تنويه : وصلتنى رسالة مرفق بها هذا المقال عن الكفيل فى بلاد
الخليج ولقد قرأته ورأيت أن به نقد هادف لهذا النظام الإستعبادى المقيت ، كما وجدت
به نصائح قيمة تهم كل من يريد السفر إلى بلاد الكفيل وقد يستفيد منها قبل سفره ،
كما أحب التنويه إلى اننى لم أنشر هذا البحث عن الكفيل إلا بعد طلب شخصى من كاتبه
وهو مهندس مصرى بنشره . الكـفـيــــل أرق العمالة المصرية
بالخليج بسم
الله و الصلاة و السلام على رسول الله أما
بعد،، فقد
وفقنى الله للكتابة فى قضية "الكفيل" التى أرقت راحة الكثير من المصريين
فى دول الخليج على مدار السنين الماضية ، و ذلك بعد أن عانيت شخصيا منها و ما زلت
أعانى ، و قد سافرت لدولتين خليجيتين للعمل و واجهت المشكلات فى المرتين. . و أكتب الآن و أنا حبيس الغربة ، لم أحصل على
مالى و لا حقوقى و لا يوجد لدى عمل أو دخل ، و أشعر بالمهانة و سوء المعاملة على
الرغم من أننى مهندس أتيت للعمل هنا و خدمة هذه الأرض إلا أننى صدمت بنظام " الكفالة" أو " العبودية
الجديدة " ، و الذى يعطى حقوقا للخليجى ابن البلد قلما تقع فى يد من يقدرها
أو يتقى الله فيمن عنده. و
أرجو من الله أن تنفع كلماتى المسلمين و أن تنقذ غيرى من الوقوع فيما وقعت فيه من
أخطاء ، عسى الله أن يذهب عنا هذا الظلم الذى يقع على الآلاف من الشباب المصريين سـنويا. و
أتمنى ممن يقرأ كتابتى و يشعر بالاستفادة منها أن يشاركها غيره و لا يبخل
بالمعلومة لعله يدرأ الشر عن غيره و يكون ذلك ثوابا له و بركة.
مهندس مصرى
رمضان 1430
المملكة العربية السعودية بداية
لمن لا يعرف ما معنى " الكفيل " و نظام الكفالة ، فهذا يعنى أنه عند ذهابك للعمل
بالخليج يكون لك من أبناء البلد من هو مسئول عنك و عن تحركاتك و أن يوفر لك أيضا
التأمينات اللازمة. و
هناك فرق كبير بين المفترض من نظام الكفيل ، و بين الواقع الأليم الذى يحدث فعليا
، بسبب سوء استخدام الكفيل لحقوقه التى ضمنها له القانون ، و عدم مراعاة الله فيمن
يعملون عنده. يكفى
أن أذكر أن من أشهر الأشياء التى ستقال لك
و أنت ذاهب للعمل فى السعودية ممن سافر من قبلك " خللى بالك طويل يابنى و مافيش مشكلة لو قعدت
كام شهر ما تقبضش و أهو كله بيبقى كده و واحدة واحدة سايس الكفيل عشان تاخد فلوسك
أو حقك ! " فقد أصبح ذلك انطباعا طبيعيا عن الكفلاء. و
مع العلم أن المملكة تطبق الشريعة الإسلامية فى المعاملات ، وهذا من أفضل الأشياء ،
إلا أن كثير من الكفلاء لا يراعون الله فى مكفوليهم ، وقد أتى ببالى حديث رسول
الله – صلى الله
عليه و سلم – "
أعط
الأجير حقه قبل أن يجف عرقه " ،
و لكن يبدو أن هذا الحديث لم يصل للكثير من الكفلاء بعد! فمن
الطبيعى هنا أن تتأخر الرواتب فى الكثير من المصالح و الأعمال على الرغم من أن
الكفيل قد يربح الملايين من وراء العمالة ، إلا أنه قد أصبح مرضا عضال فى عقل
الكثيرين منهم إلا من رحم ربى. و
ما هذه إلا صورة واحدة من صور ظلم الكفيل للعمالة علما بأنه من يأتى إلى هنا ،
يكون وراءه الكثير من الأفواه و
الالتزامات المعلقة فى رقبته، الكثير و الكثير ، و من التضحيات التى ارتضاها على
نفسه أو على كرامته ما هو أكثر ! فيزا
حرة !! لفظ
ستسمعه كثيرا قبل أو ربما بعد أن تأتى إلى هنا ، و حدث و لا حرج فمعنى فيزا حرة هو
أنك تدفع للكفيل مبلغ من المال تقومان بالاتفاق عليه و بعد ذلك تذهب للعمل بعيدا
عنه و لا تراه إلا فى أوقات الحاجة إليه كتجديد الإقامة مثلا. و
طبعا هناك فى الأمر خدعة و أضحوكة ، فالخدعة أنك لست حرا فأنت ما زلت تحت رحمة
الكفيل و الذى فى بعض الأحيان ينتهز الفرصة ليستغلك أكثر و إلا فمن الممكن أن
يعيدك مرة أخرى لمصر و يبلغ عنك " هروب " ، أما الأضحوكة فهى أنه إذا سمينا هذه الفيزا " حرة " فكيف تسمى
الفيزا العادية ؟! و
قد أحزننى الكثير من العمال الذين قابلتهم فى مكتب العمل ، و للأسف فمعظمهم صاحب
تعليم بسيط و قد أتوا هنا بعد أن تم خداعهم فى مصر ليبيعوا مما يملكون و يدفعوا
المال بعد أن تم التغرير بهم و ظنوا أنها كما يسمعون " فيزا حرة " و لم
يكتبوا حتى عقودا أو أى إثبات لأى مبلغ دفعوه ، و قد ذاقوا العذاب هنا و الإهانة
بسبب التفريط و الجهل ، و الخدعة اسمها "حرة" ! الكفيل
و حقوق الإنسان ! "
نظام
العبودية الجديدة " ،
هكذا وصفته تقارير المنظمات الحقوقية ، فهذا النظام المتخلف غير موجود فى أى دولة
متحضرة ، فهناك حقوق يجب أن تعطى لأى
إنسان مهما كانت ديانته أو لونه ، و سحب جواز السفر من العامل و تقييد حركته بإذن
من الكفيل يحرمه من أبسط حقوقه فى الحرية التى تمكنه من العودة لبلده إذا تطلب
الأمر. و
لكن ، لأن الكثير من الكفلاء يعلمون أنهم مستبدون و تعاملهم " يقرف الكلب
الجربان " ، فيجب عليهم فرض القيود حول رقبة العامل - و أنا أعنى هنا
بالعامل جميع المهن فهناك المهندسين و الأطباء الذين عانوا و ما زالوا يعانون تحت
وطأة هذا الظلم -و ذلك حتى
يضمن تحمل المهانة و استمراره فى العمل ، و لا حول و لا قوة إلا بالله . أولها
من مصر ! تبدأ
المشاكل من مصرحين يظن الإنسان أن فى السفر حل لجميع مشاكله المادية و النفسية ، و
ينقسم الناس فى هذه الحالة لعدة فئات : أ- فئة استسلمت لغسيل
الدماغ و اقتنعت بأن " عليه العوض و منه العوض "فى البلد ،
و أن الحكومة لا بد أن يأتى مندوب منها لكى يعطينى المال و المأكل و المشرب و
الملبس و الوظيفة و العروسة ، و الفرد جالس فى بيته ! و
سأحكى قصة حدثت معى لأوضح لكم ما أقصد ، ففى السنة الثالثة بالكلية زارنى أحد
المعارف و هو أمريكى الجنسية فى مصر ، و فى مرة كنا نتكلم عن أوضاع العمل فأخبرته
أننا كشباب لا نعمل ، و نقوم من النوم متأخرين و نسهر كل يوم تقريبا فى المقاهى أو
غيرها من أساليب تضييع الوقت ، و قلت له أننا مستاءوون من هذه الحياة ، فنظر إلى
لحظة و قال لى : " أنتم تعيشون حياة الأثرياء فى أمريكا ! فلو كنت
مليونيرا فى أمريكا ستصحو متأخرا ولا تذهب للعمل منذ الصباح الباكر مثل باقى الناس
و ستنزل للسهر بالليل مع أصدقائك ، تماما كما تفعلون فى مصر ! ثم قال لى : إذا كنت مستاء من
الوضع فلماذا لا تغير الواقع و تستغل وقتك فيما ينفع ؟! " و فى هذه اللحظة كنت سأبدأ فى قول الاسطوانة المشروخة "أصل البلد
مش موفرة شغل و الكلام ده " و لكنى اكتشفت فى هذه اللحظة أن الفشل أتى منا فى المقام الأول و ليس
من البلد أو الحكومة ، فنحن لم نتق الله و نترك تضييع الوقت فى الحرام ، و لم
نتوكل على الله لنبحث عن عمل أو أى طريقة نرضى الله بها و ننمى مهاراتنا بها لنكسب ديننا و وقتنا و
خبرة تفيدنا و تفيد بلدنا . و حتى
إن اقتنعت بأن البلد هى السبب ، فأنا لم أحاول
إحداث أى نهضة بالبلد و تغيير الوضع للأفضل ، بل وجدت حالى مثل الكثير من الشباب
الذى استسلم و انهزم قبل أن يحارب !! و
لذلك أرجو من الشباب إعادة النظر بجدية فى هذا الموضوع ، فالشباب الذى يعانى من
المشاكل فى أوربا ستجده يعمل لحل المشاكل ، أما نحن فحدث و لا حرج ، نوم و دلع و
نرمى كل حاجة على الحكومة ! كذلك
أتذكر قصة حكاها زوج خالتى عندما زار مصانع تركيا أثناء الأزمة العالمية ووجد العمل
و الإنتاج مستمر بحماس فأخبره صاحب المصنع أنه بما أن هناك أزمة فعلينا العمل أكثر
و إثبات أنفسنا فى الأزمة !! انظر
للمنطق المكافح ، فالأزمات تبين من هو قادر على الصمود أثنائها و بعدها حين الرخاء
، فهل أنت من هذا النوع ؟ ب- الفئة الثانية هى فئة
المقلدين و هى أكثر انتشارا فى الفلاحين و الأقاليم المصرية ، حيث نجد الشاب قد
يكون حرفى و معه صنعة " تأكله الشهد " كما نقول إذا اتقى الله و توكل عليه و بدأ فى
تجارة أو عمل خاص بصنعته التى أعطاها الله له ، و لكننا نجده يسمع لكلام الغير فى
جلسات المصطبة ، إن الواد ابن الحاج فلان راح الخليج كام سنة و رجع جاب جاموستين و
المروحة و الثلاجة و شبكة البت سعديية !و إن
الخليج مليان من الخيرات زى كنوز على بابا كده !خصوصا أنه
من المؤكد أن الحكاية أثناء انتقالها تضاعفت و أصبح العائد من الخليج بطل
قومى !! و
أود هنا أن ألفت انتباهكم لعدة أشياء : أولا
:السفر الآن للخليج لم
يعد كما كان فى التسعينيات ، لأن الذى كان يسافر وقتها كان يأتى بمبلغ يكفى أن يشترى
شقة جديدة سوبر لوكس و ربما يكون قد أتى بسيارة من الخليج أيضا و يتزوج فى مصر ،
لأن الأسعار كانت أقل بكثير جدا ، و هذا ما أعطى هذا الانطباع عن الخليج ، أما
الآن فانظر إلى الأسعار عامة فى مصر و أسعار العقارات خاصة فى القاهرة و
الاسكندرية ، و ستجد أن المبلغ الذى كان يكفى فى التسعينيات لشراء شقة و التجهيز
للزواج و مستلزماته ما هو ما هو الآن إلا
مقدم شقة متوسطة المستوى و ستقوم بدفع أقساط عالية القيمة مع الفوائد ! هذا
مع العلم أن المرتب الذى ستسافر عليه للخليج و أنت شاب حديث التخرج قد يكون هو نفس
المرتب الذى سافر عليه أحد أقربائك من 15 سنة !! مع اختلاف الوضع !! ثانيا
: تختلف وجهة
النظر فى الوضع فى الخليج من إنسان لآخر ، فقد تأتى للخليج و تجد زميلك فى العمل
يعيش كأبخل ما يكون و لا يأكل إلا كالرهبان ، و يوفر ثمن الصابونة و يتقبل أى مكان
للسكن حتى إن كانت حظيرة للمواشى ، و أى معاملة من الكفيل و ممن حوله ، و ذلك فى
مقابل " المليم ". كذلك
قد تجد هذا حدث من قبل مع من سافر قبلك و حكى لك عن خيرات الخليج " و لم يحك
لك عن " البهدلة "التى حدثت له و من
الممكن أن تكون بالفعل هذه وجهة نظره، فهو لا يرى فى الأمر بهدلة و أن على الإنسان
أن يتحمل ، أو بالأصح يبيع اللى يقدر عليه مقابل " المليم " ،
و قد تشعر بهذا أثناء أخذك نصائح ما قبل السفر حين تسمع " معلش ما كل الناس اتمرمطت و استحملت و دوس على
كرامتك عشان الوقت يعدى و ترجع بالقرشين ! " و
السؤال هنا : هل تبيع
كرامتك و حقوقك فى معيشة كريمة ، مقابل المال ؟ مساء
الفل يا وزارة ! وزارة
القوى العاملة. على
الرغم من الجهود التى تقوم بها الوزارة ، إلا أن مساوئها أكثر بكثير من محاسنها ،
فهى لم تقم بالحفاظ على كرامة أبناء هذا الوطن من البداية قبل سفرهم للخارج ، سواء
بالتوجيهات و المتابعات العملية - و ليس النظرية فقط و الشعارات الواهية التى سئم
منها القاصى و الدانى ، كذلك فهى لم تقم بعمل و تفعيل آليات حقيقية لمواجهة أزمات
العمالة و المطالبة بحقوقهم عند وجود خلافات ، بل هى مجرد واجهة زائفة لا تعبر عن
العمالة المصرية و القوى العاملة بالخارج ، و التى تعتبر من أسباب الدخل و النقد
الأجنبى لمصر ، و لكن للأسف بدون تقدير . مساء
العسل يا سفارة ! لم
أكن لأصدق خيبة السفارة المصرية بالمملكة العربية السعودية لولا تجربتى الشخصية ،
و بعيدا عن ذكر الكثير من الكلام عن سفاراتنا بالخارج بوجه عام ، سأذكر لكم جملة
ممتازة لوصف الأمر قالها لى أحد العمال فى مكتب العمل حيث كنا ننتظر وصول الكفيل -
متأخرا كالعادة عن ميعاده - و سألت العامل ":هل من طريقة للوصول للسفارة ؟ فأنا أحاول عن
طريق أرقامهم المعلنة و لا أحد يجيب أو عن طريق الإيميلات الموجودة على الانترنت و
لا شىء منها سليم ، أو عن طريق بعض التليفونات المعلنة و التى اتضح أنها أرقام مثل
أرقام مسابقات 0900 و اتصل على السفارة تكسب معانا ، لسرقة أموال
المصريين فى الخارج ، فهل من وسيلة للوصول للسفارة ؟ و لا لازم أطلع أعيّط فى
برنامج البيت بيتك مع محمود سعد ؟" فقال لى العامل: "شوف يا
باشمهندس ، صللى ع النبى ، سفارة ايه بس ، إحنا زى فيلم الطريق إلى إيلات ،
الطيارة رميتنا و قالوا لنا لو حصل مشكلة سلموا نفسكوا لمكتب العمل !! و لا تعليق !! هل
الغربة خير أم شر لى ؟ سؤال
لا بد أن يسأله الإنسان لنفسه ، و لا يندفع فى الإجابة عنه متأثرا بما سمعه من
غيره ، أو بما تأثر به من وسائل غسيل الدماغ، أو بأمله فى دخل أفضل بغض النظر عن
العواقب. فالواحد منا يندفع بلا عقل تحت تأثير المشاعر
أو الآمال الزائفة و قد يكلفه ذلك الكثير و الكثير . و يجب أن تعلم أن الكثير من المصريين بالخارج قد
تحولوا إلى نماذج تتكرر يوم بعد يوم و الكل بدأ بنفس الكلام التالى " ما هى إلا
سنتين أو ثلاثة الواحد يجيب قرشين و بعدين يرجع على مصر " "، إلا أن ما حدث كان كالتالى : *
جزء بدأ الجشع يزيد فيه و تحول إلى أداة لجمع ما يمكن من المال على حساب كل شىء
يملكه ، فتجده يبيع كرامته و نظافته و يبيع أبناء بلده ، و قد يصير أشد المنافقين
، ماسح جوخ ، و ما ذلك إلا من أجل رضا الكفيل و من حوله ليعطونه مليما آخر أو
لينهب مليما من هنا و مليما من هناك ، و ليت بطنه تشبع ، فمع الوقت يصبح الجشع و
