أحلامى

أحلم أن أستيقظ يومأ فإذا الشمس تبدد كل ظلام الكون وإذا الحب يهيمن ويدمر أصنام الحقد أحلم أن تبزغ فى لمحة عين كل بذور الأمل المدفون تحت جدار الخوف

وعلى الإنترنت السلام

 
منذ سنين وأنا أقرأ كثيرأ على النت وأكتب قليلاً , قرأت حقائق ومعجزات وفهمت قصصاً وروايات , وكررت قراءة بحوث وكتب ودراسات , تجولت فى الكثير من الصفحات , سمعت أفلاماً وأغنيات , واستمتعت بفنون وموسيقى ورسومات , ودخلت مواقع ومنتديات , وقرأت مقالات وتعليقات , وحضرت مناقشات وحوارات ومناوشات , وصلت لحد الشتائم والبذاءات , .

فهذا موقع يؤكد كتابه أن الشمس تشرق من الغرب ويقسمون على ذلك ويأتون بالأدلة والمستندات والبراهين والتأكيدات , وينتفض آخرون رافضين لما يقولون , حرام عليكم يا عالم الشمس تشرق من الشرق وتغرب فى الغرب منذ خلق الله الدنيا , فينظر أصحاب الرأى الأول لهم ساخرين ولرأيهم محتقرين قائلين اسكتوا يا جهلة فأنتم لم ولن تتوصلوا لما عرفناه من حقائق وما وصلنا إليه من علم صادق , ويقف كل من الفريقين كالديك يدافع عن رأيه , أهل الحق أفلسوا من كثرة أهل الباطل ووضعوا اصابعهم العشرة فى الشق , وسكتوا عن الكلام المباح , وذهب كل منهم لداره كى يرتاح .

 

مواقع أخرى لأقوام يسمون ( اللادينيين ) يعلنون فيه فكرهم ويؤكدون أن الدين خرافة ولعبة كبيرة لإلهاء الناس عن الحياة ولذاتها وطموحاتها , وفكرة وجود الله باطلة وهى أكذوبة كبيرة , وقد سخروا لهذا الباطل مواقع كثيرة وصفحات وفيرة , ولديهم فلافسفة أفذاذ يتكلمون كثيرأ ويتبجحون أكثر , ويريدون  تجنيد الكثيرين ليؤمنوا بما آمنوا به , ويسعون جاهدين لنشر دعوتهم , وأمنية حياتهم أن يتحول كل الناس إليهم وينحوا نحوهم ويسلكوا مسلكهم , وينامون يحلمون باليوم الذى يكفر فيه العالم كله بالله ( تعالى علوأ كبيرأ ) , والغريب أن لهم زبائن ولمواقعهم أحباب ورواد ومناضلون  يذودون عنهم ويكافحون من أجل إعلاء كلمتهم , ولما لا .. أليس للشيطان جنود من الإنس والجن ؟؟ بلى ..

 

مواقع ومنتديات ليس لهم هم سوى القدح فى معتقدات الآخرين , فهؤلاء مسيحيون ليس لهم هم سوى التهجم على الإسلام ورسوله وكتابه , ويقرؤن القرآن والأحاديث ليس رغبة فى الفهم أو التعلم أو سعيأ وراء الإيمان به , ولكن لغرض واحد فقط وهو الخروج بآيات من سياقها لكى يثبتوا لأنفسهم أن الإسلام دين سىء ولا يمت لله بصلة وأن رسوله هو من ألف القرآن وأن الإسلام دين قتل ودم وسيف , ويسوقون لذلك الأدلة والبراهين ليؤكدوا حجتهم ويثبتوا وجهة نظرهم , وعلى الجانب الآخر فقد تم تخصيص مواقع أخرى لمهاجمة الدين المسيحى وعقائده وشرائعه وأتباعه وتجد أهل هذه المواقع فقهاء فى العهدين القديم والجديد ليس لأى هدف أو غرض سوى أن يثبتوا لأهل هذا الدين أنهم على الباطل وأن مصيرهم جهنم وبئس المصير .

 

الأعجب هو التمذهب فأصحاب الدين الواحد ( أى دين ) قد تفرقوا شيعأ وأحزاباً كل حزب بما لديهم فرحون , وكل فريق ينشىء لنفسه المواقع على النت والمنتديات ويجيش الجيوش  من الكتاب والنقاد والمعلقين والباحثين , ويحاول أهل كل فرقة أن يثبتوا للآخرين أنهم هم الناجون من النار وسواهم هم أصحاب الجحيم , وأنهم الوحيدون الفاهمون لدينهم وطقوسه وتفاسيره وشروحه , وغيرهم جاهل وواهم وتافه وسطحى وليس هناك عقل مثلهم يفهم أو قلب مثل قلبهم يعقل , وقد وضعوا أيديهم على الحقيقة وغيرهم يعج فى ظلمات الباطل والجهل والضلال , ولا يمكن لفريق منهم أن يستمع للآخر بإخلاص وأن يستوعب فكرته ويستقرأها بعقله وقلبه معأ , ولكن التكفير والتحقير على طرف لسانه يسبق كلامه ويقفز من فمه على وجه من يجادله ولا يسمح له بقول رأيه أو توصيل حجته .

 

والأعجب من كل ذلك هم فتوات التعليقات , فقد كانت الفتونة زمان بالنبوت ( عصا غليظة مشهورة فى مصر القديمة) وكان يتم أختيار فتوة لكل حارة يؤدب أى واحد بيستهبل أو عاوز يعمل جدع , فى المواقع والمنتديات هناك فتوات أيضأ من ذوى الأساليب اللاذعة والشتائم الرادعة والتهديدات الموجعة , وتجد خلفه فئة كبيرة من المعلقين الصغار ( الصعاليك ) يؤيدونه فيما يقول ويرفعوا نبوتهم أقصد تعليقهم فى وجه كل من تسول له نفسه الرد على الفتوة ( فتوة الموقع ) والغريب أن فتوة الحارة كان له إسماء مزعجة مثل أبو شفتورة وحنكورة وسلومة وأبو رجل مسلوخة , فتجد أيضأ ان فتوة الموقع أو المنتدى قد اختار لنفسه إسمأ جديدأ ليخيف به الآخرين ويرعبهم ويرهبهم مثل أبو زلومة أو أبو مخالب أو الجن أو العفريت أو ابو جلمبو وهكذا ..

 

وكل موقع أو منتدى يسيطر على تعليقاته فتوة خاص به ومعه مجموع صعاليك أو هتيفة أو مهلالتية يصفقون له كلما قال أى شىء حتى لو قال ريان يا فجل أو لوبيا فجل لوبيا أو طرى يا خيار اخضر ... فقد أغلقوا عقولهم واسندوا للفتوة مهمة الفهم والتفكير والتدبير لأنه هنا هو المخ وهم العضلات , وعندما لا يعجبهم مقال فما على الفتوة غير أن يكتب إشارة بسيطة بإصبع رجله أن هذا المقال مش ماشى على هواه فترى الباقين نزلوا بما لديهم من نبابيت أقصد تعليقات وكلام فارغ وقلة أدب وسفالة من أقذع الأنواع ضد المسكين المخالف لهم فى الفكر أو الرآى أو الدين , فماذا يفعل غير أن يضع يديه على راسه ويهرب من تكاثر النباييت اللافكرية على رأسه فجأة وبدون توجيه سابق إنذار .

 

يبدو أن قلة الأدب فى المقالات أو الشتائم والسفالة فى التعليقات هى أيدولوجيات شعوب كاملة وأساليب تربية لا أخلاقية لأقوام كاملة برمتهم , فيعتقدون أن الرد على مقال ببضع شتائم قبيحة هى حق مباح وشىء طبيعى من حقهم بل لا أحد يستطيع أن يحرمهم من هذا الحق , ولقد نسوا أن العالم كله يقرأ لهم وهناك مواقع تترجم للغات أخرى .

فعندما يقرأ الآخرون لهم هذه الشتائم واللعنات والبذاءات سيعرفون لأى ثقافة ينتمون ومن أى بئر يشربون , وسيكونون دليل إدانة ضد أقوامهم وجنسياتهم وأوطانهم فى نظر العالم أجمع .

