان ألأقباط أقلية فهم ليسوا أقلية ولا أهل ذمة لأنهم من نسيج المجتمع المصرى الأصيل بنفس آماله وآلامه وأحلامه وأفراحه وأتراحه , كلنا مصريون وطننا هو مصر وديننا ملك لله يحاسبنا عليه فمن عمل صالحأ فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد , اما فى دنيانا الفانية فمن عمل صالحأ يجز به بالترقيات والعلاوات والوظائف وجائزة نوبل أحيانأ لافرق بين مصرى ومصرى إلا على أساس المواطنة وما يقدمه كل مصرى من علم نافع أو عمل عظيم أو إنجاز يرفع من شأن الوطن والمواطن .

 
الدعوة للفرقة دعوة شاذة وقاتلة ومريرة ولن تنفع أحدا بل ستضر بالجميع فكلنا أحباب يضمنا وطننا الحبيب الدافىء مصر وكل منا يذهب إلى فراشه ولا أحد يعلم ما كسبت يداه ولكن الله وحده يعلم لذلك فهو سبحانه الذى سيحاسب العباد لأن الدين له وحده سبحانه علام الغيوب.

 
الدعوة للحب هى دعوة كل الأنبياء والمرسلين والصالحين من عباد الله تعالى على مر الزمان وهى دعوة أهل الخير والحب والصفاء والسلام والمساواة والعدالة وهى دعوة الصادقين على إختلاف مذاهبهم واعراقهم وأجناسهم وأفكارهم وأحلامهم و معتقداتهم .


هيا نتخذ الحب طريقأ والعدل أساسأ للحياة واحترام الأديان والمعتقدات رفيق سفر طويل ينتهى عند الله تعالى الذى يدخل من يشاء فى رحمته.


لا للتفرقة بين أبناء الوطن الواحد بسبب دين أو عرق أو لون أو جنس أو فكر او رأى او توجه...
نعم للمساواة والعدل المطلق وحقوق الإنسان والكرامةالإنسانية....
لا للتعصب الأعمى والجهل القبيح وفرض الرأى بالقوة والجبروت ....
نعم للدعوة إلى الله –كل فى دينه---بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتى هى أحسن ....
نعم للحريات التى لا تمس الآخر بسوء.....
لا لكبت الحريات والقهر ....
نعم لإحترام الإنسان لأنه إنسان....
ولا للتحقير من شأن الإنسان لأى سبب من الأسباب ...

مضطر أحلم لنفسى


 

هل تسخر منى ؟ هل تستخف بأحلامى ؟ هل تستكثر علىّ بعض الأمنيات ؟ ما العيب فى أحلامى ؟ هل لأنها مستحيلة أو شبه مستحيلة ؟ هل لأنها غريبة على دنيا الناس الممتلئين طمعاً وجشعاً وحقداً دفيناً ؟ أم لأنها كالوردة الجميلة وسط ركام من الدماء والآهات والدموع والشقاء ؟ دماء الأبرياء فى كل بقاع الأرض الذين يقتلون بإسم الدين والإيمان ؟ أم دماء الذين تحصدهم حروب الطمع وملاحم الكراهية والأنانية البغيضة ؟ ودموع الثكالى فى شتى الأماكن ؟ دموع الأمهات الباكيات فلذات أكبادهن ما بين ضياع وخطف واغتصاب وتشرد ؟ أم دموع الآباء المحاصرين بين غلاء المعيشة وذل الحاجة وطلبات الدنيا المجنونة ؟ أم دموع الشباب المتسكع لا يجد عملاً ولا تقديراً ولا تدبيراً ولا إهتماماً فيتفجر من داخله على شكل قنابل متطرفة تتمسح بعباءة الدين ؟

 

هل تسخر من أحلامى وتستخف بها لأنها جرعة ماء رطب فى جوف ملتهب جراء ألم الغربة ، غربة الوطن وغربة الفكرة وغربة الرأى ؟ أم لأنها يد حانية تمتد تشفى جراح المقهورين فى كل مكان ؟ أم لأنها صدر رحب طيب يقبل الآخر ويقدره ويقدر حريته ورأيه وتوجهه ، ولا يصنع من نفسه إلهاً يحاسب الناس فى دنيا عزّ فيها الحب وتبعثرت كرامة المخلصين ؟ أم لأن أحلامى تريد إعادة بناء جسور الحب والسلام بين بنى الإنسان مهما اختلفوا فى دينهم ولونهم وجنسهم ووطنهم ؟ أم لأن أحلامى تلملم جراح المساكين الذين يبيتون فى العراء يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ؟ بلا مأوى يحميهم من ذل الإنكسار وجبروت العوز وبشاعة الإضمحلال ؟ أم لأن أحلامى كبيرة على قلوب الغدارين من شياطين الإنس  ؟ أم لأن أحلامى لا يحدها مكان ولا زمان ؟

 

نعم سوف أحلم ، حتى آخر لحظة من عمرى ، سأرى نفسى فى بلد يحب الناس بعضهم ، وتختفى فيه الجريمة ، وتعم الإبتسامة كل الوجوه ، سأحلم ببلد ينتشر فيه العدل والمساواة والأمن ، سأحلم بمجتمع يؤمن بضعفه الإنسانى ويعرف أن لهذا الكون إلهاً قديراً يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، إله قادر على محاسبة مخلوقاته ونصرة ضعيفهم ومحاسبة مجرمهم ، فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ، سأحلم بمجتمع يحاسب فيه الفرد نفسه على تقصيرها ولا يحاسب غيره ، يعنف ذاته لأنه لم يصل إلى أعلى المستويات العلمية والإقتصادية والفكرية ، ولا يجعل من نفسه قيماً على الآخرين ، سأحلم بمجتمع تسود فيه الألفة وعدم التفرقة يحكمه قانون عادل لا يفرق بين قوى وضعيف ولا بين غنى وفقير ، ولا بين ذى منصب وخفير ، مجتمع له دستور شامل يطبق على الجميع بلا استثناء ، مرن يساير كل العصور ، كامل يغطى كل مستلزمات الحياة فى شتى فروعها ، فمن وجهة نظرى أن الأمم التى يقال عنها أنها راقية – وهى فعلاً كذلك – لم ترتق إلا بدستور قيم وقانون يطبق على الجميع بلا استثناءات أو محسوبيات ، ولذلك إرتقت وعلت وصارت فى مقدمة العالم .

 

سأحلم بمجتمع لايكون الفرد فيه نائباً عن الله فى الأرض يحاسب هذا ويعنف ذاك ، ويقيم المحاكم لمن يخالفه ويصدر ضده الأحكام الجزافية وهو ينسى أنه بذلك يضيع بإشراكه نفسه مع الله العلى القدير ، أحلم بمجتمع يخلو من التطرف بكل أنواعه سواء كان تطرفاً دينيأ أو سياسياً أو علمياً أو غيره ، سأحلم بمجتمع يبنى الحضارات ويعمر الأرض ويسير فيها ليقرأ سيرة السابقين فتكون له عبرة وعظة ومنبع علم ومشكاة نور ، سأحلم بمجتمع يكون العلم والتكنولوجيا وسباق الرقى نحو أفضل حياة هى سمة من أهم سماته ، سأحلم بمجتمع تأخذ فيه المرأة كافة حقوقها العلمية والسياسية والإنسانية ، ويخلو من أطفال الشوارع المشردين ، ويخلو من الشباب المعطل ويخلو من الفاسدين من مروجى المخدرات التى تفتك بعقول الناس ، مجتمع يخلو من أبناء الأكابر والمحسوبيات ووارثى الوظائف الكبرى من قضاء إلى شرطة إلى اساتذة جامعات إلى رؤساء جمهوريات .

مجتمع يتحول فيه التعليم إلى مكان لتخريج العلماء والمثقفين والشعراء والمهذبين ، وليس مكاناً لتفريخ التطرف وتصنيع المتطرفين من خلال مناهج عجيبة تحتاج لوقفة كبيرة من كل علماء الأمة ومثقفيها من أجل تطهيرها وتنقيحها وتنقيتها ، تعليم ينبت مفكرين وعلماء ورواد فضاء وذرة وأعظم أنواع تكنولوجيا العلوم المختلفة ، مدارس وجامعات تركز على قيمة الإنسان وتعلى من شأنه من أجل بناء وطن عظيم يسمو شامخاً بين الأمم ، جامعات يكون فيها الأولوية للمتفوقين النابغين وليس لأبناء فلان وعلان المحاسيب ، جامعات تبنى فى قلوب إبنائها الحب والإخاء وإحترام الآخر المختلف ، جامعات تركز على الإبتكار والإبداع والإختراع ، لا على التلقين والحفظ الإنصياع ، مدارس وجامعات توضع لها شروط وقوانين ومناهج يكون هدفها الرئيسى بناء فرد صالح من أجل إقامة مجتمع صالح ترفرف فوق ارضه أعلام الحرية والمساواة والعدل بكل أنواعهم ، حرية تغمر كل فئاته ومساواة يشعر بها ويعيشها كل إنسان على أرضها ، وعدل يتحقق على أرض الواقع .