النفاق سمتاه الذان يطغيان على حياته ، و يصير عبدا لهما. *
جزء آخر بدأ مع الوقت فى الحصول على المال فتزوج و بدأت المسئوليات و المطالب
المادية فى الازدياد فشعر بعدم قدرته على العودة لبلده حتى لا يفقد المستوى
المعيشى الذى هو و أسرته فيه ، فأصبح أسير هذا الوضع و تحول إلى طاحونة تدر المال
فقط . *
جزء استمر فى العمل لسنين بالخارج و عندما أراد الرجوع لمصر وجد أن جميع علاقات
العمل قد تكونت بالفعل فى الخليج ، و أنه ليرجع إلى مصر سيعانى الكثير لينمى
علاقات جديدة و يعتاد الوضع الجديد ، ففضل البقاء فى الخليج. أرجو
منك قبل أن تفكر فى السفر أن تفكر بعمق ، فالكثير ممن سافروا خسروا الكثير مقابل
المال ، فمنهم من تجده بعيدا عن زوجته و أبنائه لفترة قد تصل إلى 3 أو 4 سـنين و
ربما أكثر ! و منهم من سافر و خسر دينه ، و النماذج لا تعد و لا تحصى ، فهل تساوى
الغربة خسارتك لدينك، أو للعشرة الطيبة مع أهلك أو وجودك بين أبنائك و تربيتك لهم ؟
أم أنك من النوع - عافانا الله - الذى لا يتمتع بالحلال و لا يجد حلاوة له ، بل
أصبح فقط محبا للمال على حساب كل شىء و لا يرى جمالا إلا للمال ؟! اعرف
حقوقك و واجباتك جزء
كبير من مشكلة العمالة المصرية بالخارج يتمثل فى عدم معرفة العامل لحقوقه و
واجباته مسبقا قبل سفره ، فأغلب الناس يعرفون هذه الحقوق أو الواجبات بعد سفرهم
بالفعل ! مما يسبب لهم مشاكل كثيرة . و هذا جزء من تقصير وزارتى القوى العاملة و
الخارجية ، حيث يجب عليهم إصدار كتيب إرشادى و ليكن بعشرة جنيهات مثلا و يكون
شراؤه إلزاميا أثناء إنهاء إجراءات السفر ، أو اختياريا لمن أراد التعرف على نظام البلدة التى ينوى
الذهاب إليها قبل توقيع العقد أو الاتفاق ، و أن يكون واضحا فى هذا الكتاب معلومات
مفيدة عن البلد و عاداتها الاجتماعية و اقتصادها و نظام العمل بها و الشروط و
الحقوق و الواجبات ، و الأهم من كل ذلك أن يكون من السهل الحصول على هذا الكتيب و
معلوم من أين يمكن للمواطن الحصول عليه ، فمن الملاحظ أن الوزارات أحيانا تقوم بعمل
نشرات أو ملاحظات و لكن بدون أن تكون ظاهرة للمواطن ! أو معلوم بوضوح أين يمكن
الحصول عليها ! فهى تقوم بعملها فقط لكى تبرىء ذمتها و تقول " كله تمام يا
فندم " ! مكاتب
تسفير العمالة تعتبر
مكاتب تسفير العمالة من أكثر أسباب الأذى و المشاكل للعمالة فى الخليج ، و ذلك
لعدة أسباب ، أولها أن معظم هذه المكاتب لا تراعى الله فى عملها ، و لا تهتم بحقوق
العامل أو الكفيل ، بل يأتى فى المقام الأول كم المال الذى سيحصلون عليه من
الطرفين . أيضا فهذه المكاتب تقوم باستغلال حاجة الشباب حديثى التخرج ماديا و نقص
خبراتهم ، أو حاجة العمال من نجارين و حدادين و غيرهم للسفر بعد إيهامهم بمكاسب
الخليج على الرغم من قدرة هؤلاء العمال على تحصيل عمل جيد فى مصر و خصوصا بالقاهرة
أو المشاريع الكبيرة إذا بحثوا عن ذلك ، و لكن تقوم هذه المكاتب بخداع الجميع و
بخس حقوق المصرى من أجل إتمام عملية الاتجار بالبشر و الحصول على ما يمكنهم أخذه
من مال ، بالإضافة لتأمين موقفهم القانونى عن طريق طلبهم توقيع العامل على وثيقة
تثبت عدم حصول المكتب إلا على حقه القانونى تبعا لوزارة القوى العاملة ،و الذى من
المفترض على ما أظن ألا يزيد عن 2 % من الأجر السنوى للعامل ، بالإضافة على حصول
العامل على تذكرة الطيران ، و هذا غالبا لا يحدث ، بل يتحمل العمال تذكرة الطيران
أو النقل البرى بالإضافة إلى عدة آلاف من الجنيهات يدفعها للمكتب ، مما يؤدى
لشعوره بالفعل قبل السفر بالضغط المادى و المعنوى و الذى يدفع الكثيرين لتحمل
الوضع عند اصطدامهم بالواقع الأليم عند وصولهم الخليج و تغير معاملة الكفيل لهم
إلى الأسوأ عند وصولهم لأرضه، و إن شاء الله سأقوم بتفصيل نقاط السفر و العقد و
الملاحظات على مكاتب التسفير عند كلامى عن حلول للمشاكل بإذن الله ، و كذلك توضيحى
لك كيف إن كان و لا بد سفرك من مكتب التسفير أن تتعامل من هذا المكتب و أن تصل إلى
المكاتب التى تراعى الله و تهتم بحقوق العمالة ، و إن كنت أظن أن هذا النوع من
المكاتب نادر الوجود ! بداية
العبودية تبدأ
عبودية العامل حينما يصل للخليج و يطلب منه الكفيل جواز سفره فيعطيه العامل له ، و
هكذا يكون العامل قد وضع أول طوق حول رقبته ، و أصبحت حركته و حريته تحت رحمة
الكفيل ، فإما أن يراعى الكفيل الله و يحترم آدمية العامل و حريته ، و إما أن
يهينه و يذله ، و الاختياران ملك الكفيل و ليس لك من الأمر شىء !! عدم
التزام الكفيل بالعقد قد
لا يلتزم الكفيل ببنود العقد المبرم ، من اليوم الأول لوصول العامل ، و فى هذه
الحالة فالعامل أمام اختياران ، إما بتقبل الوضع كما هو ، و البدء فى العمل ، على
أمل أن يحصل من الكفيل فى المستقبل على أى شىء يعوض سفره ، حتى إذا جاء كل هذا على
حساب كرامة العامل و حقوقه. و قد يطالب العامل بحقه من اليوم الأول و يهدد
بعدم البدء فى العمل ، و فى هذا الحالة سيقول الكفيل له : مع السلامة و القلب داعيلك
، لأن القانون يمنح الكفيل حق فسخ عقدك فى أول 3 شـهور و بدون أى التزامات عليه ،
حيث يعتبر القانون أول 3 شـهور فترة اختبار !! و بالفعل فالكثير من الكفلاء اللصوص
تجار البشر يستخدمون هذا البند و الذى بالفعل قد يكون فى عقدك و أنت لا تنتبه له ،
و يقومون مع بعض اللصوص تجار البشر من مكاتب التسفير فى مصر بتسفير الشباب و بمجرد
وصول الشاب يبدءون فى الضغط عليه بأقسى الوسائل و إما أن يتحملوا الوضع - و
المستفيد هو الكفيل - و إما أن يرجعوا فى مدة الثلاثة شهور ليقوم الكفيل بإحضار
غيرهم و جلب المزيد من المال منهم يبيع لهم الفيزا به ، أو يأخذ نصيبه من المكتب
فى مصر ، و لا حول ولا قوة إلا بالله !! المجتمع
المصرى و المجتمع الخليجى يجب
عليك أن تدرك الفروق بين المجتمع المصرى بعاداته و تقاليده ، و المجتمع الخليجى ،
و أن تجمع أكبر قدر من المعلومات فى حالة نيتك للسفر عن المكان الذى تنوى الذهاب
إليه ، حتى لا يكون اختلاف العادات صادما لك ، و كذلك يجب أن تعلم أن كل مدينة
داخل المملكة أو الدولة ، لها طباعها و جوها المختلف عن غيرها ، و عادات أهلها ،
مثل الاختلاف بين القاهرة و الاسكندرية و الصعيد و غير ذلك فى مصر ، و يمكنك تجميع
معلومات عن ذلك المكان عن طريق الانترنت أو المعارف ممن سبق لهم زيارة هذا المكان
مع ملاحظة شىء هام ، و هو أنك عندما تستقى معلومات عن الغربة من شخص ، حاول أن
تكون شخصيته قريبة من شخصيتك و ظروفه قريبة من ظروفك ، حتى تكون الأحكام التى
أصدرها عن هذا المكان قريبة أو مثل الأحكام التى كنت ستصدرها لو كنت مكانه. فرق
التعليم إن
اختلاف مقدار التعليم بين العامل و الكفيل قد يسبب المشاكل ، فعندما يسافر العامل
إلى شركة كبيرة فهو لا يتعامل مع الكفيل بصورة مباشرة و هذا هو الأفضل ، أما و فى
الأغلب عندما تسافر للعمل مباشرة مع الكفيل ، ستفاجأ أن فى أكثر الأحيان يكون هذا
الكفيل غير متعلم أو معه ابتدائية مثلا ، و مع ذلك فهو يعاملك بالطبع على أنه صاحب
العمل ، و الكارثة عندما يظن هذا الكفيل أنه يعرف أكثر منك و يبدأ الصداع و الزنّ
و التدخل فى فنيات عملك ، و فى هذه الحالة تصبح أمام اختيارين ، إما أنك "
تاخـد الكفيل على أد عقله " و تمشى حالك و خلاص ، و هنا أيضا أنت الخسران
لأنك تفقد شخصيتك فى العمل و أى مسئولية سيتهرب منها الكفيل و تتحملها أنت ، أو ،
أن تبدأ فى صراع مع الكفيل لرغبتك فى أن يكون لك وضعك فى العمل و فى هذه الحالة ما
هى إلا مسألة وقت و يصل الخلاف بينك و بينه لطريق مسدود لأنه لن يسمح لك أبدا بعمل
ذلك . و انت و نصيبك . المصريون
فى الغربة يؤسفنى
القول أن الجنسية المصرية من أسوأ الجنسيات بالخليج ، فالمصريون بالخليج ليس لهم
جالية قوية تقوم بخدمة و توعية المصريين ، و ذلك على الرغم من أن عدد العمالة
المصرية الموجود بالخليج كبير جدا ، و قد تسمع للبعض منهم فتجده متضامنا معك ضد
الظلم و راغبا فى أن يكون لنا رابطة بكل مدينة تمثل العمالة و ترعى حقوقهم ، و لكن
وقت الجد ستجد الغالبية منهم تنسحب و تريد أن تمشى كما نقول " جنب الحيط
" أو بالأصح " داخل الحيط " كما أن الكثير يكون بوجهين فيتكلم معك
بوجه و مع الكفيل بوجه آخر واضعا أمام عينيه شعار " أنا و من بعدى الطوفان
" فلا توجد نصرة المسلم و اتباع الحق إلا عند القليل ممن رحم ربى . و
على عكس وضعنا كمصريين بالغربة ستجد جاليات قوية و فعالة مثل الجالية السودانية ،
فما شاء الله ، الإخوة السودانيون بالغربة مترابطون و جاليتهم تقوم على نصرة
إخوانهم و تيسيير أمورهم ، و قد رأيت بنفسى اتحادهم و تحركهم السريع فى عدة مواقف
مما زاد إعجابى بهم .... عقبالنا! ما
الحل؟ أول
ما بدأت الكتابة فى هذا الموضوع و بعد بضعة سطور توقفت يداى عن الكتابة، و جال
بخاطرى " هل تعتقد أن هناك حل ؟ هل تعتقد أن كتابتك ستغير من الأمر شيئا ؟"
ربما نعم ، و أنا أكتب و الله أعلم بحالى ، و لا أريد إلا أن أنبه زميل لى لا
أعرفه أو أخ لم أقابله بعد حتى لا يقع له نفس ما أعانيه الآن . و ربما لن يعتبر
أحدهم بما يقرأ طالما أنه لا يعانى مثلى ، و لربما قام بنفس الأخطاء مرة ثانية ، و
هذا ما لا أتمناه لأى منكم. على
أية حال ، لقد حاولت قدر جهدى أن أكتب عن حلول لهذه المشاكل ، و أرجو منكم إن
وجدتم حلول أو اقتراحات أخرى أن تشاركوها على الانترنت بالايميلات و المنتديات
لتوعية الناس ، و لمنع الظلم الواقع علينا و تغيير الحال للأفضل بإذن الله ، و
بنيتى إن عدت إلى مصر أن أقوم بحملة لتوعية الناس و خصوصا الفقراء من الفلاحين و
الصعيد و غير المتعلمين و هو أكثر من يقعوا فى فخاخ اللصوص من تجار البشر . كذلك
يمكنكم التواصل معى عن طريق الإيميل : deddalkafala@hotmail.com لا
لغسيل الدماغ أرجوك
لا تستسلم لغسيل الدماغ و اليأس الذى يُبث فى القلوب و العقول ، لا تستسلم للضغط
النفسى أو المادى ، قاوم ، كن رجلا متزنا ، و زن الأمور بميزان الحق و العدل ، و
لا تستمع لأصحاب السوء أو الفسقة لأنك إن تستمع إليهم لا يؤثرون على فكرك إلا
بالسوء ، بل استمع لأصحاب الخير و صحبة الإيمان و استمع لمن يحب إليك ما يحب لنفسه
، و إلى من عُرف الحق عنه ، و تذكر أنك إنسان حر ، أيا ما نسمعه فهو قرارك ، و هى
حياتك ، و قرارك ملكك و ليس ملك غيرك. اتق
الله اعلم
أن تقوى الله هى طريق الفلاح فى الدنيا و الآخرة و هو السبيل الذى ينير لك أعمالك
فاتق الله و استخره و توكل عليه فى كل شىء و التزم الصحبة الصالحة ممن يعرفون ربهم
و استشرهم فى أمورك ينفعوك بإذن الله. و احذر السفر لمجرد السفر فهو من أخطر
الأشياء . و اقبض على دينك فإن كان فى سفرك تفريط ، فدعه من أجل الله. و ما عند
الله خير . تنمية
الإمكانيات أولا قبل
أن تفكر فى السفر للخليج ، اعلم جيدا أنك ستذهب لتعطى من إمكانياتك و خبرتك ، لا
لتأخذ ، و إن اكتسبت بعض الخبرة هناك فهو القليل ، و هذا ما يحدث فى معظم الأحوال
إلا إن قدر الله لك و سافرت إلى شركة عالمية أو كيان كبير ، و لذلك فتنمية
إمكانياتك أولا فى مصر أفضل ألف مرة من استعجالك السفر ، فلا تضيع وقتك و أنت فى
مصر كما يفعل معظم الشباب ، بل احصل على المزيد من العلم حتى يقويك و انتظر حتى
تأتى لك الفرصة المناسبة التى تعرف قيمة هذه الإمكانيات بل و تساعدك على تنميتها و
تقدرها بالمال أيضا ، بدلا من استعجالك السفر لتذهب مع من لا يعرف و لا يقدر و لا
يفيد . تمتع
بالحلال من
الأشياء التى إن فقدها الواحد منا فقد خيرا كثيرا ، عدم الإحساس بالحلال و التمتع
به و شُكر الله عليه ، بل يضل و يظن أن الاستمتاع بالمال فقط أيا كانت الوسيلة و
يبدأ فى التمتع بالحرام فى سبيل ذلك . فكثير
منا كشباب لا يقدرون قيمة الكثير من النعم التى رزقهم الله إياها مثل الصحبة
الصالحة – إن وجدت – و وجودك بين أهلك و عائلتك و هذا الرحم بينك و بينهم و الكثير
من النعم فى المأكل و المشرب و الملبس و حتى كرامة وجودك على تراب بلدك ، فمهما
حدث فأنت منه ، و لكن بالخارج فمهما حدث فأنت غريب ، و لكن نضل و نكفر بالنعم تحت
أول ضغط يقابلنا و بدلا من أن نبحث عن حلول ، نبحث عن هروب. أخى
و زميلى الكريم ، أعد النظر فيما رزقك الله و ستجد بإذن الله خيرا كثيرا. ساعد
نفسك و ساعد غيرك كن
إيجابيا و لا تجعل الخير يقف عندك فالكثير ممن قابلت من المصريين هنا ، إن وجدوا
سبيلا للخير استأثروا به لأنفسهم و لا ينشروه و إن عرفوا سبيلا للأذى لم يحذروا
منه قبل وقوعه ، و هذا مبدأ البخلاء عافانا الله و إياكم . فلا تكن كذلك بل كن