ومع ذلك فلا يخلو الإنترنت من المعتدلين والمصلحين والناشرين العلم والبحث والدراسة من أجل تقدم البشرية وحضارتها ورفاهيتها , والمشكلة أننى أصبحت مدمنأ للإنترنت فلا أستطيع الإستغناء عنه رغم ما يصيبنى من غثيان من تلك المواقع والمنتديات التى تنحط بقيمة الإنسان إلى أسفل سافلين , وعزاؤنا فى ذلك أن الخير موجود فى هذه الدنيا جنبأ إلى جنب مع الشر , ورغم أن الشر كثير جدأ إلا أنه يحترق بسرعة ويختفى من أى خير جواره , وسوف يحق الله الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين .

ممنوع ضرب الأطفال

هذه دعوة صارخة بأعلى صوت من أعماق أعماقى , ايها الناس , ايها العقلاء , يا من تبحثون عن نجاح الوطن وتفوق المواطن , يا من تريدون منافسة الأمم المتقدمة فيما توصلوا إليه من علوم , يا من تتفاخرون بالماضى ولا تهتمون ببناء الحاضر والمستقبل , ارجوكم : لا تضربوا الأطفال ولا تعذبوهم ولا تحملوهم فوق طاقتهم فربهم أعلم بهم وارحم فأجسامهم نحيلة  واياديهم قصيرة وارجلهم صغيرة فلا تقحموهم فى الأعمال الشاقة ولا تجعلوا أحلامهم البريئة كوابيس مفزعة ولا تحولوا ضحكاتهم التى تشبه اصوات الكروان إلى بكاء وعويل ودموع , لا تطفئوا فيهم شموع المحبة والسعادة والإطمئنان , ولا تشعلوا الحياة نارأ أمام عيونهم فيكبرون والحقد يملؤهم والذل يطاردهم والتشرد يحاصرهم من كل جانب 0

عندما تضرب الطفل فإنك تضع اول لبنة جبن فى شخصيته وتعلمه أن يخضع بلا نقاش وألا يطالب بحقه لأنه لو فعل ذلك فسوف ينال عقابأ اليما وهو الضرب أو الكى بالنار أو الحرمان من المصروف أو الحرمان من الطعام او الحبس فى حجرة وهى انواع من العقاب البدنى والنفسى الذى يمارسه بعض  الآباء والأمهات على أطفالهم بحجة الحرص على تربيتهم  , والعجيب ان ينسب للرسول الخاتم عليه السلام تشريعأ بضرب الاطفال الذين لا يصلون فى  سن العاشرة وهو أمر مستبعد على من بعث رحمة للعالمين حيث يمكن لمثل هذه التعاليم  أن تتسبب فى كراهية الطفل للصلاة التى كانت سببا فى ضربه وعقابه فى مراحل طفولته المختلفة بل وقد يكره الدين جملة وتفصيلأ ويتنصل منه لو شعر بعد ان يبلغ اشده ان هذا الدين مصدر اذى وعذاب له 0

يجب ان يعرض الدين على الأطفال برفق وان يتعلموا ممارسة العبادات فى هدوء وان توجه لهم النصائح بحب وتسامح وان نتجنب العنف بشتى أنواعه حتى العنف اللفظى فى دعوة الطفل إلى شعائر الدين وان نفهمه ان الله رحيم قبل أن يكون شديد العقاب وان الله غفور قبل أن يكون سريع الحساب وان الله تعالى كتب على نفسه الرحمة فى كنهه السرمدى ولا نوحى للطفل ان الله الرحيم ورسوله الكريم قد امروا بضربه وعذابه لو تأخر أو تكاسل عن أداء الفريضة , ولنعلم الأطفال ان الدين يسر لا عسر وأن الله ارحم على عباده من الأم على اطفالها وأن الله القدير قد وسعت رحمته كل شىء فيكبر الطفل هادئأ متسامحا محبأ لدينه وربه ورسول الله (ص)0

أيها السادة :

إن هؤلاء الأطفال هم ابناؤنا وفلذات أكبادنا , إنهم يحتاجون للمزيد من حبنا وحناننا وعطفنا عليهم , يحتاجون ان نأخذ بأيدهم نحو الحياة بغير عقد وبغير أوامر وبغير تعليمات صارمة وتوجيهات كثيرة ودقيقة , فلنترك لهم حرية الحركة واللعب والتصرف ولنراقبهم دون التضييق عليهم أو ممارسة الضغط أو التخويف ولنجعل من أنفسنا قدوة حسنة أمامهم فى كل مناحى الحياة فلا نغش ونطلب منهم الشفافية ولا نكذب ونطلب منهم الصدق ولا نرائى ونطلب منهم التقوى ولا نلهث خلف المال بأى اسلوب ونطلب منهم الزهد والعفة0

ضرب الاطفال فى المدرسة كارثة مؤكدة فلقد تسبب فى هروب وتسرب نصف زملائى وزميلاتى من الفصل حيث يعملون الآن ما بين فلاح يعزق الأرض ونجار وسباك وحداد وكلها مهن محترمة لا غبار عليها ولكن ما الضرر لو تعلموا وحصلوا على شهادات ثم بعد ذلك يختار كل منهم ما يحلو له من عمل بدلأ من أن يفرض عليه فرضأ , وكل ذلك بسبب مدرس يستلذ الإمساك بالعصا والضرب بها بسبب وبدون سبب ويكفى فقط منظره وهو يحمل العصا , إن هذا المشهد كفيل بإرهاب الطفل وجعله يتصور العملية التعليمية بابأ من ابواب جهنم فيهرب منها وينصرف عنها ليعمل فى مهن شاقة ويقضى بقية عمره يدعو الله أن ينتقم ممن كان السبب فى فشله فى المدرسة وهو طبعا الأستاذ أبو عصاية !!!!

كان الشيخ – وما زال—الذى يحفظ القرآن ونذهب له فيما كان يسمى بالكتاب بضم الكاف وتشديد التاء , كان هذا الشيخ أكرمه الله يمسك عصا غليظة ترهب الرجال فما بالك بطفل فى الخامسة من عمره , وكان مطلوبأ منا فى هذه العمر الغضة حفظ أجزاء من القرآن الكريم ومن لم يحفظ يلقى جزاءأ شديدأ مما يعمل خصومة بين الطفل وبين كتاب الله تعالى الذى يجب ان نبذل قصارى جهدنا فى تحبيب الأطفال فية وإقبالهم عليه بدلأ من تنفيرهم وتخويفهم منه 00 سبحانك يارب العزة0

قديمأ قالوا :

وقسا ليزدجروا ومن يك حازمأ

فليقس أحيانأ على من يرحم

ومن وجهة نظرى ان هذه القسوة يجب الا تتعدى نظرة عتاب او رفعة صوت للتنبيه – يعنى تكش فى الطفل بالمصرى—ولكن لا يمكن أن تكون القسوة مجلدة وفلكة وضرب وقسوة فهذه جريمة تقتل الطفل وتدفن حلمه وتصنع منه كيانأ مخيفأ وعبئأ ثقيلأ وشخصأ جبانأ لا يهش ولا ينش وهؤلاء الذين ينشؤن على الخوف لا يمكن قيام وطن متقدم حر على أكتافهم الضعيفة وأفكارهم الهشة وشخصياتهم المتخاذلة0