 

مجتمع يأخذ من كل فئات الشعب  ضرائب أو زكاة  ( سمها ما شئت ) تتلائم مع دخولهم وممتلكاتهم بغير خوف منهم أو تفريق بينهم ، تؤخذ منهم لإصلاح أحوال البلاد والعباد ، من بناء مستشفيات إلى معاهد ومدارس وجامعات ، إلى طرق ممهدة وخدمات اساسية تيسر الحياة وتملؤها رفاهية وسعادة , مجتمع يكون فيه التقدير والإحترام للمجتهدين والمكافحين والساهرين لرفعة الوطن وخدمته وإعلاء شأنه ، مجتمع يقدر المواهب والعقول النابهة ويحرص على تنميتها وتكبيرها ليعظم شأنها وشأنه ، مجتمع يقضى على الفوارق الطبقية ويحترم عرق الإنسان ويدفع له أجراً يكفيه ويفيض عليه وعلى أبنائه ويكفيه شر الحاجة والعوز ، مجمتع يؤمن صحة أفراده فلا يتركهم لهوى تجار المستشفيات الخاصة ، ولا لجشع بعض الأطباء والصيادلة الذين لا يهمهم سوى الإثراء بأى شكل أو لون .

 

هذه هى بعض أحلامى ، فلماذا تسخر منها يا صديقى ؟؟ وأقولها لك صراحة ... إذا لم تشاركنى أحلامى فأنا ... مضطر أحلم لوحدى .

لكل زمان علماؤه ومفكروه

 

الدين السماوى ---  عموماً  ---   هو مجموعة من المبادىء والقيم النبيلة والمثل العليا ألمكتوبة فى كتاب سماوى أنزله الله تعالى على أحد أنبيائه بالوحى وأمره بإبلاغ رسالته للناس بأسلوب حضارى يتميز بالمحبة والسماحة والأدب الرفيع ....  فإذا استوعب الأشخاص مفردات الدين وتعاليمه وشرائعه وشعائره  وفهموها وآمنوا بها واستقرت فى عقولهم وهيمنت على أفئدتهم وتحولت إلى سلوكيات واضحة جلية برشدها ورقيها وسموها على شكل أفعال حميدة وتصرفات مسئولة ومعاملات إنسانية فى جميع المناحى الحياتية اليومية ....  كان ذلك دليلأ على إنتماء هؤلاء الأشخاص لذلك الدين وعندئذ يمكن تعريف هؤلاء الأشخاص بأنهم (( متدينون ))


ولكنهم –المتمسكون بدينهم--- لا يمثلون هذا الدين بحال من الأحوال ولكن يمثلون أنفسهم لأن الدين مبادىء وقيم ومثل وخلق ينفذها اشخاص على الطبيعة


إذأ ليس الدين  ( أى دين )  هو هؤلاء الأشخاص لأنهم لو كفروا به وتنكروا لمبادئه فلن ينقص ذلك من الدين شيئأ وسيظل الدين هو الدين ومن هنا نأتى إلى نقطة فى غاية الأهمية وهى أن الدين—أى دين ---بنصوصه وقيمه وشعائره وشرائعه ومبادئه يصبح حجة على أى إنسان تابع له وليس العكس إطلاقأ فلا يوجد إنسان حجة على دينه بحيث يستطيع التحكم فى أيديولوجياته من حيث التبديل والتغيير والإضافة والحذف لأن الدين السماوى ملك لله وحده وهو المتصرف فيه كيفما يشاء , ولكن من حق هذا الإنسان أن يرفض تفسيراً معيناً أو شرحاً لمفردة من مفرداته إذا رأى تعارضاً بين هذا التفسير أو الشرح وبين الحقيقة .


إذأ هؤلاء الذين اجتهدوا وتفكروا فى الدين لا يمكن بحال أن يكونوا سندأ أبديأ للفكر الدينى على مر التاريخ وإلى يوم القيامة ذلك لأنهم عاشوا عصورأ تختلف عن عصرنا وظروفا تغاير ظروفنا وأفكارا وطموحات لا تمت لعصرنا بصلة ..


هم قد اجتهدوا لأنفسهم وليس لنا  ولزمنهم ولظروف حياتهم بما يتفق معها ويليق بها  ونحن نحترم إجتهاداتهم لزمانهم وحسابهم عند الله تعالى فلكل مجتهد نصيب ..

 

عندما تدبروا وفكروا واجتهدوا كانوا يعلمون تمام العلم أن ذلك كله إجتهادات وليست مقدسات لأن من يجتهد ليصبح إجتهاده مقدسأ أو دستوراً عاماً لكل الأماكن وكل العصور  لا يصح أن يحسب من العلماء او المجتهدين أو المفكرين فالمفكر الحق هو الذى يعلم أن إجتهاده إجتهاد بشرى قابل للأخذ او الرد والخطأ والنسيان  ولن تتعطل العقول الأخرى لأنه فكر وتدبر--- إذ أن لكل عقل نفس الحقوق التى له غير منقوصة --- كما حدث فيما بعد حيث ركن اللاحقون على فكر السابقين وأهملوا عقولهم التى ميزهم بها خالقهم عن سائر الكائنات الأخرى00


ليس لأحد إذاً ان يجتهد لنا أوأن يقنن تشريعات لعصرنا أو يضع لنا دستوراً يحكمنا حتى لو كان إمام زمانه  وعلامة مكانه .. أو أن يورثنا فكره مجبرين وهو الذى عاش فى عصور مضت واختفت وزالت من الوجود بكل ما فيها من عادات وتقاليد ونظم حكم ووسائل معيشية وأساليب حياتية قد اختلفت كلية شكلاً ورسماً وموضوعاً عن زماننا وعصرنا ومكاننا   بما فيه من سرعة وتقنيات وأدوات ووسائل ومليارات البشر وعلم حديث وعلماء ونظريات ومدارس وجامعات وتكنولوجيا جعلت العالم  يمضى سريعاً متقارباً كالقرية الواحدة .

 

فالواجب على كل ذى دين أن يجتهد لعصره الراهن بما يتلاءم معه ومع مستحدثات المشاكل والقضايا فى عالم يغص بكل هذه التكنولوجيا والعلوم الحديثة الشائكة الشائقة ..


إن زماننا يحتاج فقهأ وعقلأ جديدا وفكرأ جديدأ يلائم و يساير روح العصرمع المحافظة على الأسس والقيم التى تقوم  عليها الأديان وترتفع بها الأمم والأوطان


إن الذين يفرضون علينا تراث السابقين- أى فكرهم وفقههم-  هم مجموعة من القابضين على التراث ( كالغريق المتعلق بقشة )  الجامدين فى أماكنهم الغير راغبين فى  التجديد والإبداع رغم أن دين الله تعالى صالح لكل زمان ومكان ولم يقف عند زمان أو مكان بعينه  .


إن الكتب السماوية مفتوحة على مصراعيها أمام الجميع لكى يقرؤها ويتدبروها ويفقهوها ويجتهدوا فيها فهذه الكتب الشامخة . . ألتوراة والإنجيل والقرآن---هى كتب الله تعالى وحكمه وليست حكرأ لأحد 00من حق المسيحى واليهودى قراءة القرآن وتدبره وفهمه ومن حق المسلم قراءة الإنجيل والتوراة وتدبرهما وفهمهما ..

 

كفى عراكا وقتالأ ايها المحاربون النشطاء لأن المستفيد الوحيد من تقاتلكم وتناحركم هو عدوكم القديم الشيطان الرجيم كفى تزكية لأنفسكم فليس فيكم من هم أبناء الله وأحباؤه وكيف تكونون أحباءه وأكثركم  لا يعبده إلا وهو مشرك به وفضلتم الدنيا على الآخرة وغرتكم الأمانى وظننتم ظن السوء وكنتم قومأ بورا.


لن يغيركم الله ولن يغير ما فيكم من أخطاء وشرور وضلالات حتى تغيروا ما بأنفسكم


إن المفكرين المجتهدين للوصول بالبشرية إلى بر الامان متهمون بالكفر والضلالة لأنهم أعملوا عقولهم فكرأ وتدبرا وكفاحأ فى النصوص الدينية لكى يستخلصوا منها فقهأ جديدأ يساير العصر ويحافظ على قيم الدين النبيلة وأسسه الكريمة وفضائله


إن الباحثين من العلماء والمفكرين  على اختلاف مشاربهم ومناهجهم وأديانهم يطاردهم القابضون على  التراث بتهم التكفير الجاهزة والتفصيل لكل واحد منهم ما يناسبه من تهم وكل ذلك بغرض تسفيه أى فكرة جديدة وتحقيرها والحط من شأنها ليظل الناس تحت عباءة التراث وفقه الماضى لا يتزحزحون عنه قيد أنملة رغم الإختلاف الرهيب بين الزمان والمكان وكل ما فيهما .

 

ألم يئن للذين يكفرون المفكرين أن يحركوا عقولهم إجتهادأ فى الحياة والدين وإبتغاءأ لفقه جديد يلائم روح العصر الذى نعيشه ويحافظ –فى ذات الوقت—على ثوابت الدين والعقيدة والمثل العليا والقيم النبيلة الراقية ؟؟


ألم يئن لهم تحريك عقولهم الساكنة الجامدة التى أسلموها للتراث يحركها كيفما يشاء ؟؟ ألم يئن لهم أن يفيقوا ويغيروا ما بأنفسهم لأن الله لن يغيرهم حتى يغيروا ما بأنفسهم , فاليعبد كل إنسان ربه على دينه وبالطريقة التى يفهمها وله أن يعيش آمناً مطمئناً على نفسه وأهله وماله وبيته .