كالمصباح و أنر لمن حولك ، إن وجدت خيرا فشاركه غيرك و إن وجدت شرا فحذِّر منه ، و
اجعل ذلك لوجه الله ، لا تريد به شكر الناس ، و إن شاء الله يجزيك الله خيرا و إن
أردت فى وقت ما السفر فسيعينك الله و يجعل لك من الناس من يدلك على الخير و يبعد
عنك الشرور كما فعلت أنت مع الناس من قبل. التجارة قال
رسول الله – صلى الله عليه و سلم – " تسعة أعشار الرزق فى التجارة " . لماذا
نصر دائما على التمسك بالوظيفة و البعد عن التجارة وكأن هذا إرث موروث ثقافيا مثل
قول "إن فاتك الميرى اتمرمغ فى ترابه" ، فقد شهدت الكثير من الشباب ممن
تخرجوا من الكليات و توكلوا على الله ثم درسوا السوق جيدا حينما أحسوا بمنحة
أعطاها الله لهم فى التجارة و قاموا بالبدء صغارا و هم الآن بفضل الله رجال أعمال
. وقد بدأ البعض منهم التجارة فى مجاله و البعض الآخر خارج مجاله و لم يتمسكوا
بالوظيفة و أصبح لهم عملهم و تجارتهم الخاصة و هذا بالفعل أفضل ألف مرة. و
للأسف فإن معظم الشباب يظنون أنه لكى تكون لأحدهم تجارة خاصة يجب أن يكون مليونيرا
و هذا ليس صحيح و لكنه الجهل أو الكسل أو الخجل الذى يمنع الكثيرون من التوكل على
الله ثم البحث و السؤال و الأخذ بالأسباب. اجعل
النجوم هدفك كثير
منا لسبب أو لآخر ، رأى أن السفر للخليج مع أى كفيل و السلام أفضل من مصر و استمع
لكلام الناس ممن حوله أن المرتب سيكون أفضل من مصر و لو 500 جنيه فهى أفضل ، و
أمام ذلك سافر مع أى كفيل بغض النظر عن المكانة العلمية و قيمة الخبرة الحقيقية
التى سيستفيدها منه و التى فى الغالب قد تكون معدومة . و بعد عدة سنين مع هذا
الكفيل يفاجأ المرء بأن الوقت ضاع و هو لا يطور إمكانياته فى زمن أصبحت فيه فرص "الفهلوة"
بلا علم أو خبرة هى الأقل و زادت فيه قدرات العمالة بشكل كبير فى أسواق العمل. نصيحتى
لك و أرجو أن تعيها جيدا ، اجعل النجوم هدفك ، و لا تضع قدمك إلا فى الشركات أو
المؤسسات الكبيرة أو العالمية و إن لم يكن لك مكان فيها الآن إما لضعف الخبرة أو
العلم ، فتوكل على الله ، و خذ الطريق الموصل إليها و لا تيأس و خاصة فى بداية
طريقك ، فقد رأينا الكثير من المهندسين كبار السن الذين لا يعرفون من طرق الإدارة
و دراستها و العلم شيئا بل كان اعتمادهم الأول على الفهلوة و انتهى بهم الحال فى
أسوأ الأعمال و مع أسوأ الإدارات ، و بالعكس ، رأينا شبابا اجتهدوا و طوروا إمكانياتهم
و صبروا و هم الآن فى شركات عالمية يتقاضون أجورا قد لا يحلم بها الكثير . إن
كان و لا بد ! و
أخبرا فقد لخصت فى عدة نقاط نصائح لمن أراد و صمم على أن يسافر للخليج لعل هذه
النقاط تنبه الفرد قبل وقوعه فى أخطاء وقعت فيها أو وقع فيها غيرى ، و كذلك وضعت
بعض المقترحات أظنها تساعد فى حل المشكلة بإذن الله و أرجو ممن عنده المزيد أن
يقوم بالتواصل معى عن طريق الإيميل ، و جزاكم الله خيرا. الفيزا
كما نقول فى مصر " الجواب يظهر من عنوانه
" ، فأول الطريق إلى الخليج يظهر هوية الطريق بالكامل ، فالكثير ممن يعانون
بالخليج أشد المعاناة ، عندما نتكلم معهم عن مشكلتهم ستجدهم يقولون " بعنا
كذا و كذا و استدنا من أجل ثمن الفيزا " ، و هذا هو أول التفريط ، فإما أن
يكون جاره أو حتى قريبه و باع له الفيزا ، أو مكتب تسفير يتاجر فى البشر و أخذ منه
الكثير ، أو كفيل لص أوهمه ببيع فيزا حرة ! المبررات كثيرة و اللص واحد ! و
لأى عاقل أن يتخيل أى إهانة نقبلها على أنفسنا حينما نقبل هذا المبدأ و ندفع مقابل
السفر ، أى بالفعل خسرنا قبل السفر و فرطنا من البداية فى المال ، على الرغم من أن
المنطق السليم و العقل يقولان أن الكفيل بحاجة إليك ، و ربما سيكسب من ورائك
الملايين على حسب مهنتك ، و مع ذلك – و هو صاحب الملايين – لا يدفع، بل أنت تدفع
له لتسافر ! و لعلمك فهذا أول إعلان – إن فعلته – عن عدم احترامك لنفسك و بخس قدرك
، مما يعطى الكفيل الانطباع الأول بأن هذا الوافد القادم رخيص ! فاحذر دفع أى
مبالغ قبل السفر ، و اعلم أن الكفيل هو المستفيد منك و من عملك و فائدته كبيرة . فإن
كان قريب لك أو جار بالقرية أو المدينة أو " معرفة " كما نقول و أخبرك
بأنه عليك أن تدفع مقابل الفيزا ، فاعلم أنه تاجر بشر و هو لم يدفع مليما من أجل
الفيزا كما يدعى ، بل أخذها مجانا ثم عاد إلى مصر و أراد أن يستفيد على حساب قوت
غيره بلا رحمة . أو أن الكفيل لص و أراد ثمن الفيزا ، و فى كلتا الحالتين تجنب
تجار البشر ، و لا تثق فى الكلام المعسول المغرى فمعظمه كذب و تغرير بالشباب و
خاصة ممن لم يسافروا للخارج من قبل حتى يصدقوا هذا الكلام و يقعوا فى الفخ. يريدونك
أن تدفع لهم لتخدمهم !!!! أين الكرامة فى ذلك ؟؟!! ضع
على هذا الضغط النفسى ، و يقصدون بذلك أن يضعوك من البداية تحت ضغط المال الذى
دفعته و قد قابلت هنا عمالا مصريين كانوا أصحاب حرف صغيرة فى قراهم و لكن منهم من
باع ذهب زوجته و أغلق تجارته ، و صدق الكلام الكذب و اشترى من جاره أو غيره فيزا
ثم جاء هنا ليتعرض لشتى أنواع الذل من الكفيل و المصرى الذى باع له الفيزا ! و
الكثير منهم لا يقدر حتى على العودة لبلده مرة أخرى بل أصبحوا عبيدا يعملون أى عمل
من أجل 500 ريال شهريا و ربما أقل ، أو لا يعملون ، يؤرق ليلهم ذُل الدَّيْن و
العودة لأهلهم بالخسارة و ذل الغربة ، مما قد يدفعهم لتحمل أسوأ الإهانات هنا و
خسارة المرء لآدميته . أما
إذا كان سفرك عن طريق مكتب سفريات ، فأخبر الكفيل أنك لن تدفع مقابل الفيزا و إن
كان يريدك فعليه أن يدفع أجر مكتب العمل – الرسمى من قبل وزارة القوى العاملة –
بدون أى زيادة ، و كذلك مصاريف طيرانك للبلد المسافر إليها مع العلم إن جميع
الأطراف من كفيل و مؤسسات و مكاتب التسفير هى المستفيدة منك فى المقام الأول و لذلك
فعليهم تحمل أجر استقدامك و بذلك ستضمن من البداية أنك مسافر بقيمتك و كرامتك ، و
بدون خسارة إن -لا قدر الله- ساءك الوضع هناك و أردت العودة ، و اعلم جيدا أنه لن
يقبل بهذه الشروط إلا كفيل أو شركة قد تحترمك ، أما الباقى فدعك من غشه و كلامه
الفاضى و لا تفرط فى نفسك و حقك و تجعل نفسك رخيص القيمة من البداية. بلدك أولى بك
. من
كفيلك ؟ لا
بد أن تدقق ألف مرة فى اختيارك ، و لا تنخدع بكلام الكفيل أو غيره من مساعديه من
اللصوص فى شركات التسفير . يجب عليك معرفة ماهية الكفيل و يمكنك تجميع معلومات عنه
من عدة مصادر ، أولها مقابلتك الشخصية معه إن حضر إلى مصر ، دقق جيدا فى شكله
الخارجى و طريقة كلامه – و إن بدت جيدة - ، و استكشف هل هو صاحب دين يراعى الله فى
عمله ، أم جاء لأخذ عمالة من مصر و أثناء ذلك ذهب إلى المراقص و الكباريهات ليسكر
و يزنى!! دقق
جيدا فى لقائك معه و حلل كلامه بهدوء ، و بعد أن تتعرف على الكفيل و اسم مؤسسته أو
شركته ، أعط لنفسك مهلة جيدة و اسأل عنها و يمكنك ذلك إما عن طريق المعارف فى
المكان الذى ستسافر إليه أو عن طريق البحث عن الشركة على الانترنت و جلب بيانات
عنها ، و قد تحصل على أرقامها عن طريق دليل " الصفحات الصفراء " للدولة
التى ستسافر إليها و الاتصال بهم أو بغيرهم فى نفس البلدة و السؤال عنهم ، لأنك قد
تكتشف الفخ قبل الوقوع فيه و لا تتسرع مقتنعا بكلام شركة التسـفير أو الكفيل بأن
الجميع " مستعجل و مزنوق
" ثم ترمى بنفسك فى بئر عميق. ظروف
البلد : قبل
أن تأخذ قرارك ، اجمع اكبر كم من المعلومات عن الظروف المادية و الاجتماعية عن
البلدة التى ستسافر إليها و لا تقوم بتجميع هذه المعلومات من الماضى ، و أقصد بذلك
من سافر قبلك من سنين من أهلك أو معارفك . فالظروف تتغير من يوم لآخر ، بل قم
بتجميع المعلومات عن طريق من هم موجودين حاليا فى هذا المكان ، و عن طريق الانترنت
و منتديات مجال عملك ، أو من منتديات المصريين بالخارج. و
سيفيدك ذلك كثيرا على الأقل فى تحديد الأجر المناسب لك ، فالكثير من المصريين يفرح
بالرقم المادى و لا يعلم أن مصاريفه فى البلد التى سيسافر إليها ستكون كبيرة. كذلك
عند سؤال غيرك عن المصاريف ، اسأل من هم فى نفس حالتك الاجتماعية فى مصر أو أعلى ،
و لا تأخذ برأى من هو أقل ، لأنه يقوم غالبا بصرف ما هو أقل منك هناك و ربما بكثير
فلا أريدك أن تفاجأ بكم المصاريف فى الغربة و التى بعدها يكون عملك فى مصر أوفر لك
منها ! ادرس
الأمر جيدا كل ما قمت بإخبارك به من قبل ، لا بد أن تقوم به
قبل توقيع العقد أو الاستعجال فى الخطوات ، و تذكر أن هذه حياتك فلا تهدرها و تضيع
السنين لأنك لم تتأنى لأيام ، و استخر الله ، فصلاة الاستخارة ستكون خيرا لك بإذن
الله. عقد
العمل تعتبر
هذه النقطة هامة جدا و لا بد أن تعى ما فيها جيدا ، لأنه قد يترتب على عدم
الاهتمام بها الكثير من المشاكل ، و قد قسمتها لعدة نقاط ، قبل السفر ، و بعد
السفر . قبل
السفر : – بنود العقد : *
حدد جميع ما تريده من سفرك حيث يتم الكلام شفهيا أولا مع الكفيل فى جميع بنود
العقد بدون أن تتنازل عن حقوقك فستلاحظ أن معظم الكفلاء يتبعون مبدأ الفصال فى
الاتفاق ، و يساعدهم فى النصب على العمالة مكاتب التسـفير فيقوم من فيها بإقناعك
بأن هذا طبيعى و " إنك تسافر بس و كنوز على بابا تنفتح " فاحذر التفريط.
حدد ما تريده بدقة و دافع عنه بقوة و لا تبخس حقك أبدا ، و سيظهر لك عند تمسكك
بحقوقك نوع الكفيل و نوع شركة التسفير. *
إن لم يتم الاتفاق و لاحظت أن الكفيل يبخس حقك بشكل مبالغ فيه و صاحب المكتب يخبرك
بأنه سوف يحاول مع الكفيل لرفع المبلغ أو المساومة على حقك ، فاحذر منهم كل الحذر
!! فهم يتلاعبون بك . *
إن تم الاتفاق على كل صغيرة و كبيرة و بدا أن الأمر خير ، و اتفقت على أن يدفع
الكفيل أجر المكتب ، أو إن كان تعاملك مع الكفيل مباشرة و اتفقت على عدم دفع أى
مبلغ نظير الفيزا ، و لا تظن أخى الكريم أنى أبالغ ، فصدقنى هذا هو المفروض و هذا
لن يضر الكفيل أو الشركة شيئا و سيحفظ لك الكثير من كرامتك بإذن الله . إن حدث هذا
، فأنت الآن فى خطوة كتابة العقد و هو تحويل ما اتفقتم عليه شفهيا إلى بنود مكتوبة
بصورة جيدة و سليمة للحفاظ على حقوق الطرفين . و
فى النقاط التالية أوضح لك بعض البنود التى يجب أن تهتم بها : -
قم بكتابة كل ما اتفقتم عليه ، كبيرا أو صغيرا ، و استعن بمن له خبرة فى ذلك ، كما
يمكنك رؤية أمثلة للعقود و مقارنتها بما تريد ، للوصول إلى أفضل صيغة ، و لا تقتنع
فقط بأى عقد موجود لدى شركة التسفير . -
قد يحاول البعض إقناعك
بأن بعض النقاط بديهية و لا داعى لكتابتها بالعقد ، و قد حدث هذا معى حين أخبرت
شركة التسفير أنى أريد أن أكتب بالعقد بند يكون مذكورا فيه حقى فى سيارة خاصة أو
بدل انتقال كما اتفقت مع الكفيل – الذى أخبرنى بالطبع أنه سيعطينى سيارة آخر موديل
! ، و لكن من بشركة التسفير أخبرنى أنه لا داعى لكتابة هذه النقطة، و بعد سفرى الكفيل
لم يوفر لى أو لأى من المهندسين أى سيارة خاصة أو بدل انتقال ، بل أجبر الجميع على
ركوب السيارة النقل المتهالكة مع العمال الهنود ، و عند وصول الخلاف بينى و بينه
لمكتب العمل ، بالطبع لم أستطع المطالبة بسيارة خاصة أو بدل انتقال لأنى اغفلت ذلك
فى العقد ، فنصيحتى لك ، اكتب كل ما اتفقتم عليه بالعقد و كل ما ترى أنه يضمن
حقوقك و لا تستمع لرأى من يساومك فى حقك ، فالغربة صعبة و أنت ستضحى بالكثير فلا
تضحى بحقوقك . -
احذر البنود التى قد
تؤذيك ، مثلا ستجد بند أن أول ثلاثة شهور هى فترة اختبار و يحق للكفيل فسخ العقد
دون أن تترتب عليه أى التزامات ، و هو بالطبع بند غبى ، بل منصوص عليه فعليا فى
قانون البلد ، و هو يسمح لأى كفيل لص أن يبيع الفيزا للمهندس ، و بعد أن يأتى
المهندس إلى البلد يفتعل الكفيل معه المشاكل ثم يقول له قبل أن تمضى الثلاثة شهور
الأولى أنه غير كفء و يقوم بتخريجه من البلد حتى ينصـب على غيره مجددا ! و لذلك
اكتب فى عقدك أنه لا يحق للكفيل إنهاء العقد فى أول 3 شهور إلا إذا ثبتت عدم كفاءة
المهندس – أو أى وظيفة – مع وجود ما يثبت ذلك من الأدلة الموثق من الجهات المختصة
التى تفيد ذلك ، و إلا فعلى الكفيل تعويض المهندس بدفع قيمة العقد كاملا ! -
اكتب فى بنود العقد أن
مصاريف استقدامك و استخراج الإقامة و التأمين هى على الكفيل ، و مصاريف الكشف
الطبى و أى مصاريف أخرى كاستخراج رخصة القيادة – إن كانت تلزم – و إلا فسيفرض
الكفيل هذه المصاريف عليك و لن يدفعها أبدا ! -
من الممكن إن أردت أن
تكتب أيضا فى عقدك بند بعدم احتفاظ الكفيل بجواز سفرك ، و إن أراد الكفيل أن يأخذه
منك لإنهاء إجراءات ، فخذ منه ورقة تفيد أنه أخذه منك و عليها توقيعه ، ثم ليعيده
إليك بعد إنهاء الإجراءات. -
اكتب تفاصيل السكن