أبطال خلف لوحة المفاتيح

من رحمة الله  سبحانه بنا أن منحنا العقل والعلم والحرية , فقد ترقى العقل البشرى (( الحر)) ووصل بالبشرية إلى رقى حضارى منقطع النظير فى شتى مجالات الحياة , فقد غطت التكنولوجيا كل مناحى الحياة حتى تحولت الدنيا على سعتها إلى قرية واحدة ,  فإذا هرش مخلوق رأسه فى طوكيو تحدثت عنه وكالات الأنباء قبل أن تنزل يده التى يهرش بها لكى يعلمها أهل الصين والهند والسند وكوالالامبور وبوركينا فاسو ,  فيا لفرحة العالم ويا لسعده بهذا التقدم المبهر المذهل الذى جعل من جهاز الكمبيوترأو اللاب توب مرصدا لإرسال ما تريد واستقبال ما تشاء من أحداث وكتابات وقصص ومقالات وصور وأغانى وأفلام وتحقيق أحلام وبيزنس وكسب وخسارة وسوق وسويقة وشارع رهيب مدهش يعج بالملايين من كل شكل ولون وكل واحد يبيع بضاعته بالسعر الذى يروق له ولم يحرم اللصوص والحرامية من مكانهم ومكانتهم على شبكة النت المتناهية الدقة واللامتناهية المساحة , فانتشر اللصوص يسرقون الأموال والفلوس ويخربون المواقع كالتيوس ,  ويدمرون الأحلام  ويعوقون الأقلام , ويسرقون الآمال والذكريات ,  ويشيعون فسادهم على شكل فيروسات ,  تسلب الحقوق   ,وتنشر الفسوق ,  وتعيث فسادا فى كل شارع ومحفل وسوق0

أصبح  النت متنفسأ عظيما للكاتب والقارىء العربى معا بعد زمن من القهر والإضطهاد والذل والإستعباد إمتد على مر تاريخ العرب الكرام  لقرون طويلة  ,  عانى منها الإنسان العربى معاناة وصلت إلى عنان السماء  ,  حيث قتل واغتيل  ,   وجلد ورجم وأعدم  وصلب ,  وحورب فى رزقه ومصدر عيشه  , وحقر وسفه وحرم من حقوقه , وحرم من مجرد النطق برأيه ,  وذل وكبت وقهر وأرغم على عمل ما يكره  ,   ورؤية ما يأبى وممارسة ما يرفض  ,  كل ذلك ذاقه الإنسان العربى على مدى قرون طويلة حرصأ من الملوك  على  كراسى  الملك  ومن  حواشيهم  على مناصبهم ومكاسبهم ومتعهم الخاصة وسرقاتهم اللانهائية وطموحاتهم المجنونة  الغير محدودة  ,   فكان المواطن المسكين  قليل الحيلة  هو الضحية دائمأ  ,  ودفع كرامته وحريته وإنسانيته ثمنأ غاليأ لمهاترات المجرمين   ,  ولأطماع الخونة والظلمة والطغاة على مر تاريخ أسود طويل ,  وليل حالك لا ينتهى ,  فكان هذا سببأ فى كبت رهيب أصاب العقل والقلب العربى معأ  فى مقتل  وأدى بهما  أن ينفجرا  فى الإنترنت كل هذا الإنفجار الرهيب المذهل والذى أخرج لنا  عواطف جياشة  ,  خرجت على هيئة  قصص  وشعر ومسرحيات وصور وأفلام وأغانى ,  و فكرا متنوعأ  خرج على هيئة كتب ومقالات ومؤلفات واجنهادات ,  ما بين المستنير والمتحجر وما يدعو للتمسك بالماضى لدرجة الجمود  وما يدعو للحداثة لدرجة الإنحلال الأخلاقى   ,  ومنهم الوسطيون الذين يريدون الإستفادة من الحداثة مع الإحتفاظ بعبق الماضى  وتراثه نأخذ منه ما ينفعنا ونترك ما لا يلزمنا  كما يقولون0

راح كل كاتب محروم من النشر أو شاعر منزوى من فداحة  القهر ,  راحوا يكتبون على شبكة النت ما يحلو لهم فمنهم مقتصد  ,  ومنهم سابق بالخيرات ,  وكثير منهم ساء ما يكتبون وما يكسبون ,   فكتبوا باسماء كثيرة مستعارة  ,  مما يؤكد أن الشخصية العربية ما زالت مهزوزة و  منهارة  ,   ولو أنهم صدقوا مع الله ومع أنفسهم ومع الناس لما أخفوا أسماءهم وأماكنهم وتخفوا خلف أسوار الخوف والرعب وراحوا يكتبون ما يرونه حقأ  ويسطرون ما يرونه واجبأ وجهادأ وصدقأ من وجهة نظرهم طبعأ   ,   فغيروا أسماءهم وانتحلوا أسماءأ اخرى  حتى  يتسنى لهم مهاجمة الحكام والحكومات والأشخاص والجماعات والجمعيات ويعرضون ما يكتبون غير خائفين   و غير  عابئين فهيهات أن تصل إليهم  يد أو يعرفهم أحد أو يسجنهم أو يعذبهم  كما حدث فى الماضى مما تسبب فى بتر الفكر وقتل العقل العربى الذى لم يعد يعيش إلا للتقليد والتكرار الممل  فتعسأ لهم هؤلاء  الذين فعلوا ذلك بالعقل والفكر العربى –أقصد طبعأ الذين قهروه وعذبوه  واغتالوه--- تحت أى مسمى فحرموه من أهم معطيات التقدم والتحضر العلمى والفكرى وجعلوه فى آخر الأمم بل جعلوه متهمأ بالعجز والتواكل والتطفل على حضارة الأمم الراقية0

الغريب أنك تجد الشخصية العربية بنفس صفاتها فى أرض الواقع تجدها هى هى على النت  ,  فالصراخ فى المؤتمرات وفرض الرأى وتوبيخ الآخر وتحقيره والإقلال من شأنه وعبادة الذات  ,   وتأليه البشر  ,  وتعميم الأحكام واستعماء المستمع  والإستهزاء به  وبفكره  وبرأيه  ,  والخروج من كل جلسة أو أجتماع أو مؤتمر بالنتيجة المعروفة وهى صفر  ,   كل هذا تقرأه على النت فتصاب بالذهول لو دخلت منتدى عربيأ وقرأت كم الشتائم والتحقير والتكفير والتأكيد على دخول النار للمخالف والجنة للموافق وكأن الجنة والنار قد خصصت للعرب  ,  وليس للأمم الأخرى فيهما نصيب  ,   بل كأن الامم الأخرى ليس لهم علم بثقافة الجنة والنار والعذاب والثواب والخلود  ,  حيث لا تجد أحدا فى العالم يتوعد الآخرين بالنار ويهدى الجنة لمن أحب إلا فى الفكر والثقافة العربية ,  ولا يقتصر ذلك على المنتديات بل يمتد طبعا ليشمل الصحف النتية بما فيها من مقالات هجومية تتهم الآخرين بالضلال والعمالة والجريمة والتآمر على الوطن دون سند أو دليل , و بعض الكتاب صنع من نفسه حاكمأ وقاضيأ وجلادأ , يصدر الأحكام وينتظر تنفيذها بأى شكل وصورة  فسبحان  الله  الذى له الحكم وإليه يرجعون0

لم نتعود على عرض آرائنا  بشفافية  وحرية  وشرف  وتسامح  وتقبل للآخر المخالف  ,  بل تعودنا على ثقافة الإتهام والتكفير والتحقير والتصغير والإقصاء لكل من قال لنا   00 لا ء   ,   ولكل من نهج غير نهجنا ودان غير ديننا , وهكذا انتقلت ثقافة المؤتمرات والمؤامرات العربية بكل ما فيها إلى النت , ولكن عزاءنا أن الشبكة العنكبوتية تقنية جديدة فى عالمنا وانها سوف تخلص وتصفو وتتطهر من الرجس مع مرور الزمن  , فيتذوق  كتابها  لذة  الحوار الهادف البناء المحترم الذى لا يرجو غير خير البشرية جمعاء بلا استثناء  ,  والذى يعلم أن الله تعالى لو اراد أن يجعل الناس امة واحدة من قديم الزمان لفعل ولكنه سبحانه قال لهم فى بداية نزولهم للأرض الدنيا  :-

 (اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ )

*  وأخيرأ أختم هذه السلسلة التى كتبتها عن الكاتب والقارىء وأصول الكتابة والقراءة والتعليق ( من وجهة نظرى) ولقد تكونت السلسلة من خمسة مقالات هى :