 

إنها دعوة كبرى لسلام الأديان سلام المحبة بين كل الشعوب ,

 سلام ينبذ الإرهاب والعنف والقتل العشوائى وإغتصاب بلاد الغير وهتك أعراضهم وهضم حقوقهم , سلام يجعل الإنسان لا يشعر بالغربة فى غير وطنه الأصلى ,

 سلام يضمن لكل صاحب عقيدة مختلفة أن يأمن على نفسه وسربه وماله ,

  سلام يضمن كرامة الإنسان وحقوقه على كل ربوع الأرض ,

 سلام يحارب الفقر والجهل والمرض وينشر الحرية والسعادة والكرامة الإنسانية ,

  سلام يوحد قوى الخير والمحبة ضد المجرمين والديكتاتوريين والظلمة ومتهكى حقوق الإنسان , سلام يعيد للمرأة ثقلها وما سلب من حقوقها ويضمن لها العدل والطمأنينة ,

 سلام يحرر الطفولة من ذل الإستعباد والتشرد والإهمال ,

 سلام دعا إليه الله تعالى فالله يدعو إلى دار السلام ,

 فمالهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً .

هذه بضاعتكم ردت إليكم

 

 

     هذه بضاعتكم ردت إليكم

( قصة حقيقية على لسان صديق)

طبيب مصرى سافر للعمل فى إحدى دول الخليج وكان حظه أن المنطقة التى نزل بها للعمل متشددة دينياً إلى ابعد حد يمكن أن يتخيله إنسان , وصاحبنا – الطبيب – كان مسلماً عاديأ يصلى الفرائض ولكن ليس بانتظام وأحيانأ يؤخر بعضها أو يجمع عدة فروض بسبب عمله أو لأى سبب آخر ولكنه فى النهاية كان ينام مسبحاً ذاكرا لربه شاكرأ لأنعمه وكان ممن يؤمنون أن الدين لله تعالى هو وحده الذى يحاسب عباده على أعمالهم , كما كان متحررأ فكريأ فهو يشاهد الأفلام التلفزيزنية والمسلسلات والأغانى والفيديو كليب وأحيانأ تقع يده على شريط ثقافى فيشاهده خلسة دون أن يراه أحد ثم يستغفر ربه على هذا الذنب المشين .

كان يصوم رمضان كأى مسلم ويحلق لحيته فتظل ناعمة ملساء لعدة ايام ويضع الكريمات والبارفانات ويرتدى ما يشاء من بناطيل وقمصان وبلوفرات وبدلات وغيرها , ويستعمل منذ طفولته فرشاة اسنان لتنظيف أسنانه ثلاثة مرات يوميأ , ولكنه – كما حكى – كان يحب عمله جدأ ويقوم به على أكمل وجه ويجاهد قدر الإمكان ليصبح طبيباً مرموقا وناجحاً , وكان أهل الحارة يحبونه حباً شديداً ويقدرونه وهو بينهم يعيش أخاً للجميع وفى معظم الأحيان يوقع عليهم الكشف الطبى أخوية – يعنى بدون أجر- لشعوره بأنهم جميعاً مثل أهله وكم قدموا له من خيرات ومواقف نبيلة شهمة فى حياته الماضية وهو طبعاً يقدر ذلك أعظم تقدير.

كان لم يتزوج بعد وقد مر عليه الزمن فكبر فى السن حتى ناهز الأربعين من عمره ولكنه كان ينظر إليه كأنه فى الثلاثين من شدة حيويته ونشوة شبابه وقوة شخصيته , ظل يحلم بعقد عمل إلى دول النفط يرفع من مستواه المادى ليجد بنت الحلال التى تحتاج لكم هائل من الأموال حتى ترضى عنه وتتزوجه , وأخيرأ وجد عقد العمل ودفع فيه تحويشة العمر وسافر على حسابه بالطريق البرى فقد كانت هذه إحدى شروط السيد الكفيل الذى يمتلك المستوصف الخاص , وفى طريقه للسفر ذاق الأمرين من الأوتوبيس وطول الطريق وشقاء السفر والحر والحسرة على فراق الأهل والأصدقاء والجيران والأحبة ولم يجد فى طريقه صديقاً مخلصأ يأنس به أو رفيقاً حنوناً يشكو له وجع الغربة التى يشعر بنارها تلسع قلبه رغم أنه لم يزل بعد فى أراضى بلده الحبيب  مصر ولم يعبر بعد  إلى الجانب الآخر .

وصل الرجل إلى مقر عمله وهناك قابلوه مقابلة حسنة وأوصلوه إلى مسكنه الجماعى ( لأنه أعزب ) وكان بصحبته إلى مسكنه زميل له يعمل هناك منذ عامين وقد تأقلم ( على حد زعمه ) مع الوضع هناك حيث أن المنطقة التى بها المستوصف أهلها متشددون للغاية خاصة فى الشكليات الدينية فمثلأ حذره زميله من حلق لحيته لأنها ستكون مشكلة لو حلقها كلما راح أو جاء , كما طلب منه أن يحف الشارب وأن يرتدى جلباباً لا يصل للأرض وأن يحمل فى جيبه مسواكاً يدعك به أسنانه قبل كل صلاة وأن يقيم جميع فرائض الصلاة فى المسجد وعندما يسمع المؤذن لا بد أن يهرول للمسجد ولا يتأخر أبداً وإلا تعرض لمساءلة ( المطوعين ) وهم مسؤولون عن جمع الناس من الشوارع والمحلات والمنازل لأداء الصلاة ولو لاحظوا عليك – لازال الكلام من الزميل موجهاً للطبيب المصرى – أنك تتأخر عن أداء الصلاة فهى  طامة كبرى , وإذا دعيت فى عزومة أو أكلت أمام الناس فى مطعم فعليك تناول طعامك بيدك اليمين ولا تستخدم اليد اليسرى فى ذلك أبدأ , وأن تشرب المياه على ثلاث مرات وتسمى قبل كل مرة وتحمد الله بعد كل مرة , وبالنسبة لتليفونك المحمول عندما تشترى تليفون وخط  حذارى من وضع موسيقى أو أغنية كنغمة فى التليفون وإلا تعرضت هنا لمساءلات المطوعين الذين سيتتبعونك أولاً بأول ويرصدون حركاتك لحظة بلحظة , وبطبيعة الحال فقد كان لديك طبق ( دش) تستقبل به القنوات التلفزيونية  فى مصر , أما هنا فحذارى من محاولة تركيب طبق فقد كسروا هذا العام أكثر من عشرين طبق وحكم بالجلد على من حاول تكرار محاولة تركيب الدش أو التلاعب عليهم   بأى شكل  من الأشكال  فلديهم عيون تأتى  لهم بالأسرار  من كل مكان وساعتها لن يرحموك.

 

كل ذلك وأخونا الطبيب الجديد ينظر لزميله وقد فغر فاهه وفتح عينيه وصار نفسه سريعاً من الخوف والرعب والإنزعاج , كيف ذلك وما هذا الرعب الذى تريد أن تقنعنى به ؟ أنا أصلى ولكن معظم الفروض فى المنزل أو العمل ومعظم الأحيان أقوم بتأخير الفرض لعذر يعلمه الله  ربى وأحياناً أجمع فرضين وأحياناً أخرى يضيع منى فرض أو إثنان ولا أقضيهما  ,  أما عن اللحية فأنا لم أطلق لحيتى طوال عمرى الماضى فكيف أطلقها اليوم ولماذا ؟ وبالنسبة للمسواك فطوال عمرى أستخدم معجون الأسنان , وبالنسبة للجلباب فلن ألبسه أبدأ فأنا متعود على البنطلون والقميص وغيره , وبالنسبة لأكلى باليد اليمين والشرب على ثلاث مرات فلم أتعود على ذلك , فقال له زميله : لا بد أن تؤقلم نفسك على ذلك كما فعلنا جميعاً وليس مهماً أن تكون مقتنعاً يا صديقى فهى فترة وستمر !!