الذى تريده بالتفصيل كأن يكون سـكن خاص فردى أو عائلى ، مؤثث ، و أى تفاصيل أخرى
تراها و اتفقت عليها مع الكفيل. -
اكتب تفاصيل العمل
كتحديد الوظيفة و مركزك فى الهيكل الوظيفى و عدد الساعات و وقتها ، و الراتب
الإضافى للساعات الإضافية، و غير ذلك مما تراه. -
ضع جزاءات تعويضية فى
حالة عدم التزام الكفيل بالعقد كأن يكون من حقك فسخ العقد مع نقل الكفالة إن أردت
و تعويضك ماديا عن قيمة العقد كاملا . -
حدد أجازاتك و طريقة
سفرك و تحمل الكفيل لها ، أو تعويضك ماديا بضعف الراتب إن تم الاتفاق بين الطرفين
على عدم النزول بالأجازة ، أيا كانت ، سنوية ، أو نصف سنوية ، أو كما تم الاتفاق
عليه . -
احصل على توقيع الكفيل
الشخصى على العقد و ختم مؤسسته و يفضل أن يكون العقد على ورق مؤسسته الخاص ، كذلك
ختم شركة التسفير و احصل على ما يثبت رسميا بوجود وكالة من الكفيل للشركة و إلا
فالشركة نصابة إن قامت بالتوقيع مكانه مع عدم إعطائك دليل ، و احرص على توثيق
العقد من وزارة القوى العاملة و التأكد من الشركة و الكفيل و أنه ليس من الكفلاء
أو المؤسسات الممنوعين من جلب عمالة من مصر ، و كذلك قم بتوثيق العقد من سفارة
الدولة التى ستسافر إليها بالإضافة للتوثيق من الخارجية المصرية . بعد
السفر : · عند
وصولك للخليج من الممكن أن يسألك الكفيل عن العقد أو أنه يريد أن يراه ، فاحذر ذلك
، فكثير ممن سافروا عانوا أشد المعاناة بسبب هذه النقطة لأن الكفيل قام بالاحتفاظ
بالعقد أو تقطيعه ! · لا
تقم بالتوقيع على أى عقد جديد ، و تمسك بالعقد المبرم فى مصر ، و إن أراد الكفيل ،
فأعطه نسخة تكون قد صورتها فى مصر ، و لا تقم أبدا بإعطائه أو إعطاء غيره الأصل . · بعد
وصولك ، اذهب للغرفة التجارية بالمكان الموجود فيه و قم بتوثيق عقدك هناك . من
أول يوم ! تأكد
أن موقفك من البداية سوف يؤثر على مشوارك طوال فترة غربتك . من أول يوم ، إذا شعرت
أن الكفيل بدأ فى مساومتك أو إهدار حقوقك ، أو أنه لم يلتزم بما فى العقد ، و
طالبت بحقوقك و لم تجد من إجابة سريعة ، فاذهب فورا إلى مكتب العمل و قدم شكوى فى
الكفيل ، و يمكنك أيضا تقديم شكوى إلى إمارة المحافظة الموجود بها. و
قد حدث معى عندما طالبت بتعويض مادى عن تأجيرى سكن لأن الكفيل لم يوفر لى السكن
كما بالعقد ، فأخبرنى الموظف الموجود بمكتب العمل أنى مخطىء لأنى لم آتى للشكوى من
البداية ! و كان هذا جزائى أنى سمعت كلام من يقول " استحمل و مع الوقت حيجيب
لك الكفيل السكن " بالإضافة لباقى كلام " اسطوانة بخس الحقوق و إهدار
الكرامة ". مكتب
العمل إن
حدث – لا قدر الله – و لم يكن هناك حل من جانب الكفيل ، فيمكنك الذهاب إلى مكتب
العمل الموجود بمنطقتك و تقديم شكوى فى الكفيل ، و إن شاء الله ستحصل على حقوقك طالما
أنك تملك عقد موثق و أوراق تثبت حقك ، على الرغم من بطء الوقت و تعقيدات الروتين
العقيم، و قم بدعم الشـكوى بصور من المستندات اللازمة مع ملاحظة الآتى : -
عند ذهابك قم بتحضير
ما يلزمك من صور الأوراق و احتفظ بورق أبيض و قلم فربما تحتاجه. -
اسأل عن الخطوات قبل
البدء فيها حتى لا يفوتك شىء . -
لا تكثر من الكلام ،
حدد ما تريده و اعرضه باختصار و دقة. -
تكلم بأدب ، و لا تعط
الغير فرصة لأن يكون له عليك حجة. -
احتفظ بنسخة من جميع
الشكاوى و أوراق القضية . -
إن شعرت بتقاعس من
مكتب العمل ، فاذهب للإمارة و قدم شكوى للأمير. -
إن أحسست بأن الوقت
سيطول حتى تأخذ حقك فى النهاية ، فاطلب تصريح بالعمل لدى غير الكفيل ، و طالب
بتعويض عن مدة انتظارك. -
جميع الكفلاء يتبعون
فى حالة الخلاف مع العامل سياسة " النفس الأطول " و يعلمون أن العامل
غالبا يترك حقه فى النهاية أو تحت الضغط لجهله بحقوقه و عدم قدرته على الدفاع عن
نفسه و هذا للأسف انبطاع مأخوذ عن العمالة المصرية بالخليج. -
إن كنتم أكثر من فرد ،
توجهوا بشكاوى إلى المستشار العمالى بالسفارة ، فعندما تكون مجموعة متحدة ضد
الكفيل ، قد تقوم وزارة القوى العاملة بمنعه من أخذ عمالة جديدة من مصر نهائيا . نصائح عامة : هذه بعض النصائخ العامة و أرجو من الله أن
تنفعك إن كنت مصرا على السفر . أصلح النية اجعل نيتك صالحة لوجه الله حتى يرزقك خيرا ، و
اجعل هذه طريقتك بالغربة . ففى أى عمل اجعل نيتك صالحة ، فى سفرك عامة و فى عملك
هناك و راقب نفسك و اعلم أن الخير بركة و نور و الشر فقر و ظلمة. الصحبة الصالحة احرص
على أن يكون لك صحبة صالحة من قبل سفرك . فإن لم يكن ، فعند وصولك بالبلد المسافر
إليه ، ابحث عن الصحبة الصالحة و غالبا ستقابلها بالمسجد ، ممن يخافون الله و
يتبعون الحق ، فسيكونون عون لك بإذن الله فى وقت الرخاء و عون أكبر فى وقت الشدة ،
على عكس رفاق السـوء فسوف يتفرقون عنك و منهم من سيبيعك فى أول شـدة ! التأريخ و الورقيات عند وصولك ، قم بتأريخ الأحداث ، مثل تاريخ
وصولك و بدأ العمل ... إلخ فربما ستحتاج إلى كل ذلك فى يوم ما ، كذلك قم بالاحتفاظ
بالأوراق الهامة كالإيصالات و الاحتفاظ بنسخة احتياطية منها . الإتقان أتقن عملك ، و اتق الله فى هذا العمل ، فلا
تهمله ولا تعط أى انطباع سىء عنك لأن ذلك سيُطبع عند الكفيل أو أهل البلد أنه سمة
جميع المصريين ، فلا تهين نفسك أو غيرك ، و احترم النظام و لا تحاول كسره ، و اعمل
بالمثل المصرى " امشى عدل يحتار عدوك فيك " لا للإهانة إياك و أن تجعل نفسك أو أى من المصريين رخيصا ،
حتى إن كان وضعك بالغربة جيدا و وضع غيرك سيئا فلا تقل " و أنا مالى "
بل انصر أخاك و ساعده و ارفع الظلم عنه ، فهذا واجب عليك ، لا تكن من الأندال
الذين كثروا و لا حول و لا قوة إلا بالله ، بل كن رجلا ، و لا تستأثر بالخير لنفسك
بل انشره و ساعد غيرك لوجه الله و لا تكن رخيصا مثل من يقولون " إحنا فى مصر
نتبهدل ببلاش ، فى الخليج نتبهدل بفلوس " و إنا لله و إنا إليه راجعون مصروفاتك احتفظ بسجل لمصروفاتك من البداية حتى تستطيع
تقدير الوضع بالغربة و كذلك قم بالسؤال من البداية من المصريين الموجودين عن أفضل
طرق التوفير ، و أفضل الأماكن للشراء و سيدلونك على أماكن جيدة تحصل بها على ما
تريد من أغراض بسعر جيد. امسك لسانك كما نقول " لسانك حصانك إن صنته صانك و ان
هنته أهانك " ستجد الكثير فى الغربة يتكلم كالنساء " ع
الفاضى و المليان " فلا تكن معهم و راقب كلامك و لا تحاول أن تتحدث مع أبناء
البلد الذى ستذهب إليه عن سياسة البلد و نظام الحكم ، فلمعلوماتك إن لم تكن ذهبت
للدول العربية بعد ، فكمّ الحريات السياسية فى مصر و التعبير عن المعارضة – حتى و
إن لم يعجبك – أكبر بكثير من باقى الدول العربية ، فلا تظن أن الأمر نفسه بالخليج
و احذر أن تقع فى المشاكل بسبب ذلك . وقت فراغك إن وجدت وقت فراغ فلا تحاول تضييعه فيما يضر بل
اشغله بالعبادة و طلب العلوم الشرعية و تنمية خبراتك العملية و المحافظة على صحتك
بالرياضة ، و اترك أغلب المفسدين ممن يضيعون أوقاتهم بالغربة و كأنه شىء عادى
فيخسرون رضا الله عنهم و يرجعون لبلدهم و قد أصبحوا أجهل بالدين و الدنيا. لمن أوجه كلامى ؟ أوجه كلامى لكل من عنده إحساس بكرامته و كرامة
أبناء مصر ، و من يمكن أن يعقل الأمور و يزنها بالحق و أنا لا أرجو من ذلك شيئا و
لم أكتبه لفائدة شخصية بل كتبته و أنا فى هذه الأزمة لوجه الله ، و لا أرجو إلا
الدعـاء لى بفك كربى و العودة إلى مصر سالما ، و أن ينفع هذا الكلام غيرى و يجعله
يستفيق من غيبوبة الأمل الزائف. و أتمنى إن أحسست بفائدة لكلامى أن تنشره قدر
استطاعتك ، كنشره بالإيميلات أو المنتدى الخاص بك لعله يصل إلى من يستفيد منه و إن
وجدت أفكارا للعمل ضد نظام الكفالة فرجاء أرسله إلى على الإيميل : deddalkafala@hotmail.com و أخيرا فاعلم أن هذا النظام الظالم إلى زوال ،
و قد بدأت بالفعل دول كالبحرين فى إلغائه ، على الرغم من عدم معرفتنا هل النظام
الجديد " فعليا " سيحافظ على الحقوق أم لا ، لكن بوجه عام فنظام الكفالة
سيتم إلغاؤه بإذن الله ، إن آجلا أو عاجلا ، كما أن الضغوط الدولية من أجل ذلك
كثيرة ، و اعلم أن انتظارك الفترة القادمة فى مصر ، حتى إلغاء هذا النظام سيفيدك
كثيرا ، فنصيحتى لك أن تنتظر حتى تسافر بكل حقوقك و بمرتب أفضل بكثير إن سافرت و
استعجلت الأمر الآن.
وفقنا الله جميعا لما يحبه و يرضاه
بينما كنت أسير فى إحدى حارات القرية رأيت عمى سيد عجايب جالساً يضرب كفاُ
بكف ويغمره حزن شديد فاقتربت منه كعادتى معه وسلمت عليه وسألته : -
ما الذى يحزنك يا عم سيد ؟ -
يعنى مش عارف ؟ أكيد عارف -
صدقنى لا أعرف سبب حزنك -
ألم تسمع عن العالم الفاضية بتوع لعبة الكورة ؟ -
طبعاً أسمع فماذا حدث منهم؟ -
يا صديقى هو انت فى كوكب تانى ، يعنى معرفتش
المصيبة اللى حصلت فى السودان بعد ماتش الكورة بين منتخب مصر ومنتخب الجزاير علشان
يوصلوا لكاس العالم . -
طبعاً سمعت ومن ساعتها قرفان من اللى حصل -
شفت الناس الفاضية دى ؟ علشان كورة ولعبة كانت حتحصل
مجازر وأهى مصر والجزائر حصل بينهم خلافات وصلت لحد استدعاء السفراء علشان شوية
متعصبين من هنا وشوية من هناك . -
تفتكر كان ايه الحل فى رأيك يا عم سيد -
مصر والجزائر حكومات وشعوب يعلمون علم اليقين أن
هناك تشنج كروى تاريخى بين البلدين وأن هذه المباراة الخطيرة والحاسمة والتى ستؤهل
إحدى الدولتين لكأس العالم كان يجب أن تتم بتكتيك خاص . -
مثل ماذا؟ -
مفيش مانع تتلعب فى السودان الشقيق ولكن بشرط عدم
حضور جمهور من مصر ولا من الجزائر ، يحضرها إداريو كل منتخب وبعض كبار الشخصيات لو
لزم الأمر ، وبهذا نتجنب إحتكاك الجماهير والمشاكل التى كادت تقضى على الأخضر
واليابس بين البلدين الشقيقين . -
لكن الجماهير فى الدولتين كانت سترفض هذا
الإقتراح يا عم سيد ومن المحتمل قيامهم بمظاهرات وأعمال شغب . -
يا صديقى زى ما بيسكتوا أى مظاهرة بالأمن المركزى
والشرطة يسكتوا هؤلاء أيضاً ونتجنب فتنة خطيرة العواقب سيئة الإحتمالات قد تفسد
علاقة شعبين حبيبن جمعهما نضال عظيم على مر العصور السابقة . -
وهل يرضيك ما حدث للجمهور المصرى على يد جمهور
الجزائر فى السودان ؟ -
بالطبع لا يرضينى ولكننى أحمل المسئولية للكبار
الذين وافقوا على سفر هذه الجموع الغفيرة من كلتا الدولتين ، أما أعمال البلطجة
التى حدثت ضد بعض الجماهير المصرية فهى لا تعبر عن شعب الجزائر العريق ولا تمثل
صورة حقيقية له ، وكل بلد فيها الحلو والسىء ، ولا انت مش معايا يا عزيزى ؟ -
لا معاك طبعاً ومصدقك ومؤيدك .قل لى يا عم سيد
انت بتشجع أى فريق كروى ؟ يعنى أهلاوى ولا زملكاوى ؟ -
أنا ههههههههه
أنا مش فاضى للكورة يا دكتور والكلام ده ، أنا كل أملى أوفر أكل عيالى
وكسوتهم وعلاجهم وربنا يسترها ويكفينا شر الأمراض ، انا يا سيدى بشجع رغيف العيش
النضيف الخالى من الرمل والمسامير والزلط وبشجع أنبوبة البوتاجاز اللى تكفينى شهر
مش عشرة ايام وبشجع القماشة اللى تمنها على قد فلوسى أكسى بها نفسى وعيالى ومراتى
، وبشجع الصحافة الحرة اللى بتنقل الحقيقة من غير تزييف ولا تحيز لفلان على حساب
علان ، وبشجع الموظف أبو يد نظيفة اللى يرفض الرشوة ويعيش على الحلال ، وبشجع
المشاريع اللى تخدم بلدى وتوظف شبابها وتقضى على البطالة ، وبشجع كل مواطن شريف
يبلغ عن لص حرامى بينهب مال البلد ، وبشجع كل ضابط شرطة فاهم شغله ولا يستعمل
القسوة والتعذيب ضد المتهمين علشان يوصل للحقيقة فيضطر المتهم يقول اللى هو عاوزه
حتى لو كان برىء ، و .... و... -
بس بس يا عم سيد هى حنفية واتفتحت ، ايه محوش ده
كله جواك ؟ يا رجل فضفض بلا هم ...تصدق أنا نسيت حكاية المباراة من كثرة المشاكل
والهموم اللى قلبتها علىّ ، روح يا شيخ منك لله -
انت زعلت ولا ايه يا صديقى ؟ قل بالله عليك نشجع
الكورة والكلام الفارغ ولا نشجع مستقبل بلدنا فى عيشة نظيفة وعدل وكرامة وحق وسلام
؟؟ -
طبعاً زى ما انت قلت وأنا موافقك يا عم سيد ..بس
مافيش مانع نفرج على نفسنا بماتش كورة والذى منه . -
أنا معاك لما يكون فيها تفريج على النفس لكن هل
ما حدث بين جمهور مصر وجمهور الجزائر كان فرج أم هرج ومرج وبلاوى زرقة وناس كانت
حتموت وعلاقات بين دول كانت حتتقطع وناس تنطرد من هناك وناس تنطرد من هنا ، يعنى
خراب بيوت مستعجل بعيد عنك هو ما فيش فهم يا عالم أما عجايب والله العظيم . وكالعادة ودعت عمى سيد عجايب وأنا أعيد كلامه فى عقلى
مرات ومرات لعلى أستوعب فلسفة هذا الفلاح المصرى العبقرى الذى لديه عقل يزن عشرات
العقول من أصحاب المليارات الذين كونوا ثرواتهم من كل فيلم أغنية ولا تهمهم سوى
مصلحتهم الخاصة حتى لو جاع الآخرون أو ماتوا .