1-     هل لا بد ان نكتب ؟

2-     نعم لا بد ان نكتب

3-     لقد كتبنا فأين القراء؟

4-     التعليق من حق القارىء

5-     ابطال خلف لوحة المفاتيح

وأرجو ان أكون قد وفقت لمجرد لفت نظر النخبة من الكتاب والقراء إلى وجهة نظرى المتواضعة فى هذا الصدد0

http://abohamdy.blogspot.com

 

 

التعليق من حق القارىء

هذه السلسلة التى اكتبها عن الكتاب واقلامهم وأنواع الكتاب وأنواع القراء لا اقصد بها طبعأ كاتبأ معينأ او قارئأ معينأ وإنما كتباتى عامة ارجو منها النفع لى وللجميع فى إلقاء بعض الشعاع الضوئى على هذا الموضوع العسير وارجو ان يؤتى ثماره وان ينبه كل كاتب ويعلم ان كتابته إجتهاد بشرى ورأى إنسانى يحت ومن حق الآخرين رفضه او قبوله حسب ثقافة كل منهم وليس من حق أى كاتب ان يظن نفسه فوق النقد ولكن المؤكد ان التجريح والإهانة والتعرض لشخص الكاتب وخصوصياته هى من أقبح الأمور التى قد يقع فيها معلق متهور او حتى كاتب آخر يعلق على نفس المقال بتعليق او بمقال0

ايها الكاتب الهمام المتعدد المقالات والكتب والكلام , يا من تكتب فى كل مكان وتريد أن تسيطر على العقول وتأسر الافهام , وتحب ان تطوى القلوب وتستميل الأقلام , أو لست بشرأ يشرب الماء ويأكل الطعام ويستيقظ وينام ويعمل جاهدأ لكى يشتهر بين الأنام ؟؟ أم أنك من شىء آخر غير الطين الصلصال والماء الزلال ؟ هل ظننت نفسك نبيأ يأتيه وحى السماء ؟ ام أنك متأله على الناس تتعالى فى سماء أحلامك وخرائب أوهامك ؟

قلنا وسنكرر أن كلامك كلام بشر يمكن لكل إنسان أن يرفضه بأدب فإذا صممت على فرض وجهة نظرك بالقوة فمن حق الآخر أن يتركك ويتركها فأى مخلوق أنت ؟ وكيف تعتقد أن وجهة نظرك قد وصلت لدرجة الوحى الإلهى وغير قابلة للمناقشة والرفض والدحض والإلقاء أحيانأ فى سلة المهملات , نعم يا هذا , يا كل من يكتب ويظن نفسه نبيأ او رسولأ يأتيه خبر السماء , يا من تؤله نفسك دون أن تدرى , لا تتحمس بكل هذه القوة لما كتبت ولا تدافع باستماتة عن ما سطرت بل عد بهدوء إلى نفسك وقلمك واقرأ تعليقات الذين فندوا رأيك وأبطلوا زعمك , راجعها بحب وسمو وكرامة لو كنت تؤمن بأنك تسعى لخير الإنسان فى كل مكان , لا لأنانياتك الخاصة وطموحاتك فى شهرة مريضة تفرضها على الناس فرضأ , والناس بصراحة قرفانة من كل شىء فإذا كتبت وأحب الناس كتاباتك فحبأ وكرامة وإذا إكتشفت شذوذ فكرك وانحراف رايك ورأيت قلمك مرفوضأ فما المانع من الإنسحاب بشرف ؟ ,  لأن القائد الذكى هو الذى يستشعر قرب الهزيمة فينجو بجلده من المعركة وينجى معه مئات الألوف من جنوده المغلوبين على أمرهم , فما المانع أن ينسحب الكاتب لو شعر بهزيمة رأيه ودحض فكره وفرغ جرابه من أى سلاح حقيقى يدافع به عن رايه , فلا يلجأ للقمع والقهر والتهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور , إذ من هو حتى يفعل ذلك وماذا يمتلك حتى يصل لهذا المأرب البعيد المنال؟0

مصيبتنا الكبرى فى عالمنا العربى أن كلأ منا متفوق فى شحذ لسانه فإذا قال رايأ لم يعجب الآخر ولاحظ رفضا أو امتعاضأ من رأيه سلق الآخر بلسان حاد كحد السيف او أمضى , وإذا وافقه الرأى عانقه وتفاخر به وصعد به إلى  السماء فإذا خالفه ذلك المرضى عنه فى رأى جديد حقره ونهره وهبط به من أعلى سماء إلى أسفل أرض , فأى عقول هذه وهل تمت للعلم والثقافة والأدب والتسامح بصلة ؟ وأى تحجر ذلك الذى يعشش فى تلك العقول المريضة ؟

منذ متى ورأينا قاطع لا يرد ؟ ومن أعطانا حق  الكلام الذى لا يراجع ولا يستثنى ولا يرفض ولا يلغى ؟ قل ما شئت وتكلم وابحث واجتهد واعرض رأيك على الناس فإن وافقوك فمرحبأ وإن خالفوك فراجع نفسك فقد تكون متسرعأ أو معتمدأ على مصادر غير حقيقية أو نظريات ليست علمية , راجع رأيك واجتهد من جديد فلن تخسر شيئأ بل ستكسب كل شىء وأولها نفسك التى بين جنبيك لأنك لو تركت نفسك للغرور والكبر والتعالى والإيحاء الشيطانى بأنك لا يدانيك احد فى فكرك ولا يجاريك مخلوق فى وجهة نظرك فقد ضعت ضياعأ ابديأ وسقطت سقوطأ سرمديأ 0

من عادة البشر أن يتفكروا فيما يقال لهم ويبحثوه ويتدبروه ويزنوه ويثمنوه ويقدروه فلا يقع القول على آذانهم بلا اثر فإذا فقهوه وعلموا أنه حق ولا غبار عليه قبلوه وإلا رفضوه وذلك حقهم , حتى لو رفضوا الإيمان وصمموا على الكفر أو رفضوا الكفر وصمموا على الإيمان فلكل عقله ولكل فكره ولكل رأيه ومن منا لم يدرك حقيقته وكنهه ؟ ومن منا لم ير طفلأ يولد او إنسانأ يموت ؟ ومن منا لم ير آيات الكون العظيمة فى الأرض والسماء ,  والماء والهواء  , والجبال والصحراء , فمن كفر بعد ذلك فعليه كفره ومن آمن برب الكون فله إيمانه ولا تزر وازرة وزر اخرى , وليس من حق مخلوق فرض رأيه على الآخرين حتى لو كان نبيأ مرسلأ فقد منح الله الحرية لعباده فى رفض كل شىء أو التصديق بأى شىء ومقابل ما حصل عليه الإنسان من حرية وعقل فإنه يدان أمام الواحد الأحد الديان فى يوم لا يهرب منه إنس ولا جان فالكل محاسب وكل إنسان سيلقى جزاء ما قدمت يداه فى دنيا النزاع واللعب واللهو الجدال0

أيها الكاتب المغتر بكتاباته , من حقك أن يكون لك رأى طبعأ وأن تكتب عنه وتدعو له بأدب وسمو وتسامح وتواضع لكن الذى ليس من حقك هو أن تفرضه فرضأ او توحى للقارىء أنك لا تنطق عن الهوى وأن ما تكتبه هو وحى يوحى فحاشا لله تعالى فقد ختم بالقرآن كتبه السماوية وبمحمد عليه السلام أنبياءه , إذا انت مثلى ومثله ومثلهم جميعأ , كلنا يفكر ويتدبر سواء فى أمر دينى او دنيوى , خلقى او خلقى ( بضم وكسر الخاء) , صناعى او زراعى , فلسفى او واقعى , جهرى أو سرى , صعب او يسير , جديد او قديم , مكرر اومبتكر , كلنا له حق التفكر والكلام والكتابة والتأليف طالما لديه المعطيات والمقومات التى تؤهله لذلك , وكلنا له حق القبول والإقتناع او الرفض الجزئى أو الرفض التام لما يقال امامه او لما يقرأه فى كتاب أو مقال او قصة أو قصيدة 0