 تعجب الطبيب من كلام زميله إذ أنه لم يتعود على فعل شىء بغير قناعة كاملة فقال له ولكننى غير قانع بما تقول فأنا أعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يطلق لحيته مثل بقية القوم وحتى كان يطلقها قبل أن يبعث نبياً لأنها كانت عادة متبعة لقلة الحلاقين وصعوبة الحلاقة وأسباب أخرى وأما عن المسواك فقد كان النبى يقصد نظافة الفم والأسنان وطهارة رائحتهما ولم تكن فى زمنه فرشاة أسنان أو معجون يكافح الجير أو التسوس ولو عاش النبى فى زماننا لاستخدم المعجون والفرشاة لأنه أطهر خلق الله تعالى ,

راح صاحبنا – الطبيب الجديد – فى جدال عقيم مع زميله الذى تأقلم على الوضع وصار قطعة من أهل المكان  بكل صفاتهم حتى يعيش ويكسب قرشين يعود بهما لأهله سالماً غانماً , ولكن بطل  قصتنا كان مشاكساً ومجادلاً أكثر من اللازم , وعندما وصلوا لمسكنه دخل وودعه زميله وتمنى له الخير والتوفيق ,  ودخل صاحبنا مسكنه ورأسه يدور فيما سمعه من تحذيرات  إقشعر منها بدنه , ونام ليلته من شدة الإرهاق واستيقظ صباحاً على كلاكس سيارة المستوصف ليذهب لإكمال الإجراءات فقام على الفور وفى بضع دقائق جهز نفسه ونزل للسائق وغادرا المكان متوجهين للمستوصف حيث قابل المدير الذى سلم عليه بحرارة شديدة ورحب به , ولكنه بعد فترة قصيرة بدأ يتحدث معه عن اللحية والشارب والجلباب والمسواك والإلتزام بآداب السنة النبوية , ولم يحاول صاحبنا جدال المدير كما فعل أمس مع زميله ولكنه وعده بأن يكون عند حسن ظنه , وتكررنفس الموقف مع كل من قابلهم من أطباء وممرضين وعمال فى المستوصف فالكل يلتزم بنفس الأشياء التى حدثه فيها صاحبه بالأمس , ولكن صاحبنا له رأى مخالف فهو يرى أن هذا تدخل من هؤلاء بينه وبين الله تعالى وأنه لا يجب أن يفعل إلا ما يؤمن به ولا يؤدى إلا ما يقتنع به ولكنه الآن وجد نفسه مجبرا على فعل أشياء لم تخطر له ببال ,  بل إنه كان يضيق ذرعاً بمن يشبههم فى مصر ولا يحاول مطلقاً أن يناقشهم لعلمه بتعصبهم وتشددهم بل وتطرفهم  الذى وصل أحياناً لإتهام الغير ملتحين بالكفر ومعاداة  سنة الرسول وغير ذلك من فكر متطرف عجيب , فكيف يعيش وسط هؤلاء ؟ وهل فعلاً سيطلق لحيته ؟ ويرتدى جلبابأ ويحمل مسواكاً ويأكل فقط  بيمينه وكأن اليد الشمال بنت حرام ؟ وكيف يستيقظ مبكرا لصلاة الفجر وقد تعود على صلاة الصبح بعد أن يصحو على مهله ؟ وماذا سيكون موقفه لو أحداً من المطوعين تعرض له ؟ إن كلامهم مطاع وهم يحكمون الناس ويتحكمون فيهم فكيف يعيش هنا وقد كان يعيش فى كامل حريته فى مصر لا يسأله أحد عن صلاته أو صيامه أو عباداته أو ملابسه أو لحيته أو شاربه أو طريقة طعامه باليد اليمين أو الشمال أو بكليهما , وعن غسل أسنانه بالمسواك أو بالفرشاة وغيرهما ,

بحر متلاطم من الأفكار المتزاحمة المشتتة .... هل يعود  من  أول أسبوع إلى مصر ؟ هل يسمع كلامهم وينفذ تعاليمهم ؟ ويلغى عقله وقناعته التى عاش بها ؟ وماذا سيقول عنه الأهل والجيران والزملاء لو عاد بهذه السرعة , سيتهمونه بالفشل وعدم الرجولة وعدم القدرة على تحمل الغربة وفراق الأهل

, والأصعب من ذلك سيضيع عليه ما أنفقه من مال قد اقترض نصفه للحصول على العقد والسفر فماذا سيكون موقفه ؟ لقد أقنع نفسه أن يصبر حتى ولو عدة أشهر لتعويض مخاسره فى هذه الرحلة التى بدت تعيسة من أول لحظاتها ,

ومرت الأيام وبدأت لحيته فى النمو حتى استطالت وقصر شاربه , ولبس جلبابا أبيض  ووضع المسواك فى جيبه وواظب على الصلاة فى مواعيدها واكتشف أنه عندما يذهب لصلاة الظهر فى الثانية عشرة فإن الإمام يقيم الصلاة بعد خمس وأربعين دقيقة ويصلى فى ربع ساعة وبذلك يضيع من وقت عمله ساعة كلما ذهب لصلاة فرض من الفروض , وصار فى نظرهم الشيخ التائب والعابد الزاهد فكانوا يكنون له كل الإحترام والتقدير بعد أن غير من نفسه بنسبة 360 درجة , وهو فى داخله غير قانع بأى شىء يفعله .

 

كان المستوصف مقسوماً قسمين , قسم للرجال يقوم عليه أطباء وعمال وممرضون , وقسم للنساء يقوم عليه طبيبات وممرضات وعاملات , ولأن صاحبنا كان طبياً عاماً وكان يعمل فى دوام منفصل بذاته ليلاً فقد يأتى له الجميع بما فيهم النساء للكشف عليهم , وكانت أى سيدة تأتى طبعاً منقبة ويحضر معها زوجها أو أبوها أو أخوها ( محرم ) بفتح الميم والراء لأنه لا يصح أن تخرج وحدها وكنت أستدعى ممرضة من الجانب النسائى لكى تقوم بوضع السماعة على صدر المريضة بيدها هى وليس بيدى وكنت لا أجرؤ على سؤال المريضة عن مرضها لأن صوتها عورة فكنت أتوجه بالسؤال لزوجها أو محرمها فيرد هو ويشرح ما تعانى منه , وبالطبع التشخيص لا يمكن أن يكون صحيحا لأن هناك أعراض تكون فى العيينن ( بياض العين مثلأ لو تحول للأصفر )  والوجه  ( شحوب الوجه مثلاً يدل على الأنيميا ) والشفتين  ( هناك أمراض لا تعرف إلا من لون الشفتين ) والعنق ( أمراض الغدة الدرقية والغدد اللمفاوية العنقية ) لا بد أن يدقق الطبيب فيها حتى يصل لتشحيص سليم , فكان صاحبنا يضطر لكتابة روشتة علاج كبيرة لانه كان يخمن ( يتوقع ) التشخيص وهو غير متأكد منه  !!!!!.

فى أحد الأيام لم يقم لصلاة الفجر فقد كان جنباً , وجاء المطوع لباب مسكنه وقال له ((الصلاة الصلاة )) فرد بسرعة  : حاضر أنا قادم ودخل الحمام وهو شبه نائم واغتسل بماء سخن لأنه لم يتحمل الماء العادى وقتها وخرج فوراً لصلاة الفجر حتى لا يتعرض لعقاب المطوعين فأصيب بنوبة برد حادة ظل يعالج منه أسبوعين من  إحتقان  بالزور ونزلة شعبية حادة وارتفاع بالحرارة وخلافه ومع ذلك كانوا يمرون عليه لصلاة الفجر أثناء مرضه فيذهب للصلاة خوفاً منهم وهو مريض .

مما رآه من عجائب أنه فى أول ايامه هناك مدّ يده لجاره المصلى وقال له : تقبل الله وحاول السلام عليه فرفض جاره فى الصلاة السلام عليه أو حتى الرد عليه فحزن حزناً شديداً وسأل إمام المسجد عن هذا التصرف فقال له : السلام بعد الصلاة لم يرد فى السنة يا أخى !!!!

فاض الكيل بعد أربعة أشهر من وصوله وجاء موعد إمتحان وزارة الصحة الذى يدخله أى طبيب جديد فقرر أن يرسب فيه ليهرب من هناك وقد كان , فظهرت نتيجته وكان راسباً رغم أنه تكلف مبلغأ كبيرأ من المال رسوم دخول هذا الإمتحان ولكن الرسوب فيه كان فرصته الوحيدة للفرار والعودة لبلده , وقرر العودة رغم إلحاح المدير عليه بالبقاء وأن من حقه دخول الإختبار مرة أخرى فرفض وصمم على العودة لمصر ,  وحصل منهم على تأشيرة خروج نهائى وعاد أيضاً بالأتوبيس , وعندما وطأت قدماه ارض مصر سجد لله تعالى وقبل أرض وطنه الحبيب وقال لو عشت متسولاً هنا أفضل من الحياة هناك ألف مرة  ,

وعندما وصل منزله وسلم على أهله بكى بكاءاً مراً وبكوا جميعاً من أجله ثم نام يومين ليرتاح من وعثاء السفر , وفى صباح اليوم الثالث حلق لحيته ذات الشعر الكثيف ونعّمها تمامأ مثل أيام زمان , ثم وضع شعر لحيته فى خطاب كبير( مسوجربعلم الوصول )  ومعه ورقة مكتوب عليها ( هذه بضاعتكم ردت إليكم ) وأرسلها لمدير المستوصف وعندئذ , هدأ قلبه وبردت ناره , واستلم عمله فى بلده وفتح لنفسه صفحة جديدة .