عمى السيد عجايب رجل طيب وظريف وخفيف الظل، يقرأ بسهولة ويكتب بصعوبة ،
فلاح مكافح من قرية مجاورة لنا ، يملك فدانين ويستأجر ثلاثة آخرين يقوم بزراعتهم
مع ولده على ،كلمة ( عجايب) ليست من ضمن إسمه الأصلى ولكنها أضيفت له من الناس
المحيطين به من كثرة تكراره لكلمة عجايب عندما يسمع خبراً ما ملفتاً للإنتباه ، قام بتعليم ولده الصغير حتى تخرج من كلية
الهندسة وإبنته ما زالت فى كلية العلوم ، هو رجل ألمعى وذكى لا تفوته فائتة ، يفكر
ويتأمل ويناقش كأنه حاصل على أكبر الشهادات ، يحرص على هدوئه وأدبه ولا يرتفع صوته
مع من يكلمه حتى لو كان يصغره سناً . سمع عمى السيد عجايب عن إنفلونزا الخنازير ، ولأنه زبون دائم ومهم عندى فقد سألنى ببراءة شديدة : -
وايه يعنى الفرق بين أنفلونزا
الخنازير والأنفلونزا اللى هاريانا ( يقصد أننا نصاب بها ) كل دقيقة ؟ -
أنفلونزا الخنازير هى نوع جديد
يقال أنه خليط من ثلاثة أنواع منها نوع يصيب الإنسان ونوع يصيب الخنزير وثالث يصيب
الطيور. -
وهل اتفقوا هؤلاء الثلاثة مع
بعضهم ضد البشرية أم أن هناك من قام بتوفيق ثلاثة رؤس فى الحلال . -
هههههههههه ياعم السيد لك كلام
جميل وعجيب ، صدق من سماك عجايب -
طيب قل لى أين يوجد هذا الفيروس ؟ فى الأكل أم فى الماء
أم فى الهواء ؟ -
طبعاً يوجد فى الجهاز التنفسى
للمريض وينتقل منه إلى الهواء عن طريق العطس والكحة . -
يعنى الهواء كله ملوث فيروسات ؟ -
يستطيع المريض نقل العدوى
للآخرين بالعطس والكحة فى حيز من الفراغ قدره متران مكعبان . -
لو كان الأمر هكذا لماذا لا
يصاب ملايين البشر بالفيروس فى يوم واحد أو حتى فى شهر واحد ومبلغ علمى أن هذا
الفيروس مكتشف منذ ثمانية أشهر أو أكثر ؟ -
لأن هذه الفيروسات تموت فى
الهواء بعد أقل من ساعتين فقط لو لم
يستنشقها إنسان فى الوقت المناسب . -
هل تظن أن هذه المسألة تخيل
علىّ؟ ( يقصد تفوت على مخى كده) ؟ إن عدد الحالات فى العالم كله لم يتجاوز المليون
فى قرابة عام والعالم سبعة مليارات نسمة
ومعنى ذلك أنها فصيل عادى من ألإنفلونزا ؟فما هو سبب التضخيم والرعب الذى نعيش فيه
؟ هل هى سياسة واقتصاد ومصالح دول عظمى على حساب دول فقيرة ؟ هل هناك خطط معينة لجنى الأرباح من الفقراء الجوعانين ؟ أما
عجايب والله . -
يا عم سيد إن الإنفلونزا
الموسمية تصيب مئات الملايين سنوياً وتقتل حوالى نصف مليون كل عام . -
تمام ولكن هذه الأنفلونزا قتلت
على حد وسائل إعلامهم أقل من ستة آلاف فى قرابة عام ومعظم الموتى من المصابين
أصلاً بأمراض مزمنة يعنى هى أقل وطأة من الموسمية أليس كذلك؟ -
حتى الآن كلامك صحيح ولكن
العلماء يخشون تحورها لنوع أشد ضراوة فيسبب فتكاً كبيراً فى البشرية ؟ -
ولماذا خائفون من هذه
الإنفلونزا بالذات ؟ هل لأنهم صنعوا لها دواءاً يريدون بيعه ؟ أم أنهم وضعوا لها
خطة طويلة النفس تبدأ بإرهاب العالم منها ثم تتدرج إلى التخفيف من وطأة الإرهاب
بقولهم خلاص ما تزعلوش الحل عندنا وسوف نبحث لكم عن مصل مناسب يحميكم منها فلا
تخافوا ولا تحزنوا أليس كذلك ؟ ثم تبدأ عملية تصنيع للمصل ثم تليها خطوة هامة وهى
أن المصل شحيح وقليل ويجب أن يهرول الناس لشرائه قبل أن يدركهم الموت ، ثم تتهافت الدول الفقيرة أو الذليلة لشرائه
بدم قلوبهم رغبة فى النجاة من الموت مع أنهم فى الحقيقة أموات ، ثم تبدأ الدول
الكبرى فى جنى المليارات وحشوها فى خزائنها ومشاريعها القومية وليذهب الآخرون إلى
الجحيم ،أما عجايب . -
هل تظن يا عم سيد أن هناك خطة
مبيتة كما تقول ؟ وكيف توصلت لتلك المعلومات ؟ -
يا سيدى أنا فاهم ومطلع ولا
تفوتنى فائتة ، إشمعنا يعنى ظهرت الزفتة دى السنة دى مع الأزمة المالية العالمية ؟
هل هو محض صدفة ؟ عجايب والله . -
بصراحة تساؤلأتك حيرتنى يا عم
عجايب !! -
شوف ياعم الدكتور بكرة حيعدى
الشتا على خير وسوف يختفى هذا البعبع اللى بيخوفه بيه الناس اللى اسمه أنفلونزا
الخنازير وسوف تنفضح كذبتهم ويعرف العالم أنها لعبة قبيحة ليس لها طعم ولا لون ولا
معنى غير الإبتزاز وأنه إرهاب من نوع جديد يقوم به الكبار ضد الصغار حتى تزداد
هيمنتهم على العالم ويقولوا للدنيا كلها أن بأيديهم حياة الناس وموتهم والعياذ
بالله العظيم ، ثم قل لى هل أنفلونزا الخنازير هى فقط التى تقتل ؟ إنها نقطة فى
محيط ليس له قرار من ضمن أسباب الموت فهناك ملايين الفيروسات الأخرى والبكتريا
والسرطانات والحروب والحوادث اليومية وقتل الإنسان لأخيه الإنسان وغير ذلك مئات
الأسباب للموت فهل ننسى كل تلك الأسباب ولا نتذكر غير أنفولونزا الخنازير، عجايب
والله . -
ولكننا يجب أن نأخذ بالأسباب يا
عم سيد ونحتاط لأنفسنا فقد يزداد الأمر
سوءاً ونضيع فى شربة ماء . -
مفيش مانع من الإحتياط بشرط ألا
يصل لدرجة الإستعباط ههههههههه ، يعنى ناخد بالنا ونوعى الناس ونفهمهم وهذا دور
الطب والأطباء ، مش كل من هب ودب يفتى فى أنفلونزا الخنازير لحد لما الناس بقت تخاف
تروح تشترى طلبات وبقت يحصل لها صرع لو حد عطس جنبها !!!!!عجايب والله . لم أجد متسعاً من الوقت أكثر منذ لك فتركت عمى
السيد عجايب وأنا أفكر فى كل كلمة قالها ومهتم جداً بوجهة نظره وقررت أن اضعها فى
حسبانى وأنتظر مرور الشتاء وفعلاً ياما فى الدنيا عجايب .
عندما يأمر الله المؤمنين والمؤمنات بغض أبصارهم فإن لذلك معنى واحداً ليس
له ثان وهو أن كلاً من الجنسين ( ألمرأة والرجل ) يرى الآخر رأى العين وينظر له
ويتكلم معه ويخاطبه ويناقشه ويحاوره ويجادله حواراً قد يطول أو يقصر حسب الموضوع
وحسب الظرف الزمانى والمكانى ، ولذلك جاء الأمر الربانى بغض البصر حين يزوغ الفؤاد
ويلعب به إبليس وتنتابه هواجس الشهوة والعصيان من جمال ما يراه من وجه إمرأة يراها
رجل أو وجه رجل تراه امرأة . لا يمكن أن يفرض الله تعالى على المرأة تغطية وجهها ثم يأمر الرجل بغض بصره
عنها ، إذ كيف يغض بصره عن قطعة قماش تغطى وجهها ، وكذلك الحال لا يمكن أن يأمر
الله المرأة بغض بصرها إلا إذا كانت ترى الرجال وتتكلم معهم وتتنافس معهم فى العلم
والعمل والثقافة والرياضة وغير ذلك من فنون الحياة وأنشطتها الكثيرة والمتعددة . لقد أكدت فى كتابات سابقة لى مرات
عديدة أن العالم كله سيثور على النقاب ويحاربه ويقف فى وجهه وينبذه ، بل سيسن
القوانين ويضع اللوائح المناهضة له إنقاذاً للبشرية لما يمكن أن يسببه هذا الشىء
المسمى بالنقاب وخاصة بعد ثبوت عشرات الجرائم التى ترتكب بإسمه وتحت غطائه مثل
السرقات والتحرشات والتفجيرات ، فكل يوم نقرأ أخباراً عن رجال متخفين فى نقاب
يقتحمون محلاً للمجوهرات لسرقته ، وأخباراً عن أشخاص متهمين بالإرهاب والتطرف يتم
القبض عليهم فى دول كثيرة وهم يلبسون ذلك الشىء ويتخفون وراءه . فرنسا وألمانيا وإيطاليا يعدون العدة ويجهزون القوانين لمنع النقاب فى
بلادهم ، وها هى مصر بقيادة شيخ أزهرها ووزير أوقافها تقف للنقاب بالمرصاد ، فيتم
منع النقاب فى المعاهد الأزهرية ويلحق بهم وزير التعليم العالى ويمنعه فى المدن الجامعية ويصدر قرارات بالتأكد
من شخصية كل منقبة تدخل حرم الجامعات المصرية تمهيداً لإلغائه ، ثم يلحق بركبهم
وزير التربية والتعليم ليمنعه من المدارس عن الطالبات والمعلمات ، ثم يركب سفينتهم
وزير الصحة ويمنعه فى المستشفيات والإدارات الصحية وغيرها . والسؤال الذى يحيرنى هو : كيف تحيا المرأة مدفونة تحت هذه القماشة لا يراها
أحد ولا يعرفها أحد ، لا تتفاعل مع المجتمع ولا يتفاعل معها المجتمع ؟ هل هى كم
مهمل لهذه الدرجة ؟ هل رضيت بأن يعيدها المتطرفون لعهد الوأد ( وأد البنات ) ؟ الا
يعتبر النقاب بإخفائه لوجه المرأة وحجبها عن الحياة ومباهجها ومتعها المختلفة ،
الا يعتبر ذلك نوعاً من وأد المرأة ودفنها حية ، فهى موجودة وغير موجودة ولا يراها
أحد غير زوجها فى نفس الوقت الذى يخرج زوجها كاشفاً وجهه يراه الجميع ويتمتع
بحياته ويتفاعل مع المجتمع فى كل شىء وكأن ذلك حلال عليه حرام عليها . ماهذه الذكورية البغيضة ، لماذا يحل للرجل كشف وجهه ويحرم على المرأة ؟
لماذا نفترض دائماً أن الرجل ذئب مسعور سيفترس المرأة وينظر لها بشهوة ولا نفترض
ذلك فى المرأة أبداً ؟ هل يعنى ذلك أننا يجب علينا جميعاً أن نلبس نقاباً على وجوهنا حتى لا يفتن الرجل بوجه المراة ولا
تفتن المرأة بوجه الرجل فنتحول جميعاً إلى أشباح لا يعرف أحدنا الآخر وكيف يكون
منظر الحياة وهل تطاق بعد ذلك بكل هذه الكآبة . لقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون فى الحياة عنصران من بنى البشر هما
المرأة والرجل ، وهما شريكان فى كل شىء فى الهواء والماء والطعام والشراب والمسكن
والحقل والمصنع والشارع ومكان العمل ، ولا يكون للحياة معنى إذا اختفى واندثر أحد
العنصرين سواء كان هذا الإختفاء بالحبس فى المنازل أو بالتخفى خلف قطعة قماش ليس
لها قيمة سوى وأد المرأة القابعة خلفها والتخلص منها وإعتبارها كأنها لم تكن ، يا
سادة لقد خلق الله وجه الإنسان لكى يعرف به ويستدل عليه منه ، وعندما ترتكب جريمة
لا يمكن التعرف على الجناة إلا بعد المرور على وجوههم بالعين المجردة ، كيف تعيش
المرأة بلا وجه معروف رغم أن وجهها هو هويتها وبطاقتها الحقيقية . لا ندعو لعرى ولا لسفور ولا نحب ذلك ، ولكن علينا أن نتذكر جميعاً أن
النقاب لم يكن فى يوم ما شرعاً دينياً ولم يأمر به الله فى توراته ولا إفى إنجيله
ولا فى قرآنه ، ولو كان كذلك لكان هناك أوامر مؤكدة وواضحة ومكررة حتى يلتزم به
الناس ويطبقونه فى حياتهم ، أما محاولة لى عنق آية معينة لكى نمرر هذا النوع من
التطرف فهو ما يرفضه كل العقلاء وما سيقف فى وجهه كل العالم حتى لا نتحول إلى خيالات وأشباح لا نعرف الذى يمر علينا بنقابه هل هو رجل
أو إمرأة ومن أين جاء وأين يذهب ، فهو أو هى بلا وجه معروف ولا شكل مألوف وهنا قل
على الدنيا السلام وقل على العدل السلام وقل على الأمن السلام .
بعيداً عن هؤلاء
الذين يقدسون البشر ويرفعون من شأنهم لدرجة العبادة وأنهم لا يأتيهم الباطل ، فهذا مقال موضوعى من
خلال القرآن الكريم يؤكد وجود فئات كبيرة من المنافقين الذين حاربوا الله ورسوله
سراً بينما كانوا يجهرون بإيمانهم وتقواهم ،ويشاركون النبى فى صلاته وجلساته
ومعاركه لصد المعتدين ، ولولا أن الله
تعالى قد أنبأ نبيه بذلك لما عرفهم ولما عرف دنائتهم ورغبتهم الشديدة فى تدمير دعوة الحق والحب
والسلام التى بعث من أجلها والتى طبقها بشكل عملى فى دولته الناشئة الصغيرة ، دولة
المدينة المنورة فى عهد النبى الخاتم عليه السلام . هذه جولة تأملية فى
بعض آيات من سورة الأحزاب نقف فيها على حقائق مهمة جداً من خلال القرآن الكريم وهى
أن هناك رجال كانوا حول الرسول الخاتم فصدقوا ما عاهدوا الله عليه بينما كان هناك
آخرون منافقون مندسون ليس لهم هم سوى القضاء على الدعوة الإسلامية التى قوضت
أحلامهم وخيبت آمالهم فى السيطرة الدائمة على السلطة والثروة . . بخصوص صحابة النبى
عليه السلام فقد قال الله تعالى عن
الصالحين منهم : :
(( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء
عَلَى الْكُفَّارِ
رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ
فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ
وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي
التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَه .. الآية ))
الفتح 29
ثم قال الله تعالى عن الذين
بايعوا النبى على الإيمان :
(( لقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ
تَحْتَ الشَّجَرَةِ
فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا
)) الفتح 18
ولكن رضا الله هنا ليس وثيقة
أبدية بمعنى أن لو أحد المبايعين للرسول أخل بشرط من شروط البيعة فلا رضى له من الله وفى
هذا يقول الله تعالى :
))
إِنَّ الَّذِينَ
يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ
فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ
فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا )) الفتح 10
أى أن مسألة أن الله تعالى رضى
عن المؤمنين الذين بايعوا الرسول تحت الشجرة ليست مسألة منتهية عند حد المبايعة
ولكنها تمتد لتشمل الإلتزام بهذه البيعة وهو دوام الإيمان بالله تعالى وملائكته
ورسله وكتبه واليوم الآخر والإخلاص لله تعالى ورسوله سراً وعلانية ، وعدم
مناصرة الذين يحاربون الله ودينه ورسوله .. ألخ فإذا تحققت تلك الشروط فيمن بايع فقد
فاز برضى الله تعالى ،أما لو
أخل بهذه الشروط أو بواحد منها فقد فسدت بيعته .
واقرأ معى قول الله تعالى عن
صنف آخر من الصحابة كانوا يجلسون مع النبى الكريم ( ص) ولكنهم خانوه ونافقوا وظاهروا
عليه أعداءه فهل هؤلاء صحابة مخلصون ؟ وهل يستحقون أن نحترمهم كما نحترم الصالحين
الطيبين الذين بذلوا النفس والمال فى سبيل نصرة الله ودينه ورسوله ؟ إقرأ معى
ماذا قال الله تعالى عن هؤلاء :
))ومِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ
تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ
يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ )) التوبة 101 .
ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل
وصل بهم الأمر للهروب من مواجهة المعتدين الذين يكيدون لله ودينه ورسوله يقول تعالى
عنهم فى سورة الأحزاب حيث يحكى القرآن العظيم عن واقعة الأحزاب ويصور العدد الهائل
والعدة والعتاد لجيوش الكافرين فيقول تعالى :
)) إِذْ جَاؤُوكُم مِّن
فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ
الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا {10(
ثم يصور الله تعالى التغيرات
النفسية التى اصابت المحاربين فى هذه الأثناء فيقول جل من قائل :
)) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا
زِلْزَالاً شَدِيداً {11}
وفى هذه اللحظات بالذات يظهر
المعدن الحقيقى للإنسان ويظهر الذين عاهدوا الله ورسوله بصدق أم بنفاق ويتضح الفرق بين
المؤمن الحقيقى والمنافق يقول تعالى :
)) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي
قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً
{12} وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ
لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ
إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا
فِرَاراً {13}
ثم يذكر الله تعالى عهدهم
السابق وإلتزامهم بالكفاح والجهاد ضد المعتدين والوقوف بكل قوتهم مع رسول الله نصرة لدين
الحق ولكنهم – أى المنافقون والذين فى قلوبهم مرض – نكثوا عهدهم مع الله ورسوله يقول
تعالى :
)) وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا
يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولاً {15}
قُل لَّن يَنفَعَكُمُ
الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلاً
{16} قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً
أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ
اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً {17}
لم يقف حد البعض منهم عند
النفاق الداخلى ولكنه خرج من القلب إلى اللسان فراحوا يحاولون إقناع الآخرين بعدم نصرة الله
ودينه ورسوله يقول تعالى :
)) قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ
وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ
الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً {18} أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاء
الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي
يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم
بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا
فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
{19} يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ
يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ
أَنبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلاً {20}
ولكن رسول الله صلى الله عليه
وسلم هو القدوة الحسنة لكل صالح ومؤمن تقى إلى قيام الساعة يقول تعالى :
)) لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ
حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ
اللَّهَ كَثِيراً {21}
وهؤلاء هم المؤمنون الحقيقيون
الذين نصروا الله ودينه ورسوله يقول عنهم الله تعالى :
(( وَلَمَّا
رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ
اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً {22}
ولذلك يستخدم الله تعالى حرف ((
من )) لكى نعرف أنه ليس كل مؤمن صادق فى إيمانه ولكن بعض المؤمنين صادقون فى إيمانهم
والبعض الآخر غير صادق فكيف نسوى بينهم فى الحكم والحب والإقتداء والتأسى ؟؟ يقول
قيوم السماء والارض
))
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم
مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً {23}
ولذلك يقول تعالى أن الصادقين
من المؤمنين لهم أجر عظيم عند مولاهم تعالى وأما الكاذبون فهم منافقون ولا وزن لهم عند
الله تعالى يقول سبحانه :
)) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ
وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ
اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً {24}
ومع ذلك وبعد هذا الإختبار
الرهيب لإيمان الناس فى عهد النبى (ص) فقد أذل الله المعتدين وأخزاهم وردهم وانتصر
منهم يقول تعالى :
))وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ
يَنَالُوا خَيْراً
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً {25}
ثم أذل الخونة من أهل الكتاب
الذين نصروا المعتدين وأيدوهم ضد الله ورسوله رغم كل الخير والعدل والسلام الذى عاشوا فيه
فى كنف النبى محمد ( ص) العادل الصادق الأمين وصحبه الكرام فى المدينة قبل تلك
المعركة ، ولكنهم بسبب خيانتهم نالوا جزاءهم العادل يقول تعالى :
)) وَأَنزَلَ الَّذِينَ
ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ
الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً {26} وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ
وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ
اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً )) الأحزاب 11 : 27
وكلنا نعرف قصة بعض الصحابة
الذين تمنوا أن يغنيهم الله فضله وعاهدوا الله تعالى لئن أعطاهم الله من فضله فسوف يتصدقون
على الفقراء والمساكين والمحتاجين وينفقون فى سبيل الله تعالى بغير حساب فلما
أعطاهم الله المال والجاه بخلوا به ونقضوا عهدهم مع الله تعالى فاستحقوا
غضب الله عليهم فى الدنيا والآخرة يقول تعالى عن ذلك :
))وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن
فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ
وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ {75} فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ
وَّهُم مُّعْرِضُونَ {76} فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ
بِمَا أَخْلَفُواْ
اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ {77})) التوبة 75 :77
مما سبق نجد نوعين من صحابة
الرسول عليه الصلاة والسلام ، نوع صادق فى إيمانه ونوع منافق.
وعلى أى حال فصحابة الرسول بشر
ويجرى عليهم ما يجرى للجميع وهم ليسوا فوق النقد بشرط عدم التجريح أو التعرض بالإهانة ،
ولكن يكون النقد بناءاً وله هدف نبيل وهو الوصول إلى الحق ومعرفة الحقيقة .
ولكن يبقى سؤال مهم جداً :
هل الذين دونوا تاريخ صحابة
النبى صادقون فيما كتبوا ؟ يعنى هل كل خبر وصلنا من التاريخ هو خبر حق وصدق لا يأتيه
الباطل ؟ أم أن هناك أخبار مدسوسة ضد صحابى معين بسبب أن طائفة معينة تكرهه فأضافت
لتاريخه ما ليس فيه ؟ وهنا يحدث لبس ولغط عظيم إذا أصدرنا أحكاماً أو
سطرنا اراءاً حول أناس توفاهم الله تعالى منذ اربعة عشر قرناً من الزمان
حيث أن الرأى السديد والحكم الأكيد يكون مبنياً على رؤية العين وشهادة
الشهود فلماذا نضع أنفسنا فى مأزق خطير مع الله تعالى مالك الملك ؟؟
عندما تقاتل المسلمون فى معركة
الجمل و صفين أو غيرها ، هل وصلت أخبار هذه المعارك عن طريق القرآن أم عن طريق
التاريخ ؟؟
لو كانت جاءت فى القرآن – وهو
مستبعد حيث أنها حدثت بعد انقطاع الوحى – لكنا سلمنا بكل كلمة جاءت عنها ، ولكنها جاءت ايضاً
برواية الرواة وأخبار التاريخ والمؤرخين ، والمؤرخون بشر يصيبون ويخطئون ،
فكيف نأخذ بكلامهم كأنه مسلمات ؟؟ لابد أن الفتن والأهواء الشحصية قد لعبت
دوراً كبيراً فى التأريخ كما لعبته فى تزييف أحاديث كثيرة نسبت ظلماً
للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام .
ومن هنا اقول أن الصحابة بشر
مثل أى بشر وليسوا معصومين من الخطأ وليسوا فوق النقد بشرط تحرى الدقة فى المسائل
التاريخية والبعد التام عن أسلوب التجريح والإهانة أو التحقير أو التقليل من شأنهم ، وهذه
أخلاق نحن مطالبون
بها ليس تجاه الصحابة وحسب ، ولكن تجاه بعضنا البعض ، بل وتجاه
الذين يخالفوننا الدين والفكر
والعقيدة ، فالملك لله تعالى الواحد القهار ،
ونحن مجرد بشر لا نملك لأنفسنا
ولا لغيرنا نفعاً ولا ضرراً ولا موتاً ولاحياة ولا نشورا ً .
هل كان العبد الصالح الذى قابله موسى مخلوقاً بشرياً أم ملاكاً مطيعاً من
ملائكة الله تعالى تجسد لموسى على شكل بشر بحيث لا يراه بعد الله تعالى غير النبى
موسى ؟؟ أميل لكون هذا العبد كان ملاكاً وليس بشراً وسوف اسوق أدلتى لأثبت وأؤكد
أنه لم يكن من البشر ولم يره غير موسى ولم يدرك أفعاله سوى موسى أثناء قيامه بها ،
لأنه لو أدرك الآخرون أفعاله ورأوها لكانت هناك ردود افعال شديدة لما قام به من
خرق لسفينة مساكين وقتل لغلام برىء وإقامة لجدار على وشك السقوط فى قرية البخلاء ،
وتعالوا بنا نغوص فى أعماق هذه القصة القرآنية الحقة ونستخرج ما استطعنا منها من عبر
. بالتأمل فى قصة النبى موسى مع العبد الصالح الذى قابله فى إحدى رحلاته
التأملية فى الكون ، تحكى القصة أن الله تعالى قد شاء لعبده ونبيه موسى أن يلتقى
بعبد لله يتمتع بصفات لا يتمتع بها موسى النبى نفسه وهى أن الله قد آتى هذا العبد
رحمة من عنده وعلمه من لدنه علماً ، وتحكى القصة القرآنية أن موسى هو الذى بادر
بطلب التبعية لهذا العبد المعلم حيث دار هذا الحوار : موسى : هل أتبعك على أن تعلمنى مما علمت رشداً ؟ العبد المعلم : إنك لن تستطيع معى صبراً .. موسى : صامتاً العبد المعلم : وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً ؟ موسى : ستجدنى إنشاء الله صابراً ولا أعصى لك أمرا العبد المعلم : فإن اتبعتنى فلا تسألنى عن شىء حتى أحدث لك منه ذكراً .. وانتهى الحوار هنا وبدأت الرحلة . يجب أن نتذكر ان موسى كان بصحبة فتاه ( اى الغلام الذى يخدمه ) وحين قابل
العبد المعلم كان هذا الفتى لا يزال بصحبة موسى لقوله تعالى ( فوجدا عبداً من
عبادنا ) أى بصيغة المثنى ، ولكن موسى عليه السلام لما طلب من العبد المعلم أن
يتبعه قال له ( هل أتبعك ) ولم يقل ( هل نتبعك ) مما يدل على أن موسى سار وحده مع
العبد المعلم ، فلما مشيا معاً وصلا إلى شاطىء بحر بدليل انهما ركبا سفينة ، قام
العبد المعلم فور ركوب السفينة بخرقها ( أى عمل بها ثقباً يسمح بدخول الماء ) مما
يهدد راكبيها بالغرق المؤكد والفناء المحقق ، فلم يتمالك موسى نفسه وطفق يسأل
الرجل : ( أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمراً ) فرد العبد عليه : ( ألم أقل إنك لن تستطيع معى صبراً
) فرد موسى : ( لا تؤاخذنى بما نسيت ولا ترهقنى
من أمرى عسراً ) ...نلاحظ هنا تسرع موسى عليه
السلام ونسيانه للوعد الذى قطعه على نفسه وهو أنه سيصبر على أعمال الرجل ولن يعصى
له أمراً ، ولكن العبد المعلم تجاوز هذه المرة وسار مع موسى ، ويبدو أنهما من سياق
القصة قد غادرا السفينة وسارا معاً على اليابسة ، وصادف سيرهم غلام فقام العبد
المعلم بقتله على الفور دون سابق إنذار مما اثار حفيظة النبى موسى وسارع سائلاً : ( أقتلت نفساً ذكية بغير نفس لقد جئت شيئاً نكراً ) فرد عليه قائلاً : ( ألم اقل لك إنك لن تستطيع معى صبراً ) ؟ فقال له موسى ( إن سألتك عن شىء
بعدها فلا تصاحبنى قد بلغت من لدنى عذراً ) ، وسامحه الرجل للمرة الثانية وانطلق
معه حتى وصلا قرية يبدو أن أهلها جميعاً
بخلاء ونفهم ذلك من سياق القصة ( حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها ) أى طلبا
الطعام من أهل القرية لكونهما جائعين ( فأبوا أن يضيفوهما ) أى رفضوا جميعاً تقديم
واجب الضيافة للرجلين . وسار موسى مع العبد المعلم حتى وجدا جداراً قديماً يكاد يسقط على الأرض
بفعل مرور الزمن وعوامل التعرية ( فوجدا جداراً يريد أن ينقض فأقامه ) فقال له
موسى ( لو شئت لاتخذت عليه أجراً ) فرد العبد المعلم ( هذا فراق بينى وبينك سأنبئك
بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً ) . وبدأ يشرح لموسى أسباب قيامه بهذه الأفعال وهى بالطبع أسباب غيبية لا
يعلمها إلا الله ولكن الله تعالى كلف هذا العبد بذلك لتكون عظة وعبرة لموسى
وللمعتبرين من بعده ، فماذا قال : 1- عن
السفينة قال ( أما السفينة فكانت لمساكين يعملون فى
البحر وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً ) . وهنا يتبادر إلى الذهن عدة أسئلة ...
هل خرق السفينة سبب كاف لكى يتركها القرصان اللص الذى يأخذ كل سفينة غصباً ؟ ألا
يمكن أن يأخذها ويقوم رجاله البارعون بإصلاحها ... كيف تأكد العبد الصالح أن هذا
الملك ( القرصان ) سيترك السفينة لمجرد أن بها عيباً بسيطاً كهذا الثقب قام به شخص
واحد ولم ينتج عن حادث فظيع مثلاً ؟ وهناك سؤال آخر : كيف قام الرجل بخرق السفينة وهى
ملك لبعض المساكين الفقراء وكيف تركوه يخرقها دون أن يوقفوه عن ذلك الفعل الذى
سيتسبب فى غرقهم أو على أقل تقدير فقدانهم للسفينة التى يأكلون منها عيشهم ؟هل قام
بإخبراهم أنه مرسل من عند الله وأنه سيخرق السفينة من أجل إنقاذها من القرصان ؟
وهل صدقوه وآمنوا بكلامه أم أن الله تعالى هداهم للصمت على ذلك والسكوت حتى يمر
القرصان دون أن يأخذ السفينة ؟ والسؤال الأخير هل يمكن أن يكون العبد الصالح
ملاكاً لا يراه سوى النبى موسى لذلك فقد خرق السفينة بطريقة لا يدركها أصحابها ثم
قام بعلاج الثقب بعد مرور القرصان ؟ 2- عن
الغلام الذى قتل إن قتل إنسان هو بلاشك جريمة نكراء ، فكيف قتل الرجل
الصالح هذا الغلام فى بلده ؟ وهل تركه الناس يقتله ويمضى ؟ اليس هناك شرطة أو
بوليس يقبض عليه ؟ وأكثر من ذلك ما هو موقف أبويه الصالحين من عملية قتل فلذة
كبدهما ؟ وخصوصاً أنهما لم يعلمهما الله تعالى من لدنه علماً كما فعل مع العبد
الصالح أى أن الموضوع بالنسبة لهما هو جريمة قتل مكتملة الأركان ؟ ولو كان العبد
المعلم ومعه النبى موسى قد تركا البلدة التى قتل فيها الغلام ومشيا ، فمن الطبيعى
أن يعثر الناس على جثة الغلام القتيل ويذهبوا لأهله ويخبروهم بذلك فيسرع أهله
باكين نحو الجثة ، وخاصة أن هذا الغلام كان سيرهقهما طغياناً وكفراً فيما بعد أى
أنهما لم يريا منه طغياناً وكفراً حتى تاريخ قتله فما هو موقفهم ؟ وهل سيتهمون
أحداً من اهل القرية بقتله ؟ هل ستكون هناك إتهامات ومعارك وثأر ؟ أم أن الله
تعالى يمكن أن يكون قد أوحى إلى أبوى الغلام بما سيحدث لإبنهما فرضيا وسكتا لأنهما
على علم بما سيكون من أمر قتل إبنهما على يد العبد المعلم ؟ والسؤال الأخير هل
يمكن أن يكون العبد الصالح ملاكاً لا تراه العيون وقام بعملية القتل دون إراقة
دماء وبدا للناس ولأبويه كأنه مات موتة طبيعية لا دماء فيها ولا عنف ؟ وخصوصاً أن
القصة لا تذكر ابداً أن الرجل قد قتل الغلام بسكين ولا بعصا ولا بأى أداة مما يمكن
أن تستخدم فى القتل ، وهذا ما أميل إليه وهو أن العبد الصالح كان ملاكاً لا يراه
غير موسى وكان يفعل هذه الأشياء دون أن يراه أحد غير الله وموسى وقد يسأل سائل
وكيف طلبا طعاماً من أهل القرية ؟ هل تأكل الملائكة ؟ والجواب هو أن الطعام كان
لموسى وفتاه ( أى الخادم الذى كان معه) وأن موسى سار مع غلامه بصحبة العبد الصاالح
( الملاك المعلم من ربه ) 3- الجدار أهل القرية التى بها الجدار بخلاء وطالما هم بخلاء فلا
أخلاق لهم ولا إنسانية عندهم ، وقد رفضوا تقديم واجب الضيافة لهما ، فكيف بأهل هذه
القرية وقد رأوا بأم رأسهم رجلين غريبين يدخلان القرية ثم يقيمان جداراً على وشك
السقوط .. أليس من العقل أنهم سيسألون موسى والرجل عن سبب قيامه بترميم هذا الجدار
؟ ألا يمكن أن يشك أحدهم فى أهمية هذا الجدار ثم يقوم بنقضه وسرقة الكنز بعد أن
يقوم الرجلان بمغادرة المكان ؟ وهذا تقريباً يؤكد ما أميل إليه وهو أن هذا العبد
الصالح كان ملاكاً لا يراه غير موسى ويقوم بهذه الأفعال بسرعة البرق دون أن يدركه
الآخرون ، فقط موسى وبتقوية من الله ودعم له يرى ما يقوم به هذا الرجل الصالح ولا
يراه سواه من البشر وإلا فإن كل التساؤلات التى طرحتها يجب أن توضع للتحليل
الميكروسكوبى الدقيق ، أما لو كان ملاكاً فتكتمل معجزة هذا العبد الصالح مع موسى
ويصبح الموضوع قدراً إليهاً غيبياً لنبى ورسول من رسل الله تعالى ليزداد قلبه هدى
ويتعلم الصبر ويعلم العبر التى رآها ومرت عليه فى قصته مع هذا العبد الصالح . ومما لا شك فيه أن صفات العلم اللدنى ( أى الإلهى ) قد
وضحت فى التصرفات الثلاثة التى قام بها العبد الصالح وكذلك الرحمة ، فقد علم أن
السفينة لمساكين ( علم ) وأن وراءها قرصان لص يسرق السفن إغتصاباً ( علم ) فقام
بخرقها لإنقاذ أصحابها المساكين ( رحمة ) ومما لا شك فيه أنه اصلحها بعد مرور
القرصان أو ارشدهم على طريقة سهلة وسريعة لإصلاحها ، وكذلك عرف أن أبوى الغلام
صالحان ( علم ) وأن الغلام عندما يكبر سيكفر ويطغى ( علم ) فقتله فأنقذ الغلام من
عذاب جهنم ( رحمة ) وأنقذ أبويه من عذاب الغلام لهما طول عمرهما بسبب الكفر
والطغيان اللذان كانا سيسيطران عليه ( رحمة ) ، وبالنسبة للجدار فقد عرف أن تحته
كنز لغلامين يتيمين ( علم ) وأن أباهما كان صالحاً (علم ) فقام بترميم الجدار
وإقامته مرة أخرى ( رحمة ) ومن المؤكد أن الله تعالى سيحفظ الجدار للغلامين حتى
يكبرا ويستخرجا كنزهما .