جميل جدأ ان نفكر فبغير التفكير لا كرامة لنا ولا كينونة , لكن الأجمل ان نعرض فكرنا عرض التلميذ على الأستاذ وليس عرض الأستاذ على التلميذ لان المؤلف او الكاتب الذى يجعل من نفسه استاذأ للناس هو كاتب فاشل فاشل فاشل اكررها ثلاثا لأنه لن ينصلح له حال ولن يتقدم نحو الأمام ونهايته هو وكتاباته صناديق المهملات طبعا اما الكاتب الذى يعرض رايه وكتابته كانه تلميذ وعموم العقول استاذ له فهو فى طريق التقدم والرقى والعلو لا محالة , فسوف يستفيد من كل رأى ويستثمر كل فكر , ويدخر آراء الذين نقدوه كأنها ذهب خالص فعن طريقها سيعرف راسه من قدميه ويصلح من نفسه ويهذب وجهة نظره , وبالطبع لن يكون الكاتب منافقا مرائيأ يكتب ما يرضى الناس حتى يكسب تصفيقهم ولكنه سيكتب ما يقتنع به ويستفيد من خبرات القراء والكتاب الآخرين فى الترقى بكلماته والإرتفاع بكتاباته إلى أعلى عليين 0

لقد كتبنا فأين القراء ؟؟

سؤال وجيه ومهم ويجب على كل كاتب محترف عاشق للكتابة أن يسأله لنفسه وأستثنى من ذلك من يكتب مأجورا لنصرة باطل على حق او مأزوما حاقدأ  لحاجة فى نفسه تجاه شخص بعينه أو شعب بعينه أو دين بعينه أو عرق بعينه أو لون بعينه أو أيدلوجية بعينها , حيث لا أعتبره كاتبأ بقدر ما أعتبره جنديأ مرتزقأ بلا هدف وبلا هوية غير الحصول على أكبر قدر من مال وذهب ومتع رخيصة وحصانات زائفة ولكننى أخص بكلمة ( كاتب) أصحاب المبادىء والقيم والمثل  , حيث يتمسكون بها ويمسّكون بها ,  ويدعون لها ويدافعون عنها ,  ويضعون برامجهم لإقناع العقلاء والشرفاء بها , ويكون هدفهم عامأ وليس خاصأ  , وأقصد به عموم النفع والفائدة من مشروعه الإصلاحى للبشرية كلها  , وليس لطائفة بعينها دون الأخرين  أو شعبأ دون باقى الشعوب ,  غاضأ نظره عن مكانهم ومكانتهم , ودينهم وعقائدهم ,  ولونهم وبشرتهم ,  وأصلهم ومحتدهم0

الكاتب الذى يهتف له الجميع لا بد ان يكون منافقأ , إذ كيف يتسنى له إرضاء جميع الأهواء والإستحواذ على إعجاب الكل على إختلاف آرائهم ومعتقداتهم وأهدافهم وتوجهاتهم , اللهم إلا إذا كان يلعب دور البلياتشو أو الأراجوز الذى يصفق له كل الحاضرين من عقلاء وسفهاء وأدباء وحمقى ولصوص وشرفاء لأنه اضحكهم جميعأ , فكيف لكاتب ذى مبدأ يعيش له وليس عليه ويدافع عنه عن قناعة ورضا وليس بسبب قبض معلوم مادى أو ذهبى أو منصبى , كيف لهذا الكاتب المغلف بمثله العليا والمبطن بها أيضأ ,  أن يرضى كل الأطراف المتنافرة والأضداد  المتحاربة المتناحرة فيصفقون له جميعأ إلا إذا كان قد رقص على كل الموائد ولعب على جميع الحبال وهو أمر لا شك محال , إلا على مزيف دجال و نصاب محتال يرتزق من قلمه  بغض النظر عن تضارب ما يكتبه مع ما يؤمن به فقد همش قضية الإيمان ولم يعد لها ترتيب فى أرقام أولوياته0

فليكتب كل كاتب ما يؤمن به وما يعتقد انه صحيح وليحترم كل الردود ويقدرها خير التقدير ويرد عليها بأدب جم ولا يحقرها ولا يتعالى عليها ولا يجعل من نفسه كوكبأ فى أعالى السماء يلقى بنوره ولا يمسه أحد ولا يدرك كنهه ولا يصل إليه , بل عليه أن يرد وأن يدافع عن مبدئه الذى أرساه فى مقاله وإلا لو هرب من الرد فإن أقل قول يقال هو أنه يكتب ما لا يؤمن به ولا يستطيع الدفاع عنه ولا يكلف نفسه مشقة الرد على القارىء الذى بدونه لا يخرج مقاله لعالم النور والمعرفة , فليدافع كل كاتب عن مقالاته بروح طيبة ولا يرد على الإساءة  بمثلها  بل يدفع بالتى هى أحسن فكم من كلمة طيبة صنعت صديقأ من عدو ,  وصنعت حليفأ من ضد0

لا تظن أنك سترضى كل الأذواق والتوجهات والعقول والافكار والأحلام إلا إذا كنت أراجوزأ كما أسلفنا , ولكنك فى معرض كتاباتك لا تقلل من شأن إنسان ولا تعتدى على دين من الأديان ولا تهاجم فارسأ من فرسان الزمان فلكل دين أتباعه , ولكل إنسان اشياعه , ولكل فارس أوضاعه , فلو تعرضت لدين بنقد لنا تنال غير الكراهية والحقد , ولو تعرضت لفارس بهمز لن تنال غير اللمز والغمز , ولو تعرضت لإنسان بسوء لن تحصد غير ما يسوء0

لا تظن – عزيزى الكاتب الشريف الذى أخاطبه--- أننى أخيفك او أحدّ من قدراتك الإبداعية أو أقلل من جهد قلمك المتحمس المتحفز ليل نهار , لا والله , ولكن الكتابة عن المبادىء أعظم وأجمل وأجدى من الكتابة عن الأشخاص , أما فى موضوع الأديان فإن نقد السلوك البشرى أنفع وأجدى واقوم واقوى من التوجه لنقد نص سماوى كل المؤمنين بالله تعالى ورسله يعلمون انه من عند الله , فهل ينقد العبد ربه وخالقه تعالى الله علوأ كبيرأ , ولكنه ينقد إنسانأ ما أخفق فى فهم أو تطبيق مبدأ ما واراد فرض إخفاقه كأنه دين ,  أوفرض فشله فى فهم مراد الله كأنه مراد الله تعالى0

يجب ألا يعتمد الكاتب الشريف الثقافة السمعية مصدرا من مصادر العلم فيكتب موضوعأ طويلأ عريضأ بناءأ على إشاعة أو خبر عابر دون التحقق من سلامته وصدقه فيقع الكاتب فى زلل عظيم ويصبح موقفه فى غاية الحرج والمرج ,  وتبدا الاقلام المضادة فى الهجوم عليه وتقع المعارك االكتاباتية التى قد تمتد وقتأ طويلأ وقد تنتهى بكوارث وقد توقع شعوبأ فى بعضها وقد تسبب قتلى والسبب خبر كاذب أو إشاعة عابرة لم يتم التأكد منها وكان الهدف سبقأ صحفيأ وشهرة  زائفة تعود بالشقاء على طالبها الذى لن يحصل عليها ولن يكون صاحبها 0

لا تتوقع ان يقرأ لك الناس جميعأ , ولا تنتظر أن يصفق لك كل من يقرؤن كتاباتك , ولا تحلم بالهدايا والحفلات والرحلات فكل هذه مقاصد لا تتحقق اللهم إلا للاراجوز كما أسلفنا , اما اصحاب القيم والمبادىء والمثل التى يعيشون لها وليس عليها  فإنهم يعلمون ان فى كل متر لهم أحباب ولهم أعداء , لهم مشجعون وضدهم مثبطون , لهم مناهضون ومعهم مناصرون , وسيظل الناس كلهم مختلفين إلى يوم الدين ولن يتفقوا على رأى واحد أو فكر واحد أو مذهب واحد أو دين واحد او حتى إله واحد ولو شاء الله تعالى خالق الكون لجعلهم امة واحدة ولا يزالون مختلفين , فالإختلاف سنة الله فى خلقه وفى كونه ولن يوجد كاتب واحد يصفق له الجميع وإلا إذا كان اراجوزأ!!!!