 

إلغاء العقل فريضة

حذار أن تفكر, حذار أن تتدبر, حذار أن تتذكر أن لك عقلأ ومن واجبك أن تستخدمه فى حياتك أو أن تستثمر ما به من قدرة على الفكر والإبداع والتجديد , حذار أن تستخدم هذا العقل أللهم إلا إذا كنت ستسخره للتقليد الأعمى والإنقياد المريض والإنسياق الهمجى خلف القطعان ففى هذه الحالة فقط مرحبأ بك وبعقلك وبأفكارك المكررة السمجة المملة الآسنة التى تزكم الأنوف السليمة وتضر العقول الحكيمة بمرض الإشمئزاز 0

إذا تكلمت فى أمور السياسة ونقدت الحاكم والحكومة وجهرت برأيك لاحقتك المخابرات وكتبت عنك التقارير واستدعوك صباحأ ومساءأ للوقوف على رايك والتأكد من إتجاهك والإطمئنان على ولائك التام للحاكم الهمام والحكومة التمام

وقد ترزق بضابط متفوق يدهمك ببلوة أقصد قضية حتى يعتقلك ويؤدبك فى ظل قانون الطوارىء القاهر لأعداء الحكومة وليس أعداء الشعب0

إذا حاولت التدخل فى أمور الدين والفكر الدينى وأمسكت بالمصحف لكى تقرأ آياته الكريمة وتفهمها وتتدبرها فإذا أكرمك الله بفكرة جديدة أو موضوع مميز وحاولت عرضه لأنه مهم من وجهة نظرك طاردك الجميع مطاردة الذئب للفريسة واتهموك بالضلال والإجرام حتى قبل أن يناقشوك بحجة أنك لست أزهريأ ولم تحصل على شهادات تؤهلك للكلام فى الدين والفهم والتدبر والخروج عليهم بمواضيع لم يألفوها ولم يسمعوها ولم يحدثهم عنها أحد من ذى قبل0

يا جماعة أنا مسلم أو حتى إنسان من أى ملة أليس لى الحق أن أطلع على الكتاب المقدس—القرآن—لكى أفهم وأفقه وأصل إلى معان وأفكار لم يسمع بها أحد من قبل ؟ ما فائدة أمر الله لكل مسلم أن يتلو ويتدبر كتابه الكريم ؟ هل هذا التدبر وهذه التلاوة للتعبد والحصول على الحسنات فقط ؟ هل يعقل أن يكون الأمر بتلاوة القرآن وتدبر آياته لا يفهم منه إعمال العقل وتمحيص الفكر وعصر الذهن للوصول إلى أفكار جديدة وسبل مضيئة وأن يكون ذلك التدبر هو الإجتهاد ؟ ألا نتذكر قول الله تعالى (( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )) هذا الجهاد هوأن أمسك بالكتاب السماوى المقدس ومعى قلم وورق وابحث فى المواضيع التى تهم الإنسان وتشغله من لحظة مولده إلى لحظة موته وتلك السبل فى هذه الآية هى الفتوحات الربانية التى يمنحها الخالق لعبده المتدبر بقصد البحث عن الهداية , ألا يكون عظيمأ أن يقوم كل مسلم قادر على القراءة والكتابة والفهم والتدبر بعمل بحوث وإجتهادات للوصول إلى معانى القرآن العظيم ؟ وبالطبع هذا المسلم لا بد أن يكون متفوقأ فى اللغة العربية فاهمأ لأصولها دارسأ لقواعدها وهذه أمور قد تتحقق فى الطبيب والمهندس والمدرس والأستاذ الجامعى والمفكر والكيميائى والإعلامى والزراعى والصناعى 00إلخ

هل هو شرط اساسى فعلأ أن أكون أزهريأ أو رجل دين معين فى منصب حكومى راق حتى يتسنى لى الكلام فى الدين ؟ وهل يوجد فى الدين مؤسسات دينية مسؤلة عن تفهيم الناس وحل مشاكلهم والإجابة على تساؤلاتهم ؟ وهل كل الناس يحتاجون لهذه المؤسسات ؟ وهل توجد تعاليم سماوية تؤكد على وجود مؤسسات دينية بقصد حماية الدين والدفاع عنه ضد المعتدين وإصدار الفتاوى التكفيرية ضد المخالفين ؟ وهل هؤلاء المخالفون يخالفون الدين أم يخالفون المؤسسات الدينية , وإذا كانت المؤسسات الدينية لحماية الدين فكيف ندعى أن الله حافظه ؟ وبماذا نفسر قول المولى (( إنا له لحاقظون)) وإذا كان الدين يحتاج لمن يحميه فلماذا أمات الله رسوله الخاتم فى سن 63 رغم أن نوحأ –عليهما السلام---  عاش فى قومه ما يقرب من 1000سنة (( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامأ))

ألأمر إذأ محسوم فدين الله يحفظه الله تعالى و((لو أجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كامدن بعضهم لبعض ظهيرأ ))

فما حكاية المؤسسات الدينية إذأ ؟

هل هى مؤسسات نفعية مادية باحثة عن مناصب دنيوية ؟

أم أنها مؤسسات تم إنشاؤها وتوارثها على مر التاريخ لتكون درعأ واقيأ للحاكم ضد خصومه وذلك بالفتاوى والأحكام المؤيدة دائمأ للحاكم ضد خصومه الخونة ؟

أخيرأ وبعد تفكير طويل قررت ألا أفكر ولا أتدبر ولا أتقصى الحقائق خوفأ من المؤسسات الدينية التى سلبيتى حقى فى التدبر والتحقق والتأكد والإبتكار والتجديد والوصول إلى أنوار ربانية قد لا يصل إليها الكثيرون من حراس المؤسسات الدينية

قررت أن أعتكف وأن أترك فكرى لنفسى ولا أعرضه على أحد خشية التهم الموروثة مثل : من أنت حتى تتكلم فى الدين ؟

هل أنت أزهرى ؟ هل أنت رجل دين ؟

كيف تأتى بأفكار لم يقل بها السابقون ولا يوجد عنها خبر من حراس الدين ؟

من أنت حتى تجتهد وتفكر ؟ أنت طبيب فلك الطب تبحث فيه كيفما شئت أما الدين قله رجاله وأنت عليك ان تتلقى منهم وتصغى لهم وتنفذ تعاليمهم وفتاويهم دون أن تنبس بحرف وإلا فعليك أن تواجه خطر التكفير والمحاكمات والطرد والتشريد

ولذلك قررت أن أعيش صامتأ حتى أصبح كما يريدنى رجال الدين

وعلمت أن الإنسان الصامت الخانع هو النموذج المطلوب والمثالى فى عالمنا العربى والإسلامى 0

 

 

 

حرية الرأى بين الإختيار والإضطرار

الإنسان المصرى  أصيل منذ فجر التاريخ يعرف الفضيلة ويحترم المبادىء ويقدر المثل العليا والقيم الإنسانية وليس هذا كلامى وحدى  أو تحيزا منى لبلدى وموطنى ومسقط رأسى مصر بل لقد أكد التاريخ على ذلك وأكد انه شعب كريم صبور إلى ابعد درجات الصبر ولكنه إذا ثار فقل يا رحمن يا رحيم لأنه لن يرده شىء ولن يردعه رادع حتى يعود حاملأ حقوقه بين راحتى يديه مفاخرأ بها بين كل الشعوب , ومن مفارقات القدر أن المحتل الغادر سابقأ قد أغرته طيبة المصريين فاوغل فى ظلمهم ناسيأ أنه يضع يديه بين فكى الأسد ويضع جسمه امام أعتى شعب على مر العصور وأقوى إنسان شهده التاريخ وهو المصرى الصابر الراضى بقسمته

وللأسف فإن طيبة المصرى قد اغرت الطواغيت الذين حكموه بالحديد والنار على مر التاريخ فعاملوه بقسوة وابتزوا امواله وسرقوا ارضه وداره وهو كاظم غيظه حتى تنبت ارضه الطيبة نبتأ كريمأ يقود اهله ووطنه المغلوبين إلى النجاة من أغلال القهر وذل الإستعباد وسيطرة المجرمين المتاجرين به وبمقدراته فيستيقظون بعد سبات عميق ويصحون بعد نوم طويل ويحيون بعد موت ويسبقون كل الناس ويتفوقون على كل الأمم وهذا ما انتظره لمصر رغم التشاؤم الذى يحيط  بى من كل ناحية لأن رجلأ واحدأ له ضمير يقظ يستطيع ان ييقظ الفأ وامرأة واحدة ذات ضمير حر تستطيع ان تحيي الف ضمير ميت والحمد لله فإن فى مصر ملايين الضمائر الحية من النساء والرجال الذين على أكتافهم قامت الحضارة المصرية القديمة وستقوم وتنهض وتكتمل حضارة مصر الحديثة

إن الفلاح الذى يعشق حقله ويزرعه بإخلاص وخبرة وحنكة تؤدى إلى إنتاج أعلى واجود المحاصيل فى العالم , هذا الفلاح هو مصرى حر مخلص لبلده وترابها وأهلها , وصاحب المصنع الذى يبذل قصارى جهده من اجل الإرتقاء بمستوى منتجاته ومن أجل أن يصدر منها للخارج منتجات رائعة ومتينة تنافس الإنتاج العالمى هذا الصانع هو إبن بار من أبناء مصر المخلصين الذين يعشقون ترابها ويعشقون مواطنيها  ويرتقون بشأنها بين الأمم  , والطبيب الذى يمد يده بكل حب وإخلاص لعلاج مرضاه  هو مصرى مخلص والمدرس الذى يكافح مع تلاميذه لتعليمهم وتنوير عقولهم وبناء أفكارهم على اسس سليمة وقواعد راسخة من مكارم الأخلاق واحترام حقوق الإنسان هو مصرى مخلص لبلده وشعبها وترابها ,