لأنه لا يوجد بينكم جميعاً يا أهل الأرض وساكنيها وعلماءها وفلاسفتها من
يدعى أنه خلقنى وجاء بى إلى هذه الأرض ، ولأنه لا يوجد بينكم من يدعى أنه هو الذى
خلق السماء التى نراها بعيوننا والأرض التى نمشى عليها بأقدامنا بما فيها من يابسة
وبحار مالحة وأنهار عذبة ، وبما فيها من حدائق ذات بهجة وزروع وثمار وجبال وهضاب
وسهول ووديان ، بما فيها من صخور شتى ذات ألوان مختلفة ، وورود وأزهار وكائنات
مختلفة فى الأحجام والأشكال والألوان ، كائنات ذات فصائل وعائلات وأسر ومجتمعات ،
تم تقسيمها ودراسة طرق معيشتها وما فيها من آيات مبهرات ، وعبر وعظات تقف عندها
العقول مندهشة والعيون منبهرة والقلوب مرتجفة . لأنه ليس بينكم يا أهل العلم والفلسفة
من يدعى أنه يميت الناس أو من يدعى علمه بسر الموت ، وإلى اين يذهب الناس
بعد موتهم ؟ ليس بينكم من يملك الحجة الدامغة والرأى المقنع بعدم وجود القوة
العظمى المهيمنة على هذا الكون وهى الإله العظيم خالق كل شىء والمهيمن على كل ذرة
من هذا الوجود ، ليس بينكم من لديه حتى القناعة الذاتية داخل نفسه بعدم وجود هذا
الإله الأعظم ، بل إنكم تتحدثون بلا علم أكيد وبلا منطق مفيد ، حجتكم واهية
وبراهينكم مردودة عليكم . ليس بينكم يا أهل الأرض من يملك القدرة على إيقاف سريان دمائى فى عروقى ،
ولا يملك القدرة على تغيير نبضات قلبى أو عددها أو نمط حركاتها ، ليس بينكم من
يملك القدرة على منع اسنانى من مضغ الطعام ومنع معدتى من هضمه ومنع أمعائى من
إمتصاصه ، ليس بينكم من يأمر كبدى وبنكرياسى بإفراز كمية مناسبة لكل وجبة طعام
اتناولها لتساعد على هضمها وسهولة إمتصاصها ، ليس بينكم من يوقف قوة كليتاى
ويأمرهما بعدم فرز دمائى وفلترتها وطرد البولينا والكرياتينين والسموم المختلفة من
جسمى ، ليس بينكم من يمنع جهازى الهضمى السفلى من طرد بقايا الطعام . ليس بينكم يا أهل الأرض من يتجرأ ويدعى أنه رزقنى بزوجة أسكن إليها ورزقنى
بإنجاب الولد والبنت ، ليس بينكم من يدعى أنه يتحكم فى قدرة الحيوانات المنوية
التى يفرزها جهازى التناسلى فتفلح أحياناً وتخفق أحياناً أخرى ، ليس بينكم من يدعى
أنه يرزق الناس بالبنت أو الولد أو بهما معاً أو يحرم البعض من الإنجاب ، ليس
بينكم من يدعى أنه يخلق الأجنة فى بطون أمهاتهم خلقاً من بعد خلق فى ظلمات ثلاث ،
ليس بينكم من يدعى أنه يعلم مصائر من فى الأرحام ومستقبلها القادم ، ليس بينكم من
يرسل الرياح فتثير سحاباً ثم يجعل السحاب تسقط أمطاراً فى بلد دون آخر ، كما أنه
ليس بينكم من يدعى أن الرعد يسبح بحمده والملائكة من خيفته. ليس بينكم يا أهل الأرض من يدعى أنه خالق كل شىء ، ليس بينكم من يدعى أنه علّم
النحل أن تتخذ من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون ، ليس بينكم من يدعى أنه
يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ويحيى الأرض الجدباء بأن يخلق فيها النبات
فيأكل منه الإنسان والطير والحيوان ، ليس بينكم من يدعى أنه يأتى بالشمس من المشرق
ويجعلها تغرب فى المغرب ، ليس بينكم من يدعى أنه هو الذى اضاء القمر بنور ينعكس
عليه من الشمس ، ليس بينكم من يدعى أن الشمس لا تدرك القمر وأن الليل ليس بسابق
للنهار وكل فى فلك يسبحون ، ليس بينكم يا أهل الأرض من بيده مقاليد السماوات
والأرض ، ليس بينكم من يدعى أنه يملك ناراً يعذب فيها الطغاة والمجرمين والكفرة
والمردة ، وجنة يكرم فيها الصالحين والأتقياء والمصلحين فى الكون بحسن عملهم وحسن
قولهم وحسن معاملاتهم ، ليس بينكم من يدعى القدرة على إحياء الموتى بعد فنائهم
وبعثهم من قبورهم للحساب فى يوم يخضع له كل البشر منتظرين حكمه العادل . ليس بينكم يا أهل الأرض من يقول للشىء كن فيكون ، ليس بينكم من يتجرأ ويدعى
أنه يملك البحار والمحيطات وأنه بيده نسف الجبال وسجر البحار وجفاف الأنهار
وانعدام الأمطار ، ليس بينكم من يدعى أنه هو صاحب مصانع الأكسجين التى يتنفس منها
مليارات البشر ومليارات الكائنات الأخرى منذ بدء الخليقة وحتى نهايتها ، ليس بينكم
من يدعى أنه يملك منابع المياه العذبة ومنابع المياه الأجاج ، ليس بينكم من يدعى
أنه الذى صنع الهواء بهذه الحكمة الدقيقة من مكونات عديدة تضمن إستمرار حياة
الإنسان والنبات والحيوان ، ليس بينكم من خالق يدعى أنه ضبط حرارة جسم الإنسان
ليستطيع الحياة فى البرد الشديد والحرارة الشديدة . ليس بينكم يا أهل الأرض من يدعى أنه يشفى المرضى رغم وجود الطب والأطباء
فهم يعالجون فقط ولكنهم لا يملكون النتائج وينتظرون توفيق خالقهم قبل وبعد كل شىء
، ليس بينكم من يستطيع الإدعاء أنه يعرف كل أنواع الميكروبات فى هذه الحياة ، فكل
يوم يخرج علينا فيروس قاتل جديد ، أو جيل جديد من فيروسات مخلقة من مجموعة سابقة ،
أو بكتريا جديدة تهاجم الرئتين أو المخ أو الجلد وتكون العواقب وخيمة ، هل بينكم
من يدعى أنه وصل لنهاية العلم وانتهى من إكتشاف آخر أنواع الفيروسات والبكتريا
والفطريات وغيرهم ، هل بينكم يا أهل الأرض من يستطيع وضع تفسير حقيقى لأمراض
السرطانات المختلفة واسبابها وطريقة عاجلة ونهائية لعلاجها . هل بينكم يا أهل الأرض من يزلزل الارض بقوته وقدرته ، هل بينكم من يفجر
البراكين بحممها ومكوناتها المنصهرة من شتى أنواع المعادن والصخور ، هل بينكم من
يدعى أنه هو الذى يرسل الشهاب الثاقب من السماء لقتل مردة الشياطين من الإنس والجن
وتطهير الكون منهم ، هل بينكم من يدعى أنه يرزق هذه المليارات من البشر والحيوان
بالماء والطعام والهواء والكساء ، هل بينكم من يعلم كيف يموت الإنسان وما سبب موته
بغض النظر عن الأسباب الإكلينيكية ، هل بينكم من يفسر كيف يتحول الإنسان الحى إلى
جثة متعفنة خلال وقت قصير وينتهى ويذهب ريحه رغم كل ما قدمه فى الدنيا ، هل يستطيع
أى منكم أن يبرهن لنا اين يذهب هذا المخلوق المذهل العجيب . ولهذا وكما ترون أيها السادة فإنها أسئلة كثيرة جداً وهى غيض من فيض ، ومع
ذلك فلها إجابة واحدة : إنه الله العظيم الذى فطر السماوات والأرض وما بينهما وما
تحت الثرى . ولأنكم يا أهل الأرض جميعاً عاجزون عن إدعاء ذلك ، فإن هناك من يقول ذلك
وهو يملك كل ذلك ويهيمن عليه ويقدر عليه ، إنه الله العظيم خالق كل شىء والمتحكم
فى كل شىء ، الله العظيم الذى أؤمن به وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وأدعو
كل العقلاء للإيمان به تعالى قبل أن يموتوا وتذهب ريحهم ويضيعوا ضياعاً سرمدياً لا
توبة بعده ، فماذا يخسرون لو أنهم آمنوا بالله ربى وربهم ورب كل شىء ، بل إنهم
سيكسبون أنفسهم ويهزمون شياطينهم ويضمنون أمنهم وعزتهم بدلاً من التخبط والشتات
الذى يعيشون فيه ويحسبون أنهم عقلاء .
أحترمهم منذ
طفولتى ويحترموننى وتربطنى بهم كل معانى الصداقة
القوية وصدق المعاملة وسلامة القلب من اى حقد او ضغينة أو كراهية أو اى
شائية تمس المحبة القائمة بينى وبينهم منذ كنت طفلا فى الثامنة من عمرى ,
نعم فقد كبرت عرفت أن ألأقباط إخوتى فى
الإنسانية , مختلفون فى الدين نعم ولكن يجمعنا وطن واحد وتربطنا أحلام الوطن
وآلامه وآماله ، مختلفون
فى العقائد ولكن تربطنا الإنسانية ووحدة الهدف فى وطن قوى متحضر ينافس
كل الأمم المتقدمة ويعلو مثلما علت .
يقدر كل منا ---أنا وأصدقائى الأقباط--- رأى الآخر
و عقيدته ويحترم منهجه وشرعته وتوجهه ولا يحشر أحدنا أنفه فى
سلوكيات الآخر أو تصرفاته ولا يتدخل أحدنا لكى يفتش عن محتويات قلب أخيه الإنسان.
نعم فقد آمن
كل منا أن الله وحده هو من يرى القلوب ويعلم خفاياها ويطلع على خباياها
ولا يوجد من البشر من يشارك الله تعالى هذه الصفة الإلهية المقدسة، ولذلك فمنذ الطفولة يعرف صديقى بطرس أو جرجس
أو عبد الملك اننى أصلى فى المسجد وهو يصلى فى الكنيسة وان لنا أعيادا
يهنؤوننا فيها ولهم أعياد نفرح معهم بها ونهنؤهم عليها ، وإذا مرض صديقى القبطى أو أحد أفراد اسرته أقف جواره
فى محنته وهو معى كذلك بنفس الدرجة وبنفس القوة , أذهب فى عزاء من يتوفى
من أهله وهو يحضر ومعه أقاربه وأصدقاؤه للعزاء فيمن يتوفى من أهلى أو
اقاربى ،
إذا سافرت وحدث بالصدفة
أن جلس جوارى أخى القبطى أسعد به واناقشه فى كل أمور الحياة تمامأ مثلما اناقش
أخى المسلم , لا تخطر ببالى على الإطلاق فكرة مسلم ومسيحى بل هو أخى
وصديقى ورفيق طريقى إذا حدث لى مكروه سيكون هو أقرب لى من أبى وأمى وأهلى
الذين تركتهم فى البيت ولكنه لن يتخلى عنى لو أصابنى مكروه وأنا كذلك مستعد
أن أدافع عنه بكل قوتى لو تعرض لمكروه يضره أو يمس سلامته أو كرامته.
قرأت مقالاً لكاتب قبطى
هو الدكتور نبيل عبد الملك رئيس الجمعية الكندية المصرية لحقوق الإنسان وأعجبنى
هذا الجزء من مقالته :
(( وإذا كنا نتحدث هنا عن
مصر، كمثال، وإننا فعلاً نعني ما نقول، أرى ان تحديث الفكر الديني يستلزم
وجود المبادئ العامة الآتية، وهي تمثل الأرضية الصالحة للتحديث المأمول
والمؤدي إلى الأهداف التي أشرنا إليها سلفاً :
1. أن لا يكون هناك خلط بين الدين والسياسة، أو المؤسسات
الدينية والدولة. ولنكون أكثر تحديداً، وعلى سبيل المثال، يظل الدين هو
المرجعية الدينية الأساسية بالنسبة لكل طائفـة فيما يتعلق بالـزواج
والطلاق وكل ما يتعلق بالأسرة طبقاً للتعـاليم الدينـــية الخاصة
بكل طائفة. على أن مبدأ الحرية وطبيعة الدولة المدنية تستلزم سن قانون زواج
مدني إختياري، بجانب قوانين الأحوال الشخصية.
2. الإلتزام الكامل بمبادئ حرية الدين والعقيدة والفكر طبقا
للمفاهيم الإنسانية الواردة بمواثيق الأمم المتحدة، وتطبيق قواعد
وإجراءات عامة واحدة فى حالات تغيير الدين. ويمثل هذا البند نقطة
محورية في عملية تحديث الفكر الديني. فالإحترام المطلق لكرامة الفرد
المرتبطة بحرية ضميره هي التعبير الصادق عن حالة الحداثة الرافضة لكل
صور الإكراه.
3. فى مجتمع ديموقراطي تعددي لا تتدخل الدولة فى الشئون
الدينية لأية طائفة أو مجموعة دينية؛ بل يحكم العلاقة بين المؤسسات الدينية
والدولة دستور البلاد وقوانين مدنية تُعامل بموجبها الطوائف الدينية
على قدم المساواة. وعلى ذات المنوال، ينبغي أن تسير المؤسسات الدينية
الروحية، إذ لا ينبغي أن تقوم بأي نشاط سياسي.
4. أن قبول التعددية الفكرية والدينية على المستوى الوطني
هو معيار أساسي، ودليل واضح لقبول التعددية والحوار مع الآخر الأجنبي
والتعايش بين الدول، وهو في ذات الوقت عامل إيجابي لقبول وإندماج الأقليات
الإسلامية في البلاد غير الإسلامية.
5. إصلاح نظام التعليم الجامعي (غير الديني) المقصور على
المواطنين المصريين المسلمين (والتابع لمؤسسة الأزهر) بحيث يتيح لكل
المواطنين المصريين – بصرف النظر عن الدين – فرصة الإلتحاق به.
وإعمالا لمبدأ حرية البحث الأكاديمي، يصبح من حق كل شخص يلتحق بهذه
المعاهد التعليمية لدراسة العلوم المدنية الحديثة أن تتوفر له فرصة دراسة ما
يود من العلوم الإسلامية والمسيحية، مثلما يحدث فى كل جامعات العالم.
6. الإهتمام بدراسة مادة الدين المقارن على أسس علمية
موضوعية، مع التركيز على نقاط التلاقي بين الأديان الكتابية في المبادئ
العامة والجوانب الأخلاقية التي تؤكد على دور الإنسان فى المجتمع
وتنميته، و رسالته نحو العالم وسلامه.
7. تدريس مادة حقوق الإنسان فى كل المعاهد الدينية
الإسلامية والمسيحية، وإكتشاف الأسس الأخلاقية والقانونية النابعة
من الأديان والمتفقة مع هذه المبادئ والقوانين الإنسانية المعاصرة.