نعم لا بد أن نكتب

 

قلم الكاتب كريشة الفنان يرسم بها ما يحلو له من مناظر وصور وأشكال وقد يرسم من الطبيعة ايضا واقعأ معينأ لا يحلو له ولا يعجبه ولكنه مضطر لرسمه وتصويره لأنه واقع وحقيقة موجودة لا بد من إظهارها وتبيانها وتوضيحها لكل البشر فلا يصح ان يكون فنانا بلا مصداقية ولا يصح ان يكون هناك كاتب يتخلى عن واقعه ويشطح بعيدا , فمثل هؤلاء هاربون وجبناء عن مواجهة الواقع وتصويره وفضحه دون المساس بحريات البشر وثوابتهم ومعتقداتهم وعاداتهم التى يعيشون عليها إلا بقدر ما ترسم ريشة الفنان0

فأس الفلاح فى ارضه وهو يخططها للزراعة هى ريشة فنان ترسم وتخطط وترفع وتخفض وتعلو وتهبط وتنقر وتحفر حتى تخرج منظومة رائعة متكاملة معجزة فى رسمها وتخطيطها وبذرها ثم ريها ثم رعايتها ثم تطهيرها من الديدان والحشرات ثم السهر هلى سلامتها ثم الإهتمام بكل دقائقها حتى يوم الحصاد الذى يصاحبه الغناء والزغاريد والأفراح والسعادة وقبض ثمن عرق عام أو نصف عام مضى تبعأ لزمن المحصول المنزرع,  لوحة رائعة بديعة لا يمكن ان ينكر جمالها وقوة تعبيرها إلا غافل 0

ألمهندس الذى يسهر فى المصنع ليخرج لنا التلفزيون والراديو والموبايل والكمبيوتر والسيارة والقطار والباخرة والطائرة , فنان من الطراز الأول يتقن عمله ويحقق أمله فى الوصول لأعلى جودة فى إنتاج مصنعه , مفكه ومفتاحه وآلته هى قلم معجز فى تعبيراته يكتب كلماته بشكل واقعى ويعبر عن كيانه بطريقته الخاصة وبريشته التى تتحرك بين أنامله ليهدى البشرية حاسبأ آليا وتليفونأ محمولأ وسيارة وطائرة , كلها تسهم فى الإرتقاء بالإنسان وقيمته وقيمه وكرامته وتعمل جاهدة لتصل به لدرجة معينة من درجات التكريم التى اختص الله تعالى بها بنى الإنسان ( ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلأ)0

ألطبيب الذى يجرى جراحاته الخطيرة فى المخ او العمود الفقرى أو الكبد أو زراعة الأعضاء أو جراحات التجميل المتناهية الدقة او جراحات العيون والأنف والأذن , أليس مشرطه قلم مفكر وريشة فنان متخصص فى أدق وألذ وأشيق اللوحات الفنية المذهلة التى تقف لها كل البشرية إجلالا وتقديرأ وإكبارأ واحترامأ فكم تنقذ هذه الريشات—المشارط—ارواح بشر وكم تعيد آمالأ مفقودة لذويها رغم ما تسيله من دماء وما تسببه من جراح وآلام لصاحب الأمل المفقود والذى قرر التضحية بكل شىء من أجل تحقيق امله وتفعيل حلمه , اليست هذه لوحة رائعة وقصيدة مبدعة ومقالة مقنعة؟؟

الكاتب المبدع هو الذى ينقل صورة حية للحياة من حوله غير خائف ولا جبان ولا هارب من قدره وظروفه , بل هو مقاتل بالكلمة , محارب وسلاحه القلم والحروف والأفكار والواقع الذى يتراقص حوله ومطلوب منه تصويره بدقة وحنكة وصفاء بلا تزوير أو تلفيق أو تهويل او تهوين او توسيع او تضييق , فالقلم كان وسيظل سلاح المخلصين الطيبين على مر الزمان , ولم تكن مصادفة ابدا ان يقسم رب العزة بهذا السلاح الأبدى الشريف وبما يكتب من مقالات وقصص واشعار فرب العزة فى كتابه العزيز يقسم قائلأ ( ن  والقلم وما يسطرون@ ما أنت بنعمة ربك بمجنون @)

بل سورة كاملة فى القرآن العظيم إسمها سورة القلم فأى تكريم وأى تعظيم لهذا السلاح القوى ولما يسطره ويكتبه فهو مذل الجبابرة وقاهر الطغاة وهادم عروش المجرمين على مر التاريخ , يبدا أثره ضعيفأ ثم ينتشر رويدا رويدأ حتى ينمو ويكبر ويعظم أثره وينتشر , قد يسقط ظالم من اثر صفحة كتبها كاتب مخلص فى يوم من الأيام وقد تتبدا أسر حاكمة بسبب قصيدة شعر فى لحظة صدق وصفاء وقد تتحرر دولة ويتحرر شعبها من نير الإستبداد وجبروته بسبب قصة كتبها مؤلف نقلت بؤس الواقع فأثارت دماء العزة فى عروق  شعب بأكمله فثار بين عشية وضحاها واستعاد كرامته وحريته المسلوبة وعزته المستباحة0

إن المجرمين الذين تقولوا على الله ورسله ونسبوا لهم زورأ وبهتانأ برىء الله منه ورسله هؤلاء القوم أجرموا فى حق البشرية جرمأ لا يعلم مداه إلا الله وكان وعد الله لهم هو قوله (َوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاًفَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ) , فليس هينأ ابدا ان يسطر الكاتب أكاذيب تتفق مع هواه وتختلف مع الحقيقة , ولن يكون كاتبأ شريفأ ذلك الذى يتعمد تشويه الحقائق ورمى الناس بالباطل وتلفيق التهم لهم لحاجة فى نفسه او لثأر فى قلبه فهو بذلك يكذب على الله والناس وضميره والكون جميعأ0

على اصحاب الأقلام رسم الواقع بريشتهم المذهلة الرائعة دون زيادة أو نقص ودون مجاملات او محاباة لهذا أو ذاك ودون طغيان على طرف لصالح طرف آخر من أجل حفنة مال زائل لا قيمة له بين المصلحين والمخلصين والشرفاء , هؤلاء الشرفاء الذين ينصرون المظلوم ويواجهون الظلم والظلمة غير عابئين بعقاب أو سجن أو تنكيل , وبوقع اقلامهم تنقشع غمامات الظلم وتندحر جيوش الظلمة وتستجمع الهمم وتثور الشعوب المقهورة على جلاديها فتتحرر وتحقق لنفسها وبلدها النصر والعزة والحرية والكرامة0

نعم لا بد ان نكتب ونكتب ونكتب , وليكتب كل الشرفاء والاحرار والابرار والصالحون من أجل خير ورفعة البشرية وليكتبوا كل لحظة فسلاحهم هو سلاح الله تعالى فلم ينزل الله من السماء سيوفا ولا دبابات ولا بوارج ولا قنابل ولا دمارأ شاملأ ولكن أنزل كتبأ مسطورة على رسل كرام وكانت وستظل كتب الله المسطورة الإنجيل والتوراة وآخرها القرآن ستظل سلاح الله فى الارض يقتع به أهل الإيمان والتقوى ويثور عليه ويحيك ضده المؤامرات أهل الكفر والشرك والظلم والجريمة , نعم فالكلمة الطيبة الكريمة التى تضىء للناس ظلماتهم وتهديهم إلى سبيل الرشاد والهداية والكمال هى سلاح الله فى الارض وإلى يوم القيامة وهى سلاح البشر الأسوياء الشرفاء الأبرار فى كل مكان وزمان0