ومن علامات الحضارة القديمة المترسخة فى عقله وقلبه ونفسه انه—أى المصرى--- لا يتورع  أن يعترف بخطئه وأن يستدرك أمره ويتبع الرأى الصائب غير متحيز لفكره  عندما يتثبت ويتأكد من عدم صلاحية  فكره ومن خلل  رؤيته وسوف اضرب مثلأ قرآنيأ عظيمأ عن سحرة فرعون وهم مصريون  عاشوا على الدجل والكذب والخداع وممارسة الضلال ليل نهار للضحك على عقول الناس وخداعهم  بسحر رهيب كان يخيل للناس انهم يأتون الخوارق ويفعلون الأفاعيل , فعندما ضل سعى الفرعون وفشل كيده  أمام نبى الله موسى وشعر بالهزيمة والذل وأوشك على الخنوع أرسل فى المدائن حاشرين –منادين-- يأتونه بكل ساحر عليم وواعد موسى وهارون على يوم الزينة ( حفلة العيد) وأن يحشر الناس فى وقت الضحى  ( موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى) حيث يكون عددهم أكثر ما يكون عندئذ فجاء السحرة يهرعون من كل مكان معتقدين انهم سيلتقون بساحر أو مهرج مثلهم وسوف يهزمونه من أول جولة فقالوا لكبير السفهاء فرعون ( إئن لنا لأجرأ إن كنا نحن الغالبين )؟؟ فقال لهم بسرعة ( نعم وإنكم إذأ لمن المقربين ) ما اروع هذا الرد الذى يدل على رعبه من موسى وهارون وخوفه من كشف أمره وفضح جرائمه  أمام قومه الساجدين له ليل نهار  وللحقيقة فقد أوجس فى نفسه خيفة موسى وخشى من الهزيمة وما يليها من عذاب وذل وقتل وفضيحة ولكن مولاه – سبحانه --- يطمئنه أولأ بأول ( لا تخف إنك انت الأعلى ) فلما القى السحرة عصيهم وحبالهم  سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم فقال لهم موسى ( ما جئتم به السحر عن الله سيبطله ) لأن ما سيأتى به موسى ليس من صنعه بل من صنع علام الغيوب ولن يكون  سحرأ حاشا لله تعالى ولكنه حق مبين فلما القى موسى عصاه وصارت ثعبانأ  حقيقيا ضخمأ يلقف ما يأفكون عرف المصريون الاصلاء—السحرة--- ان ما حدث أمامهم ليس سحرأ كسحرهم ولكنه حق مبين وواضح وأن ما يرونه ثعبان حقيقى بلحم ودم وعيون وجلد وكل مكونات الثعابين فخروا ساجدين لرب موسى وهارون ( قالوا آمنا برب هارون وموسى) الذى يقول للشىء كن فيكون وسبحوا بحمد ربهم وتابوأ إليه وعادوا إلى رشدهم فحقد الفرعون الملعون عليهم وقال لهم ( آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذى علمكم السحر)  فى إيحاء من الفرعون أنهم لو صبروا قليلأ لإذن لهم ان يؤمنوا بالله تعالى وهو أمر مضحك لأنه حتى فى مسألة الإيمان يريد الفرعون  أن يتحكم فى محتويات قلوبهم ومكنونات نفوسهم  فلا يؤمنون إلا بعد إذنه وهى أبشع درجات الكفر بالله الأحد والشرك به سبحانه  وهكذا وصل فجوره لدرجة التحكم فى قلوبهم ودخائل نفوسهم وهى درجة من التسلط والفجور والكفر لم يصل إليها فاجر على مر التاريخ ثم اردف الفرعون اللعين قائلأ ( لا قطعن أيديكم وأرجلكم  من خلاف ولأصلبنكم على جذوع النخل) ثم يضع عذابه فى مقارنة بعذاب رب الأرباب

( ولتعلمن اينا اشد عذابأ وابقى)

لم يعره السحرة الذين آمنوا بالحق لما جاءهم أى اهتمام ولم يعبأوا بكلامه ووعيده وقابلوا الموت بقلوب مطمئنة ونفوس راضية بقضاء ربهم عز وجل

((قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ))

هذا المثال الرائع الذى ضربه حفنة من المصريين القدماء لهو أعظم دليل على حضارة العقل والفكر عند الإنسان المصرى من قديم الزمان لدرجة ان يتخلى هؤلاء السحرة عن فكرهم الدينى وهو أعز فكر عند اى إنسان وذلك لما راوه بعيونهم من آية واضحة جلية لا ينكرها غير مكابر يرفض الإنصياع للحق والحقيقة ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل لقد تخلوا عن تقاليدهم الإجتماعية التى كانوا هم جزءأ لا يتجزأ منها حيث كانت من أهم وظائفهم السعى فى البلاد والترويج لعبادة الفرعون وحبك الخرافات والأساطير التى تؤيد مزاعمهم وكانوا يتقاضون اجورأ كبيرة من خزائن الفرعون فلما آمنوا فقدوا طبعأ كل ذلك وفقدوا موردهم الإقتصادى الهام مقابل الترويج لعبادة الفرعون بنشر الخرافات عنه فى طول البلاد وعرضها , بل إنهم فقدوا حياتهم فى ابشع لون من ألوان القتل والتنكيل والعذاب المهين 0

كان إيمانهم بالله عظيمأ وقويأ وجاء فى وقت مناسب وتسبب فى دحض افكار الفرعون الهمجية أمام قومه الذين كانوا له عابدين , فانظر كيف آمن هذا السفيه الجبان وهو يغرق قائلأ  (آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المؤمنين) فلم يكن يستحق غير السخرية والإذلال فقال له العلى القدير( آالآن وقد عصيت قبل وكنت من الكافرين فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرأ من الناس عن آياتنا لغافلون) , وهكذا نقرأ نوعين من الإيمان الأول هو إيمان السحرة القوى الثابت المبنى على أسس صحيحة فى هدوء وتفكير ومبررات وبسبب هذا الإيمان فقد تنازل السحرة عن كل فكرهم القديم واستبدلوه بفكر آخر رأوا انه الحق الواضح فآمنوا دون ضغط أو إرغام من أحد ودون خوف أو اضطرار بل لقد كانوا فى كنف وحماية الفرعون , والنوع الآخر من الإيمان هو إيمان فرعون بشكل إضطرارى وفى موقف سريع ومتأزم يريد فقط النجاة من الغرق حتى إذا خرج عادج لممارسة كفره وضلاله وجبروته وظلمه على أهل بلده ( ولو خرجوا لعادوا لما نهوا عنه) ولكن هيهات فقد حانت ساعته وانتهى جبروته وذهب ظلمه إلى حيث لا رجعة  , فهل يوجد عاقل على ظهر الأرض يختار الطريقة التى آمن بها الفرعون؟؟

وتأسيأ بهؤلاء المصريين العظماء—السحرة--- فإننى ادعو كل مصرى بادئأ بنفسى الا يعتقد احدنا أن رأيه دين سماوى او ان اجتهاده حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وأن يعتبر كل منا أن فكره رأى يمكن للآخرين رفضه او قبوله وهم بذلك لا يخطئون بحقه  ولا يعتدون عليه بل يمارسون حقهم الإنسانى فى حرية الفكر والرأى والتوجه لاننا بتقديم رأينا كمقدس واجتهادنا كدين فإننا نشرك بربنا دون أن ندرى ونسقط فى هوة سحيقة لا قرار لها وهى الشرك بالله العظيم سبحانه وتعالى

فالنعتبر من سحرة فرعون الذين كانوا من الضالين فلما عرفوا الحق اتبعوه فأصبحوا من المفلحين لأنهم لم يجادلوا نبى الله موسى لحظة واحدة ولكنهم سجدوا من فورهم لمالك الملك سبحانه وتعالى بما رأوه وعرفوه من حق مبين وصراط مستقيم , لقد ضربوا اعظم مثال فى التاريخ عن عدم التحيز للراى الضال وعن التواضع الحقيقى من أجل الحق وكلمة الحق وهؤلاء السحرة المصريون يجب ان يكونوا نبراسأ لنا ونورأ فى حياتنا فى طريقة إيمانهم بالله تعالى وفى طريقة تخليهم عن آرائهم ومعتقداتهم الضالة فى السابق واتباعهم السريع للحق المبين كما ارجو ان ينسحب ذلك ليشمل كل الآراء السياسية والثقافية والإجتماعية والعسكرية فلا يعبد كل منا رأيه ولا ينظر لفكره بإعجاب كأنه وحى سماوى وعليه ان يتنازل للحق الواضح والفكر السليم ولا يستكبر لو ثبت له خطأ رأيه فى أى شىء وبذلك ترتقى مصر وتعلو بين الأمم بشموخ أبنائها وحبهم للحق وسعيهم وراء مصلحة وطنهم الحبيب مصر الغالية ام الرجال على مر التاريخ ولو كره الكارهون0