بعض هذه المبادئ يمكن أن يحتويه
الدستور، والبعض الآخر يمكن أن تشمله قوانين أو قرارات رسمية، لتُشكل
معاً الإطار الفلسفي للفكر المصري الباعث لنهضة الوطن، والقادر على التعامل
مع العالم المتطور دائماً((
إنتهى
الإقتباس
تعجبت وسوف أتعجب كثيرأ
من هؤلاء الذين يثيرون الفتن والضغائن مع شركاء الألم والأمل وشركاء
الأرض والوطن وشركاء التاريخ والأمجاد القديمة والحديثة بما فيها من نصر
أو حتى هزيمة يحكى التاريخ أن المصرى مصرى وأن الدين دائمأ لله وحده يصرفه
كيف يشاء وان الوطن ملك للجميع شركاء فى كل شبر منه وشركاء فى
التخطيط لمستقبل باهر يحلم به كل مصرى مخلص لهذا الوطن العزيز.
سحقأ للمتطرفين
من أى شكل أو لون فلا يوجد عاقل يقبل بالتطرف الذى يفرق ولا يجمع
ويهدم ولا يبنى ويحطم كل آمال المخلصين والمصلحين فى وطن كريم صالح متحضر
ينتعش بالتقدم والإزدهار والحضارة والتكنولوجيا .
نعم إن
التطرف من أى جانب سواء من مسلم أو مسيحى هو صفة ممقوتة مذمومة تعود بنا
للوراء ولا تجعلنا نساير العصر او ننهض من فقرنا او نعلو ونرتفع كما نهضت
الأمم التى تلينا فى الحضارة آلاف المرات.
ومنذ طفولتنا
حفظنا قول الله تعالى ( ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا
إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانأ وانهم لا يستكبرون)
أتمنى من كل
قلبى ان يحصل إخوانى الأقباط على كافة حقوقهم الإجتماعية والسياسية والتمثيل
السياسى الكافى فى مجلس الشعب والوزارات والمحافظين ورؤساء مجالس المدن
والوظائف الكبرى دون أى تمييز بسبب الدين على أن يتم التمييز فقط على
أساس الكفاءة العلمية والعملية والا يكون الدين هو السبب وراء اى موضوع
من هذا القبيل كما ارجو أن يفتح باب الحريات على مصراعيه أمام المسلم
والمسيحى للقراءة والتعمق فى كل الأديان وأن يدعو كل إنسان لدينه دون أن
يجرح أو يعتدى على دين الآخر وأن يكون لكل إنسان الحرية الفكرية والعقائدية
والدينية فى إعتقاد ما يشاء وإعتناق ما يقتنع به من أديان أو معتقدات
دون إرغام من أحد أو قهر أو خوف أو تهديد .
أرجو أن يفهم
الجميع مبدأالدين لله والوطن للجميع وألا يأخذوه بحساسية فهو أيسر وأقرب
وسيلة للوصول إلى الأمن والإستقرار النفسى والإجتماعى والدينى فالدين
---أى دين--- ملك لله وحده يحاسب عليه فى الآخرة كيف يشاء اما نحن فى
دنيانا فليس بيننا من بيده محاسبة الآخرين وإقامة الحدود عليهم من قتل أو رجم
أو جلد أو تعذيب أما الوطن فهو ملك لكل مواطن مصرى يعيش عليه ويأكل من
خيراته ويتمتع بنعم الله فيه لأن الله هو واهب الأوطان والخيرات والحريات .
ولا يتأتى
لنا أن ينظر كل منا للآخر متذكرأ دينه ويتقمص دور الرب سبحانه فى محاسبة
أخيه الإنسان أو البحث فى قلبه عن خطايا وآثام وأن يقيم على أخيه محكمة
للتفتيش عن عقائده ودخائله وأفعاله واقواله فذلك أمر لا سبيل إليه ولا
يقدر عليه غير الله تعالى.
ألدين لله
والوطن للجميع ليس من إختراعنا لا فقد عاش رسول الله (ص) فى المدينة وكان
معه النصارى واليهود كل متمسك بدينه لا ضرر ولا ضرار وكل منهم يحترم عقيدة
الآخر ودينه ومعروف أن رسول الله لم يبدأ بالعدوان أبدأ ولم يدخل حربأ
إلا لرد عدوان أو إستعادة حق مسلوب ولم يحارب أحدا من أهل الكتاب إلا القلة
القليلة الذين ساندوا الكفار وأيدوهم ونصروهم ضد الله ورسوله والمسلمين
ولكن الآمنين المسالمين من اليهود والنصارى الذين لم يساعدوا الكفار
والمجرمين ضد الله ورسوله ودينه لم يحاربهم الرسول ولم يتعرض لهم أحد
بسوء وعاشوا معززين مكرمين مع إخوانهم المسلمين تجمعهم روابط المحبة والصداقة
وحسن الجوار وحسن المعاشرة.
وهكذا جمعت
مدينة رسول الله (ص) بين المسلمين والمسيحيين واليهود فى رباط أخوى يجمعهم
وطن واحد يعيشون عليه ويتمتعون فى خيراته ويناضلون جميعأ لرفعته وقوته
وكان الدين وسيظل لله تعالى وحده يعلمه فى قلوب الناس ولا يشرك فى حكمه
أحدا ولا يوجد من بين الناس من يتدخل ليعلم ما يخفيه الأخر من عقائد أو
أفكار أو اديان لأن الله العظيم القوى يعلم أن القهر فى الأديان يمكن أن يخلق
النفاق فى القلوب ويؤدى إلى وجود طوائف من البشر تظهر إيمانها وتخفى
كفرها وحقدها خوفأ من بطش من بيده السلطة والقوة والحكم ولذلك كان الدين
وسيظل ملكأ لله تعالى لأنه معتقدات داخليه فى أعماق القلوب وخفايا النفوس
وخبابا الضمائر فكيف يتأتى لإنسان مهما كان أن يعلم مدى إيمان الآخر
وبأى شىء يؤمن وبأى شىء يكفر فذلك أمر بعيد المنال إلا على الله علام
الغيوب الذى يعلم ما تخفيه القلوب.
نعم أطالب
جميع المتعصبين والمتطرفين ---مسيحيين ومسلمين--- بالتوقف الفورى عن هذا
العبث المخزى الذى لا يعود على البلاد والعباد إلا بالخراب والدمار وخسران
الولد والأهل والدار.
أطالب الجميع
بوقفة حاسمة تعيد الحق إلى نصابه وتنصف العدالة وتؤيد السلام الإجتماعى
وتدعم أواصر المحبة بين أبناء الوطن الواحد وتدحض فكرة ان ألأقباط
أقلية فهم ليسوا أقلية ولا أهل ذمة لأنهم من نسيج المجتمع المصرى الأصيل
بنفس آماله وآلامه وأحلامه وأفراحه وأتراحه , كلنا مصريون وطننا هو مصر
وديننا ملك لله يحاسبنا عليه فمن عمل صالحأ فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك
بظلام للعبيد , اما فى دنيانا الفانية فمن عمل صالحأ يجز به بالترقيات
والعلاوات والوظائف وجائزة نوبل أحيانأ لافرق بين مصرى ومصرى إلا على
أساس المواطنة وما يقدمه كل مصرى من علم نافع أو عمل عظيم أو إنجاز
يرفع من شأن الوطن والمواطن .
الدعوة للفرقة
دعوة شاذة وقاتلة ومريرة ولن تنفع أحدا بل ستضر بالجميع فكلنا أحباب
يضمنا وطننا الحبيب الدافىء مصر وكل منا يذهب إلى فراشه ولا أحد يعلم ما
كسبت يداه ولكن الله وحده يعلم لذلك فهو سبحانه الذى سيحاسب العباد
لأن الدين له وحده سبحانه علام الغيوب.
الدعوة للحب هى
دعوة كل الأنبياء والمرسلين والصالحين من عباد الله تعالى على مر الزمان
وهى دعوة أهل الخير والحب والصفاء والسلام والمساواة والعدالة وهى دعوة
الصادقين على إختلاف مذاهبهم واعراقهم وأجناسهم وأفكارهم وأحلامهم و معتقداتهم .
هيا نتخذ الحب طريقأ
والعدل أساسأ للحياة واحترام الأديان والمعتقدات رفيق سفر طويل ينتهى عند الله
تعالى الذى يدخل من يشاء فى رحمته.
لا للتفرقة بين أبناء
الوطن الواحد بسبب دين أو عرق أو لون أو جنس أو فكر او رأى او توجه...
نعم للمساواة والعدل
المطلق وحقوق الإنسان والكرامةالإنسانية....
لا للتعصب الأعمى والجهل
القبيح وفرض الرأى بالقوة والجبروت ....
نعم للدعوة إلى الله –كل
فى دينه---بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتى هى أحسن ....
نعم للحريات التى لا تمس
الآخر بسوء.....
لا لكبت الحريات والقهر ....
نعم لإحترام الإنسان
لأنه إنسان....
ولا للتحقير من شأن
الإنسان لأى سبب من الأسباب ...
هل تسخر منى ؟ هل تستخف بأحلامى ؟ هل تستكثر علىّ بعض الأمنيات ؟ ما العيب
فى أحلامى ؟ هل لأنها مستحيلة أو شبه مستحيلة ؟ هل لأنها غريبة على دنيا الناس
الممتلئين طمعاً وجشعاً وحقداً دفيناً ؟ أم لأنها كالوردة الجميلة وسط ركام من
الدماء والآهات والدموع والشقاء ؟ دماء الأبرياء فى كل بقاع الأرض الذين يقتلون
بإسم الدين والإيمان ؟ أم دماء الذين تحصدهم حروب الطمع وملاحم الكراهية والأنانية
البغيضة ؟ ودموع الثكالى فى شتى الأماكن ؟ دموع الأمهات الباكيات فلذات أكبادهن ما
بين ضياع وخطف واغتصاب وتشرد ؟ أم دموع الآباء المحاصرين بين غلاء المعيشة وذل
الحاجة وطلبات الدنيا المجنونة ؟ أم دموع الشباب المتسكع لا يجد عملاً ولا تقديراً
ولا تدبيراً ولا إهتماماً فيتفجر من داخله على شكل قنابل متطرفة تتمسح بعباءة
الدين ؟ هل تسخر من أحلامى وتستخف بها لأنها جرعة ماء رطب فى جوف ملتهب جراء ألم
الغربة ، غربة الوطن وغربة الفكرة وغربة الرأى ؟ أم لأنها يد حانية تمتد تشفى جراح
المقهورين فى كل مكان ؟ أم لأنها صدر رحب طيب يقبل الآخر ويقدره ويقدر حريته ورأيه
وتوجهه ، ولا يصنع من نفسه إلهاً يحاسب الناس فى دنيا عزّ فيها الحب وتبعثرت كرامة
المخلصين ؟ أم لأن أحلامى تريد إعادة بناء جسور الحب والسلام بين بنى الإنسان مهما
اختلفوا فى دينهم ولونهم وجنسهم ووطنهم ؟ أم لأن أحلامى تلملم جراح المساكين الذين
يبيتون فى العراء يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ؟ بلا مأوى يحميهم من ذل الإنكسار
وجبروت العوز وبشاعة الإضمحلال ؟ أم لأن أحلامى كبيرة على قلوب الغدارين من شياطين
الإنس ؟ أم لأن أحلامى لا يحدها مكان ولا
زمان ؟ نعم سوف أحلم ، حتى آخر لحظة من عمرى ، سأرى نفسى فى بلد يحب الناس بعضهم ،
وتختفى فيه الجريمة ، وتعم الإبتسامة كل الوجوه ، سأحلم ببلد ينتشر فيه العدل
والمساواة والأمن ، سأحلم بمجتمع يؤمن بضعفه الإنسانى ويعرف أن لهذا الكون إلهاً
قديراً يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، إله قادر على محاسبة مخلوقاته ونصرة
ضعيفهم ومحاسبة مجرمهم ، فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ، سأحلم بمجتمع يحاسب فيه
الفرد نفسه على تقصيرها ولا يحاسب غيره ، يعنف ذاته لأنه لم يصل إلى أعلى
المستويات العلمية والإقتصادية والفكرية ، ولا يجعل من نفسه قيماً على الآخرين ،
سأحلم بمجتمع تسود فيه الألفة وعدم التفرقة يحكمه قانون عادل لا يفرق بين قوى
وضعيف ولا بين غنى وفقير ، ولا بين ذى منصب وخفير ، مجتمع له دستور شامل يطبق على
الجميع بلا استثناء ، مرن يساير كل العصور ، كامل يغطى كل مستلزمات الحياة فى شتى
فروعها ، فمن وجهة نظرى أن الأمم التى يقال عنها أنها راقية – وهى فعلاً كذلك – لم
ترتق إلا بدستور قيم وقانون يطبق على الجميع بلا استثناءات أو محسوبيات ، ولذلك
إرتقت وعلت وصارت فى مقدمة العالم . سأحلم بمجتمع لايكون الفرد فيه نائباً عن الله فى الأرض يحاسب هذا ويعنف
ذاك ، ويقيم المحاكم لمن يخالفه ويصدر ضده الأحكام الجزافية وهو ينسى أنه بذلك
يضيع بإشراكه نفسه مع الله العلى القدير ، أحلم بمجتمع يخلو من التطرف بكل أنواعه
سواء كان تطرفاً دينيأ أو سياسياً أو علمياً أو غيره ، سأحلم بمجتمع يبنى الحضارات
ويعمر الأرض ويسير فيها ليقرأ سيرة السابقين فتكون له عبرة وعظة ومنبع علم ومشكاة
نور ، سأحلم بمجتمع يكون العلم والتكنولوجيا وسباق الرقى نحو أفضل حياة هى سمة من
أهم سماته ، سأحلم بمجتمع تأخذ فيه المرأة كافة حقوقها العلمية والسياسية
والإنسانية ، ويخلو من أطفال الشوارع المشردين ، ويخلو من الشباب المعطل ويخلو من
الفاسدين من مروجى المخدرات التى تفتك بعقول الناس ، مجتمع يخلو من أبناء الأكابر
والمحسوبيات ووارثى الوظائف الكبرى من قضاء إلى شرطة إلى اساتذة جامعات إلى رؤساء
جمهوريات . مجتمع يتحول فيه التعليم إلى مكان لتخريج العلماء والمثقفين والشعراء
والمهذبين ، وليس مكاناً لتفريخ التطرف وتصنيع المتطرفين من خلال مناهج عجيبة تحتاج
لوقفة كبيرة من كل علماء الأمة ومثقفيها من أجل تطهيرها وتنقيحها وتنقيتها ، تعليم
ينبت مفكرين وعلماء ورواد فضاء وذرة وأعظم أنواع تكنولوجيا العلوم المختلفة ،
مدارس وجامعات تركز على قيمة الإنسان وتعلى من شأنه من أجل بناء وطن عظيم يسمو
شامخاً بين الأمم ، جامعات يكون فيها الأولوية للمتفوقين النابغين وليس لأبناء
فلان وعلان المحاسيب ، جامعات تبنى فى قلوب إبنائها الحب والإخاء وإحترام الآخر
المختلف ، جامعات تركز على الإبتكار والإبداع والإختراع ، لا على التلقين والحفظ
الإنصياع ، مدارس وجامعات توضع لها شروط وقوانين ومناهج يكون هدفها الرئيسى بناء
فرد صالح من أجل إقامة مجتمع صالح ترفرف فوق ارضه أعلام الحرية والمساواة والعدل
بكل أنواعهم ، حرية تغمر كل فئاته ومساواة يشعر بها ويعيشها كل إنسان على أرضها ،
وعدل يتحقق على أرض الواقع . مجتمع يأخذ من كل فئات الشعب ضرائب
أو زكاة ( سمها ما شئت ) تتلائم مع دخولهم
وممتلكاتهم بغير خوف منهم أو تفريق بينهم ، تؤخذ منهم لإصلاح أحوال البلاد والعباد
، من بناء مستشفيات إلى معاهد ومدارس وجامعات ، إلى طرق ممهدة وخدمات اساسية تيسر
الحياة وتملؤها رفاهية وسعادة , مجتمع يكون فيه التقدير والإحترام للمجتهدين
والمكافحين والساهرين لرفعة الوطن وخدمته وإعلاء شأنه ، مجتمع يقدر المواهب
والعقول النابهة ويحرص على تنميتها وتكبيرها ليعظم شأنها وشأنه ، مجتمع يقضى على
الفوارق الطبقية ويحترم عرق الإنسان ويدفع له أجراً يكفيه ويفيض عليه وعلى أبنائه
ويكفيه شر الحاجة والعوز ، مجمتع يؤمن صحة أفراده فلا يتركهم لهوى تجار المستشفيات
الخاصة ، ولا لجشع بعض الأطباء والصيادلة الذين لا يهمهم سوى الإثراء بأى شكل أو
لون . هذه هى بعض أحلامى ، فلماذا تسخر منها يا صديقى ؟؟ وأقولها لك صراحة ...
إذا لم تشاركنى أحلامى فأنا ... مضطر أحلم لوحدى .