هل لابد أن نكتب ؟؟

سؤال مهم جدا وإجابته سهلة ويسيرة : نعم لا بد ان نكتب , ولكن المهم ماذا نكتب ؟ هل يحب الكاتب أن يظهر إسمه على صفحات الجرائد المطبوعة والإلكترونية وحسب ؟ بغض النظر عن أهمية الموضوع الذى يتناوله وحساسيته وملائمته للظروف الراهنة فى بلده خصوصا وفى العالم عموما ؟ هل يعقل ان يقرر الكاتب ان يكتب فيكتب دون سابق إنذار من فكرة معينة تراوده فيتقرب منها ويتودد إليها حتى تصير حقيقة كائنة فى عقله وفكره ووجدانه فيؤمن بها أولا بينه وبين نفسه ثم يقرر بعد ذلك صياغتها فى شكل مقال أو قصة أو قصيدة؟

أحب المواضيع الدسمة التى تشدنى وتهز وجدانى وتبكينى , تأخذنى فى أعماقها فأغيب فيها كأننى تركت الوجود وذهبت هناك فى عالم من الفكر العميق والخيال الخصب والصور المبهرة المعبرة الجذابة , يبهرنى صدق الكلمة وروعة التعبير وجمال المعنى وصفاء الفكرة لدرجة تجعلنى أؤجل طعامى وشرابى وأعيد قراءة ذلك الإبداع عدة مرات حتى أختلط به ويختلط بى فنصبح كيانأ واحدأ وبعد ان كنا حروفا مبعثرة نتجمع لنكون كلمة جميلة يحبها قلبى هى حب وسلام وعدل وأمان وطمأنينة وكرامة 0

ألمكافحون بالكلمة الحرة لدحض الظلم أحبهم , والساهرون يكتبون بدموعهم كلمات من نور من أجل كرامة الإنسان وحريته وسلامته وسعادته هم هؤلاء الملائكة المتخفون فى صور بشرية وهم من يهزون وجدانى بما يكتبون ويسقطون دموعى بما يبدعون وهم أنوار فى الأرض تطيح بظلمات الفساد والقهر والجبروت البشرى الذى يطغى فلا يرده غير القبر ويبغى الفساد فى الأرض فلا يوقفه غير الموت , حيث خمدت امام ظلمه كل الأصوات الحرة وقتل بكفره وفجوره كل دعاة المحبة والسلام والحرية والكرامة الإنسانية0

ألمناضلون من أجل قضايا تحرير أوطانهم من الطغاة المغتصبين لصوص الأوطان , سعيأ وراء العدل وجلب الحرية لوطنهم المغصوب المنهوب , هؤلاء هم شموع الكون ويجب أن تجلهم البشرية وتساعدهم وتحترمهم وتقدم لهم كل نفيس من أجل استعادة الحق المنهوب وتعديل الوضع المقلوب , فمن يلوم مظلومأ يكافح لإستعادة حقه ؟ ومن يلوم مقهورأ من أجل دفاعه عن كرامته وإنسانيته وعزته وعودة وطنه المسروق وخيراته المغصوبة0

ألكلمة الطيبة تطفىء نار الحقد وتحيل بقدرة الله تعالى العدو إلى حبيب والغريم إلى صديق

( إدفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم)

ثم علمنا القرآن العظيم ( وقولوا للناس حسنأ )حتى الذين ينعمون برضوان الله فى جنات الخلد يصفهم الرحمن قائلأ ( وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد), والشاعر القديم زهير بن ابى سلمى كتب معلقته الرائعة التى جاء فيها

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده

فلم تبقى إلا صورة اللحم والدم

والغريب ان هناك حالة واحدة قد  يحق لصاحبها ان ينطق بقول السوء وتلك هى حالة وقوع الظلم على إنسان معين لدرجة أنه لم يعد يستطيع التحكم فى لسانه من هول ما وقع عليه من ظلم وقهر وإجرام فيقول عنه القرآن العظيم :

( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم)

وهو استثناء ذكره الله تعالى ليؤكد لنا قبح الظلم وقبح الظالم وأن للمظلوم حقأ لا بد أنه آخذه إن عاجلأ وإن آجلأ0

فلا يجب ان تذهب نفوسنا حسرات على الشتامين اللعانين بغير سلطان ولا هدى ولا كتاب منير ولنعرف أن مالك الملك يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار0

ألكتابة رسالة الإنسان لإشعاع النور ودحض الظلام والظلم الذين طغا فلم يعد احد يسمع للحق صوتأ اللهم إلا اقل القليل , والكتاب هم حملة مشاعل النور فى سبيل الحرية والمساواة بين البشر على إختلاف مشاربهم وفى سبيل سعادة الإنسان—كل إنسان وأى إنسان بأى مكان وبأى زمان--- وكرامته وسلامه وحقه فى التعبير والإفصاع عن رأيه ومعتقده  بوسائل سلمية راقية تعبر عن إنسانيته وحقوقه 0

وإن من دواعى الحزن والقلق وما يندى له جبين البشر هو كاتب لا يكتب إلا إذا شتم هذا وسب ذاك وحقر من شأن فلان وقلل من قيمة علان , فكأن الكتابة اصبحت متلازمة مع الهجاء والذم والقدح والتوبيخ والتجريح والتقريع والإمتهان والإذلال وتوجيه التهم بشتى ألوانها ومختلف أنواعها دون التأكد من شىء ودون التثبت ودون الوقوف على أى حقيقة ودون الوثوق بأى مصدر ودون تدعيم شتائمه وإهاناته واتهاماته بما يقوى من مركزها فتصبح شتائم مسنودة وذات مصدر يعتمد عليه , اما الشتم والتجريح لأن الآخر  ذو دين مغاير أو مذهب مختلف او فكر شاذ فى رأى الكاتب أو وجهة نظر لا تعجبه فهذا بحق أبشع درجات الظلم وعاقبته وخيمة حيث سيسأل كل إنسان عن كلماته التى قالها شفويأ أو كتبها تحريريأ فى يوم يفر المرء فيه من أعز الناس إليه , فى يوم يملكه الواحد القهار فهو وحده مالك يوم الدين0

أى كتابة هذه التى تكون مقدماتها شتائم ومواضيعا جرائم ونهاياتها إهانات؟ وهل يرضى قارىء يحترم عقله أن يلوث سمعه وبصره وعقله بكتابات من هذا القبيل ؟ وأى كاتب هذا الذى لا يكف عن التقريع لكاتب آخر ولا يخجل من تكرار شتمه آلاف المرات ؟ ومتى كانت الشتائم حجة ؟ ومتى كان التجريح برهانأ ؟

الشتائم دليل ضعف وبرهان عجز لدى الشاتم الذى يفشل فى الوصول لرأى مقنع فلا يجد أمامه سبيلأ غير الشتم والتجريح والإهانة لغريمه فى الرآى ظانأ أنه بذلك ينتصر وهو فى حقيقة الأمر ينزوى ويندحر وينتحر !! دون ان يدرى0

المفكرون واهل الرأى واهل العلم واصحاب النظرة الثاقبة لا يوافقون ولا يعتمدون القدح والذم والهجاء اسلوبأ للنقاش إلا عند عاجز ضعيف لا يرقى لمستوى شرح فكرته وتبيان وجهة نظره فيلجا إلى ذلك الأسلوب المرفوض  وهو الشتم والتقريع والهجاء0

ألغريب هو وجود باب أدبى فى كتب الأدب العربى إسمه (الذم والهجاء )لأمثال الفرزدق وجرير وغيرهما حيث كانت تعقد لهم الندوات ليشتم كل منهم الآخر باقذع الألفاظ وقد يذكر كلاهما صفات تمس أم أو أخت الآخر او أصله(عرقه) او لونه فإذا كان اسود البشرة فله شتائم معينة والأسود ايضا يهجو الأبيض بما عنده مما لذ وطاب من الشتم والتقبيح والتقريع والإذلا ل والإهانات المختلفة , وعلى الجانب الآخر يقوم نفس الشعراء الهجاؤون بمدح أسيادهم من الحكام للحصول على المنح والهدايا والعطايا مما يعنى ان الشتام أو الهجاء لديه المقدرة المزدوجة على شتم وإهانة إنسان ثم مدح وتعظيم وتوقير آخر ولكل موقف حجته الدامغة0