ثقافة الميكروباص

كنت مسافرأ إلى مدينة القاهرة فى ميكروباص يعمل بالأجر من محطة التاكسى وجلست فى الميكروباص حيث لم يكتمل بعد عدد الركاب ورأيت سائق الميكروباص يتحرك يمنة ويسرة ينادى على الزبائن الراغبين فى السفر إلى القاهرة وفجأة حدثت مشادة بينه وبين زميل له وسمعتهما يسبان بعضهما سبأ شديدأ بشتائم مقززة تنم عن وضاعة فى أخلاقهما حتى تدخل بعض السائقين وفض النزاع الذى كان من أجل راكب ذهب خطأ إلى سيارة السائق الآخر , لم يقف الأمر عند هذا الحد بل لقد جلس سائقنا على كرسى حتى يهدأ ويريح أعصابه من الخناقة فأحضر له القهوجى فنجانأ من القهوة وقام هو بإخراج لفافة بانجو من جيبه ولف سيجارة كأنها إصبع كفتة كبير وراح يشربها بنهم ويخرج الدخان من فتحتى أنفه كأنه شكمان سيارة مكسور0

وأخيرأ هدات أعصاب الإمبراطور—سائق الميكروباص--- واكتمل العدد المطلوب من الركاب وتحركت السيارة إلى  القاهرة لتبدأ رحلة طولها أكثر من مائة وخمسين كيلومترأ  , قد يسأل سائل وما ذنبنا نحن لكى تقص علينا هذه القصة المكررة المملة والتى نقرف منها يوميأ ؟؟ سؤال وجيه

الإجابة :

نفس هذا السائق الذى كان يسب الدين من دقائق ويسب زميله بأبشع الألفاظ النابية قام بفتح المسجل—جهاز التسجيل أو الريكوردر--- الخاص بسيارته على شريط لواعظ من وعاظ الأشرطة  --نجوم هذا الزمان---الذين لا يكفون عن الصراخ والبكاء طوال الشريط والكلام عن عذاب القبر والثعبان الأقرع وناكر ونكير وضمة القبر ووحشة الظلمات فيه وما سيلاقيه الإنسان فى هذا القبر من أهوال تشيب لبشاعتها الولدان , ما علينا هو حر,  الواعظ يقول ما يشاء ويهدد كيفما شاء ويتوعد الناس بجحيم مقيم كما يحلو له وكأن مفاتيح الجحيم والجنة فى جيبه -- ويصرخ فى وجوههم ويبكى ثم يسكت ثم يصرخ ثم يبكى ثم أى شىء حتى لو سقط مغشيأ عليه , أنا وركاب الميكروباص ذنبنا إيه ؟؟ ماذا جنينا فى ذلك اليوم التعس  حتى نسمع ذلك رغم أنوفنا ويفرض علينا واعظ معين وخطبة معينة وموضوع معين وأسلوب معين وفكر معين واتجاه معين وأسلوب معين وطريقة معينة ونهج معين , لم يسألنا السائق عن طلباتنا ولم يعرف هل نسمح له بفتح الشريط أم لا ولم يأخذ راى أى منا ولم يستشر ذلك الإمبراطور الديكتاتور أحدنا فى ذوقه وماذا يريد أن يسمع ولكنه فرض علينا شريطه فرضأ كانه بائع فى قطار يلقى على الناس قطعأ من الشيكولاته دون أن يطلبها احد منه ودون أن يبدى احد رغبته فى الشراء ثم يضطر آسفأ أن يجمع بضاعته ويذهب بها مكسور الخاطردون ان يبيع منها شيئأ يذكر

 ولكن هذا الأخير –بائع الشيكولاتة-- لا يأخذ من وقت الناس سوى بضع دقائق أما صاحبنا الإمبراطور الديكتاتور سائق سيارة الأجرة فإنه حكم علينا أن نسمع شريطه المفضل – والذى لا يفقه منه شيئأ-- رغم أنوفنا طوال طريق مدته ساعتان ونصف وكلما فرغ الشريط أعاد تشغيله مرة أخرى من شدة إيمانه وتقواه وورعه اللامحدود وقربه من ملكوت السماء !!!

لن أفترض أن فى السيارة أشخاص لهم أديان أخرى ولن أفترض وجود اشخاص اساسأ لا تهتم بمسألة الدين بل سأفترض ان ركاب السيارة كلهم مسلمون 000 فما ذنبهم ؟ ماذا فعلوا فى دنياهم حتى يتم ضغط أعصابهم بهذا الشكل ويفرض عليهم السماع مرغمين لأنهم لو تكلموا فكل منهم يخاف من التهم المعلبة والجاهزة  فكيف يرفض شريط  فضيلة مولاهم الشيخ فلانى أو الفقيه العلانى أو العالم الترتانى ؟ إنه إذأ لمن الظالمين وإن عليه اللعنة إلى يوم الدين واللعنة من مين ؟؟ من السائق سباب الدين  !!!00

 فهو نفسه الذى دب خناقة أخرى لرب السماء مع راكب عنده صداع طلب منه إغلاق التسجيل فكانت الطامة الكبرى وراحت التهم تكال للرجل ألست مسلمأ ؟ يا جماعة أنا مسلم ولكننى لا أريد أن استمع الآن للوعظ 00 آه قول كده 00 قول انك كاره الدين وضد الدين ومش عاوز تسمع الوعظ 00 ياجماعة أنتم لم تدخلوا فى قلبى وليس من حقكم ان تعرفوا حجم تدينى او مقدار إيمانى 00 آه ماهو أمثالكم من أعداء الدين هم اللى جابونا ورا00 تخيلوا يا سادة 00سائق كان يشتم فى خلق الله منذ وقت قليل ويسب الدين يتحول فجأة إلى واعظ بل ويعطى لنفسه الحق فى الحكم على إيمان الآخرين ويقيم تقواهم ويصدر عليهم احكامأ تعسفية ظالمة رغم حمقه وجهله المدقع 0000

الأكثر ذهولأ هو تعاطف بعض الركاب 000مع مين ؟؟

تعاطفوا مع السائق بحجة حبهم للدين وحرصهم عليه , وهكذا تم إختصار الدين والتقوى والإيمان والتدين والصلة بين العبد وربه فى هذا الشريط العجيب الذى لم أسمع منه غير غثاء وهراء لا يمت للدين بصلة اللهم إلا صلة العداء للدين وتشويهه وإظهاره بشكل غير لائق بجلاله , ألمهم , وليكن , هل من حق مخلوق ان يفرض عليك سماع شىء معين فى وقت أنت غير مستعد للسماع فيه لأى شىء , قد تكون لديك مشاكل شخصية او تعانى من مرض معين او يعانى احد أفراد عائلتك من مرض معين أو تفكر فى موضوع هام أو تستذكر دروسك العلمية او ذاهب لإمتحان او ذاهب لعمل إنترفيو لسبب من الأسباب او00أوالخ

تذكرت اثناء وجودى فى بروكسيل فى رحلة سياحية عندما ركبنا الباص ثم سالنا السائق هل تريدون سماع شىء من الموسيقى فقال الكثيرون : نعم ثم اردف قائلأ : هل عند أحدكم إعتراض على سماع موسيقى هادئة فقال الجميع :لا ,

 حزنت كثيرأ وانا فى طريقى للقاهرة ام الدنيا بلد الحضارة سبعة آلاف سنة كيف وصل بنا الحال لهذا المنزلق الخطر فى اقل شىء واقل حق من حقوق الإنسان وهو أن يسافر فى هدوء دون إزعاج من أى مصدر أو أى شكل من الاشكال , كيف نحترم مشاعر الآخرين ومتى؟ متى يتم وضع وتنفيذ  تشريعات لهذه الأشياء التى قد تبدو بسيطة ولكنها قد تتسبب فى مخاسر كثيرة ومشاكل غزيرة ,  بل لقد رأيت بعينىّ مشكلة بين سائق وراكب بسبب ان السائق يدخن السجائر والراكب يرفض ذلك وصلت لحد الضرب والتوجه للشرطة والحجز حتى العرض على النيابة

 

أخيرا ثقافة مترو الأنفاق :-

رغم الإزدحام المذهل فى قطارات ومحطات مترو أنفاق القاهرة إلا ان الناس يتحولون إلى شعب آخر صوتهم هادىء وحركاتهم بطيئة ومهذبة ولا أحد يدخن السجائر ولا الشيشة ولا قهاوى ولا أصوات مزعجة ولا مشاكل ولا احد يدوس طرف الآخر ولا اشرطة كاسيت تفرض على الخلائق عنفأ او غصبأ ومن يرفض سماعها يكون عدو الدين اللدود , ولكننى سمعت ان عربات مترو الأنفاق المخصصة للسيدات يوجد بها وعظ  حى تقوم به إحدى السيدات على الطبيعة وقد يكون ذلك مفيدأ لو كانت هناك مساحة للنقاش وتبادل الآراء والإجتهادات فهل يمكن أن يوجد ذلك الجو من الحرية النقاشية والفكرية والمذهبية ؟ كذلك فإن المدة الزمنية التى يستغرقها المترو من محطة لأخرى تتراوح بين دقيقة ودقيقتين فمن لا يعجبها الوعظ تستطيع تغيير العربة فى المحطة التالية او حتى تغيير القطار نفسه 0أليس من الأفضل ان نترك الناس يبحثون بأنفسهم عن ثقافتهم الدينية بدلأ من فرضها عليهم وحشو عقولهم بها بلا تفكير او تدبر؟ أليست من أخص حقوق البشر ان يتدينوا بطريقتهم دون أن يملى الآخرون عليهم طرقهم المختلفة فى التدين ؟؟