هل التلذذ بشتم المختلفين معنا صار ثقافة محسوبة علينا ؟ واين هى لغة الحوار الكريم الجاد الحر الشريف الذى يحتفظ للآخر المختلف باحترامه كإنسان وبحقه فى هذا الإختلاف ؟

أرجو ان نكتب لكى نبنى لا لكى نهدم ولكى نضىء لا لكى نزيد الظلام سوادا ولكى ننشىء اجيالأ تحترم الفكر والفكرة وتوقر كرامة الإنسان وتؤكد عليها لا نريد أجيالا  تسحق المختلف وتحرقه وتقتله , فتعسأ للدنيا لو تحولت لغابة وتعسأ للبشر لو تحولوا لوحوش ضارية يأكل كل منهم لحم أخيه الإنسان :

( أيحب أحدكم أن يأكل لحم اخيه ميتأ فكرهتموه )؟؟؟

 

 

ملفات العقل البشرى

يتكون العقل البشرى من نسيج ثابت لا يتجدد يحتوى على ملايين المراكز المسئولة عن الحركة والحس والفهم والإدراك وإكتساب المواهب مثل القراءة والكتابة وقيادة السيارة والطائرة وغيرها , وعندما يولد الإنسان طفلأ فإن هذه المراكز تكون موجودة وبنفس العدد ولا تزيد ولكن الإنسان يميط اللثام عنها أولأ بأول مع مرور الزمن والتقدم فى العمر وإكتساب الخبرات المختلفة فى كل مناحى الحياة 0

العقل البشرى من أعظم خلق الله تعالى وأعزه عليه لأن هذا العقل هو الذى يفكر ويقدر ويتدبر ويصل بذكائه الفطرى إلى أن لهذا الكون خالق عظيم مستحق للعبادة والتقديس والتقرب إليه بصالح الأعمال هو الله الواحد القهار

ولنا فى نبى الله ورسوله إبراهيم اسوة حسنة عندما أنكر على قومه الجهلة عبادة الأحجار والأصنام التى يقومون هم بصناعتها وقرر الوصول للحقيقة بفكره وجهده فكان أن هداه الله تعالى للحق المبين وانار بصره وبصيرته ففرق بين الحق والباطل والنور والظلام وعبد مولاه بلا شريك 0

ومثل الهارد ديسك فى الكمبيوتر ينقسم العقل البشر إلى مساحات صغيرة تعد بالآلاف وكل مساحة بها مئات الألوف من المراكز التى تنتظر التنشيط تبعأ لنشاط صاحبه وسعيه وراء الفهم ورغبته الجامحة فى المعرفة والوصول لحقائق الكون العظيم ليدرك من وراء ذلك وجود الخالق العظيم الذى يقول للشىء كن فيكون والذى بدأ خلق الإنسان من طين0

وتمامأ مثلما استطيع ملأ ملفات الهارد ديسك بما اشاء بكامل حريتى استطيع ملأ  عقلى بما اشاء فمن الناس من يفضل الظلام على النور ومن يحب العمى ويكره البصيرة ومنهم يعشق الضلال ويخاصم الهدى ومنهم من يلهث خلف الرذيلة ومنهم من ينشر القبح والفحشاء بين العباد , ومن ناحية أخرى منهم من يحب النور ويكره الظلام ويعشق الهدى ويخاصم الضلال ويجرى سعيأ وراء الخير والحب والإحسان والفضيلة 0

جهاز الكمبيوتر الشخصى يعتبر دليلأ مصغرأ على ذلك فتجد البعض قد ملأ ملفات جهازه مثلأ بأفلام جنسية فاضحة أو صور لاناس فى أوضاع سرية أو مقالات تدعو للفسق والضلال وتنهى عن الفضيلة والهدى أو كتب تنشط غريزة العدوان والكراهية والقتل والتدمير أو مقالات تعلم الناس كيفية صناعة القنابل اليدوية والمتفجرات أو كتب وكتابات تحرض ضد الآخر المخالف فى الدين أو الفكر او المذهب او العرق أو00او00الخ وتراه يقوم بتوزيع مخزوناته على النت عن طريق فرض نفسه على مختلف الإيميلات ويرسل للناس دون إذن منهم اشياء وملفات وصور وكتب لا يرغبون فيها ولم يطلبوها منه وكأنه بذلك يؤدى دورأ معينأ منظمأ أو يؤدى رسالة او هدفأ يسعى خلفه 0

وعلى الجانب الآخر تجد الكمبيوتر الشخصى عند البعض الآخر وقد امتلأ بكل ما هو نافع من كتب علمية وكتابات تنويرية ومؤلفات تدعو للمحبة والسلام والعدل والإخاء والمساواة بين البشر وترى عنده ملفات لصور من جمال الطبيعة وروعة ملكوت الله الواحد القهار , فشتان بين هذا وذاك والغريب ان المحب للفضيلة الداعى للخير والمحبة والسلام لا يتطفل على أحد فهو قد فقه وتعلم منذ الصغر إحترام مشاعر الآخرين وعدم فرض نفسه عليهم أو إقحام نفسه فى خصوصياتهم 0

عندما قال الله سبحانه ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها * قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها) فكأن الآية الكريمة قد حسمت هذا الأمر وقررت أن كل نفس تملك عوامل الهداية وعوامل الضلال , عوامل الكفر وعوامل الإيمان , عوامل الحب وعوامل الحقد , عوامل الظلام وعوامل النور, عوامل الشرك وعوامل التوحيد , عوامل الإستقامة وعوامل الإعوجاج , عوامل السلام وعوامل تأجيج الحرب والفرقة بين البشر, كل نفس بشرية تملك النقيضين فالنفس التى تنصر النور على الظلام نفس تقية والنفس التى تنصر الظلام على النور نفس فاجرة0

من المسلمات فى الحياة أن الحب أعظم من الحقد وأن السلام أعظم من الحرب وأن الكمال أعظم من النقص وأن العدل أعظم من الظلم وان المساواة أعظم من التفرقة وان التكريم اعظم من الإهانة وأن الكلمة الطيبة أعظم من الكلمة الخبيثة لأن الأخيرة كشجرة خبيثة إجتثت من فوق الارض ما لها من قرار , اما الكلمة الطيبة فأصلها ( جذرها) ثابت وفرعها فى السماء تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها0

فيا أنصار الكلمة الخبيثة التى تقتل الابرياء,  وتدمرولا تبنى ,  وتجرح ولا تضمد , وتهين ولا تعتذر ,  وتذل ولا ترتدع ,  وتفرق ولا تجمع و وتمزق ولا تلملم , وتنهب  ولا تعمر , وتسرق ولا تتوب و وتشتم ولا تحس , وتحرق  ولا تطفىء وتؤجج  ولا تطبب وتشعل  ولا تهدىء وتخرب ولا تعمر, يا أنصار الكلمة الخبيثة الم يئن لقلوبكم ان تخشع لذكر الله وما نزل من الحق وأن تعودوا لرشدكم وتستغفروا ربكم ؟؟

الطريق مفتوح على مصراعيه أما م الجميع فاملؤا الدنيا حبأ وعدلأ وكرامة ومساواة بين البشر واهجروا منابع الشر واحضنوا منابع الخير , قولوا للحروب والعدوان لا , وقولوا للسلام والعدل والمحبة نعم , إجعلوا ازهار السعادة ترفرف فوق رؤس الأطفال والنساء والشيوخ والرجال , واملؤا عقولكم بمراكز يهيمن عليها الحب والسلام والكرامة الإنسانية وامسحوا من عقولكم كل مراكز الحقد والكراهية والإستخفاف بالآخر المختلف مهما كان حجم الإختلاف ونوعه فهناك يوم ينتظرنا جميعأ سواء آمنتم به أو كفرتم , هو يوم سيدفع كل إنسان جزاء ما طار من من أعمال فإن خيرأ فخير وإن شرأ فشر ( وكل إنسان ألزمناه طائره فى عنقه , ونخرج له يوم القيامة كتابأ يلقاه منشورأ , إقرأ كتابك كفى  بنفسك اليوم عليك حسيبأ )0



<<الصفحة الرئيسية