سؤال أخير لسائق سيارة الأجرة :

 باعتبارك متدينأ وتحب سماع الأشرطة الدينية الا يمكنك تزويد راديو سيارتك بسماعة اذن حتى تسمع ما تشاء دون أن تفرضه على الآخرين؟؟ أم انك لن تنام الليل حزنأ إذا لم يسمعوا تلك الأشرطة التى ستنقذهم من جهنم؟؟

حساب الملكين

تساؤل قديم يؤرقنى دائمأ لماذا يريد كل إنسان فى العالم العربى خصوصأ ان يحاسب الآخرين على أعمالهم وأن ينصب من نفسه قاضيأ وجلادا لكل إنسان يتعامل معه فى أى مكان ولماذا يفسرون كل همسة وكل كلمة وكل حركة على أساس هذه الأيدولوجية الوراثية الكريهة والبغيضة وما هذه السلطة المستفزة التى يسمح بها كل عربى لنفسه ويفسح له المجتمع مساحة شاسعة ليمارس فيها إرهابه كيفما شاء , بل إن دولأ كاملة قد أنشأت وزارات وأسست هيئات لممارسة هذه الهواية الدخيلة ليس على دين الإسلام وحده بل وعلى كل دين نزل من السماء , فأى دين هذا الذى يعطى السلطة لإنسان لا يعدو كونه إنسان بكل صفات الضعف والمرض والخطأ والنسيان أى دين هذا الذى يسمح لذلك الضعيف الميت آجلا أو عاجلأ ان يتدخل بأنفه السخيف ليحاسب ويعاقب شخصأ آخر قد يكون أنظف وأطهر منه وأقرب إلى محبة الله تعالى من ذلك المحاسب0

بالطبع لا أتحدث عن معاقبة القانون لمجرم على جريمته , كلا وألف كلا فلا بد من قانون يعاقب المجرم على جرائمه ويكافىء المحسن على إحسانه وإنما يتركز كلامى على أولئك المفتشين فى دخائل قلوب العباد والمنقبين فى دهاليز العقول بحثا عن بغيتهم فى وجود ثغرة أو غلطة أو خطيئة حتى يتم إدخال الضحية فى أقفاص سجونهم المحصنة بالغلظة والضلال والجريمة الكبرى المنظمة ضد كل ما هو إنسانى 0

فلان لا يصلى 00 علان لا يصوم 00 ولا يزكى 00 إنه يتحدث كثيرا إلى النساء , لماذا لا يصلى معنا فى المسجد ؟ إذأ هو ضال بل خارج عن الدين , لماذا لا يصوم رمضان ؟ إنه ضائع ومصيره جهنم 00

هل صليت الصبح ؟ هل أخرجت زكاتك ؟ هل قمت الليل ؟

أسئلة كثيرة ومكررة وإذا ذكر أمامك إسم النبى محمد تراه قد سكت هنيهة حتى يسمعك تقول ( صلى الله عليه وسلم ) وإذا لم تقلها سألك لماذا لا تصلى على النبى ؟

ألا يمكن أن تصلى عليه دون أن يسمعك صاحبك ؟ ولماذا يريد التأكد من صلاتك على النبى ؟ علمأ بأنه لن يسألك هل تذكر الله كثيرأ ولماذا يسألك ؟ وهل من حقه معرفة حقيقة صلتك بربك ؟ هل من حقه الإطلاع على هذا الغيب المكنون ؟ وماذا سيستفيد إذا كان العمل الصالح لا يفيد غير صاحبه والعمل الفاسد لا يضر غير فاعله فماذا يعود على هؤلاء المفتشين ؟ هل هم مكلفون بتوكيل رسمى من الله بذلك وبناءأ على هذا التوكيل مطلوب من كل واحد منهم تسليم عدد كذا من المصلين وعدد كذا من الصائمين وعدد كذا من المزكين وعدد كذا من المنقبات وعدد كذا من المحجبات ثم يقوم كل منهم بتسليم عهدته كاملة إلى الله ثم يأخذ أجره ويرحل ؟؟

ثم أليس هؤلاء المفتشون بشر مثلنا مكلفون بأعمال مثل أعمالنا وعبادات مثل عباداتنا ومناسك مثل مناسكنا فمن يفتش عليهم ومن يعرف حقيقتهم ؟ أم أنهم فوق المساءلة ؟ وإذا كانوا فوق المساءلة فمن الذى أعطاهم هذه الفوقية ؟ ومن الذى زكاهم هذه التزكية وما هى الآيات القرآنية التى يستندون عليها والأحكام الدينية التى بنوا نظرياتهم فوق قواعدها ؟

أم أنه التأليف والتزييف والتخريف وإعطاء النفس سلطة دينية ما أنزل الله بها من سلطان وهى سلطة محاسبة الغير وإقامة الحجج على الآخرين مع إعلاء أنفسهم فوق الشبهات والمساءلات , أريد أن أسأل هؤلاء الذين يؤذون الناس لكى يقيموا صلاة الجماعة أو يؤذون إمرأة بحجة كشفها لوجهها أسألهم من منا يجب أن يضربكم من أجل الصلاة ومن منا يحاسب نساءكم إذا خرجن كاشفات ؟

مبلغ علمى أننا جميعأ بشر سواسية فى كل الحقوق والتكليفات والتشريعات والمناسك فمن الذى نصبهم هذه المناصب ورفعهم إلى هاتيك المراتب ؟

ألا يعلم هؤلاء أن الله الذى خلقنا جميعأ هو أرحم الراحمين وقد وسعت رحمته كل شىء ؟ لماذا يريدون تضييق رحمة الله التى وسعت كل شىء ؟ وماذا يفهمون من كلمة ( كل شىء ) وماذا يفهمون من قوله عز من قائل ( إن الله يغفر الذنوب جميعأ ) وماذا فهموا أو فقهوا من كلمة ( جميعأ ) التى لم يستثنى منها الله شيئأ ؟ ألم يقرؤا قول المولى تعالى ( أهم يقسمون رحمة ربك ) إنه إستفهام بغرض الإستنكار لأن الله يستنكر عليهم التدخل لقسمة رحمته تعالى فهو الذى يقسمها فى الدنيا والآخرة فمال هؤلاء القوم لا يفقهون حديثأ ؟

وما معنى أن الله هو أرحم الراحمين ؟ إنه –سبحانه--- أرحم على الناس من هؤلاء المتعجرفين المتدخلين بسخفهم بين الله وعبيده أقول لهم أفيقوا من غفلنكم الطويلة ولتفهموا حقيقة الرب سبحانه من كونه أرحم الراحمين وكون رحمته قد وسعت كل شىء من قديم الأزل أقول لهم دعوا الناس يعبدون الله كما علمهم وليس كما تعلمونهم أنتم لأن الله أقرب إليهم من حبل وريدهم أما أنتم فبشر أموات تذهبون إلى دنياكم ومكاسبكم ونسائكم وفراشكم بعد أن تقرفوا الناس بأعمالكم البغيضة وتدخلكم الشائن الممقوت بينهم وبين خالقهم سبحانه 0

عندما كان الله يختار الرسل كان يختارهم من أرحم وأكرم عباده فها هو إبراهيم يعد أباه الكافر قائلأ ( سلام عليك سأستغفر لك ربى ) وهاهو يوسف يقول لأهله (أدخلوا مصر إن شاء الله آمنين) وهاهو عيسى يقول لربه ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم ) وهاهو محمد يقول عنه مولاه ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم ) ثم يقول له ( ولو كنت فظأ غليظ القلب لانفضوا من حولك ) أى أن النبى محمدأ كان عطوفأ طيب القلب لذلك تجمعوا حوله حبأ فى الله ودينه ورسوله 0

متى يأتى اليوم الذى لا نتدخل بأنوفنا فى عبادة غيرنا أو سلوكياته أو تصرفاته طالما عاش فى حاله ليس بضار أحدأ ؟ متى نحترم حريات بعضنا فلا نسأل اين كان واين كانت وأين يذهب ومن أين تأتى ؟ هل صلى فلان ؟ هل صام علان ؟ هل ذكر ترتان ؟ متى نترك الملك لخالقه فلا ننصب من أنفسنا مفتشين على أعمال بعضنا البعض  ولا ننصب من أنفسنا محاسبين على الآخرين فليس مع أحدنا توكيل من الله لمحاسبة الغير حتى الرسل ليس معهم هذا التوكيل , يقول الله لرسوله

 ( وما جعلناك عليهم وكيلأ )

 ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ؟ )

 ( لعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم  يؤمنوا بهذا الحديث أسفا )

(وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين)

 

 

 

 



<<الصفحة الرئيسية
[ الصفحه:1/2 ] الصفحة التالية>>